الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

متى الاعتراف بعداء أميركا ؟

عصام نعمان

 

في المواجهة الدبلوماسية مع إسرائيل وأميركا، لن يظفر الفلسطينيون والعرب لا باعترافٍ باستقلال فلسطين ولا باحتلالها. هذه الحقيقة يعرفها محمود عباس والقادة الفلسطينيون والعرب الذين يذهبون مذهبه في جدوى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

كانوا جميعاً يعرفون هذه الحقيقة قبل توقيع اتفاقات أوسلو للعام 1993 وبعد مآسي عدم تنفيذها. كانوا يعرفونها قبل خوض غمار مفاوضات ماراثونية مع إسرائيل على مدى السنين العشرين الماضية وبعد إعلان فشلها المدوّي في السنة الماضية. وكانوا يعرفونها قبل إلقاء باراك أوباما خطابه الصهيوني الفاجر في الأمم المتحدة وبعده. ومع ذلك، فإن ثمة إصراراً عجيباً غريباً لدى هذا الفريق من القادة الفلسطينيين والعرب على التزام رهان المفاوضات وارتجاء الخير من أميركا.

ها هو أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه يعبّر بصراحة عن «عقيدة» هذا الفريق في تعقيبه على خطاب أوباما بقوله : «نحن هنا في الأمم المتحدة من اجل الدعوة إلى تدخل دولي فاعل، بما فيه أميركا، لوضع الأسس التي تفتقدها المفاوضات الجادة وفي المقدمة الاعتراف بدولة فلسطين (...) كما نريد أن نرى هذا الموقف الأميركي وما زلنا نطمح إليه رغم الخطاب. فالمفاوضات وسيلة مهمة من وسائل الوصول إلى هذا الغرض...».

المفاوضات، إذن، هي الهدف، ودعم أميركا لهذا الهدف هو السبيل إلى بلوغه. كل ما فعلته إسرائيل، بدعم من أميركا، ضد الفلسطينيين والعرب طيلة السنين الستين الماضية لا يستوقف فريق محمود عباس ومن يذهب مذهبه بين الفلسطينيين والعرب. ترى، هل استمع هؤلاء جيداً إلى ما قاله أوباما في خطابه الأخير ؟ هل قرؤوا تعليقات بنيامين نتانياهو وغيره من المسؤولين وقادة الرأي الإسرائيليين على موقف الرئيس الأميركي قبل الخطاب وبعده ؟

إلى مَن لم يستمع أو لم يقرأ جيداً نسوق هذه المختارات :

نتانياهو قال لأوباما بعد إطّلاعه شخصياً على موقفه قبل إلقاء خطابه : «اعتقد أن الأمر يشرّفك وأنا أشكرك»!

أيهود باراك قال: «اثبت أوباما مرة أخرى انه حليف لإسرائيل، وإدارة أوباما تقوم بدعم أمن إسرائيل بصورة واسعة وشاملة وغير مسبوقة».

كبير معلقي صحيفة «يديعوت أحرنوت» (2011/9/22) ناحوم برنياع وزميله شمعون شيفر أشارا في مقالة مشتركة بعنوان «سفيرنا في الأمم المتحدة» إلى انه «لم يسبق أبداً أن ألقي خطاب مؤيد لإسرائيل بهذا القدْر من على منبر الأمم المتحدة. فأوباما لم يتبنَّ فقط كل الحجج الإسرائيلية ضد الاعتراف بدولة فلسطينية من خلال الأمم المتحدة، بل تبنّى أيضا الرواية الإسرائيلية الأساس : إسرائيل هي دولة صغيرة، محاطة بالأعداء الذين يسعون إلى إبادتها، وأبناؤها يعيشون خطراً على حياتهم كلَ يوم، وجيرانها يربّون أطفالهم على الكراهية».

باختصار، الإسرائيليون مبهورون بتصرف أوباما غير المسبوق المؤيد لهم. ومع ذلك نجد بين القادة الفلسطينيين والعرب مَن ما زال مقتنعاً بأن أميركا وسيط نزيه وان المفاوضات يمكن إحياؤها على أسس مؤاتية لنا، وأنها ستوصلنا إلى استخلاص حقوقنا المسلوبة. فوق ذلك، يتبرع بعض هؤلاء القادة بتقديم تبرير لتصرفات أوباما فيعزونها إلى رغبته في كسب أصوات اليهود الأميركيين في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد نحو عامٍ، وكأن للرؤساء الأميركيين سياسات مناوئة لإسرائيل خارج مواسم الانتخابات.

عندما تَفْرغ جعبة القادة العرب من الذرائع والتبريرات، يعترف بعضهم بأن موازين القوى السائدة لا تسمح بأن نحقق شيئاً من خلال المفاوضـات. حسناً، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يسترسلون في خداع أنفسهم وشعوبهم بأن أميركا وسيط نزيه وأن المفاوضات يمكن أن تنتج شيئاً ؟

آن أوان الخروج من الإدمان على تمويه الحقيقة وخداع النفس وتضليل الشعوب. إذا كانت لمبادرة محمود عباس وفريقه الفلسطيني والعربي الجاري تشخيصها على منبر الأمم المتحدة وفي كواليسها من فائدة فهي افتضاح نهج الإدمان على المفاوضات والرهان على الولايات المتحدة وثبوت عدم جدواه بصورة قاطعة. يتأسس على هذا الواقع الساطع بحقائقه ضرورة الانتقال بلا تردد إلى اعتماد نهج الاعتراف بعداء أميركا لحقوق الفلسطينيين ومصالحهم، وانعكاس هذا العداء بالضرورة على حقوق سائر العرب ومصالحهم، والشروع تالياً باعتماد نهج مغاير في مواجهة أميركا يقوم على اعتبارها عدوا صريحَ العداء وحليفاً ثابتاً وفاعلاً للكيان الصهيوني، وشريكاً ضالعاً في حروبها الناعمة والساخنة ضد الوجود الفلسطيني والعربي.

إن اعتماد نهج المواجهة على النحو سالف الذكر ليس مجرد قرار بل هو مسار ينطوي بالضرورة على متطلبات ووسائل وآليات وموارد، ويستوجب تنفيذاً على مراحل ومن خلال ادوار وسيناريوهات تضطلع بها دول وقوى عربية مقتدرة وقادرة على الارتقاء بالعلاقات فيما بينها إلى صيغة اتحاد فدرالي يتطور ويتوسع تدريجياً وفق الظروف المتغيرة باطراد. المهم، بداية، مغادرة موقف الإدمان على الوثوق بالولايات المتحدة والتوقف عن اعتمادها وسيطاً والسكوت عن مفاعيل شراكتها العضوية مع إسرائيل.

صحيح أن دولاً عربية عدة تقيم علاقات وثيقة مع أميركا وقد تجد صعوبات شديدة في تجاوزها ناهيك بفكّها. غير أن قيادات هذه الدول تدرك، بلا ريب، إن استمرار هذه العلاقات في وضعها الراهن ما عاد ممكناً. فهي علاقات تمَّ نسجُها في ظروف الثنائية القطبية والحرب الباردة التي سادت العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وأنها تضررت وتبدلت عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وصعود الصين وSنمور» جنوب شرق آسيا، وتنامي قوى الممانعة والمقاومة في المشرق العربي، وفشل حروب أميركا في العراق وأفغانستان وباكستان واقتراب مواقيت انسحابها منها، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بدول أميركا وأوروبا وتدفعها إلى تقليص التزاماتها الخارجية ما ينعكس سلباً على وجودها ونفوذها ما وراء البحار.

إلى ذلك، يجب ألاّ يغيب عن المسؤولين وقادة الرأي في عالم العرب والعجم وجود قاسم مشترك جوهري بين جميع الانتفاضات الشعبية التي عصفت، وما زالت، بدول عدة في مغرب الوطن الكبير ومشرقه هو اندلاعها في وجه أنظمة موالية لأميركا (باستثناء سوريا)، وان واشنطن حاولت احتواءها وتطويق مضاعفاتها بالتضحية برؤوس الأنظمة للاحتفاظ بأجسامها. وإذا كانت سياسة الاحتواء والتطويق قد نجحت جزئياً، بادئ الأمر، فإنها مرشحة للفشل في الحاضر والمستقبل المنظور. ذلك أن القوى الوطنية الحية، ولاسيما الشرائح الشبابية، أعادت طرح المسألة الوطنية بما هي قضية تحرير واستقلال وطني وقرار سيادي في الإصلاح السياسي والإنماء الشامل والمتوازن. ليس أدل على هذه اليقظة الوطنية والديمقراطية البازغة من اقتحام التظاهرات الشبابية في مصر السفارة الإسرائيلية، وإنزال رايتها وحرقها، وإكراه السفير وطاقم السفارة على الفرار إلى إسرائيل.

لن يمضي وقتٌ طويل قبل أن تسود الشارع العربي في كل مكان شعارات الكفاح ضد الهيمنة الأميركية والمطالبة بتوظيف موارد العرب النفطية والمالية في خدمة قضاياهم السياسية والتنموية.

إزاء مفاعيل اليقظة والنهوض، ستجد الطبقات الحاكمة نفسها أمام خيارين: الانفتاح على قوى التحرر والتقدم والديمقراطية والتنمية المستقلة والتجاوب مع مطالبها، أو التزام موقف المكابرة والمراوغة والتصلب وبالتالي استحقاق حكم التاريخ.

المصدر: الوطن القطرية

 

 
عصام نعمان
تاريخ النشر:2011-10-05 الساعة 11:24:12
التعليقات:0
مرات القراءة: 1654
مرات الطباعة: 435
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan