الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

تحديات سبتمبر

ناجي صادق شراب

 

دولة الجنوب السوداني هي الدولة رقم 193 التي قبلت عضواً في الأمم المتحدة، وقد تلتقي معطيات هذه الدولة الجديدة مع معطيات الحالة الفلسطينية ولكن بمنهج مغاير، والتشابه بين الحالتين في المتغيرات الدولية والإقليمية والداخلية بمعنى تلاقي كل الإرادات والعوامل المؤثرة في قيام هذه الدولة . الولايات المتحدة تريد هذه الدولة، والاتحاد الأوروبي يريدها، السودان الطرف الرئيس الذي اقتطعت منه هذه الدولة اعترف بها، أما في الحالة الفلسطينية، فمازالت الولايات المتحدة تهدّد بفرض عقوبات على الفلسطينيين إذا ذهبوا إلى الأمم المتحدة لانتزاع قرار دولي صعب للقبول بالدولة الفلسطينية . موقف أوروبي متأرجح ولا يمكن أن يخرج في النهاية عن الموقف الأمريكي . “إسرائيل” الدولة المحتلة والمتحكمة في الأرض التي ستقام عليها هذه الدولة تعارض وبشدة قيام الدولة الفلسطينية عبر الأمم المتحدة، لأن الفارق كبير بين دولة تأتي عبر الأمم المتحدة، ودولة تأتي عبر المفاوضات مع “إسرائيل”، ففي الحالة الثانية ستأتي الدولة وفق ما تضعه “إسرائيل” من شروط تفقد هذه الدولة من مقوماتها الحقيقية، أما في حالة الأمم المتحدة فالمطلوب فقط أن تعلن هذه الدولة عن قبولها لميثاق الأمم المتحدة وأن تكون محبة للسلام، وأن تكون حدودها معروفة، وأن تلاقي قبولاً من الدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن . وفي الحالتين يتحكم عامل المصلحة في تفسير سلوك الدول السياسي . في حالة جنوب السودان توجد مصلحة في تجزئة السودان الكبير إلى أكثر من دولة وفقاً لرؤية استراتيجية لإعادة رسم الخريطة السياسية الجديدة للعالم العربي الذي يكون للولايات المتحدة دور مباشر فيها، أما في الحالة الفلسطينية فقيام دولة فلسطين فيه إضافة إلى الدول العربية، وفيه تحديد ل “إسرائيل” كدولة، في إطار حدود معلنة لأول مرة، وفيه شكل جديد لصورة التحالفات الإقليمية، وفيه خوف من أن يحكم هذه الدولة في المستقبل الإسلاميون الذين قد يشكلون خطراً مباشراً على مصالح القوى الدولية والإقليمية كافة . وقد سبق أن ذكرنا في مقالة سابقة أن هناك فارقاً كبيراً بين اعتراف الدول بفلسطين كدولة، وهو اعتراف قائم، وبين قبولها كعضو كامل في الأمم المتحدة، فهنا المتغيرات والمصلحة سيعاد النظر فيها من قبل الدول . نحن أمام حالة غير مسبوقة في أدبيات قيام الدول، فدولة فلسطين، وعلى امتداد تاريخها، حالت الإرادة الدولية دون قيامها، وأول مرة اتفقت هذه الإرادة الدولية على قيام دولة فلسطينية كانت في القرار رقم 181k وهنا قد تبدو أهمية هذا القرار في أنه إعلان صريح بقبول الدولة الفلسطينية، لكن هذا القرار وهذا القبول كان مرتبطاً بقيام “إسرائيل” كدولة، فهو مشروط بقبول “إسرائيل” عضواً في الأمم المتحدة، واليوم توجد بلا شك إرادة دولية بقيام وقبول هذه الدولة ولكن في ظل معطيات جديدة، أبرزها تأثير العامل “الإسرائيلي” الذي لم يكن موجوداً في حالة القرار رقم ،181 أما اليوم فدور “إسرائيل” واضح ومؤثر، وهذا الدور مسنود ومدعوم بالدور الأمريكي . وهذا أول ما ينبغي أن يدركه الفلسطينيون . والأمر الثاني الذي لم يدركه الفلسطينيون أنهم ورغم نضالهم الطويل وتضحياتهم البشرية الكبيرة وعدد شهدائهم، فإنهم قبلوا بالحل السياسي والتفاوضي، وهذا يحتم عليهم أهمية تفعيل الأسلوب التفاوضي بطريقة جديدة، وأقصد بذلك تفعيل التفاوض مع الدول المؤثرة دولياً لتدرك أن لها مصلحة مباشرة في قيام هذه الدولة . وأن هذه الدولة ستكون إضافة جديدة إلى السلام والأمن الدوليين مستقبلاً . وفي الوقت ذاته  وقد يشكل هذا أحد أهم العوامل التي تفسر معارضة قيام هذه الدولة عبر الأمم المتحدة  أن القضية الفلسطينية ليست مجرد دولة، ففي حالة دولة جنوب السودان لا توجد المشكلات نفسها، حيث لا توجد قضية لاجئين، ولا توجد قضية حدود، ولا توجد مشكلة المساحة، ولا توجد قضايا اقتصادية وأمنية وغير ذلك من القضايا المكونة للقضية الفلسطينية، فالحالة الفلسطينية حالة استثنائية في قيام الدول، فالأصل توجد دولة واحدة، واليوم المطلوب استنبات دولة أخرى من قلب هذه الدولة، ومما قد يزيد الأمور تعقيداً أن الدولة الفلسطينية ستقوم من قلب هذه الدولة، ونظرة واحدة إلى موقع الضفة الغربية وتداخلها في قلب هذه الدولة، تشكل في حد ذاتها معضلة أمنية واقتصادية تحتاج إلى إيجاد حلول إبداعية وتوافقية وتفاوضية . وقد يتساءل البعض أن في هذا الرأي دعوة للعودة إلى التفاوض لقيام الدولة الفلسطينية، وكما أشرت، فإن مفهوم التفاوض قد يكون جديداً وبقواعد جديدة، والدولة الفلسطينية إما أن تقوم عبر التفاوض، وإما عبر عملية تحرر طويلة، وهذا ما ينبغى أن يقرره الفلسطينيون، وأن يحددوا موقفهم أيضاً من كل القضايا المكونة للقضية الفلسطينية . وحتى أكون واضحاً فالمسألة ليست بالسهولة التي نتصورها، وعملية الذهاب إلى الأمم المتحدة ليست مجرد رحلة أو نزهة أو زيارة يقوم بها الرئيس عباس، وليست مجرد إلقاء خطاب سياسي من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة . هي معركة دبلوماسية طويلة، وقد نخفق في مرحلة منها، وقد نحتاج إلى مراحل كثيرة، لذلك فالخطأ الذي يقع فيه الفلسطينيون كما وقعوا قبل ذلك، أنهم يصورون المسألة وكأنها منتهية مع سبتمبر/ أيلول المقبل، وكأن الدولة قد أصبحت في يدهم . أعتقد أن هناك فرصة جديدة للتفاوض عبر قواعد وضمانات جديدة من الضروري الاستفادة منها، وهنا وضع الولايات أمام خيارات: إما قيام هذه الدولة، وإما الذهاب إلى الأمم المتحدة، وهذا يتطلب رؤية سياسية وتفاوضية واضحة، ولا يبدو أن هذا متوافر في الوقت ذاته بسبب تعقيدات الحالة الفلسطينية، واستمرار التناقض والتباعد السياسي في المواقف بين القوتين الرئيستين فتح وحماس . والسؤال ثانية، هل للدولة الفلسطينية ثمن سياسي لا بد من دفعه؟ وهل قيام الدولة وسيلة من وسائل إدارة النزاع؟ أم وسيلة من وسائل حل القضية؟ وهذا أحد مظاهر الخلاف بين الموقفين الفلسطيني و”الإسرائيلي”، فالفلسطينيون يبدو أنهم يتعاطون مع قيام الدولة كأحد وسائل إدارة الصراع، وليس حلها، وهو ما يعني استمرار المطالبة بإيجاد حل لكافة القضايا الرئيسة، أما “إسرائيل” ومعها الولايات المتحدة فتريد قيام الدولة في إطار حل الصراع، وهو ما يعنى التنازل عن كل القضايا الرئيسة الأخرى، فمثلاً هل ستقبل “إسرائيل” بقيام الدولة وتنفيذ القرار رقم 194 الخاص باللاجئيين، والوضع ينطبق على القدس؟ والسؤال الأخير هل يعني قيام الدولة الفلسطينية إطاراً جديداً لحل هذه القضايا في إطار إقليمي جديد؟

كل هذه المعطيات توضح أن نموذج جنوب السودان يختلف عن النموذج الفلسطيني، وأن هناك الكثير على الفلسطينيين القيام به من أجل الوصول إلى هذه الدولة أهمه الاتفاق على ماهية الدولة التي يريدونها . ولهذه الأسباب يبدو أن الوصول إلى الرقم 194 تكتنفه تحديات وصعوبات كثيرة، وقد لا ترتبط بحياة القادة والسياسيين، وهذا فارق آخر بين رؤية سياسيينا ورؤية قادة “إسرائيل” . السياسيون لدينا يريدون الدولة في حياتهم، ولا يعملون على وضع الأسس الأولى لها، عكس “إسرائيل”، فعندما خرج هيرتزل في مؤتمره عام 1897 وقال إنه يرى قيام “إسرائيل” كدولة بعد خمسين عاماً، لم يكن ذلك مجرد رؤية سياسية، بل كان حسابات سياسية، واستعدادات لوضع مقومات الدولة التي يريدها، أما في حالتنا فنحن كمن يدور في طاحونة هواء معلقة في السماء.

المصدر: دار الخليج

 
ناجي صادق شراب
تاريخ النشر:2011-07-24 الساعة 13:28:09
التعليقات:0
مرات القراءة: 1719
مرات الطباعة: 589
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan