الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

يمين أوروبي يستلهم تطرفه من الصهيونية مذبحة النرويج كشفت الاختراق الإسرائيلي- الصهيوني لليمين

عبد الوهاب بدرخان

 

في الثاني والعشرين من الشهر الماضي يوليو حصل تفجير في العاصمة النرويجية أوسلو أقل ما يمكن أن يقال فيه إنه حادث نادر في بلد هادئ، لكن تبعته مذبحة في جزيرة أوثويا على بعد خمسة وأربعين كيلومتراً واستهدفت مخيماً صيفياً لشباب جاؤوا من الأحزاب التقدمية حول العالم بدعوة من الحزب الحاكم في النرويج، حتى الآن يبدو أن الحدثين من فعل شاب واحد اسمه اندرس بيرينغ بريفيك، سرعان ما كشف أنه من بيئة اليمين المتطرف التي تعتبر وريثة التيارات الفاشية والنازية في أوروبا.

لم يستفق الإعلام الغربي بعد من الصفعة العاتية التي وجهها إلى نفسه عندما تعجل اتهام جماعات إرهابية إسلامية بارتكاب الجريمتين اللتين قضى ضحيتهما ستة وسبعون شخصاً، صحيح أن أي عمل بهذه المواصفات الإرهابية لابد أن يضع تنظيم "القاعدة" في طليعة المتهمين.

لكن وسائل الإعلام تجاهلت تحفظ الأجهزة الرسمية عن إطلاق أي اتهام، وتبرعت بالاشتباه الذي رأته بديهياً حتى إنها استذكرت مشاركة النرويج في التحالف الدولي في أفغانستان والتهديدات الإعلامية التي كانت توجه إليها وإلى سواها من الدول.

كان الوقت القصير الفاصل عن معرفة الجاني كافياً لدفع أشخاص في شوارع العاصمة إلى الاعتداء أو محاولة الاعتداء على مهاجرين مسلمين، وحتى بعد اتضاح الحقيقة بقي الإسلام والمسلمون في قلب الجدل، خصوصا بعدما تبين أن المجرم وضع المذبحة التي ارتكبها في إطار جدل أكبر يدور حول الهجرة والمهاجرين وضرورة "إنقاذ أوروبا" من المد الإسلامي الذي بات يسمى "الإرهاب السكاني" ورغم أن لليمين المتطرف في أوروبا أحزاباً وأدبيات وخطاباً متعصباً وميليشيات يمكن مشاهدتها في التظاهرات التي ينظمها، إلا أن الإعلام الغربي ظل مائلاً إلى رفض وجود ظاهرة خطيرة ينبغي أن نسلط الأضواء عليها ومحاولة التعرف إلى حقيقتها، أقله على غرار ما فعل ويفعل بالنسبة إلى الإرهاب الإسلامي.

لذلك كان مستغرباً مثلاً أن ينكب المحللون على شرح خلفيات المذبحة استناداً إلى الألف وخمسين صفحة التي نشرها القاتل على الانترنت قبيل ارتكابه الجريمة، لم يجر التكتم على هذا النص، بل نشرت مقتطفات وأفكار رئيسية منه، لكن كانت هناك مصلحة ما لعدم التركيز عليها لماذا؟ لأنها ببساطة يمكن أن تكون محرجة ل"إسرائيل" ولأصدقائها حول العالم، كما أنها يمكن أن تكشف نشاطاً أيديولوجياً صهيونياً قد تكون "مذبحة أوسلو" أولى ثمراته الفاضحة، في حين أنه سبق أن حقق بعض الحملات والانجازات في أمكنة وملفات أخرى من دون أن يشير إلى أي اشتباه مباشر بتورط يهودي صهيوني، والمعروف عن أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية أنها عادة تعادي اليهود والعرب معاً وعلناً اليهود للدوافع نفسها التي جعلت النازيين يستهدفونهم بـ"المحرقة" والعرب بسبب هجرتهم الكثيفة التي حملت معهم إسلاماً ليصبح بمظاهره وتقاليده بمثابة تهديد لهوية أوروبا المسيحية، لكن جديد الحدث النرويجي وبطله بريفيك، قائد فرسان الحق كما يسمي نفسه نسبة إلى الفرسان الصليبيين إن بعض اليمين المتطرف أجرى مراجعة لسياساته وفكره وبات يركز على العداء للإسلام والمسلمين، ولأجل ذلك باتت لديه مرجعيات أخرى ليستند إليها.

 

من أين غرف القاتل النرويجي أيديولوجيته الخاصة، التي لم يعد مستبعداً أن كثيرين يشاركونه إياها؟ صحيفة إسرائيل اليوم تجيب بعبارة واضحة أنه "صهيوني متحمس" تراوح مدائحه بين "الحالم بدولة اليهود" بنيامين زئيف هرتزل، وبين قطبي الائتلاف الحكومي الحالي في إسرائيل زعيم الليكود بنيامين نتنياهو وزعيم إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، فبالنسبة إلى هذا المجرم المؤدلج تبدو ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين مثالاً يجب أن يحتذى، لذا فهو يحتقر الحكومات الأوروبية أولاً لعدم تعاطفها مع إسرائيل، وثانياً لضعفها في مواجهة الهجرة والمهاجرين، يصعب الاعتقاد أن بريفيك شق طريقه الفكري بنفسه ومن دون توجيه، إذ فاجأ المطلعين على بيانه الطويل بعمق اطلاعه على مجريات السياسة الداخلية والخارجية لإسرائيل، وبما يوازيها من مواكبة ودعم في الولايات المتحدة، ولفتت خصوصاً ملاحظة أوردها عن طبيعة الائتلاف اليميني الذي أقامه نتنياهو رغم يقينه بأنه "يغضب" الرئيس الأمريكي ويمس بالعلاقات بين الدولتين، وبدا بريفيك متأثراً بإعلام المستوطنين الإسرائيليين، منتهيا إلى خلاصات عدة أبرزها نقده منح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات جائزة نوبل للسلام، وكذلك دعوته إلى "وقف الدعم الطبي للفلسطينيين والشروع في دعم أبناء عمومتنا الحضاريين في إسرائيل".

في أي حال يشكل مانيفستو القاتل زيارة مفصلة إلى كل رموز اليمين المتعصب، من دانيال بايبس إلى روبرت سبنسر وباميلافيلر اللذين خاضا الحملة على مشروع بناء مسجد ومركز إسلاميين بالقرب من موقع "غراوند زيرو" في نيويورك إلى الهولندي كيرت فيلدرز والباحثة البريطانية السويسرية باث ياورو صاحبة كتاب "أورابيا: المحور الأوروبي- العربي" وصولاً إلى فيلم "الهوس: حرب الإسلام الراديكالي ضد الغرب" وهو يقارن التهديد الإسلامي الراهن بخطر ألمانيا النازية في ثلاثينيات القرن الماضي، وقد أنتجت هذا الفيلم شركة مرتبطة بمجموعة "هاثوراه" اليمينية المتطرفة في إسرائيل.

 

قد يكون الاستنكار القادم الذي تبع المذبحة هو ما حال دون إطلاق دعاية واسعة للنص الذي نشره القاتل، لكن بالنسبة إلى "إسرائيل" فإن الرسالة وصلت وهي رسالة نقمة داخلية على تراجع التعاطف الأوروبي معها، ولكي تصل الرسالة بأقوى صيغة لم يستهدف القاتل تجمعاً إسلامياً، بل تقصَّد مقر الحكومة وتجمعاً نرويجياً، دولياً، بغية توجيه الجدل إلى السياق الذي يبتغيه أو يبتغيه مرشدوه.

ليس معلوماً إذا كان سينجح في هدفه الحقيقي، خصوصاً انه اعترف بالقتل ولم يعترف بالذنب، والمؤكد أنه سيحاول استخدام محاكمته لإطلاق محاكمة مضادة للتهاون الحكومي حيال "المد الإسلامي" الذي يجتاح البلاد، علماً أن عدد المسلمين في النرويج، لا يتجاوز مائة ألف من أصل خمسمائة وخمسين ألف مهاجر معظمهم من أوروبا، لكن الظاهرة الأبرز التي كشفتها المذبحة هي الاختراق الإسرائيلي- الصهيوني لصفوف اليمين المتطرف لاستخدامه في إحراج الحكومات الأوروبية وإرباكها، فهذه المذبحة يمكن أن تتكرر، ويمكن أن تستهدف عرباً ومسلمين في المرات القادمة.

 

 

 

 
عبد الوهاب بدرخان
تاريخ النشر:2011-08-02 الساعة 11:36:21
التعليقات:0
مرات القراءة: 1522
مرات الطباعة: 339
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan