الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

حتى لا يقع صدام بين الجيش والشعب

د. حسن نافعة

 

تعرضنا في مقالات سابقة لبحث حالة الارتباك والقلق التي تخيّم على الساحة المصرية منذ شهور، محاولين رصد مظاهرها وتحليل أسبابها، وأشرنا إلى ظهور فجوة، راحت تتسع تدريجياً، بين تطلعات شعب قام بثورة كبرى ضد نظام فاسد سقط، وممارسات مجلس عسكري آلت إليه سلطة إدارة شؤون الدولة والمجتمع خلال فترة انتقالية، يفترض أن تكون قصيرة وأن تنتهي بقيام مؤسسات سياسية منتخبة.

فبينما تطلعت قوى الثورة إلى تغيير جذري يزيل ما تبقى من آثار وسياسات النظام السابق ويضع لبنات نظام ديمقراطي يليق بمصر الثورة - اعتمد المجلس العسكري نهجاً إصلاحياً لإحداث تغييرات شكلية أو تجميلية لم تمس حتى الآن بنية النظام أو سياساته الرئيسية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

كنت واحداً ممن حاولوا التماس العذر للمجلس العسكري حين راح يتعامل بحذر مع مطالب التغيير، من منطلق أنه ربما تكون لديه خشية مبررة من أن تؤدى المطالب الخاصة باستئصال ما تبقى من النظام القديم إلى هدم بنية الدولة نفسها أو إضعاف جهازها المناعي، غير أنه سرعان ما تبين أن النهج الذي تبناه المجلس العسكري ربما يكون مدفوعاً بعوامل واعتبارات أخرى غير مجرد الحذر أو الخوف من المجهول.

فقد بدا واضحاً أنه تعمّد إطالة المرحلة الانتقالية بأكثر مما ينبغي، متسبباً بذلك في إرباك الحياة السياسية، وفى تعميق الانقسامات بين القوى السياسية التي صنعت الثورة، لذا صب سلوكه في النهاية، وبصرف النظر عن حقيقة الدوافع والنوايا، في مصلحة القوى التي تسعى للالتفاف على الثورة وإجهاضها، وها هي البلاد تتجه، بعد طول انتظار، لإجراء انتخابات برلمانية ليست بعيدة عن الشبهات ولا تتوافر لها ضمانات كافية تجعلنا نثق في قدرتها على إفراز برلمان يليق بالثورة المصرية، وذلك لأسباب عدة، أولها: أنها ستجرى في ظل حالة الطوارئ، ولأنه لا يمكن الاطمئنان إلى نتائج انتخابات تجرى تحت سيف قانون الطوارئ، بصرف النظر عن وجاهة الأسباب التي دعت إلى تفعيله، خصوصاً أن حالة الطوارئ نفسها انتهت بموجب إعلان دستوري يحظر مد العمل بها دون إجراء استفتاء مسبق.

وثانيها: أنها ستجرى قبل أن تستعيد أجهزة الأمن عافيتها ويطمئن الناس إلى حيادها وتصبح في وضع يسمح لها بمنع محاولات التخريب والبلطجة أثناء الانتخابات. ومن المعروف أن أجهزة أمن النظام السابق كانت هي التي تقود بنفسها عمليات تزوير الانتخابات لصالح الحزب الحاكم باستخدام البلطجية والخارجين على القانون.

وثالثها: أنها ستجرى وفق قانون يُجمع معظم القوى السياسية على رفضه لأسباب عديدة، أهمها:

١- أنه قانون يستلهم أسوأ ما في نظامي التمثيل الفردي والتمثيل بالقائمة النسبية.

٢- معقد إلى درجة يصعب على الناخب فهمها.

٣- يعيد تقسيم الدوائر الانتخابية بطريقة لم يعتدها الناخب، وصُممت لخدمة من يملكون المال أو النفوذ العائلي أو قوة التنظيم.

ورابعها: أن هذه الانتخابات، وهى أول انتخابات برلمانية بعد الثورة، ستجرى قبل تفعيل قانون الغدر، وربما أيضاً قبل إصدار قانون استقلال القضاء المطروح للنقاش الآن، وبالتالي ستتم في وقت مازال فلول النظام السابق يتمتعون فيه بحرية كاملة في العمل ولديهم قدرة كبيرة على التأثير.

يصعب في الواقع فهم حالة القلق التي تسود الحياة السياسية المصرية في المرحلة الراهنة ما لم نأخذ في اعتبارنا أيضاً، إضافة إلى ما تقدم، سلسلة الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري منفرداً دون التشاور مع الحكومة ولا مع القوى السياسية المختلفة، والتي تعكس سلوكاً غامضاً ليس له من هدف ظاهر سوى العمل على إطالة المرحلة الانتقالية إلى أقصى مدى ممكن. من هذه الإجراءات: ١- تأجيل انتخابات مجلس الشورى إلى نهاية الشهر الأول من العام القادم، مما يعنى تأجيل اختيار اللجنة التي ستتولى وضع الدستور، وبالتالي إطالة الفترة المتوقعة للانتهاء من إعداد الدستور دون مبرر واضح. ٢- رفض الالتزام بموعد محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية.

ولأنه ليس من المعروف حتى الآن ما إذا كانت هذه الانتخابات ستجرى قبل الاستفتاء على الدستور الجديد أم بعده، فليس من المتوقع أن يسلم المجلس العسكري السلطة قبل نهاية شهر مارس من عام ٢٠١٣ بأي حال من الأحوال، والأرجح ألا يتم تسليم السلطة قبل وجود دستور جديد، من ناحية، ورئيس جمهورية منتخب، من ناحية أخرى. ٣- عدم التزام المجلس العسكري بتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات مجلس الشعب القادم تعكس نتائج هذه الانتخابات.

لا أظن أن المجلس العسكري كلف نفسه عناء تحليل الصعوبات المحتملة التي سيتعرض لها النظام السياسي في مصر عقب تشكيل مجلس الشعب القادم، ولأن الفترة المتبقية للمرحلة الانتقالية قد تمتد إلى عام أو أكثر فسوف يتطلب حسن إدارتها درجة عالية من التجانس المؤسسي، وهو شرط يصعب توافره في هذه المرحلة.

فمن المتوقع أن يظل المجلس العسكري حريصاً على استمرار الجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وسيصبح مجلس الشعب المنتخب حينئذ أقرب ما يكون إلى البرلمان المجمد منه إلى السلطة التي تستطيع ممارسة صلاحيات تشريعية ورقابية حقيقية، في الوقت الذي ستبدو فيه الحكومة، خصوصاً إذا استمر تشكيلها الحالي دون تغيير، كزائدة دودية بلا صلاحيات أو وظائف محددة.

أما إذا تقرر تكليف حكومة جديدة فيتعين في هذه الحالة أن يعكس تشكيلها خريطة القوى السياسية كما عبرت عنها صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية القادمة، وفى هذه الحالة من الطبيعي أن يتقلص دور المجلس العسكري لتصبح الحكومة هي مركز الثقل الرئيس في النظام، وهو أمر لابد أن يقاومه المجلس، لذا يبدو أن مصر مقبلة في جميع الأحوال على أزمة متفاقمة، ما لم يتدارك الجميع الأمر من الآن.

ليس من المستغرب، في سياق كهذا، أن تزداد الهوة اتساعاً بين الشعب، ممثلاً في القوى التي صنعت الثورة، وبين الجيش، ممثلا في المجلس العسكري الذي آلت إليه السلطة، وألا يجد البعض حرجاً في المطالبة بالعمل على «استرداد الثورة»، وهو ما قد ينطوي ضمناً على مطالبة بسحب الثقة من المجلس، ولأن هناك إحساساً متنامياً من جانب قطاعات شعبية متزايدة بأن المجلس العسكري يتصرف باعتباره امتداداً طبيعياً للنظام السابق، وليس باعتباره مؤتمناً على أهداف الثورة، تبدو الأمور كأنها تتجه نحو صدام حتمي، وهو ما يتعين العمل على تجنبه بكل الوسائل الممكنة، خصوصاً أن البعض بدأ يلجأ إلى أسلوب توجيه الإنذارات، ولأن الصدام بين الشعب والجيش لن يكون في مصلحة أحد، وسيشكل كارثة على الجميع، فأتمنى أن تسعى جميع الأطراف المعنية إلى تدارك الوضع وأن تتمكن من اقتراح الحلول الملائمة للخروج من الأزمة الراهنة.

إن جوهر المأزق الذي يواجهه جميع الأطراف الفاعلة على الساحة في المرحلة الراهنة لا يكمن في فقدان الثقة بينها، أو حتى في غموض نواياها وأهدافها ودوافعها، بقدر ما يكمن في غياب آليات مؤسسية للتشاور والتنسيق، ولأنها أطراف غير متكافئة القوة فيبدو أنه بات من الصعب الاتفاق على آلية مرضية للتشاور والتنسيق فيما بينها، فالمجلس العسكري يجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ويتمتع، من ثم، بقوة مطلقة تجعله في موقف يمكّنه من اتخاذ ما يراه من قرارات ومن إصدار ما يشاء من لوائح وقوانين دون أن يكون ملزماً، من الناحيتين القانونية والسياسية، بالتشاور مع أحد. وقد لاحظ الجميع أن المجلس يتحدث كثيراً عن «الحوار» ويلتقي بمختلف الأطراف دون أن يستمع أو ينصت إلا إلى نفسه.

ولا يستطيع المجلس العسكري أن يتعلل بانقسام القوى السياسية على نفسها ليبرر انفراده بالرأي والقرار، فقد رأينا كيف ركب المجلس رأسه وصمم على موقفه من قانون انتخاب مجلسي الشعب والشورى رغم إجماع القوى السياسية على رأى مختلف.

ولهذا السبب لا تجد القوى السياسية من وسيلة أخرى للتعبير عن وجهة نظرها سوى التظاهر في ميدان التحرير أو التهديد بالاعتصام، ولأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة فإن ترشيد عملية اتخاذ القرار في المرحلة الحساسة المقبلة يتطلب الاتفاق على آلية محددة للتشاور قبل اتخاذ أي قرار أو إصدار أي قانون.

وأعتقد أنه بوسع القوى السياسية صاحبة المصلحة في التغيير أن تجبر المجلس على اعتماد آلية منتظمة للتشاور إن هي نجحت في الاتفاق على مجموعة من الشخصيات العامة تمثلها في التفاوض مع المجلس، فهل تستطيع حقاً؟

المصدر: المصري اليوم

 

 
د. حسن نافعة
تاريخ النشر:2011-10-09 الساعة 15:15:40
التعليقات:0
مرات القراءة: 1524
مرات الطباعة: 330
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan