الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

علاقات الصين مع «إسرائيل» إلى أين؟

علي بدوان

 

مازالت العلاقات الصينية ــ الإسرائيلية وأسرارها المعروفة وغير المعروفة، تثير أجواء عالية من الجدل المحتدم داخل الأوساط الفلسطينية والعربية المتابعة والمعنية. فتلك الأوساط تحرص على رؤية وتثمين الدور التاريخي لجمهورية الصين الشعبية تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الصراع العربي مع المشروع الصهيوني، لكنها تفتقد الإجابة الكافية والشافية عندما تحاول تفسير الاندفاع الكبير الذي طرأ في مسار العلاقات الصينية مع الدولة العبرية الصهيونية بعيد العام 1994 .

فالصين كانت الدولة الأولى غير العربية في العالم التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية بعد أيام قليلة من إعلان تأسيسها في مايو 1964، وقد استقبلت في حينها وفداً رفيع المستوى منها برئاسة مؤسسها المرحوم أحمد الشقيري، الذي جرى استقباله بشكل لافت في مطار بكين، وتبع ذلك استقباله من قادة الصين المعروفين ومنهم الزعيم (ماو تسي تونغ)، ورئيس الوزراء (شو إن لاي). واستتبعت الصين ذلك بترحيبها بنشوء العمل الفدائي الفلسطيني بقيادة حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقد فتحت كلياتها العسكرية للشباب الفلسطيني منذ العام 1966، حين تلقى في (كلية نانكين العسكرية) المئات من الشباب الفلسطينيين دوراتهم العسكرية الأكاديمية، ومنهم عدد من قادة حركة فتح المعروفين ومن أعضاء لجنتها المركزية التاريخية.

هذا الإطراء على دور الصين التاريخي إلى جانب الشعب الفلسطيني، يجعل من الحديث عن مسار العلاقات الصينية ــ الإسرائيلية أمراً حساساً يحتاج إلى تمحيص وتدقيق خاص وشديد خشية التسرع في إطلاق المواقف والتقديرات دون أساس موضوعي. فما الذي عدا عما بدا، وما هي التحولات التي أفضت نحو اعتراف بكين بالدولة العبرية ودفعت بها نحو تطوير جانب هام من العلاقات المتبادلة معها ...؟

الذي عدا عما بدا

في البداية، نقول إن الصين تعترف الآن بالدولة الفلسطينية فوق الأرض المحتلة عام 1967، وقد قامت في العام 1988 باتخاذ خطوة متقدمة حين اعترفت بمكتب منظمة التحرير في بكين كسفارة لدولة فلسطين. ولكن التغير الذي وقع في علاقاتها مع «إسرائيل» جاء بعد انطلاق عملية التسوية عبر مؤتمر مدريد نهاية العام 1990، وهو المؤتمر الذي فتح الباب أمام «إسرائيل» لاكتساب اعترافات دولية كانت عصية عليها في المراحل التي سبقت ذاك الزمن. وقد جاء اتفاق أوسلو الموقع نهاية العام 1991 ليزيد من فتح الأبواب الموصدة أمامها، وكان من بين تلك الدول التي اعترفت بـ «إسرائيل» كل من الصين والهند والبرازيل ..الخ، انطلاقاً من الاعتراف العربي والفلسطيني بالدولة العبرية، والجلوس معها وبدء عملية المفاوضات من أجل الوصول إلى تسوية في المنطقة وحل القضية الفلسطينية.

فقد صنع مؤتمر مدريد (1990) ومن بعده اتفاق أوسلو (1991) ومن بعده اتفاق وادي عربه (1994) هالة إعلامية كبرى داخل الأوساط الدولية المختلفة وداخل أوساط الرأي العام العالمي، حيث ساد الاعتقاد بأن طريق السلام في الشرق الأوسط قد أصبح سالكاً، وأن الاعتراف العربي بالدولة العبرية الصهيونية أصبح أمراً طبيعياً ومسلماً به، وبالتالي فان اعتراف باقي دول العام بـ «إسرائيل» ليس أكثر من تحصيل حاصل.

وفي هذا السياق جاء الاعتراف الصيني بالدولة العبرية الصهيونية، عام 1994 وقد تلاقح هذا الاعتراف مع السياسة (البراغماتية) الصينية التي كانت قد بدأت تشق عهدها الجديد مع سياسات الانفتاح التي اتبعتها بكين بعد سنوات طويلة من سياسة الانغلاق والتزمت.

وللأمانة، إن (البراغماتية) الصينية، حاولت ومازالت المواءمة بين علاقات بكين التاريخية مع البلدان العربية، ومصالحها معها، ودعم الشعب الفلسطيني وحقه في دولة مستقلة، وبين مصالح الصين في إقامة علاقات مع مختلف الأطراف (مثل إسرائيل) والاستفادة منها بشكل مباشر خصوصاً بالنسبة لبعض الاحتياجات التي تراها بكين ضرورية وهامة إن كان للاقتصاد الصيني أو للصناعات العسكرية وصناعات (الهاي تكنولوجيا الإسرائيلية)، ومنها مثلاً صفقة تزويد الصين بأربع طائرات فالكون للإنذار المبكر عام (2000) بقيمة (250) مليون دولار والتي جرى تعطيلها تحت ضغط الإدارة الأميركية في حينها، وقد تعهد الجنرال إيهود باراك لواشنطن بعدم نقل أي تقنية عسكرية أميركية للصين، وهو ما أضفى على العلاقات الصينية الإسرائيلية فتوراً واضحاً بعد فشل تلك الصفقة وقد استمر لعدة سنوات.

وعلى هذا الأساس فان مسار العلاقات الصينية ــ الإسرائيلية اتخذ طابع التعاون التقني بشكل رئيسي في مجالات الأقمار الصناعية ومنتوجات الـ (هاي تك) والصناعات العسكرية، ولم يغيّب هذا التعاون الموقف الصيني الثابت بالنسبة لحق الشعب الفلسطيني (بناء الدولة وتقرير المصير وحل قضية اللاجئين) وفق قرارات الشرعية الدولية. وفي هذا السياق، لا يخفى على أحد استثمار «إسرائيل» العلامات التجارية الصينية لتمرير تجارتها، كما استخدمت علامات تجارية عربية منها لبنانية وأردنية لكسر المقاطعة العربية لها.

«إسرائيل» وسياسة الحذر من بكين

إن «إسرائيل» تدرك تماماً أن الصين دولة كبرى، تفتش عن شبكة مصالحها، وقد تحللت نسبياً وبحدود واسعة من (الثوب الأيديولوجي) لصالح سياسة (براغماتية) تقوم على مبدأ المصالح، لكنها في الوقت نفسه لا تقبل الضغوط والاملاءات، وهو ما استولد المزيد من القلق داخل «إسرائيل» من التعاون العسكري بين كل من بكين وطهران ودمشق، الذي تعتبره «إسرائيل» «تهديداً للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط»، وقد سألت بكين إيهود باراك «ماذا إذن عن التعاون العسكري الإسرائيلي» حين سأل باراك القيادة الصينية في آخر زيارة له لبكين عن التعاون السوري والإيراني مع الصين في المجال العسكري.

إن «إسرائيل» سبق لها وأن أثارت أكثر من قضية لها علاقة بالتعاون الصيني مع كل من سوريا وإيران، وقد وقفت بكين موقفاً حازماً إزاء تلك المواقف «الإسرائيلية».

وقبل فترة، منعت الصين نشر تقرير للأمم المتحدة يتهم كوريا الشمالية بالتعاون مع إيران في مجال تقنية الصواريخ البالستية، وقد عرض التقرير على أعضاء مجلس الأمن الدولي لإجازته، فالدولة الوحيدة التي اعترضت على نشره هي الصين، خصوصاً بعدما أشار التقرير لطرف ثالث كانت نقطة عبور لحمولة نووية من بيونغ يانغ إلى طهران ومن ثم إلى سوريا كما أشارت التقرير إياه.

إن «إسرائيل» وحسب التقديرات المنشورة على صفحات بعض المطبوعات العبرية تبدي قلقاً شديداً إزاء برنامج التحديث الصاروخي الصيني وتتحدث عنه الآن بلغة تقول إنه «البرنامج الأكثر طموحاً في العالم»، باعتباره يتضمن تحديث صواريخ باليستية عابرة للقارات محمولة متعددة، ومركبات أسرع من الصوت ما بعد دفع ورفع الصاروخ في الجو والتي تظل في الجو وتحول دون الاعتراض في أثناء الطيران، وجيلاً جديداً من صواريخ كروز الهجومية طويلة المدى التي تُطلق من الأرض.

والقلق «الإسرائيلي» مرده الأساسي في هذا المجال هو خوف تل أبيب من قيام بكين تحت ظروف ومتغيرات معينة بتوريد هذا البرنامج إلى دول عربية كسوريا وغيرها، أو إلى دول في المنطقة كإيران.

الصين في مقياس التنبؤ «الإسرائيلي»

وفي هذا السياق، فان التقارير الأمنية «الاسرائيلية» أشارت في مقياس التنبؤ الاستراتيجي الاسرائيلي للعام (2011/2012) والمنشورة أوائل العام الجاري، إلى أن الصين ستواصل الاضطلاع بدور أكثر تقدماً في مجالات الاقتصاد والطاقة وتطوير البنية العسكرية. خصوصاً في الجانب المتعلق بتسريع عمليات الاستحواذ على مصادر الطاقة الأجنبية وتطوير استراتيجيات الاستثمار في الخارج، والاستمرار في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة في المناطق المتاخمة لحدودها وفي الدول القريبة، إضافة لتركيز عملية تحديث الجيش الصيني على نواحٍ مثل امتلاك قدرات الصدّ والدفاع عن البلاد والقدرات الإلكترونية.

إن الرؤية الاستراتيجية «الإسرائيلية» وبالرغم من العلاقات مع بكين والتعاون في مجالات معينة إلا أنها ترى في الصين الآن قوة ليست صديقة وفق المعنى الحرفي للكلمة، بل ترى في علاقاتها مع بكين (مساحة) مصالح لا أكثر ولا أقل، و (مساحة) منافع متبادلة وليس مساحة لقاء مبدئي أو حقيقي على أسس من التفاهم والانسجام السياسي بحدود ولو كانت ضيقة.

وعليه، فان مقياس التنبؤ الاستراتيجي «الإسرائيلي» المشار إليه أعلاه يشير لدور الصين خلال العام القادم وخلال الأفق المرئي من الزمن بشيء من الشك والارتياب، بحيث تبقى «إسرائيل» قلقة من دور الصين في المنطقة واحتمالات تطور هذا الدور في جوانبه المختلفة الاقتصادية والعسكرية.

أخيراً، إن الصين التي باتت منذ أكثر من عقدين ونيف من الزمن، تبنى سياساتها الخارجية انطلاقاً من مصالحها الوطنية وبعيداً عن (أثواب الأيديولوجيات) مازالت وستبقى حريصة على علاقاتها العربية وعلى موقفها المعروف من القضية الفلسطينية، وليس أدل على ذلك مثلاً دورها في مجلس الأمن ورفضها إحالة الملف النووي السوري إلى مجلس الأمن مؤخراً، وحتى موقفها من الأزمة الداخلية التي تمر بها سوريا منذ عدة أشهر، كما هو حال الموقف الروسي.

كما في رفضها للمطلب «الإسرائيلي» الأخير بالضغط على الفلسطينيين وعلى الرئيس محمود عباس للإحجام عن مشروعهم في مطالبة الأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 في سبتمبر القادم.

المصدر: الوطن القطرية

 

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2011-07-30 الساعة 14:33:42
التعليقات:0
مرات القراءة: 1557
مرات الطباعة: 361
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan