الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

مستقبل التغيير في اليمن.. بين الواقع والمأمول

صافيناز محمد أحمد

 

تطورات متلاحقة وسريعة شهدها اليمن منذ إعلان إصابة الرئيس علي عبد الله صالح في محاولة اغتيال لا تزال تفاصيلها غامضة, حيث شكلت تلك المحاولة منعطفاً جديداً في تاريخ الانتفاضة الشعبية اليمنية التي استمرت أربعة أشهر كاملة، تفوّق فيها اليمنيون على التونسيين والمصريين في عدد الحشود المليونية التي كانت تعبّر كل يوم عن رفضها للنظام القائم، وعلى الرغم من اختلاف الثورتين التونسية والمصرية عن نظيرتهما اليمنية، سواء من حيث طبيعة المتغيرات السياسية والأنساق الاجتماعية والثقافية، فضلاً عما آلت إليه الثورتان المذكورتان من نتائج تختلف شكلاً وموضوعاً عما «ستؤول» إليه الثورة اليمنية. إلا أنه يمكن القول إن ثمة خطوطاً عامة شكلت انطلاقة ثورية قوامها فئة شباب التغيير العربي التي باتت رافضة لحالة التهميش السياسي والاجتماعي من جهة، ولحالة احتكار فرد أو حزب أو أقلية للسلطة والثروة معاً من جهة ثانية، ولحالة تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع اختلاف كل تجربة على حدة من جهة ثالثة.

محاولة الاغتيال منعطف جديد

جاءت محاولة الاغتيال التي أدت إلى مقتل أحد عشر من حراس الرئيس عبد الله صالح وخمسة من المسؤولين, كحل نهائي من وجهة نظر مدبريها للأزمة اليمنية الراهنة. محاولة الاغتيال هذه على الرغم من عدم معرفة الجهة أو الدولة أو الأفراد المسؤولين عنها، إلا أنها عبرت عن دخول اليمن ذي الطبيعة القبلية مرحلة جديدة من الغموض في المشهد السياسي, لأنها قد تفضي إلى سيناريوهات غامضة. فالبعض يرى أن خروج الرئيس المصاب من اليمن سيترك فراغاً قد يدفع أقاربه وأبناءه إلى محاولة إبقاء السلطة في زمام الأسرة، وهو ما يعني دخول الدولة حالة من الحرب الأهلية القبلية، وإن كان ذلك يعد احتمالاً ضعيفاً بالنظر إلى أن صالح غادر البلاد برفقة أكثر من 35 فرداً من أسرته، معظمهم كان يتولى مناصب هامة في الهيكل الإداري والحكومي للدولة، والبعض الآخر يعول على الدور السعودي الذي يشعر بقدر كبير من القلق والتوتر وعدم اليقين بشأن كيفية شغل فراغ السلطة حال عدم عودة الرئيس اليمني إلى صنعاء مرة أخرى، وخاصة أن الرياض تدعم نظام علي عبد الله صالح الذي تموله مادياً وعسكرياً لمواجهة نشاط القاعدة. أما البعض الثالث فيرى أن استمرار بقاء الرئيس اليمني في الرياض يعني أنه أيقن أخيراً بضرورة البحث عن مخرج له ولأسرته بعد أن أصبحت حياته مهددة بالفعل، وأن استمراره قد يدفع التيارات المناوئة له في الجيش والتابعة للواء علي محسن الأحمر، الذي يحظى بقدر كبير من الاحترام والتأييد من قبل الشعب والمسؤولين في اليمن، إلى تدبير انقلاب فعلي عليه.

سيناريوهات العودة أو عدمها

ويبقى هنا سؤال مطروح للنقاش: هل يعود علي عبد الله صالح إلى اليمن مرة أخرى أم لا؟ وما تأثير ذلك على المستقبل السياسي للدولة اليمنية؟ ذهب العديد من المحللين إلى القول بأن خروج علي عبد الله صالح من اليمن للعلاج في السعودية لا يعني بالضرورة تنحيه عن السلطة، لكن يمكن اعتباره في أفضل الظروف تفاؤلاً نقلاً للسلطة إلى نائبه عبد ربه منصور، وذلك وفقاً لنص المادة 116 من الدستور اليمني التي تقر «بأنه في حالة خلوّ منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى مهام الرئاسة مؤقتاً نائب الرئيس لمدة لا تزيد على ستين يوماً من تاريخ خلو منصب الرئيس، يتم خلالها إجراء انتخابات جديدة»، وهو ما يعني أن النظام باق، وأن ما تم تغييره فقط هو رأس النظام، ومن ثم تصبح الكرة في ملعب المعارضة والثوار، فهل يكتفون بإخراج صالح كإنجاز لثورتهم أم يستمرون في الضغط لتغيير شامل في النظام القائم؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن البعض يرى أن مجرد قبول علي عبد الله صالح بالخروج للعلاج يعني أن من المستبعد عودته، ويسوّق أصحاب هذا الرأي تأكيدات بأن الرياض لم توافق على خروج صالح إلا بعد أن حصلت منه على موافقة على التنحي والاستقالة، وهو أمر إيجابي بالنسبة للسعودية, فبلا شك أن دخول السعودية للتصرف في المشهد السياسي اليمني في أعقاب محاولة اغتيال علي عبد الله صالح مباشرة منحها «حق» التدخل الحاسم لإعادة ترتيب أوضاع اليمن الداخلية بما يمكنها من الإمساك بمفاصل التأثير على القوى السياسية القائمة، سواء النظام القائم أو قوى المعارضة أو قوى الثورة من شباب ساحة التغيير، يضاف إلى هذا أن الرياض تستطيع الحفاظ على استقرار الساحة السياسية اليمنية لاستخدامها في مواجهة التهديدات الإرهابية (حالة تنظيم القاعدة)، أو التمردات الشيعية (حالة التمرد الحوثي) وذلك نتيجة اختلاف الرؤى بين النظام السعودي والثوار المطالبين بالتغيير.

الرياض وواشنطن والمرحلة القادمة

ينقلنا ما سبق عرضه إلى تساؤل جديد بشأن ما الذي يمكن أن يخلفه عدم وجود علي عبد الله صالح في السلطة على مصالح القوى الخارجية وبالأخص السعودية والولايات المتحدة؟ في معرض الإجابة عن هذا التساؤل تجدر الإشارة إلى أن لكلا الدولتين مصالحها في اليمن، التي قد تبدو مشتركة في أحيان كثيرة بحيث يمكن تفنيدها كالتالي:

أولاً: بالنسبة إلى الجانب السعودي، الوضع في اليمن بعد علي عبد الله صالح سيكون هو الشغل الشاغل حالياً بالنسبة إلى الرياض، فبحسب العديد من المحللين فإنها ستعمل على عدم عودته لليمن، لكنها ستواجه إشكالية البحث عن بديل يمكنه إعادة حالة الاستقرار بما لا يضر بمصالحها ويعيد الهدوء إلى المشهد السياسي، وهو ما يعني ضرورة البحث عن استراتيجية للانتقال السلمي للسلطة، حيث تتخوف الرياض من حدوث حالة من الفوضى يخلفها الفراغ الناتج من عدم وجود علي عبد الله صالح، فثمة مخاوف من وقوع صراع بين التيارات التي ناوأت صالح نفسها على السلطة، كالصراع المحتمل بين الجماعات المسلحة من القبائل المختلفة أو بين شباب التغيير، فضلاً عن مشكلتي الحوثيين في الشمال والانفصاليين في الجنوب.

ثانياً: بالنسبة إلى الجانب الأمريكي، فبلا شك خروج علي عبد الله صالح من السلطة في اليمن يعني أن واشنطن خسرت حليفاً قوياً في محاربة الإرهاب في منطقة حيوية وهامة من الناحية الاستراتيجية والأمنية، ما يعني منح تنظيم القاعدة فرصة أكبر للحركة، ومن ثم فإن حربها ضد هذا التنظيم باتت مهددة، وهو ما أعلنه صراحة عدد من المسؤولين الأمريكيين، فالمتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية العقيد «ديفيد لابان» صرح بأن «الولايات المتحدة بدأت الآن تنظر إلى مرحلة ما بعد صالح»، كما ذكر: «إن مصالحنا المشتركة مع الحكومة اليمنية لهزيمة القاعدة لا ترتبط بشخص واحد». الإشكالية الأكبر التي تواجه الأمريكيين في اليمن بعد عبد الله صالح هي حدوث نزاع مسلح بين القبائل وبين الجيش يؤدي إلى أن تتحول الجزيرة العربية لمصدر تهديد أمني للمصالح الأمريكية فيها ولقواعدها في المنطقة.

مستقبل التغيير في اليمن

إذن ما هو مستقبل التغيير في اليمن، وهل سيؤدي خروج علي عبد الله صالح من السلطة إلى تغيير فعلي في الحياة السياسية اليمنية؟

تجدر الإشارة إلى وجود إجماع بين القوى السياسية سواء قوى المعارضة المتمثلة في تكتل اللقاء المشترك أو قوى شباب الثورة المطالبين بالتغيير، على أن خروج عبد الله صالح من اليمن على إثر إصابته للعلاج في السعودية تشكل خطاً فاصلاً بين مرحلتين في مسيرة اليمن السياسية بعد أن سلم السلطة لنائبه وفقاً للدستور باعتبارها أولى خطوات التغيير المأمولة، ويعد ذلك أحد أهم بنود المبادرة الخليجية، وقد استهل النائب عمله بالاجتماع مع الهيئة العليا لحزب المؤتمر الحاكم لدراسة الأوضاع بعد رحيل صالح، الغريب في التجربة اليمنية للتغيير أن الحزب الحاكم هو الذي سيقود البلاد خلال المرحلة القادمة، ما يعني أن النظام لم يسقط بأكمله على غرار التجربتين المصرية والتونسية، وذلك يقتضي تشكيل مجلس (غير معلن) يتكون من اللواء علي الآنسي رئيس جهاز الأمن القومي، واللواء علي صالح الأحمر رئيس وحدة العمليات الخاصة في الحرس الجمهوري، واللواء محمد صالح الأحمر قائد قوات الدفاع الجوي، وعدد من معاوني ورفاق الرئيس اليمني على أن تكون مهمة المجلس أولاً معاونة نائب الرئيس في مهامه، وثانياً ضمان تماسك الأجهزة الأمنية والعسكرية وعدم تفككها تفادياً لحالة من الفوضى المتوقعة، أما المهمة الثالثة فهي تتمثل في ترتيب خروج أتباع وأقارب الرئيس خلال الفترة القادمة.

مما سبق يتضح أن الرئيس اليمني بات فاقداً للكثير من الدعم الشعبي، وأن مسألة عودته لليمن مرة أخرى باتت أمراً مستحيلاً, لأن عودته تعني إغراق اليمن في حرب أهلية طاحنة، ومن ثم لم يعد أمامه سوى خيار واحد هو اعتبار مغادرته للبلاد للعلاج بمثابة تنازل قسري اضطراري عن السلطة لصالح القوى السياسية التي أرادت أن تسقط النظام.

المصدر: مجلة الأمان

 

 
صافيناز محمد أحمد
تاريخ النشر:2011-06-21 الساعة 13:28:11
التعليقات:0
مرات القراءة: 1516
مرات الطباعة: 288
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan