الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

ما بعد أيلول في التقديرات الأميركية

علي بدوان

 

بات واضحاً بأن الحراك السياسي الذي توالد عن ما يسمى بـ «استحقاق أيلول» قد خلف وراءه أكواماً من الأسئلة الصعبة، ومن المواقف المختلفة لعديد الدول المؤثرة في مسار صنع القرار الأممي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، وقد بدا الموقف الأميركي شديد الشفافية والوضوح بالنسبة للرؤية الأميركية المتعلقة بمآلات التسوية في الشرق الأوسط، وعلى مسارها الفلسطيني/الإسرائيلي على وجه التحديد، وهو ما عبر عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد امتلأ ذلك الخطاب بمفردات وجمل الانحياز إلى جانب الدولة العبرية الصهيونية، خالطاً فيه بين التأييد غير المسبوق «لإسرائيل» وبين التغني بثورات الربيع العربي التي أقحم فيها إيران وساحل العاج لسبب غير مفهوم، واستثنى منها بلداناً عربية عديدة، معتبرا أن العرب «يصنعون التاريخ ويكتبون احد فصوله الباهرة» لكنه عندما وصل إلى فلسطين، تحول إلى مقاتل عنيد ضد الحقوق والمطالب الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني والى مدافع شرس عن «إسرائيل» وسياساتها المعروفة.

خطاب أوباما الفج والمنحاز

لقد فضح الحراك السياسي المتوالد عن ما بات يصطلح على تسميته بـ «استحقاق أيلول» جوهر الموقف الأميركي في لحظات حرجة، وقد عبر عنه بامتياز الرئيس باراك أوباما في خطابه الفج والعرمرمي من على منصة الجمعية العامة يوم الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري 2011 . فقد كان خطابه في جوهره خطاباً صهيونياً، لا لبس فيه، وقد قدم فيه باراك أوباما بكائيات ودموع التضامن مع «إسرائيل» والشعب اليهودي والحق التاريخي لليهود، ويهودية الدولة ..! متناسياً حقائق الصراع في المنطقة، ومتناسياً في الوقت نفسه ادعاءاته اللفظية التي كان قد أعلنها إبان صعوده لموقع القرار في الولايات المتحدة حين طرح موضوعة «حل الدولتين».

إن الوقائع على الأرض تكذب الغطاس (وقد ذاب الثلج وبان المرج) على حد المثل الشعبي في بلاد الشام، فخطاب اليوم يكذب خطاب الأمس والكلام المعسول الذي أطلقه أوباما بداية جلوسه في البيت الأبيض، وقد تفاءل به الكثيرون من أصحاب القرار في بلادنا العربية وبوعوده المعسولة ليتضح بعد حين بأنها لم تكن سوى وعود (خلبية) لا رصيد حقيقي لها في السياسات الفعلية للإدارة الديمقراطية الأميركية ورئيسها أوباما.

فخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما بالأمم المتحدة العام الماضي على سبيل المثال، كان مملوءاً ومتخماً بالوعود والتصميم على دفع شأن الدولة الفلسطينية قدماً عبر المفاوضات مع «إسرائيل» وتبني حل الدولتين، لكنه الآن بدا بعدها فاقعاً في تغيير اتجاه سكته السياسية بالنسبة للشرق الأوسط وقضية فلسطين على وجه التحديد.

فخطاب أوباما الأخير في الجمعية العامة، يشير إلى انخفاض مستوى التوقعات والآمال بشأن إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967 وكأننا نقول في حالنا كفلسطينيين«رضينا بالبين والبين ما رضي فينا».

وعليه، لقد ظهرت الفجاجة الصارخة في خطاب أوباما عندما تتطرق في خطابه للقضية الفلسطينية مشيراً لـ «صعوبة السلام» متجاوزاً الحديث عن العقبات الفعلية الناتجة عن سياسات التهويد والاستيطان وابتلاع الأرض والابتعاد حتى عن منطوق مرجعية قرارات الشرعية الدولية، متوعداً في الوقت نفسه باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد خطة الإعلان عن الدولة الفلسطينية إذا ما تم طرحها في مجلس الأمن الدولي للحصول على اعتراف أممي.

خطاب عباس وتقديم طلب الاعتراف

في هذا السياق، جاء خطاب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة متوازناً ومعقولاً ومضيئاً في جوانب هامة منه، بالرغم من النقد المباشر له من قبل العديد من القوى الفلسطينية، وتحديداً بالنسبة للفقرة المتعلقة بتأكيده على الاستمرار في نهج المفاوضات وحدها دون غيرها.

كما جاء تقديمه لطلب الاعتراف بدولة فلسطين للأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) ليضع الأمور على سكة المرحلة الثانية، هي مرحلة نقل الطلب إلى مجلس الأمن لتقرير قبوله أو رفضه.

وهنا، إن التقديرات تشير إلى أن الولايات المتحدة ستسعى لتجنيب نفسها استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع تمرير طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى الجمعية العامة، من خلال تعطيل النصاب المطلوب والمتمثل بموافقة (تسع دول) من أعضاء المجلس على الأقل.

لذلك فان المعلومات تؤكد بان الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على بعض الأعضاء في دورة مجلس الأمن الحالي لتعطيل النصاب المطلوب بحيث لا تجد نفسها مضطرة لاستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، فقد بدأت سوزان رايس بالعمل على تجنيد موقف ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة من قبل مجلس الأمن الدولي، والمكون من (15) عضواً منهم خمسة أعضاء دائمون وعشرة أعضاء يتم انتخابهم من قبل الأمم المتحدة لمدة سنتين.

وأعضاء مجلس الأمن الدولي اليوم هم : الولايات المتحدة، الاتحاد الروسي، فرنسا، بريطانيا، الصين، وهذه الدول الخمس دائمة العضوية وتتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، أما باقي الأعضاء فهم : البوسنة والهرسك، البرازيل، كولومبيا، ألمانيا، الهند، لبنان، نيجيريا، البرتغال، جنوب أفريقيا، الجابون، حيث يتوقع أن يعارض الطلب الفلسطيني كل من : الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، بريطانيا، كولومبيا، ألمانيا، البرتغال، والبوسنة والهرسك.

أما الدول المتوقع لها أن تؤيد المطلب الفلسطيني فهي: روسيا، لبنان، الصين، الغابون، نيجيريا، جنوب أفريقيا، البرازيل والهند.

وفي حال تكللت جهود الولايات المتحدة بالنجاح في إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي بعدم التصويت لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة أو الامتناع عن التصويت وعدم حصول هذا القرار على دعم تسعة أعضاء في مجلس الأمن فأنها ستخرج من المأزق وبالتالي لا داعي في حينها لاستخدامها لحق النقض.

ما بعد أيلول والتقديرات الأميركية

في هذا السياق، تذهب كل المؤشرات للقول أن الجهد الأميركي في الفترة التالية ما بعد «استحقاق أيلول» سيعاود الكرة مرة ثانية لتنفيذ التوجهات الأميركية التي كان الرئيس محمود عباس قد سمع بها من قبل المبعوثين الأميركيين ديفيد هيل ودنيس روس في رام الله منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، وقد نقل كل منهما لعباس سلة حلول واقتراحات كان الهدف منها أن تعفي واشنطن من مأزق التصويت بـ«فيتو» على طلب سلطة رام الله المقدم للأمم المتحدة.

فقد كان المبعوثان الأميركيان ديفيد هيل، ودنيس روس، قد حملا في جعبتيهما اقتراح استئناف المفاوضات المباشرة فوراً بحيث تسير حول «الأمن والحدود سوية، وعلى أن يتم اعتماد مبدأ ربط أي ترسيم لحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، ربطها بالاحتياجات الأمنية للكيان الصهيوني، وأن تكون حدود العام 1967 (أي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية) مرجعية المفاوضات، شريطة أن تراعي هذه الحدود، التغيرات الديموغرافية و الجغرافية التي حدثت خلال الأربعة وأربعين عاما الماضية من الاحتلال، وأن يكون الانسحاب الإسرائيلي من أراضي الكيان المتفق على حدوده (والمنزوع السلاح) تدريجياً ومرحلياً، ومحكوماً بالاعتبارات والجاهزة الأمنية الفلسطينية، أي بالاعتماد على التقدم الذي تحرزه قوات الأمن الفلسطينية في السيطرة الكاملة على الأراضي التي تنسحب منها إسرائيل...!». ولكن تلك الاقتراحات والحزمة إياها من المقترحات (وعلى سوئها وهبوطها المريع) تم ربطها مقابل أن يقوم أبو مازن بدعوة كافة القوى الفلسطينية إلى «الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، وقبول الاتفاقات السابقة كاملة، والاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة».

أما فيما يتعلق باللاجئين والقدس، فكان المطلب الذي قدمه دنيس روس، هو اعتماد قاعدة «أن لا شيء متفق عليه إلا عندما يجري الاتفاق على كل شيء». وزادت بعض المصادر الفلسطينية الموثوقة في رام الله بأن المبعوث الأميركي ديفيد هيل أعطى وعداً لمحمود عباس بأن تعترف واشنطن عندها بفلسطين وطن للشعب الفلسطيني، وأن تحل قضية للاجئين داخل حدود الدولة الفلسطينية (وفي هذا مراوغة كبيرة وقفز واضح عن المرجعية الدولية وقراراتها ذات الصلة والمتعلقة بقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من فلسطين عام النكبة 1948).

إن الولايات المتحدة ستعاود الكرة مرة ثانية من اجل إحياء مسار العملية التفاوضية المتوقفة منذ فترة طويلة، مستندة لتقديراتها التي تقول أن الفلسطينيين لن يستطيعوا ضمان تمرير طلب الاعتراف من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة، وبالتالي فان الطريق الوحيد المتبقي يفترض على الفلسطينيين (من وجهة نظر واشنطن) العودة لطاولة المفاوضات فوراً ودون تردد، والقبول بالمقاربات الأميركية للأفكار المقترحة التي قدمها كلاً من ديفيد هيل ودنيس روس في رام الله قبل انعقاد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعليه، فان المرحلة التالية ما بعد حراكات ما بات يسمى بـ «استحقاق أيلول»، تحمل معها أخطاراً هائلة فيما لو بقي الوضع الفلسطيني على حاله يراوح مكانه من حيث سيادة الانقسام الداخلي في البيت الفلسطيني بالرغم من توقيع اتفاق المصالحة في مايو الماضي في القاهرة.

فالخروج الفلسطيني إلى الفضاء السياسي الأرحب، واستثمار هذا التضامن الدولي الهائل مع قضيته العادلة، يفترض بالجميع في الساحة الفلسطينية، العودة الجادة والمخلصة لدراسة الحال الفلسطينية، وترجمة اتفاق المصالحة إلى واقع ملموس على ارض الواقع، وإعادة توحيد مؤسسات العمل الفلسطيني مابين الضفة الغربية وقطاع غزة، والتركيز على معالجة مسألة إعادة بناء منظمة التحرير وإشراك جميع القوى في عضويتها.

المصدر: الوطن القطرية

 

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2011-10-05 الساعة 11:23:15
التعليقات:0
مرات القراءة: 1485
مرات الطباعة: 424
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan