الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

العروبة بين القطرية والقومية

د. لطفي زغلول

 

من الحقائق المسلم بها أن العرب ينتسبون إلى أمة واحدة. وإذا كان تاريخهم في الجاهلية قد عكس صورة أخرى عن انقسامهم وتشرذمهم وتعاديهم وتفرق كلمتهم وهيمنة روح الانتماء إلى القبيلة – وهي الكيان الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الأصغر والأضعف والأقل شأنا – فهذا كله لا ينفي عنهم صفة الأمة المتجانسة عرقا ولسانا. وفي نفس الوقت ليس هناك دليل على انهم تجاهلوا البتة كونهم عربا أصلا وفصلا، نسبا وحسبا، حتى في غمرة ذلك المشهد القائم على الفرقة والانقسام.

ومما يؤكد هذا الطرح الذي استهللنا به أنهم غداة ظهور الإسلام واعتناقهم له، أخذت تنهار كل الحواجز التي لعبت دورها في هيمنة المنظور الضيق جدا للانتماء ممثلا في القبيلة التي أفرزت النعرات العصبية لدى القبائل العربية. وقد تجلت هذه الحقيقة أيضا بإجماعهم على الحجيج إلى الكعبة، ومنحهم قريشا شكلا ما من أشكال السيادة على القبائل العربية .

 إضافة إلى ما كانت تشكله الأسواق العربية قبل الإسلام من تعاون تجاري وثقافي واجتماعي. وهناك حقيقة أخرى تخص الأمم المجاورة لهم، والتي كانت تنظر لهم ليس من خلال قبائلـهم، وإنما من خلال المسمى الأكثر شمولا والذي يقارب مفهوم الأمة.

 ويعود الفضل الأكبر إلى الإسلام الذي لعب الدور الرئيس في توحيد شتات العرب وإبرازهم على خارطة العالم التاريخية والحضارية والإنسانية والإبداعية. ولسنا هنا بصدد هذه الحقائق التي لا تخفى على كل ذي بصر وبصيرة ورأي ورؤيا. إن ما يهمنا هنا ما آلت إليه أمور هذه الأمة غداة ما اصطلح على تسميته " حركات الاستقلال " في منتصف القرن العشرين. وهي في اعتقادنا حركات استقلال محدودة من الاستعمار القديم، توطئة لدخولها تحت ظلال الاستعمار الجديد بكافة أشكاله.

 وكخلفية تاريخية لحديثنا، فلا بد لنا أن نتطرق إلى غياب العنصر العربي وهيمنة عناصر أخرى غير عربية على مجريات الأمور في الممالك الإسلامية بعد العصر العباسي الأول. فقد تراجع العنصر العربي، الأمر الذي أدى إلى تقوقع كل قبيلة أو عشيرة على نفسها في جغرافيا محدودة. وقد اخذ هذا التقوقع يستشري في كيان هذه الجماعات القبلية وتعمق وتجذر، وبخاصة إبان الحكم العثماني.

 ثم انه تم تكريسه على شتى الصعد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إبان الاستعمار الأوروبي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين المنصرم. فقد لعب دورا خطيرا تمثل في انه وجد أمة مقسمة مجزأة إلى قبائل شتى متقوقعـة على نفسها، فأكمل مشروعه بان اوجد لهذه " الكيانات القبلية " حدودا سياسية، وجعل منها دولا مستقلة تمام الاستقلال من منظوره " المتمثل باستقلالها التام عن بعضها البعض لا عنه ".

 ولكي يطفئ جذوة الحنين إلى الماضي المجيد، وليقطع الطريق على كل تفكير وحدوي حقيقي، أدرك الاستعمار انه لا بد أن يأتي بصيغة فيها شكل من أشكال الوحدة الظاهرية وافقت عليه الأنظمة العربية آنذاك وهللت له وكبرت، ونقصد به جامعة الدول العربية. وثمة حقيقتان حول هذه الجامعة لا شك فيهما.

أولاهما أنها من بنات أفكار السياسة البريطانية الاستعمارية آنذاك. وثانيتها أنها إطار سياسي تلتقي فيه الدول أو الأنظمة العربية وكل منها يتمتع " بسيادة تامة " يستحيل التنازل عنها لأي هدف مهما كان وبخاصة في المجالات القومية الوحدوية. وهذه حقيقة وجدت هوى وصدى وتجاوبا لدى رموز الأنظمة العربية وما تزال.

 حتى الآن يكون قد مضى على تأسيس هذه الجامعة حوالي أربعة وستين عاما. وتحت ظلالها تقوقع العالم العربي في قمقم السيادات القطرية الضيقة، وتمسك كل كيان بسيادته المطلقة على حدود الجغرافيا التي اختطها له الاستعمار آنذاك. وليس أدل على هذه الروح الإقليمية من النزاعات الحدودية بين العديد من الأنظمة العربية، والتي لا تحمل في طياتها أية بادرة تهاون أو تساهل أو تنازل لبعضها، حتى لو اضطر الأمر إلى شكوى العرب على العرب في محكمة العدل الدولية.

 وفي هذا السياق فمن الحقائق الأكيدة أن الحدود العربية الحالية أصبحت راسخة في التفكير السياسي للأنظمة العربية، علاوة على أنها أصبحت من دعائم السيادة الإقليمية الضيقة الآخذة في الاستشراء بين ظهراني هذه الأنظمة القائمة أساسا عليها. ويكتمل المشهد الإقليمي في العالم العربي إذا ما أضفنا إليه مجموعة أخرى من الحقائق تتمثل في أن الأنظمة العربية لم يكن لديها إستراتيجية أو خطة عمل لأي مشروع وحدوي سواء على الصعيد الثقافي او التربوي او الاقتصادي أو السياسي أو العسكري باستثناء التعاون الأمني على صعيد وزارات الداخلية العربية. ولا تخفى أهدافه التي تنبع من حماية الأنظمة وتكريس قطريتها.

 ولا تخرج مؤسسة القمة العربية عن ذلك المسار. فهي في المحصلة لم يكن لها اي مردود يذكر من خلال ما ينوف عن خمس وعشرين قمة كانت ولا تزال تفوح منها رائحة المحلية والقطرية وترجيح المصالح الخاصة لكل نظام عربي على المصلحة القومية العامة. ويؤكد هذا الطرح أن كثيرا من الأنظمة العربية لها وجهان فيما يخص - مثالا لا حصرا -القضية الفلسطينية.

 فوجه يريد أن يحافظ على مصالحه مع الإدارة الأميركية، وهو من هذا المنطلق لا يقوم بتفعيل طاقاته وإمكانياته وترجمتها إلى ضغوطات على هذه الإدارة، مع علمه الأكيد أن بيدها معظم مفاتيح الحل. وثمة وجه آخر يجامل القضية وشعبها باسم شعارات براقة ارتجالية ليس لها رصيد فعلي على ارض الواقع .

 ويؤكد هذا أن القضية الفلسطينية أصبحت على ما يبدو إرثا ثقيلا وكابوسا، وجراء ذلك اخذ الاهتمام بها يتآكل مع مرور الزمن وتغير رموز الأنظمة العربية. واستكمالا فما يحدث في الأراضي الفلسطينية من مجازر بحق شعبها، وما آل إليه مآل القضية الفلسطينية من تردٍ في مهاوي جحيم الاغتصاب والتمزيق والتدمير هذه الأيام على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية، وهو محصلة طبيعية لهذه السياسة، هو خير برهان على ما أسلفنا.

 إن غالبية الأنظمة العربية - إن لم تكن كلها - تهيمن عليها روح القبلية والعائلية والانتماء إلى الجغرافيا الضيقة جدا، أو الهروب إلى تاريخ غير عربي ولا إسلامي، يمنحها على حد ادعائها ما تفتقر إليه في الواقع من رقي حضاري. وإذا كانت هذه الأنظمة قد تطورت ظاهريا، أو لنقل إنها وجدت نفسها أمام طفرة فجائية من استخدام أساليب حضارية استهلاكية تحت ظلال تنمية تظاهرية.

وعلى صعيد آخر، فإنها لم ترق بعد فكريا، ولم تنضج عاطفيا لتنتقل من مرحلة الفردية والتسلط الفكري إلى مرحلة التفكير الجماعي واحترام الرأي الآخر او التنازل له. وهذه اساسيات في التفكير القومي الوحدوي الذي تنتفي فيه الانانيات الفردية والرؤى الشخصية، ولا يكون الناس فيه مجرد رعايا لا مواطنين لهم الحق في ابداء الرأي او في مجمل العملية التشريعية.

 لقد درجت الأنظمة العربية من خلال منظومة سياساتها العامة على اتباع نهج افقد العروبة مضامينها الرئيسة، وابرز شعوبها وكأنها مجرد ناطقة باللغة العربية فحسب. فهذه الأنظمة لم تقم بتفعيل الانتماء القومي وتحويله إلى مؤسسات بهدف تطويره والحفاظ عليه وإبرازه كتكتل ثقافي حضاري اقتصادي سياسي عسكري في وجه التكتلات الدولية الآخذة في التطور والتجذر والتسرطن لافتراس الآخرين، ومنهم شعوب العالم العربي، وتحويلهم إلى مجرد أرقام استهلاكية في نظام عولمي لا يحترم إلا الأقوياء، ولا يعترف إلا بهم .

وخلاصة القول، هناك لا يزال طرحان على الساحة العربية. الأول يتمثل بالطرح القومي الجماهيري الذي يؤمن بصيغة الوحدة العربية الحقيقية أيا كان شكلها. إلا أن هذا الطرح تقف في وجهه تحديات كثيرة داخلية وخارجية على كافة الصعد، وهو لذا يتأرجح ما بين اليقظة والغفوة، والغياب الطويل والحضور العفوي، والتفكير العقلاني والشعور الانفعالي، إلا انه يظل حقيقة

إلا أن الطرح الآخر الثابت والمسيطر على الساحة العربية، فتمثله الأنظمة العربية المتحكمة والمتنفذة والتي على ما يبدو، وخدمة لمصالحها وحفاظا على بقائها، تنحو صوب القطرية والوقوف عندها. والأيام القادمة وحدها كفيلة بتحديد أي الطرحين ستكون لـه الغلبة في النهاية، وان كانت كل المؤشرات الآنية لا تبشر بالتفاؤل.

المصدر: الندوة العربية

 
د. لطفي زغلول
تاريخ النشر:2009-05-13 الساعة 00:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1899
مرات الطباعة: 531
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan