الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

هجرة لاتمس حق العودة.. ولكن

علي بدوان

 

بالرغم من الصمود المتعاظم للشعب الفلسطيني فوق ترابه الوطني على امتداد أرض فلسطين التاريخية، وصمود فلسطينيي الشتات واصرارهم على التمسك بحقهم في العودة طال الزمن أم قصر، الا أن مخاطر جديدة باتت واضحة منذ فترة من الزمن مع اتساع ظاهرة الهجرة السلبية للشباب الفلسطيني نحو أصقاع المعمورة، بينما طالت الهجرة اياها عائلات فلسطينية بكاملها من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التي اتجهت بمعظمها نحو ألمانيا ودول اسكندنافيا (السويد، النرويج، الدنمارك) واستراليا.

ممارسات الاحتلال وتشجيع الظاهرة

ورب قائل يقول ان ظاهرة الهجرة هي ظاهرة عالمية بين الشمال والجنوب، وليست مقتصرة على الفلسطينيين دون غيرهم، وهو أمر صحيح على كل حال، فهناك الآلاف من أبناء المغرب العربي يركبون كل يوم أمواج المغامرة ويحاولون شق طريق الهجرة نحو ايطاليا وفرنسا وبلجيكا على سبيل المثال، لكن الأمر في الحال الفلسطينية يختلف عن العام الذي يسود في مناطق مختلفة من العالم وقد تحولت بعض البلدان إلى مناطق جاذبة وبعضها إلى مناطق دافعة ونافرة باتجاه الخروج منها.

فالعوامل التي قد تدفع نحو توليد ظاهرة هجرة بعض الفلسطينيين هي غيرها التي تدفع شباب تونس والمغرب للهجرة إلى فرنسا وايطاليا. ففي فلسطين تسعى سلطات الاحتلال في الداخل الفلسطيني على تشجيع تلك الظاهرة من خلال ممارساتها المعروفة ومنها على سبيل المثال سحب بطاقات المقدسيين لدفعهم نحو الهجرة إلى خارج فلسطين كلياً، وهو ماحدث مع عشرات الآلاف من الأسر المسيحية الفلسطينية التي تركت المدينة المقدسة خلال العقود الأربعة الماضية، عدا عن تعطيل عودة آلاف الشباب من أبناء الضفة الغربية ممن كانوا خراجها بقصد العمل أو الدراسة.

فضلاً عن باقي الأسباب ومنها المتعلقة بوجود الاحتلال ذاته، وهو مادفع بعض من قطاعات الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة لأن تتجه لاتخاذ خيارات الهجرة إلى خارج الوطن الفلسطيني مع استفحال الأزمات اليومية خصوصاً منها الاقتصادية جراء اجراءات الاحتلال، ومعها الأزمات السياسية المتوالية في البيت الفلسطيني الداخلي وعلى مجمل مسارات الحالة السياسية في المنطقة.

ووفق معلومات مؤكدة، تشير التقديرات الى ان أربعة آلاف فلسطيني يهاجر بالمتوسط من الضفة الغربية سنوياً في السنوات الأخيرة. وحسب معطيات وزارة الخارجية الفلسطينية تم التقدم بـ (15) ألف طلب للهجرة منذ أواسط 2006 للممثليات الدبلوماسية الأجنبية في الضفة الغربية، وتشير المعلومات الى ان أغلبية المهاجرين من المواطنين الفلسطينيين المسيحيين، ولكنها استبعدت ذلك لتشمل المسلمين منهم وحتى بعض الكوادر في السلطة الوطنية الفلسطينية وبعض المفكرين والتجار ورجال الأعمال، والمثقفين وأصحاب رؤوس الأموال.

ان أسباب التحول في الهجرة المؤقتة (في غالبيتها) تتم أيضاً لاعتبارات عديدة يقع على رأسها العمل من أجل تحسين الوضع المادي توفير الدعم المادي للعائلة في فلسطين في ظل الضائقة الاقتصادية التي تتسع كل يوم في فلسطين، واتساع ظاهرة البطالة والفقر، اذ تشير الأرقام عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، المستقاة من تقارير ووثائق لمنظمات دولية وكذلك مكتب الاحصاء الفلسطيني الى أن (43%) من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة يعانون غياب الأمن الغذائي، وثلثي العائلات في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت خط الفقر. فضلاً عن ذلك علينا أن لاننسى الحصار الاسرائيلي المتواصل وجدار الفصل وسياسات الاحتلال بشكل عام، الأمر الذي يلقي بظلاله الصعبة على المستوي الاجتماعي، والمستوى السياسي المترافق مع المظاهر المأساوية المتوالدة نتيجة التسيب الأمني وفقدان الوحدة الوطنية والتمزق الفلسطيني الداخلي. هذا اذا أضفنا القول بأن مستوى المساعدات الدولية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خصوصاً الأونروا في تراجع مستمر بينما يتزايد عدد السكان (بمتوالية غير حسابية وتقترب من المتوالية الهندسية) في مجتمع تبلغ نسبة الخصوبة فيه (7,8) وهي نسبة عالية وفق معدلات التزايد السكاني في العالم. وغياب القانون والعدالة والمساواة.

وفي استطلاع الرأي كان قد نظمه مركز الأبحاث في جامعة بير زيت عام 2006 على سبيل المثال، أظهر أن (32%) عبروا عن رغبتهم بالهجرة للأسباب المذكورة أعلاه. وبعد تحليل النتائج تبين أن نسبة الشباب من فئة (20 - 30) سنة هي الأعلى من حيث الرغبة في الهجرة. وفي استطلاع مشابه أجرته جامعة النجاح في نابلس في يوليو 2007 قال (38%) إنهم يريدون الهجرة. وفي استطلاع أجراه مركز أبحاث بيت ساحور برئاسة الدكتور نبيل كوكلي تم الحصول على نتيجة مشابهة. ومن حسن الحظ أن أغلبية من يغادر فلسطين لا يبيع أملاكه، فالذي يغادر بيت لحم مثلاً يدرك سيعود بعد عدة سنوات لبناء بيت من جديد.

وقد يكون سهلاً علينا تفهم هجرة أعداد من فلسطينيي لبنان إلى مناطق مختلف من العالم انطلاقاً من وضعهم المزري والصعب في لبنان جراء التشريعات والقوانين اللبنانية المجحفة بحقهم، وجراء حرمانهم من العمل وحرية التنقل والانتقال، وفرض المضايقات عليهم، وتحويل المخيمات والتجمعات الفلسطينية إلى قطاعات معزولة وأحيانا إلى بؤر أمنية تنعدم فيها الخدمات الأساسية اللازمة لحياة الناس والبشر وتنتشر فيها الفاقة والحرمان. وفي هذا الصدد تشير المعطيات المختلفة الصادرة عن أكثر من جهة فلسطينية بأن أكثر من نصفي فلسطينيي لبنان أصبحوا عملياً خارج لبنان في بلدان الهجرة التي غادروا نحوها منذ عام 1982، وقد زادت الجهات الرسمية اللبنانية من مفاقمة الموضوع من خلال شطب قيود غالبية من يهاجر ويتضح بأنه حصل على جنسية أجنبية، وهو مايفسر عملياً انخفاض أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان الذين تقول عنهم وكالة الأونروا بأن أعدادهم لاتتجاوز الآن (450) ألف لاجىء بينما من المفترض أن تكون أعدادهم قد تجاوزت (650) ألفا وفق متوالية التزايد الطبيعي في المجتمع الفلسطيني. وحتى الرقم الأخير لوكالة الأونروا فهو غير دقيق على ارض الواقع، فهو يستند لسجلات ورقية، فالمعلومات تؤكد ان أعداد اللاجئين الفلسطينيين الموجودين على الأرض في لبنان لاتتجاوز (280) ألفا بأحسن الأحوال.

وفي هذا السياق أود أن أسجل الملاحظة التالية: ان قيود اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين تجاوزت أعدادهم الآن نصف مليون مواطن فلسطيني، ومعهم بحدود (150) ألفا من حملة الوثائق المصرية واللبنانية ومن أبناء الضفة الغربية، محفوظة ومصونة، ولم تشهد أي تشطيبات، فلو حصل اللاجىء الفلسطيني في سوريا على جنسيات الأرض مجتمعة فانه قيوده تبقى محفوظة ولاتسقط جنسيته الفلسطينية. ومن هنا فالفلسطيني السوري الذي سبق وأن هاجر لأي من دول العالم يستطيع العودة إلى سوريا في الوقت الذي يريده باعتباره مواطناً مسجلاً في سجلات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

الهجرة التي لاتلغي الهوية.. ولكن

وبالطبع، ان الهجرة نحو مختلف أصقاع العالم، لاتلغي الهوية الوطنية الفلسطينية، ولاتلغي الانتماء لوطن اسمه فلسطين، ولاتلغي التمسك بحق العودة، لكنها ظاهرة سلبية بكل الحالات بالرغم من الأسباب التي تستوجبها كما هو حال الفلسطينيين في لبنان الذين صبروا وتحملوا خلال العقود المتتالية من وقوع النكبة ما لا تحتمله الجبال الراسيات.

ان قضية الهجرة السلبية، رغم مراوحتها عند حدود معينة هي أقل من مثيلاتها في دول مستقرة في العالم كتونس والمغرب وغيرهما، الا أنها تبقى قضية رأي عام تستحق منا الوقوف أمامها، والتفكير بها جيداً والتصدي لها واثارة نقاش عميق حول أسباب انتشارها، وهو مايلقي على جميع الفصائل والقوى الفلسطينية وعلى منظمة التحرير الالتفات إلى تلك الظاهرة ومعالجتها، وفي الوقت نفسه تنمية التواصل مع الجاليات الفلسطينية في دول أوروبا والولايات المتحدة واستراليا باعتبارها رصيداً هاماً للشعب الفلسطيني في معركته الوطنية مع الاحتلال.

ان هذا الخطر يتأتى الآن، رغم أن مغادرة الوطن الفلسطيني تحت عنوان «الهجرة» يعبر عن خيارات تكاد تكون «مهينة» وذات مغزى سلبي بالنسبة للفلسطينيين، خيارات تُذكرهم بنكبة 1948 وآلامها، وعلى خلفية الانتقام منها ومواجهتها طوروا منذ عام 1967 أسطورة مضادة اسمها «الصمود»، أي التشبث بالأرض الذي يلازم حلم العودة وهو الحلم الذي مازال يدغدغ الوجدان الوطني الفلسطيني ويشكل القاسم المشترك في الاجماع الوطني الفلسطيني.

ان الهجرة الفلسطينية نحو القارة الأميركية كانت كلاسيكية قبل النكبة وسنواتها الأولى الا أنها أصبحت بعد ذلك ضرباً من ضروب الهروب من الالتزام الوطني كما كنا نكرر دوماً في الحركة الوطنية الفلسطينية. فالفلسطينيون قد هاجروا إلى الدول العربية وأوروبا والأميركيتين قبيل العام 1948 وبعده بقليل، ففي الولايات المتحدة يقيم (215) ألف فلسطيني، حيث تعتبر شيكاغو أكبر تجمع لهم، وفي أميركا الجنوبية واللاتينية حيث يعيش (600) ألف فلسطيني، منهم في تشيلي بحدود (300) ألف والباقي في السلفادور وهندوراس.. وقسم منهم وصل إلى مواقع عالية في الدول التي حل فيها، مثلاً أنطونيو ساكا (السقا)، رئيس هندوراس من بيت لحم. في مقاطعة بليز (هندوراس البريطانية) يعتبر (سعيد موسى) الفلسطيني رئيسا للوزراء، وفي السلفادور كان هناك رئيس من أصل فلسطيني.. كما كان (شفيق حنضل) قائد حركة التحرر الوطني في السلفادور (جبهة فاربندو مارتي) من أصول فلسطينية.

بعد النكبة كانت جهة الهجرة نحو دول الخليج العربي لكسب الرزق ورفد الأهل في فلسطين ومخيمات الشتات، فكان الفلسطينيون من أوائل الدفعات العربية التي وصلت وساهمت في قطاعات التربية والتعليم وهندسة البترول، فغادر عشرات الآلاف منهم إلى دول الخليج، ونصفهم غادر من دون أبناء العائلة واعتاد القدوم كل بضعة اشهر ليترك من ورائه امرأته حاملا ويعود إلى عمله، فالهجرة المؤقت للعمل كانت دوماً في صالح دعم صمود الفلسطينيين في الداخل من خلال المردود المالي الذي كان دوماً ينصب نحو فلسطين، لكن يخشى الآن من ظاهرة الهجرة نحو كندا وأستراليا بشكل رئيسي، حيث تلعب المشاريع الجارية في الخفاء دوراً هاماً في دفع فلسطينيي الداخل وفلسطينيي لبنان على وجه التحديد للسعي باتجاه شد الرحال وتسهيل الطريق أمامهم والاقامة الدائمة في البلدين المذكورين.

المصدر: صحيفة المستقبل العربي

 

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2011-07-21 الساعة 13:45:35
التعليقات:0
مرات القراءة: 1790
مرات الطباعة: 592
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan