الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

كي لا يفرض علينا الخيار البديل

أ. محمد السعيد إدريس

 

إذا كانت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومعظم أعضاء ما يسمى ب “اللجنة الرباعية الدولية” إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ليسوا جميعاً مع خيار التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة للحصول على عضوية دولة فلسطين بالمنظمة الدولية، وأنهم جميعاً مع تحقيق هدف قيام الدولة الفلسطينية ولكن من خلال خيار المفاوضات، فمن الذي أجهض خيار المفاوضات على مدى السنوات الطويلة الممتدة. منذ تأسيس مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 الذي، كرس خيار المفاوضات كبديل لخيار الأمم المتحدة، ونحى تماماً المنظمة الدولية وقراراتها الصادرة لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته كمرجعية للمفاوضات، وجعل المفاوضات مفتوحة من دون أفق زمني ومن دون مرجعية، أي مجرد مفاوضات من أجل المفاوضات كغطاء سياسي يحمي جهود استكمال تهويد كل فلسطين لفرض خيار الدولة اليهودية على كامل أرض فلسطين التاريخية؟

والإجابة هي: كل هؤلاء ومعهم الأمم المتحدة وأطراف أخرى عربية وفلسطينية اعتقدت أن الثقة في الصديق أو الحليف الأمريكي كافية لجعل المفاوضات الثنائية هي الخيار الأمثل بعد أن ألغى بها العرب نهائياً خيار المقاومة من قاموسهم السياسي، وتحولوا إلى دعاة لخيار السلام وثقافة السلام إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه. نجحنا في إجهاض خيار المقاومة مادياً ومعنوياً وناله ما ناله من تشويه وتسويف وازدراء من إعلام عربي وخاص مدعوم سياسياً من الحكومات، وفشلنا في الوصول بالمفاوضات إلى محطة السلام وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 والآن ماذا سنفعل؟

ماذا سنفعل لمواجهة المخطط الأمريكي “الإسرائيلي” لإفشال المشروع العربي بالتوجه إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية.

وماذا سنفعل إذا نجحنا في الحصول على الاعتراف الدولي بدولة فلسطين كاملة العضوية في الأمم المتحدة، كيف سنحول قرار الاعتراف إلى واقع، ولدينا قرار من مجلس الأمن بإقامة دولة فلسطينية منذ عام 1948 (قرار التقسيم) ولم نستطع تحويله إلى واقع حتى الآن، رغم أن حدود دولة فلسطين وفقاً لقرار التقسيم تساوى أكثر من ضعف دولة ال 67؟

وماذا سنفعل إذا فشلنا في الحصول على الاعتراف ونجح المخطط الأمريكي “الإسرائيلي” الذي يعتمد حتى الآن على ثلاث مراحل. الأولى هي محاولة إقناع السلطة الفلسطينية بسحب طلب الانضمام إلى الأمم المتحدة، والثانية تكتيل الدول في مجلس الأمن لرفض الطلب من دون حاجة إلى استخدام “الفيتو” الأمريكي، والثالثة، هي الاستخدام القسري للفيتو كحل نهائي لإفشال المحاولة العربية  الفلسطينية؟

هذه الأسئلة كلها تدور حول فكرة محددة وهي أن خطوة الحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطين ليست إلا مجرد خطوة لن تكتمل إلا بخطوات تنفيذية تفرض على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وكل مجلس الأمن بتحويل هذه الخطوة من مجرد قرار مكتوب على الورق إلى واقع حقيقي، ولذلك فإننا، وحتى في حالة نجاحنا في الحصول على الاعتراف الدولي بدولة فلسطين كعضو كامل العضوية في مجلس الأمن سنكون أمام تحديات حقيقية لتحويل القرار إلى واقع، وإذا لم يكن لدينا مشروع مدروس ومحدد الخطوات والإمكانات لفرض ذلك سيكون كل ما فعلناه مجرد فرقعة إعلامية.

المشروع الذي نعنيه يجب أن يقوم على تنفيذ خطوات عملية لأي من الخيارين المحتملين: (خيار النجاح في الحصول على الاعتراف الدولي وخيار الفشل في الحصول على الاعتراف الدولي).

في حالة الحصول على الاعتراف سنجد أنفسنا وجهاً لوجه مع ما يمكن تسميته ب “الجهاد الأكبر” أي تحويل القرار من مجرد نص ورقي إلى واقع عملي يؤسس لقيام الدولة فعلياً. وفي حالة الفشل في الحصول على الاعتراف سنجد أنفسنا في حاجة إلى بحث الخيارات البديلة. فما هي هذه الخيارات؟ هل هي العودة إلى المفاوضات؟

“السؤال ليس مجرد سؤال افتراضي، لأنه أمر واقع ، فالعودة إلى المفاوضات بعد الفشل سيكون عسيراً، لأنه سيكون محكوماً بالإرادة “الإسرائيلية” والأمريكية، ومحكوماً أيضاً بالشروط التي سوف تضعها حكومة نتنياهو لهذه المفاوضات، والأرجح أن نجد أنفسنا نبدأ من الصفر: مفاوضات مفتوحة زمنياً ومن دون أي مرجعية سياسية ومحكومة فقط بالمصالح “الإسرائيلية” ومتطلبات الأمن “الإسرائيلي” ومن بينها التوسع الاستيطاني وضم المستوطنات والتهويد الكامل للقدس كعاصمة للكيان، ثم القبول بالشرط الأصعب هو الاعتراف الفلسطيني والعربي بالكيان الصهيوني كدولة يهودية بما يعنيه هذا كله من إسقاط كامل لشرعية المشروع الوطني الفلسطيني ونسف طوعي للحقوق الوطنية الفلسطينية وتبرئة الكيان من كونه كياناً استعمارياً استيطانياً عنصرياً.

المطلوب الآن مشروع وطني فلسطيني قائم على خيار الوحدة الوطنية والتمسك بكامل الحقوق الوطنية الفلسطينية ومدعوم عربياً ومعترف به رسمياً من جامعة الدول العربية، لأن البديل هو نكسة جديدة على كل المستويات ومن بينها خسارة الدعم الدولي واستعادة الكيان لمكانة دولية خسر الكثير من مقوماتها طيلة الأشهر الماضية التي شهدت تكثيف الدعاية من أجل مطلب الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

المصدر: دار الخليج

 

 
أ. محمد السعيد إدريس
تاريخ النشر:2011-09-29 الساعة 12:02:26
التعليقات:0
مرات القراءة: 2198
مرات الطباعة: 503
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan