الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

الاعتراف بالفشل: أوباما أمام الأمم المتحدة

د. عادل الصفتي

 

اعترف الرئيس الذي اتخذ من شعار "نعم نستطيع" بأنه في الحقيقة لا يستطيع تحقيق الكثير، فقد أقر أوباما في الأسبوع الماضي أمام وفود العالم خلال الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة بفشل جهود التسوية السلمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث كرر عشرات المرات في خطابه أن "السلام صعب"، وكأنه يريد إقناع الجمهور بأن الإخفاق راجع إلى سوء تقديره لصعوبة التوصل إلى السلام في الشرق الأوسط. لكن بدلا من طرح خطة واضحة لتذليل العقبات والصعاب التي تعترض مسيرة السلام، يبدو أنه تخلى عن كل جهد ورفع راية الاستسلام. وبعد مواجهته لخيار الدفاع عن المبادئ التي تحدث عنها بفصاحة في مستهل رئاسته وبين اعتبارات الواقعية السياسية في الداخل الأميركي، يبدو أنه اختار الأخيرة. ويتضح ذلك في الخطاب الذي ألقاه بالأمم المتحدة ولم يشر فيه إلى الصراع الفلسطيني إلا في الفقرة الثامنة والعشرين، وفيما اعترف بالمحك الحقيقي الذي تشكله القضية الفلسطينية بالنسبة للمبادئ الأميركية وللسياسية الخارجية لبلاده، أوضح الخطاب مرة أخرى لماذا فشلت هذه السياسية فيما يتعلق بصراع الشرق الأوسط. فالخطاب كان مثالا على الانحياز الأميركي لإسرائيل، هذا الانحياز الذي يمنع أميركا من أن تصبح وسيطاً نزيهاً يحظى بالمصداقية. كما أن فشل أوباما في التصدي لنتنياهو جعله أضعف من أن يكون فعالا في ضغطه على إسرائيل وانتزاع حقوق الفلسطينيين. ومع ذلك خلا الخطاب من أي ذكر لنتنياهو وسياسة العرقلة التي ينتهجها، فضلا عن رفضه لمبادرتين تقدم بهما الرئيس الأميركي تتمثل الأولى في وقف البناء الاستيطاني، والثانية في قبول خط 1967 كمرجعية لبدء المفاوضات.

واللافت في خطاب أوباما تخليه عن أي ملمح من ملامح الموضوعية والحياد، بل ذهب بعيداً في الدفاع عن إسرائيل، بل حتى أعاد العبارات الدارجة في الإعلام الإسرائيلي والدعاية اليهودية القائلة بأن "إسرائيل محاطة بجيران شنوا حروباً متكررة ضدها"، دون إشارة إلى حقيقتها كدولة احتلال وحرب وغزو. وبما أنه انخرط في الدفاع عنها، فإنه لم يتوقف قط عند سنوات الاحتلال التي بلغت 44 عاماً، بالإضافة إلى مصادرة الأراضي والاستيطان والإهانات المتكررة التي يتجرعها الفلسطينيون تحت الاحتلال، وكأن الصراع يدور في فراع معزول تماماً عن أي واقع له أسباب ونتائج. وليس غريباً أن يستقبل الخطاب من قبل قادة اليهود وإسرائيل بحرارة، حيث أشاد نتنياهو بأوباما، بل حتى وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف صرح بعد سماعه للخطاب بأنه "سيوقع عليه بكلتا يديه"، فيما رحبت جماعة الضغط الصهيونية "آيباك" بالالتزام "غير القابل للكسر" تجاه أمن إسرائيل الذي أبداه الرئيس الأميركي.

والحقيقة أن الخطاب بقدر ما كان موجهاً إلى الرأي العام الدولي، كان موجهاً كذلك إلى الداخل الأميركي، فقد جاء في جزء منه بمثابة الرد على انتقادات الجمهوريين الذين ينافسون أوباما في الانتخابات المقبلة، وكانت أقسى تلك الانتقادات ما تلفظ به مرشح الجمهوريين "ريك بيري"، حاكم ولاية تكساس، الذي وصف موقف أوباما إزاء إسرائيل بأنه "ساذج ومتغطرس وفي غير محله". لذا يمثل الترحيب الذي قوبل به خطاب أوباما من قبل جماعات الضغط اليهودية تبرئة له من تلك الانتقادات.

وتأكيداً على إدراك أوباما للدور الذي يلعبه اللوبي الصهيوني في التأثير على السياسات الداخلية الأميركية ما أوردته "نيويورك تايمز" من أنه عندما أراد أوباما منع الكونجرس من قطع 50 مليون دولار من المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية، لجأ إلى أهم وسيلة للضغط يمكنها إقناع الكونجرس، وهي رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث أشارت الصحيفة إلى أن "تدخل نتنياهو لإقناع الكونجرس يؤكد التقاطع الكبير بين الدبلوماسية الخارجية والسياسة الداخلية للولايات المتحدة".

والواقع أنها ليست المرة الأولى التي يظهر فيها التشابك بين السياسية الخارجية والاعتبارات الداخلية عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فعندما كانت الولايات المتحدة تناقش قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في عام 1947، استنكر الرئيس ترومان الضغوط التي مارسها عليه اليهود في أميركا للموافقة على القرار، لكنه رغم ذلك رفض مطالب وزارة الخارجية وقتها بعدم تأييد قرار التقسيم، لأن ذلك من وجهة نظرها ينتهك "المبادئ الأميركية القائمة على حق تقرير المصير وحكم الأغلبية". ولأن الاعتراف بالقرار "يقر وجود دولة دينية قائمة على العرق"، فقد أوضح ترومان موقفه المساند للتقسيم أمام مسؤولين من وزارة الخارجية قائلاً: "آسف أيها السادة، لكن علي الاستجابة لمئات الآلاف من الناخبين المتخوفين على مستقبل الصهيونية، بينما لا أملك مئات الآلاف من العرب ضمن الدوائر الانتخابية". لكن الأمر اختلف اليوم في الشرق الأوسط مع الثورات الشعبية ولم يعد بإمكان أميركا الاعتماد على الحكومات الطيعة المنفصلة عن هموم شعوبها وتطلعاتها، لذلك فإن الاستمرار في إنكار حقوق الفلسطينيين سيكون له تداعيات لدى شعوب الشرق الأوسط، لاسيما تلك التي تحررت من الأنظمة السلطوية، بل حتى بعض حلفاء أميركا في المنطقة قد يتمردون على هذا الانحياز الأميركي. وقد رأينا كيف حذر سفير عربي سابق لدى الولايات المتحدة، في مقال نشرته "نيويورك تايمز"، عن معارضة أميركا للتطلعات الفلسطينية، وتأثير ذلك على العلاقات مع واشنطن.

المصدر: الاتحاد الإماراتية

 

 
د. عادل الصفتي
تاريخ النشر:2011-10-19 الساعة 11:22:27
التعليقات:0
مرات القراءة: 1411
مرات الطباعة: 320
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan