الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ترجمات

أميركا وأوروبا عنوانان للكذب

برنار غيتا

 

هناك اليوم ما يفتقد فعلاً المنطق. بصوتَي رئيسَيْها، باراك أوباما وجورج بوش الابن من قبله، دعمت الولايات المتّحدة إقامة دولة فلسطينيّة وكان الاتّحاد الأوروبي قد سبقهما في هذا الاتّجاه. أمّا اليوم، وفيما ينتظر الفلسطينيّون ردّ المجتمع الدّولي على طلبهم بالاعتراف بدولتهم، لم يعد الغرب موافقاً.

«باكر جدّا»، «غير مثمر»، «ليس قبل أن يتّفق الفلسطينيّون والإسرائيليّون على ترسيم الحدود».. يقولها الغرب عند كل فرصة سانحة. ففيما يتردد الأوروبيون المنقسمون في تقييم الخطوة الفلسطينية، يعلن الأميركيّون رفضهم التام بصراحة: حتى لو حصل مشروع قرار الاعتراف بـ«الدّولة» على الغالبيّة الضروريّة في مجلس الأمن، فهم مستعدّون لإسقاطه باستعمالهم حقّ النّقض - الفيتو. لماذا يرفض الغرب ما قد أجمعوا على المطالبة به سابقاً؟

السبب يكمن في خوفهم من المواجهة التي قد تنتج من تبنّي قرار كهذا. يخافون ما بعد القرار، وهذا الخوف بالذات شرعي بطريقة او بأخرى، لأنّ الانتصار الذي قد يحقّقه الفلسطينيّون في الجمعيّة العامّة سيكون انتصاراً غير واعد يحمل في طيّاته أخطاراً حقيقيّة.

مع انقضاء فترة «النشوة»، على الفلسطينيّين التيقّن بأن دولتهم، المعترف بها أم لا، ستبقى تقديريّة، لأنّهم لن يحظوا بأكثر مما يحظون به اليوم لتأكيد استقلالهم.. سيجدون أنفسهم أمام طريقٍ مسدود دون استراتيجية موثوقة وفي مواجهة حكومة إسرائيلية لم تتوقّف عن تصعيد لهجتها منذ الصيف الماضي.

إذا اعتُمد القرار، فإنّ الحكومة الأكثر يميناً في تاريخ إسرائيل ستهدّد بالتوقف عن دفع الرّسوم الجمركيّة التي حدّدتها للسّلطة الفلسطينيّة، وبفرض خناق اقتصادي عليها، فضلا عن احتلال الضفّة الغربيّة مجدداً أو حتى جزءٍ منها، على اعتبار أن كلّ الاتّفاقيّات السّابقة أضحت باطلة بحكم لجوء الفلسطينيين «أحاديا» إلى منظّمة الأمم المتّحدة.

ولكن لا يمكننا إطلاقاً استبعاد فكرة أنّ بنيامين نتنياهو لا يجعلها واقعاً إلا إذا أدت هذه «التهديدات» إلى انهيار السّلطة الفلسطينيّة أو انحلالها ذاتيّاً، فلا يبقى على إسرائيل سوى إعلان حكم مباشر على فلسطين، ما سيفرض حالةً من التّمييز العنصري يعيش فيها الفلسطينيّون والإسرائيليّون في ظلّ حكمٍ واحد دون أن ينعموا حُكْماً بالحقوق ذاتها.

لن تُرفض هذه الصيغة أخلاقيّاً فحسب، بل سيصبح مصير الفلسطينيّين أكثر بؤساً وسنشهد حتماً أزمةً إقليميّة في المنطقة.

في لحظة «ربيعها»، ستُلْزِم الشّعوب العربيّة التي تخلّصت من ديكتاتوريّيها، بلادها بالتّضامن مع الفلسطينيّين، في حين ستحاول الدّيكتاتوريّات التي ما زالت في سدّة الحكم، توجيه الثّورات التي لم تتمكّن من إخضاع أنظمتها، ضدّ إسرائيل.

هذا السّيناريو موثوق به تماماً، لكن ماذا سيحصل في المقابل إذا ما توصّل الغرب إلى إجهاض مشروع القرار قبل ولادته، أو التخفيف من أهميته حتّى تفريغه من كلّ معانيه؟

ستغدو أوروبا وأميركا عنوان الكذب في العالم العربي. فسرعان ما سيرتد التّعاطف والهيبة اللّذَان حظيتا به في الشّرق الأدنى وشمال أفريقيا جرّاء دعمهما للثّورات العربيّة، عداءً كبيراً عليهما وعلى الغرب عموما .. لن يؤذي هذا الأمر مصلحة الغرب والاستقرار الدّولي فحسب، بل سيكون أيضا لائتلاف نتنياهو المناخ المؤاتي للاستمرار بلغة الحزم وعدم التساهل.

كلّ الخيارات خطيرة. ولكن يبقى أهون الشّرين ذلك الخاص باعتراف الأمم المتّحدة بفلسطين الذي يستحق التشجيع لان إدخال الديمقراطية إلى العالم العربي وتقريبه من الغرب، أمران جديران بالتنويه. كما أن إسرائيل بحاجة لمساعدتنا لتتخلى عن يمينيّتها التي قد تقودها إلى الانتحار.. ولان قيام الدّولة الفلسطينيّة، ولو صوريّاً، كفيل بكسر الوضع «القاتل» القائم اليوم.

ترجمة: دنيز يمين

المصدر: السفير اللبنانية

 

 
برنار غيتا
تاريخ النشر:2011-10-05 الساعة 11:20:15
التعليقات:0
مرات القراءة: 1081
مرات الطباعة: 337
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan