الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

الغدر بالثورة

حمدي قنديل

 

رغم أن لقاء المجلس العسكري للقوات المسلحة عدداً من رؤساء الأحزاب ، توصل إلى اتفاق على عدد من مطالب القوى السياسية - فإن الاجتماع فشل بكل المقاييس فيما يتعلق بالانتخابات، فقد أخفق في الاستجابة إلى مطالب مهمة، في مقدمتها أن تقام الانتخابات حصرا بنظام القائمة وليس خليطاً من القائمة والفردي كما هو حاصل الآن.. وقد أغفل اللقاء تماماً تقسيم الدوائر وتصويت المصريين في الخارج، وكذلك إلغاء مجلس الشورى..

أما فيما يتعلق بالحيلولة دون وصول أعضاء الحزب الوطني المنحل إلى البرلمان فكانت الإشارة إليها خجولة مترددة، إذ جاء في نص البيان الرسمي الصادر عن اللقاء أن الاتفاق تم على «دراسة إصدار تشريع بحرمان بعض قيادات الحزب الوطني المنحل من مباشرة الحقوق السياسية».. تلفت النظر هنا كلمتان، أولاهما «دراسة»،

أي أن الأمر لم يتقرر بعد، والثانية «بعض» أي أنه إذا ما تقرر الأمر، فسوف يقتصر على بعض القيادات، ولن يشمل القيادات جميعاً.. ثم إنه لا توجد إشارة إلى مدة الحرمان السياسي، هل هي ١٠ سنوات، كما ورد في مطالب «جمعة استرداد الثورة» أم سنتان فقط على نحو ما شاع بعد الاجتماع.

لا أحد يطالب بإقصاء أعضاء الحزب الوطني المنحل جميعاً على نحو ما يروج الدساسون في الحزب نفسه.. المطلب واضح، هو إقصاء القيادات كل القيادات، أي أن ذلك يعنى أعضاء المكتب السياسي وأعضاء الأمانة العامة وأعضاء الأمانات الفرعية «وليس أمانة السياسات وحدها» وكذلك مسئولو فروع الحزب في الأقاليم، إضافة إلى أعضاء مجلسي الشعب والشورى.. وقد كان هذا مطلباً للثوار منذ ٢٥ يناير، لكنه أصبح أكثر إلحاحاً في الأسابيع الأخيرة التي خرج فيها مماليك مبارك وصعاليكه من كهوفهم لينقضوا على الثورة ويرتعوا في عزبة أبيهم كما يشاءون، ورغم كل النداءات بضرورة لجمهم وتطهير مصر من أوساخهم، فإننا نجدهم أكثر وقاحة وتبجحاً.

الشواهد على ما نقول لا تحصى، الكيل طفح، فكيف يسمح في بلد هبت فيه ثورة بأن يشكل أذناب الحزب تنظيماً باسم «أبناء مبارك»، أو «أنا آسف يا ريس»، بدعوى حرية التعبير التي سفحها النظام السابق؟! وكيف يسمح لهم بالتجمع في ميدان مصطفى محمود كلما تجمع الثوار في التحرير، ليوحوا بأن مصر منقسمة بين فريقين «ربما بالتساوي»، أحدهما مع الثورة والآخر مع مبارك؟ وكيف يسمح لهم بالحشد في أتوبيسات مدفوعة الأجر للتجمع في ساحة محكمة مبارك كلما عقدت جلساتها؟ وكيف يسمح لهم كل مرة بالاعتداء على أهالي الشهداء والمصابين؟.. وكيف يصل بهم الأمر إلى التهديد بمنع صلاة العيد أمام المجمع الطبي الذي يقيم فيه مبارك أو إلى محاولة وضع اسمه عنوة على غرفة بمستشفى السرطان؟.. في أي ثورة كان كل هذا التسامح؟!

لقد كان التخاذل إزاء الحزب واضحا من البداية، عندما تركت السلطة أمر حله إلى القضاء كما لو كانت تتبرأ من اتخاذ أي إجراء ضده، لكن الأنكى كان سماح السلطة للحزب بأن يبعث من جديد ويفقس ٧ أحزاب أخرى على الأقل بموافقة لجنة شؤون الأحزاب، منها حزب «الاتحاد» لصاحبه حسام بدراوي الذي كان مبارك قد عينه في أواخر أيامه أميناً للوطني في محاولة إنقاذ حكمه.. ما الذي يقوله الاجتماع الأخير بين المجلس العسكري والأحزاب في هذا، هل يمكن لعاقل أن يقبل مشاركة هذه الأحزاب في الانتخابات؟.

إن مصر من أقصاها إلى أقصاها تعرف الآن أن فلول الوطني يعدون أنفسهم لهذه الانتخابات، حتى إن بعضهم سيتقدم علنا للترشح تحت راية حزب الوفد، وفى تحد وقح للثورة، امتلأت الشوارع في كل المدن بلافتات باسم أعضاء الحزب المنحل تهنئ بعيد الفطر، وظهر الغول في اتحاد العمال ليحصل على بطاقة تؤهله لخوض المعركة، وفى سوهاج نظم أحدهم مهرجاناً في ليلة القدر أعلن فيه توريث مقعد البرلمان لشقيقه،

وكان الفلول قد ظهروا منذ شهور مدعوين لمؤتمرات الوفاق القومي والحوار الوطني، وأغرقت وجوهم الكالحة برامج التليفزيون منذ شهر رمضان، وها هم يطلون علينا اليوم في أكثر من مناسبة يشتبكون فيها مع القوى الوطنية، كما حدث أثناء الاحتفال في بورسعيد بتدشين أول رحلة طيران إلى القاهرة، وفى شمال سيناء أثناء التحضير لجمعة «في حب مصر»، وفى جامعة القاهرة عندما نظموا مسيرة تأييد لرئيسها، وفى بنى سويف، حيث هاجموا مقر حزب «العدل»، وفى حوادث مماثلة ليس لها حصر.

وهناك أربع وقائع أخرى لافتة تشير إلى عودة فلول الحزب بقوة إلى المشهد، كان الجدير بالسلطة أن تتخذ إزاءها الإجراءات المناسبة، إلا أن ذلك لم يحدث.. أولى هذه الوقائع ما أثبتته تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا من تورط عدد من رجال أعمال الوطني المنحل في تمويل اقتحام السفارة الإسرائيلية ومديرية أمن الجيزة، ومع ذلك فإننا لم نسمع بعد بالإجراء الذي اتخذ ضدهم.. الواقعة الثانية كانت في موقع محطة الضبعة النووية،

عندما كشف الدكتور يسرى أبو شادي، كبير المفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الموقع تعرض لهجوم من مجهولين في يناير الماضي، وأن الخسائر تقدر بـ١٥ مليون جنيه، وأن أمن المدينة متواطئ في الاعتداء، فما هي علاقة ذلك بالحملة التي قادها رجال الوطني المنحل ضد موقع الضبعة، وفى مقدمتهم رجل الأعمال إبراهيم كامل أبو العيون، ولماذا لم تتقدم هيئة المحطات النووية ببلاغ بشأن هذه الفضيحة إلى النيابة العامة؟

أما الواقعة الثالثة، فقد حدثت في جلسة محاكمة مبارك التي أذيعت على الهواء، والتي سمعنا جميعاً فيها صرخة أحد المحامين وهو يقول إن هناك تنظيماً سرياً داخل الحزب المنحل بقيادات سرية وميزانية سرية.. ورغم أن تحركات أعوان مبارك هنا وهناك تؤكد وجود مثل هذا التنظيم فإننا لم نسمع بتحقيقات أجريت في هذا الشأن..

ينطبق الأمر نفسه على الواقعة الرابعة، وهى التي حدثت عندما ذهبت لجنة خبراء الكسب غير المشروع لمعانية فيلا راسبوتين القصر، زكريا عزمي، فاعترض شقيقه اللواء عضو الحزب الوطني المنحل، عضو مجلس الشعب السابق طريقها، ومنعها من أداء عملها،  واعتدى على رئيسها بالضرب، وخلع ملابسه في محاولة للاعتداء جنسياً على المهندسة عضو اللجنة، وحبس المصور في إحدى الغرف.. شاعت هذه القصة وذاعت، ثم كفى على الخبر ماجور، فلم نعرف ما هو مصدر قوة وثقة هذا البلطجي، ولا ما إذا كان قد هرَّب بعض محتويات الفيلا قبل أو بعد محاولة المعاينة، ولا ما الذي انتهت إليه تحقيقات النيابة إذا ما كانت قد بدأت؟

مثل هذه الوقائع وغيرها هي التي دفعت الجماعة الوطنية إلى الإصرار على ضرورة حرمان قيادات الوطني المنحل من حقوقهم السياسية، وتطهير كل مؤسسات الدولة من نفايات العهد البائد، وهى التي حرضت «جمعة استرداد الثورة» على المطالبة بتطبيق قانون الغدر.. وكان هذا القانون قد صدر بعد ثورة ٥٢، ونص على عقاب أي موظف عام أو عضو بالمجالس البلدية والمحلية بحرمانه من حق الانتخاب والترشح وتولى الوظائف العامة، وحتى بإسقاط الجنسية عنه، إذا كان قد شارك في إفساد الحكم أو الحياة السياسية أو استغل نفوذه للحصول على ميزة أو فائدة، وهناك دعوى الآن أمام محكمة القضاء الإداري تطالب بتطبيق هذا القانون، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى.

كنا قد استبشرنا في يوليو الماضي، عندما أعلنت حكومة «شرف» إثر إعادة تشكيلها مباشرة أنه سيتم بعد أيام إعلان أول دفعة من قائمة التطهير التي تضم رموز النظام السابق وكل من أسهم في الفساد السياسي والفساد الإداري، إلا أنه حتى الآن فإن هذه القائمة لم تصدر، ولا قانون الغدر ظهر. وانهار الأمل عندما خرج بيان اجتماع المجلس العسكري مع الأحزاب، أمس الأول، خالياً من أي وعد واضح بتطبيق العزل السياسي، ثم أتى بعد ذلك تصريح المسؤول الحكومي الذي نشرته «المصري اليوم» أمس، وقال فيه إن «قانون الغدر لن يطبق في الانتخابات المقبلة، وإن أعضاء الحزب الوطني لن يحرموا من الترشح».

هذا لا يمكن أن يوصف إلا بأنه خيانة للثورة.. هذا هو بعينه الغدر بالثورة.

المصدر: المصري اليوم

 

 
حمدي قنديل
تاريخ النشر:2011-10-09 الساعة 15:17:15
التعليقات:0
مرات القراءة: 1119
مرات الطباعة: 370
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan