الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » حوارات

حوار مع الدكتورة ثناء الحافظ

عزيزة سبيني

 

تقول الدكتورة ثناء الحافظ: إنها اتجهت لدراسة الإسلام بعد أن آلمها الواقع الإسلامي وما اندسَّ فيه من مقولات خاطئة تنال من سماحة الإسلام ورسالته الإنسانية السامية.

وبعد حصولها على شهادة الدكتوراه من الأزهر الشريف في الفقه المقارن، اختارت موضوعات قديمة وجديدة في آن، لكنها كانت فيما مضى حكراً على الفقهاء من رجال الدين، فأصدرت العديد من المؤلفات التي تبحث في الإقتصاد الإسلامي، والعلوم المصرفية والمالية، وبحثت في قضايا المرأة المسلمة فتوقفت عند واقعها، والفتاوى التي نالت في كثير من الأحيان من حقوقها التي منحها إياها الله عز وجل.

وللوقوف على الأفكار التي تناولتها التقيناها في الحوار التالي:

الانزياح نحو الغرب

* بالعودة إلى النص القرآني، والحديث الشريف نجد أن الإسلام قد أعطى المرأة حقوقاً ميزها بها عن نساء العالم، ولكن نجد أن المرأة المسلمة قد اتجهت نحو المنظومات والطروحات الغربية تبحث فيها عن حقوقها.

برأيك، لماذا هذا الانزياح نحو الغرب؟

** بداية، اسمحي لي بالقول، أن معالم الإسلام قد ضاعت عند أغلب المسلمين المعاصرين، وعادوا إلى جاهليتهم، ووضعوا أيديهم على حقوق المرأة المسلمة وانتقصوا من كرامتها، في الوقت الذي بدأت فيه مظاهر الغرب المخادعة تخطف أبصار نساء المسلمين، لبعد المجتمع الإسلامي عن حقيقة الدين، وعدم اطلاعهم على فضل الإسلام ليس على المسلمين وحسب، بل على البشرية كلها. وقد أخطأ كثير من المسلمين المعاصرين خطأ جسيماً حين جعلوا وضع المرأة في الأمم الغربية المثل الذي يجب أن يحتذى للوصول إلى إنصاف المرأة المسلمة. يدعم كل ذلك، أن أعداء الإسلام أدلوا بدلوهم وبدأوا بطرح الحلول المسمومة لإنصاف المرأة المسلمة، مشيرين إلى بريق وضع المرأة الغربية المتحررة ومتخذين من وضع المرأة المسلمة المعاصرة السيء ثغرة ينفذون منها إلى الإسلام لهدمه.

فالمرأة المسلمة المعاصرة فرض عليها وضعاً مغايراً للوضع الذي رسمه لها الإسلام، وذلك بسبب تعصب كثير من المسلمين لموروثات وتقاليد بالية ماأنزل الله بها من سلطان، فكان من السهل عليهم الكذب على الله ورسوله، فتمسك هؤلاء بأحاديث موضوعة أوضعيفة تحقق أدهدافهم بالرغم من معارضتها لأحاديث قطعية الصحة ومعارضتها لأصول ومبادئ الإسلام بوضوح.

فظهر الإسلام بصورة مشَّوهة قبيحة يصعب معها تسويقه للعالم، ذلك أن الصورة المشوهة للإسلام فرضت عليهن وضعاً جعلهن رهينات القهر والحرمان من حقوق فرضها الإسلام تحفظ كرامتها وتتساوى بها مع الرجل بل قد تغلبها، أحياناً، لطبيعتها الفطرية واحتياجاتها التابعة لها.... فحوّلها هؤلاء إلى تابع خلق لأجل الرجل وليس لها أي حق إنساني واقتصادي واجتماعي إلا من وراء إرضاء رغباته، ولو كان ذلك على حساب إنسانيتها وكرامتها، فإرضاء هذه الرغبات هو الهدف الوحيد الذي يجب أن تتبناه، وهو ما تسعى الأسر الإسلامية لتعليمه لبناتها إلا فيما ندر، حتى تضمن مستقبلهن.

الآثار القبلية والجاهلية في المجتمع الإسلامي

* ما هي الآثار التي جسدتها القبلية والجاهلية في المجتمع الإسلامي، وكيف انعكست على الوضع الاقتصادي للمرأة؟

** إن عودة المسلمين لجاهليتهم وتخليهم عن معظم معالم الإسلام، فرض على المرأة المسلمة المعاصرة عدة أمور، أكثر ما ظهرت آثارها في المجال الاقتصادي، تتنافى مع ما أثبته لها الإسلام من وضع اقتصادي مميز تفرد به بين الأنظمة بشكل ليس له مثيل، ويمكن الإشارة لبعض هذه الأمور من خلال عدة نقاط مهمة أبرزها:

1- عدم الإقرار عملياً بأهلية المرأة الاقتصادية واعتبارها فاقدة الرشد.

2- تحريف مفهوم القوامة الذي كان في أصله حقاً لها.

3- منع المرأة من المشاركة التنموية الاقتصادية فعلياً.

4- حرمان المرأة من أغلب حقوقها الاقتصادية.

تحريف معنى الرشد الاقتصادي

* لنبدأ بأولاً: ماهي الأسس التي اعتمد عليها المجتمع بعدم الاقرار عملياً بالأهلية الاقتصادية للمرأة؟

نجد المجتمع الإسلامي في أغلب أحوال المرأة يعتبرها فاقدة للرشد الاقتصادي، ويحجر على تصرفاتها المالية لمجرد كونها أنثى. وعلل من ظهر بهذا الفكر الخاطئ بالاستناد إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم من أن النساء ناقصات عقل ودين، وللأسف، فقد روّج لهذا الفكر كثير ممن ادعى الثقافة والعلم و تغافل عن أن هذا التأويل المنحرف للحديث الشريف يتنافى مع أدلة اللغة وما أثبتته العلوم البيولوجية الحديثة التي يستحيل أن تتعارض مع وحي السماء، كما تغافلوا عن تعارض هذا القول مع إجماع الفقهاء على مر العصور على إقرار الرشد الاقتصادي للمرأة المسلمة، فلم يسبق في أي عصر أن حجر المسلمون في تاريخهم القديم على المرأة مالياً لمجرد أنها أنثى، ولكنهم فعلوا ذلك في الأزمان المعاصرة، عندما استبدلوا شرعهم بتقاليد موروثة ماأنزل الله بها من سلطان، استوردوها من الأمم الأخرى فالمرأة في المجتمعات المعاصرة، غالباً ما يستبد بها ولي أمرها الذكر فيحجر على تصرفاتها المالية (إلا فيما ندر) بقهر الذكورية، وسيف نقصان العقل، وقيد ضعفها الجسدي الأنثوي، وإن لم يتمكن أن يحجر عليها قضائياً.

ويزداد الأمر وضوحاً في الأرياف، حيث تحرم المرأة من حقوقها الاقتصادية الشرعية، وهي تُجبر على العمل لصالح الرجل الذي يضع يده على نتاج مواهبها وقدراتها وكل ماتملك، بزعم أنها ناقصة عقل ودين، لا تملك صلاح المال، فوجب أن يقودها الرجل، وهم بذلك قد حرفوا معنى الرشد الاقتصادي عملياً، وإن لم يملكوا تغييره في أمهات كتب الفقه.

القوامة حق للمرأة

* كيف تمَّ تحريف مفهوم القوامة الذي كان في أصله حقاً لها؟

رفع سيف قوامة الرجل على المرأة في وجهها، وجعل حقاً للرجل مع أنه في أصله وضع حقاً للمرأة تتمكن من خلاله صيانة حقوقها.

فالرجل يزعم أن هذا الحق يجعله ضابطاً للأسرة، يصدر الأوامر وعلى المرأة تلقيها والرضوخ لها، وهذه القوامة تجعل العلاقة بين الزوجين علاقة السيد بالمسود، وفي الأسر الإسلامية الحقة، لا مكان لمثل هذه العلاقات، لأن الإسلام جعلها علاقة بين الحبيب والمحبوب، ومن أراد أن يطاع فما أسهل طاعة الحبيب للمحبوب، وما أقبح طاعة العبيد للأسياد.

فالقوامة لمن يدق في حدودها وشروطها تعتبر حقاً للمرأة ولاحقاً عليها، ذلك لأن فطرتها الإنثوية تقهرها بما فيه الكفاية لأداء أفضل ما عندها في واجبها الفطري الذي تسعى إليه لإشباع غريزة الأمومة والأنوثة عامة عندها، فهي أول وآخر ماتسعى إليه إن ترك لها الخيار ولم تحرم منه.

والقوامة يفترض بها أن تسهل عليها أداء واجباتها الفطرية بما تلزمه للرجل من الانفاق على أسرته كفرض لازم محتوم عليه، وأن يراعي مشاعرها الأنثوية الرقيقة التي قد تعذبها إن لم تتمكن من إشباعها، فالرجل قوام على تحقيق ذلك (أي كثير القيام)، لدرجة جعلت خيريته فيها، فكما كان قواماً أكثر، كان عند الله أفضل.

قال صلى الله عليه وسلم: (خياركم خياركم لنسائهم) الترمذي.

وقال أيضاً: (اتقوا الله في النساء) البيهقي.

وأيضاً: (استوصوا بالنساء خيراً) مسلم.

والمرأة، عموماً، فإن فطرتها، إذا كانت سليمة غير منحرفة، سوف تقودها للعمل على إسعاد أسرتها بكل ما تملك، حتى ولو كان ذلك على حساب نفسها، فطبيعتها الأنثوية مبنية على الإيثار والعطاء لمن تحب ولمن تسكن إليه.

إدراج المرأة في عملية التنمية

* كيف تبدو مشاركة المرأة في العملية التنموية الاقتصادية ؟

إن التقاليد الموروثة التي استبدلت بتعاليم الإسلام، فرضت على المرأة المسلمة أن تمنع من المشاركة التنموية الاقتصادية في أغلب الأحيان، حتى ولو ملكت الوقت والقدرة على ذلك، ولم تخالف في عملها سلم أولويات مقاصد الشريعة.. هذا الوضع أدى إلى تعطيل مواهب المرأة وهدر طاقاتها وقدراتها مهما بلغت، وحرمان المجتمع من نصف طاقاته الانتاجية المتمثلة بطاقات المرأة المهدورة. فالمرأة في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، تُركت سنوات طوال حبيسة القهر والبطالة والعجز في البيت، ومع واقع البعد العام عن الإسلام، والملل من الفراغ المفروض عليها، انصرفت إلى شغل وقتها بأمور قادتها إلى التدمير والخراب، الذي عاد على نفسها، وعلى المجتمع كله بالفساد.

ولما خطف أبصارها بريق الغرب وزخرفته ساهمت بدفع الرجل نحو هذا البريق، الذي زاد من إساءته لها. وهناك جانب آخر يتعلق بالتدين المبالغ فيه، فالمرأة في الواقع المعاصر غالباً ما تعطل قدراتها بدعوى التدين، وهذا منافي لمقاصد الشريعة الإسلامية، وقد بدأت مشاركة المرأة التنموية الإسلامية منذ بداية الإسلام من بيت النبوة، حيث ضارب النبي صلى الله عليه وسلم بمال خديجة رضوان الله عليها، وكان كثيراً ما يذكر ذلك بمعرض المدح، كما كان أيضاً يمدح مشاركتها بدعم الإسلام بمالها، ثم بعد ذلك كانت زوجاته عليه السلام يقمن بالمشاركة بالعمل التنموي بكل وجوهه المختلفة. فمثلاً شاركت زينب رضي الله عنها بالعمل الانتاجي والتبادلي بهدف المشاركة في التكامل الاجتماعي، مما دفع النبي صلى الله عليه وسلم لمدحها و وصفها بأنها أطول زوجاته يداً من حيث الإنفاق الاجتماعي، لأن مشاركتها في العمل الانتاجي مكنتها من المشاركة التنموية الاجتماعية، فالنبي صلى الله عليه وسلم رحب بعملها ولم يلزمها عليه أو على خلافه حتى لايكون ذلك سنة يمكن أن تصعب على المرأة مهامها الأصلية التي فطرت عليها.

ومثال آخر من بيت النبوة أن السيدة عائشة رضوان الله عليها، كانت قد شاركت في الخدمات التنموية التعليمة، كما أنها شاركت في العمل الانتاجي الاقتصادي الاداري عندما قامت بالوصاية على أموال أبناء أخيها عندما توفي، فقامت بتنميتها لصالحهم، وقد نقلت أخبار ذلك بالأدلة القطعية الموثوقة إضافة لذلك، فإن من الصحابيات من توجهت للعمل التجاري بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم، والأكثر من ذلك فإن بعض الصحابيات قد كلفن بالمشاركة بالأعمال التنموية التابعة للدولة، مثل أم الشفاء رضي الله عنها التي وجد فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القدرات مايؤهلها لعمل الحسبة في الأسواق التجارية.

فالأدلة الشرعية قد أثبتت صحة مشاركة المرأة التنموية مادامت لا تخرج عن سلم أولويات مقاصد الشريعة، ومع ذلك فإن بعض متفقيهوا الأمة تغافلوا عن كل ذلك وتمسكوا بتقاليدهم الموروثة التي تمكّن الرجل من التسلط على المرأة بدلاً عن أن تمكنها من مشاركة الرجل في العمل على النهوض بالأمة.

حقوق المرأة الاقتصادية

* ماذا عن حرمان المرأة من حقوقها الاقتصادية؟

إن انحراف المجتمعات الإسلامية عن معظم تعاليم الإسلام، قد دفع بمعظم ذكور الأمة للعودة إلى الجاهلية الأولى، وما فيها من مفاهيم قبلية تدفعهم لحرمان المرأة من معظم حقوقها. رغم أن الإسلام قد أعطاها من الحقوق مالم تحظ به مثيلاتها في أي مجتمع آخر على مر العصور.

فالمجتمعات المعاصرة في أغلب الأحيان قد باتت تحرم المرأة من الشعوربالأمن والاستقرار الاقتصادي منذ بداية حياتها في بيت أسرتها، فهي في بيت أبيها تعتبر ضيفة بانتظار من يأتي ليأخذها إلى بيت الزوجية، لأجل ذلك، فإن الأب قد بات ينفق على ابنته من باب التفضل عليها بعد أن سيطر عليه شعوره القبلي، فهو يرى الإنفاق عليها خسارة اقتصادية لأن الذي سوف يستغل منافعها فيما بعد رجل آخر من أسرة أخرى.

وأكثر من ذلك فإن شعوره القبلي المسيطر عليه غالباً ما يصعب عليه تحويل جزءاً من ماله الذي تعب في تحصيله إلى البنت بعد وفاته، وللأسف فإن بعض المتفقهين في الدين قد خرجوا علينا بفتاوى تحرم المرأة من حقها الإرثي من خلال إيجاد ثغرات في تأويلات منحرفة للأحكام تمكنهم من تنفيذ ذلك.

المصدر: موقع مسلم أون لاين

 

 
عزيزة سبيني
تاريخ النشر:2011-04-14 الساعة 15:14:13
التعليقات:1
مرات القراءة: 3005
مرات الطباعة: 642
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
حماك الله

2011-04-20 | 07:30:11

ما شاء الله الله يبيض وجهك كمان وكمان اشتقنا لك يا خالتنا الحبيبة

قمر عبد الرحمن الجندي

 

 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan