الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

عن يهود الاتحاد السوفيتي السابق في «إسرائيل»

علي بدوان

 

شكّلت الهجرات الاستعمارية الاستيطانية ليهود الاتحاد السوفيتي السابق أكبر وأوسع الهجرات اليهودية التي تمت إلى فلسطين المحتلة منذ أن وطأت أقدام أول مهاجر يهودي أرض فلسطين نهاية القرن التاسع عشر.

وبالفعل فقد أثرت تلك الهجرات الواسعة التي بدأت مع انهيار وتفكك منظومة الاتحاد السوفيتي السابق في زيادة عدد السكان اليهود على أرض فلسطين التاريخية، وقد رفدت تلك الهجرات وموجاتها المتلاحقة التي بدأت بشكلها الأولي عام 1988 الدولة العبرية الصهيونية بحوالي مليون وربع مليون يهودي، جاؤوا بمعظمهم من اجل تحسين شروط حياتهم الاقتصادية إلى أرض (السمن والعسل) وليس وراء نزوع سياسي أو فكري أيديولوجي أو انتماء للفكرة الصهيونية بحد ذاتها، وبينهم من أراد من الهجرة إلى الكيان الصهيوني بمثابة محطة عبور للهجرة نحو الولايات المتحدة وغرب أوربا.

غروميكو: بيدي ولدت دولة «إسرائيل»

وبالطبع فان هذا الأمر الوارد أعلاه، لا ينفي على الإطلاق وجود مجموعات عقائدية متطرفة من بينهم، مؤمنة بالفكرة الصهيونية، وبخرافة أرض الميعاد، ومن بين تلك المجموعات صعد أبرز عتاة قادة «إسرائيل» في العقدين الأخيرين مثل المدعو ناتان شارنسكي رئيس حزب «إسرائيل بعليا/إسرائيل بالهجرة» والمتطرف الفاشي أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الحالي في حكومة نتنياهو ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا».

وعليه، فقد شكّلت الهجرة اليهودية الاستيطانية الاستعمارية إلى فلسطين المحتلة خلال العقد الأخير من القرن الماضي وتحديداً منذ العام 1988 من روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق الحملة الاستيطانية الكبرى في تاريخ الدولة العبرية الصهيونية، وهي الحملة التي رفدت الدولة العبرية بأكثر من مليون وربع مليون يهودي باتوا يشكلون الآن ما نسبته ( 25%) من سكان «إسرائيل»، ملتحقين بعتاة الصهاينة من بلدانهم الذين غادروا موطنهم الأصلي بدايات القرن الماضي ليشكلوا العمود الفقري لليشوف (المجتمع) اليهودي ما قبل قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين، وهم الذين أصبحوا لاحقاً من الآباء المؤسسين للمشروع الصهيوني على أرض فلسطين وقد تلقوا دعماً دولياً مؤثراً في سياقات تبني الغرب أمر إقامة الدولة اليهودية على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني.

كما تلقوا دعماً مؤثراً حتى من الدولة البلشفية (الاتحاد السوفيتي) حين اعتقد منظروها بأن بناء دولة «إسرائيل» في قلب الشرق الأوسط يساعد على انتشار الأفكار الشيوعية وعلى تمدد نفوذ المعسكر المقابل للغرب والولايات المتحدة، وقد برز من يهود الاتحاد السوفيتي عدد من أبرز القيادات الصهيونية التي ساهمت بقيام الدولة العبرية ومنهم (فلاديمير جابوتنسكي، شاؤول تشيرنيهوفسكي، مناحيم يوسيشكين، ناحوم سوكولوف، يتشهوك كاتسينلسون، ديفيد بن غوريون، مناحيم بيغن...) وكانوا كلهم يهوداً ناطقين باللغة الروسية.

ومن هنا ليس سراً أن أندريه غروميكو وزير الخارجية السوفيتي المعروف لسنوات طويلة، وكان مندوب الاتحاد السوفيتي في الأمم المتحدة عند قيام «إسرائيل» عام 1948 أن كشف في واحدة من أوراقه الخاصة بـ «أن دور الاتحاد السوفيتي كان أساسيا في إضفاء الشرعية الدولية على قيام إسرائيل، وأنه «لولا الموقف السوفيتي لبقيت إسرائيل خارج الأسرة الدولية ولم تنل الاعتراف بها».

فالموقف السوفيتي كان يرى بإقامة دولة «إسرائيل» خطوة لنشر الاشتراكية في المنطقة، وقد صاغ أندريه غروميكو قرار قبول «إسرائيل» بالأمم المتحدة، وقد قال قولته الشهيرة «بيدي ولدّت دولة إسرائيل في الأسرة الدولية».

ومع هذا، لقد كانت الهجرة اليهودية من روسيا إلى فلسطين قد بلغت حدوداً ضيقة بعد وقت قصير من تأسيس «دولة إسرائيل» على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني، وذلك بسبب من معارضة الاتحاد السوفيتي السابق لهجرة اليهود بعد بروز الدور الوظيفي للكيان الصهيوني في المنطقة لصالح الغرب الاستعماري، فالاتحاد السوفيتي الذي سمح بهجرة أعداد قليلة من اليهود وكرس الاعتراف الشرعي بإسرائيل من قبل المنظومة الدولية، كان يأمل بتعزيز التوجهات الشيوعية في الدولة الجديدة الناشئة وإضافتها إلى معسكر «الدولة الاشتراكية» في الشرق الأوسط، لكن ونظراً للتأثير الأميركي الذي تنامي مضطرداً في العلاقة مع «إسرائيل» وتبنيها الكامل فسرعان ما انتهت الهجرة اليهودية من الاتحاد السوفيتي السابق إلى فلسطين.

يهود الاتحاد السوفيتي والغيتو في «إسرائيل»

إن الهجرة اليهودية من دول الاتحاد السوفيتي إلى فلسطين بقيت ولو بحدود ضيقة نتيجة ضغوط سياسية مختلفة دفعت بالاتحاد السوفيتي بالسماح لعدد من اليهود بالرحيل، وبين عامي 1970 و1980 قام حوالي (130000) منهم بالقدوم إلى فلسطين المحتلة. وبدءا ً من ثمانينيات القرن الماضي ومع إطلاق ميخائيل غورباتشوف ما عرف بسياسة (الانفتاح) أو «الغلاسنوست» تحول تقاطر المهاجرين اليهود إلى فلسطين إلى سيل مع أكثرية راغبة من اليهود الروس بالانتقال إلى الغرب الأوربي، وبعد العام 1990 أصبح دخول اليهود إلى الولايات المتحدة، كندا، استراليا، وأوروبا الغربية (ما عدا ألمانيا) محدودا ً أكثر فأكثر ما أعاد وبشكل فعال توجيه النزوح اليهودي الكبير ما بعد الحقبة السوفيتية إلى إسرائيل.

فبالنسبة لمعظم المهاجرين كانت عوامل «الاندفاع» (ما يعني الأزمة السياسية والاقتصادية في الاتحاد السوفيتي السابق) هي التي هيمنت على المشاعر الصهيونية متحدة مع طريقة حياتهم العلمانية واليهودية القليلة الأهمية ما أدى لان يكون التكيف مع الدولة اليهودية في وقت لاحق أمراً صعباً. وبذلك وعلى امتداد التسعينات واجهت إسرائيل سيلاً ضخماً من اليهود الناطقين بالروسية الذين وصل عددهم إلى مليون وربع المليون تقريباً، فزادوا تعداد السكان اليهود على ارض فلسطين التاريخية إلى نحو (20%) مشكلين ما نسبته مع الذين سبقوهم من يهود روسيا ما نسبته (25%) من سكان الدولة العبرية، وانحسر هذا المد تدريجياً بعد العام 1995، وتحول لاحقاً إلى توارد محدود وبالقطارة.

والجدير بالذكر أن شكل اندماج موجات هجرة يهود الاتحاد السوفيتي السابق إلى الدولة العبرية الصهيونية صعوبات كبرى لأسباب ثقافية ولغوية وحياتية واقتصادية، فأضافوا مظاهر جديدة لسلسلة الهويات اليهودية الموجودة بالأصل في إسرائيل. وبسبب التدفق البارز والهام للاختصاصيين الكفوئين اغتنى «الاقتصاد الإسرائيلي» في قطاعات عدة كالتكنولوجيا العالية، الهندسة، والعلوم التطبيقية، واغني المهاجرون الروس التعليم الإسرائيلي ( كأساتذة وطلاب) الثقافة (خاصة المسرح) الرياضيات التنافسية (الفوز بعدد من الميداليات الأولمبية) كما جعلوا عدداً من الإسرائيليين يرون بالتنوع الثقافي مسألة ايجابية وتحويلاً فاعلاً بالمجتمع الإسرائيلي إلى مجتمع تعدد الثقافات بحكم الواقع، وهو أمر بات يخشاه غلاة الصهاينة.

وبسبب ضغوط منعكسة عليهم تولدت بسبب صعوبات الاندماج، شعر العدد الأكبر من مهاجري التسعينات بالإقصاء عن المجتمع العبري الصهيوني السائد ووجدوا حلاً لحاجاتهم الاجتماعية والثقافية بإنشاء نظام من المؤسسات الاجتماعية الخاصة بهم (مدارس، مكتبات، نوادي، مسارح، أعمال صغيرة) بالإضافة إلى الإعلام باللغة الروسية (صحف يومية عديدة، قناة تليفزيونية، محطات إذاعية، الخ ).

وقبل سنوات خلت أنشأ الروس مركزا ثقافيا روسيا في تل أبيب. حيث تواترت المخاوف الإسرائيلية من أن يتحول دور المركز إلى مكاناً لإحياء الهوية الروسية لدى يهود روسيا على حساب الجهود الصهيونية الجارية لعبرنة اليهود الذين جاؤوها من أقاصي الأرض الأربعة والدمج بينهم في ظل فوارق هائلة في تكوينهم النفسي واللغوي والاقتصادي والعرقي والقومي. ما زالت الوجهة المركزية لهؤلاء المهاجرين روسية فكريًّا وسلوكيا، ويدلل على ذلك بالإشارة إلى أن الروسية هي لغة الاتصال الأساسية بينهم والصحف الروسية هي منبر التخاطب العام بينهم، ويستخدم (77%) منهم الروسية لغة التخاطب مع الآخر الروسي و(1 %) فقط يتحدثون العبرية بهذه الحالة فيما يقرأ (54%) منهم الصحف الروسية فقط و(17%) الصحف العبرية.وفي دراسة نشرها مؤخراً الباحث الفلسطيني ماجد الحاج المقيم في مدينة حيفا في فلسطين المحتلة، فان اليهود الروس في «إسرائيل» يشعرون كأنهم في روسيا لاحتفاظهم بتقاليدهم الروسية، غير أنهم ما زالوا مستعدين لمغادرة «إسرائيل» بحثاً عن موقع اقتصادي أفضل في دول غرب أوربا والولايات المتحدة، وهنا فان نسبة (62%) منهم ما زالوا مجتمع مهاجرين يرفضون الانصهار في بوتقة الصهر الإسرائيلية (الأسرلة)، ويفضلون الاحتفاظ بثقافتهم الأصلية. وتشير المعطيات التي نشرها الدكتور ماجد الحاج أيضاً، أن اليهود الروس في فلسطين المحتلة هم أكثر «الإسرائيليين» تطرفًاً وتأييدًا للأفكار الفاشية ليس انطلاقا من قناعات أيديولوجية بمقدار ما هو انطلاق من الدفاع عن موقع اقتصادي وحياتي على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين، مشيرا إلى أن ثلثي المهاجرين الذين قدموا في 1990 وما بعد من الاتحاد السوفيتي سابقًا، يرون أن فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 خطر على «أمن المؤسسة الإسرائيلية».

ومن جانب أخر، فان تراجع الوعود الخلابة أمامهم بمستقبل اقتصادي جيد في «إسرائيل» كما كانوا يعتقدون، والصعوبات التي باتوا يعنون منها دفع بهم للتمركز في الضواحي الحضرية الأفقر والى الانعزال الاجتماعي عن نظرائهم «اليهود الإسرائيليين»، وأدى ذلك أيضاً وبشكل غير مباشر إلى عدم تشجع كثير من اليهود الروس على تعلم اللغة العبرية بما يتجاوز الحد الأدنى الأساسي والاقتراب أكثر من الثقافة «والمجتمع الإسرائيلي»، أما على المستوى السيكولوجي فان فشل المهاجرين بالعثور على عمل كاختصاصيين جعل منهم متسائلين عما إذا كانت مغامرة الهجرة من أوطانهم الأصلية تستحق الجهد المبذول لأجلها. وعليه، وبسبب التحسن التدريجي للوضع الاقتصادي في روسيا وأوكرانيا منذ منتصف التسعينيات فقد أدى ذلك أيضاً إلى تحفيز بعض المهاجرين المثقفين وذوي عقلية الأعمال بالعودة إلى روسيا أو معاودة الهجرة إلى شمال أميركا (حوالي 10% من موجة التسعينات تركوا إسرائيل في النهاية).

المصدر: الوطن القطرية

 

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2011-09-13 الساعة 12:43:35
التعليقات:0
مرات القراءة: 2413
مرات الطباعة: 539
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan