الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

قد حان وقت الحسم

أ. طلال عوكل

 

لم يكن فشل الرباعية الدولية في إيجاد مخرج للاستعصاء التفاوضي سوى إعلانٍ عن موتها من ناحية، وعن بدء مرحلة صراع مفتوح تتجنّد فيه الولايات المتحدة الأميركية بكل طاقاتها وقدراتها، للقتال إلى جانب إسرائيل أحياناً، وبالنيابة عنها في معظم الأحيان.

 فشل الرباعية الدولية الذي يعني بالضبط فشل الولايات المتحدة في متابعة ملف سلام الشرق الأوسط، كشف، أيضاً، عن تناقضات بين أطرافها بشأن مواقف أساسية لا يمكن القفز عنها، أو إرغام الفلسطينيين أو الإسرائيليين كلهم على القبول بها، خصوصاً أن الإدارة الأميركية طرحت على الرباعية مشروع قرار رفضته الأطراف الأخرى، ويتطابق تماماً مع الموقف الإسرائيلي. الموقف الإسرائيلي كما الأميركي، لا يرى إمكانية لتحريك المفاوضات ما لم يوافق الفلسطينيون على يهودية الدولة، وعزل ملف القدس، وتجاهل ملف اللاجئين، مقابل دولة فلسطينية تتغيّر طبيعة حدودها جذرياً بسبب الاستيطان، كما ينصّ مشروع القرار الأميركي المذكور.

 هكذا يبدو أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قد اتخذ أبعاداً جوهريةً وخطيرةً، حيث سيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام الولايات المتحدة، التي تتجنّد للقتال ضدهم والدفاع عن إسرائيل، التي لا تملك الحد الأدنى من القدرة على إفشال التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، بسبب عزلتها الدولية. وقد لاحظنا، مؤخراً، إزاء معركة أسطول الحرية (2)، حيث نجحت الولايات المتحدة، وليس إسرائيل، في منع انطلاقه، وفي إقناع دول حليفة تاريخياً للشعب الفلسطيني، مثل اليونان وقبرص وتركيا، من أن تلعب دوراً سلبياً وفاعلاً في التأثير على رحلة الأسطول التضامنية.

 من المتوقع، طبعاً، أن تفعل الولايات المتحدة الشيء ذاته إزاء موضوع التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، لا بسبب تطابق مصالحها وتطلعاتها مع المصالح والتطلعات الإسرائيلية فقط، وإنما يضاف إليها الدوافع الشخصية للرئيس باراك أوباما، الذي يبدي استعداداً متزايداً لدفع فاتورة مفتوحة لصالح إسرائيل، في محاولة لتعزيز فرصته بولاية رئاسية ثانية.

 الضغوط الأميركية لا تتوقف عند حدود قرار مجلس الشيوخ الأميركي بحجب الدعم المالي عن السلطة في حال واصل الفلسطينيون سعيهم نحو الأمم المتحدة، وإنما يتعداه إلى ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية على الكثير من الدول لثنيها عن دعم الموقف الفلسطيني، فضلاً عن أنها سترفع بالتأكيد سلاح الفيتو في مجلس الأمن الدولي.

 أكثر من ذلك، فإن الولايات المتحدة مستعدة لتغطية وتبرير عدوان مرتقب إسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، عدوان تحضّر إسرائيل لارتكابه قبل أيلول القادم.

 إزاء الضفة الغربية تزايدت بنسبة 60% اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي على القرى والبلدات والمدن الفلسطينية، وإزاء قطاع غزة، يلاحظ أن ثمة تصعيدا عسكريا متدرجا، يستهدف استدراج الفلسطينيين لممارسة ردود، تتذرع بها إسرائيل لارتكاب عدوانها. الفلسطينيون يدركون أبعاد ما تحضّر إسرائيل الميدان لارتكابه، ولذلك فإنهم يتذرعون بالصبر، والانضباط، ولكن ماذا لو أن إسرائيل صعّدت عدوانها إلى حد اغتيال بعض القيادات والكوادر السياسية والعسكرية في قطاع غزة، وهو أمر محتمل، ويبدو وارداً كما يظهر من تصريحات العديد من المسؤولين الإسرائيليين.

 الفلسطينيون الذين لم تعد أمامهم خيارات، بدؤوا متأخرين في شحذ هممهم لمجابهة الحلف الأميركي الإسرائيلي، ولكنهم بدؤوا بتجريد حملة سياسية ودبلوماسية تحتاج إلى تغطية مناسبة إعلامياً، حيث يجري تجنيد السلك الدبلوماسي، ومجموعات تدور حول العالم لجمع المزيد من الاعترافات بحدود الدولة، وحقها في أن تحصل على مقعد كامل ودائم العضوية في الأمم المتحدة.

 في هذا الإطار، ينطوي على أهمية قصوى القرار الذي اتخذته لجنة المتابعة، والجامعة العربية، بتبنّي الوجهة الفلسطينية، ودخول حلبة التحدّي، الأمر الذي يعكس مدى تأثير ربيع الثورات العربية حتى وهي في مرحلتها الراهنة على السياسة العربية.

 هذا القرار يلزم المجموعة العربية بتحمّل تبعات مهمة، من بينها ضرورة حماية السلطة الفلسطينية من الابتزاز السياسي والمالي الأميركي، وتقديم الدعم المالي والسياسي لها.

 في هذا الإطار، لا بد من أن تتحلى القيادة الفلسطينية بكل الجرأة على كشف ومواجهة التردد والتخاذل من قبل أي دولة عربية تتباطأ أو تتخلى عن مسؤولياتها القومية المباشرة، وعن واجبها في تقديم الدعم اللازم لتعزيز الصمود الفلسطيني.

 ليس هذا فحسب، بل إن على القيادة الفلسطينية أن تجند كل طاقات الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، من خلال تفعيل النضالات الشعبية، من داخل حدود فلسطين ومن خارجها أيضاً.

 وبالإضافة إلى ذلك، فقد حان الوقت لإبداء اهتمام جدي بالحركات والمؤسسات الدولية الشعبية، التي يمكن أن تفعل الكثير في إطار النشاطات التضامنية مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

 على أن بداية كل هذا التحرك، ستظل مرهونةً بمدى قدرة الفصائل الفلسطينية على الانتقال باتفاق المصالحة واستعادة الوحدة من الحيّز النظري إلى الحيّز العملي، لا بل ثمة ما يستدعي المطالبة بتطوير اتفاق المصالحة بما يختصر الوقت والجهد نحو إعادة بناء الوحدة الفلسطينية. لقد قطعت المواقف الأميركية، بسوئها وخطورتها، الطريق أمام كل الحسابات، والمراهنات التي أدت إلى تعطيل انطلاق قطار المصالحة الفلسطينية، ولم يبق في الميدان سوى معادلة واحدة هي معادلة الصراع، ما يستلزم الحسم في اتخاذ القرارات المناسبة لتقوية وتعزيز قدرة الفلسطينيين على خوض المجابهة.

المصدر: الأيام الفلسطينية

 

 
أ. طلال عوكل
تاريخ النشر:2011-07-21 الساعة 13:39:17
التعليقات:0
مرات القراءة: 1750
مرات الطباعة: 394
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan