الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

نتنياهو يواجه سحره

أ. حلمي موسى

 

كثيرا ما وصفت الصحافة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالساحر. فقد امتلك موهبة خطابية مميزة وطريقة خاصة في مخاطبة الإعلام، جعلته لدى جمهرة من الناس أقرب إلى الواعظ منه إلى السياسي. ولكن معارضين له، وبعض المقربين منه، سرعان ما كانوا يكتشفون أن ظاهره خلاف باطنه في كل ما يتعلق بإدارة الدولة. فالكلام المرتب لا يعني الفعل المرتب، كما أن الكلام الجميل لا يعني الفعل الجميل. ورغم الأرضية الأيديولوجية الصلبة التي يقف عليها نتنياهو، إلا أن جاذبيته الداخلية لم تتأت من هذه الأرضية ولا من فكرها السياسي، وإنما من سحر الكلام، وخصوصا في تسويق أفكار الازدهار الاقتصادي.

ولهذا السبب، وبغض النظر عن الخلافات السياسية، رأى كثيرون في إسرائيل في بنيامين نتنياهو خبيرا اقتصاديا مميزا. قلة فقط لم تنفعل من نجاحات نتنياهو الاقتصادية، لا كوزير مالية في حكومة أرييل شارون، ولا كرئيس للوزراء مسؤول عن السياسة الاقتصادية في ولايتين. ويبدو أن هذه القلة تتسع كثيرا هذه الأيام بحيث أنها لا تعيد فقط حساباتها في ما مضى، وإنما تسعى لمعاقبته على خداع استمر طويلا.

فنتنياهو بنى خبرته الاقتصادية على أساس السوق الحر منفلت العقال، وكان أبرز من دعا إلى الخصخصة وزين صورتها. وعرض مشروعات هدفت إلى «نزع البلشفية» عن الاقتصاد الإسرائيلي، داعيا إلى «خصخصة كل شيء، والأهم خصخصة الأرض». بل ان نتنياهو حمل بشدة حتى على «الإعلام العام» في إسرائيل وسعى إلى القضاء عليه عبر تسهيل انطلاق الإعلام التجاري الخاص المملوك من قبل كبار الرأسماليين. وقاد ذلك ليس إلى انفلات عقال الاقتصاد لمصلحة الميارديرات وإنما خضوع الناس لضخ إعلامي مملوك من هؤلاء أيضا.

وفي مثل هذا الوضع بدا أن الإعجاب بالسحر الاقتصادي اتخذ صورة إعجاب بالفكر السياسي. ولكن بقيت على الدوام في إسرائيل قلة تحاول قراءة الواقع بشكل مختلف. فقد كانت ترى أنه مع ازدياد هيمنة اليمين سياسيا في إسرائيل كانت معطيات السياسة تجاه قضايا الحرب والسلام تزداد يسارية. ويدلل هؤلاء على ذلك بقناعة أغلبية الإسرائيليين بحل الدولتين ورغبتهم في التخلص من الاحتلال وأعبائه.

وربما للمرة الأولى منذ عقود تتخذ الصورة في إسرائيل شكلا آخر. فالتحركات الاجتماعية التي تزداد اتساعا تعمل على إيصال رسالة واضحة تحملها على أكتافها الطبقة الوسطى وهي: العدالة الاجتماعية. وهناك من يقول ان الجمهور الإسرائيلي يطالب بنوع من الديمقراطية الاشتراكية. ومما لا ريب فيه أن ذلك نقيض تام لفكرة اليمين الاقتصادي الذي قاد فعليا اليمين السياسي. وهذا كفيل بخلق مشكلة من نوع جديد. فالليكود الذي استند طويلا إلى الشرائح الدنيا في المجتمع الإسرائيلي، وخصوصا الشرقيين، لمواجهة التيارات العمالية الحاكمة، يجد نفسه اليوم في مواجهة صريحة مع قاعدته.

ومما لا ريب فيه أن في ذلك ما يهدد وحدة وتماسك الليكود نفسه. وقد بدأت الأصوات في الارتفاع حتى داخل الليكود مطالبة بأخذ مطالب الطبقة الوسطى بالحسبان. لكن جوهر مطالب الطبقة الوسطى يتعلق بإزالة الغبن الناجم عن ضخ الأموال لصالح المستوطنات على حساب هذه الطبقة.

باختصار ينقلب السحر على الساحر في إسرائيل. فالاقتصاد الذي قاد إلى تعزيز اليمين السياسي ينقلب اليوم ليغدو عدوا له. ومن يطالب بالعدالة الاجتماعية يطالب عمليا بوقف تمييز المستوطنين. وبين هذا وذاك يطالب بإسقاط نتنياهو وتبديد سحره.

المصدر: السفير اللبنانية

 

 
أ. حلمي موسى
تاريخ النشر:2011-08-02 الساعة 13:39:32
التعليقات:0
مرات القراءة: 1976
مرات الطباعة: 420
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan