الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

إضراب الأسرى بين المطلبي والسياسي

أ. طلال عوكل

 

يلحّ الكثير ممن يتداولون كتابة، أو عبر التصريحات، على أن الرسالة التي ينطوي عليها الإضراب الذي يخوضه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال منذ ما يقرب من أسبوعين، تتصل بالحاجة لتحسين ظروفهم الاعتقالية، صحيح أن الاحتلال الإسرائيلي القامع للحريات، والذي يصادر كل الحقوق ابتداءً من الحق في الحياة، يتفنن في تعذيب الأسرى، وإذلالهم، والحطّ من كراماتهم الشخصية والوطنية، وهو أمر يستدعي الكفاح، ولكن الصحيح، أيضاً، أن مقاومة الإجراءات الاحتلالية القمعية، تشكل مدخلاً، لواحدة من المعارك السياسية الكبرى، التي لا تقف حدودها عند استجابة السجان لبعض ما يطلبه السجين. القضية هنا ليست مطلبية في الأساس وإنما تتصل بالدور السياسي النضالي لنحو ستة آلاف قائد وكادر ومناضل، ليس من بينهم جنائيون، يمتلكون إرادة متابعة ما كانوا يقومون به قبل أن يتم أسرهم، ولا يقبلون تجميد طاقاتهم إلى أن يتم تحريرهم من السجن.

 بعض هؤلاء الأسرى يخرج من السجن، بعد عشرات السنين، شيخاً، أو مصاباً بعلة أو مرض، فكيف له أن يستسلم لإرادة الجلاد، وأن يتخلى عن دوره، الذي تقدم لممارسته بوعي وجرأة وبمعرفة بالنتائج التي تترتب على اختياره؟

 إن إرادة المواصلة بالنسبة للأسرى الأبطال تعادل تحدي العنصرية الاحتلالية، التي تتوهم إمكانية تحييد مئات آلاف الفلسطينيين الذين قامت بأسرهم على مدار سنوات الاحتلال الطويلة. وإذا كانت إسرائيل تدعي أنها فقط تلاحق من تعتبرهم إرهابيين فكيف للعالم أن يصدق، بأن ثلث عدد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ العام 1967، هم إرهابيون، وكيف للعالم أن يصدق، أيضاً، المبررات الاحتلالية، التي يسوقها الاحتلال، لمواصلة اعتقال العشرات يومياً، فيما تشهد الأراضي المحتلة هدوءاً، يخلو من الأعمال العسكرية من جانب الفلسطينيين؟

 في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني الحديث، يعثر الباحث على معطيات كثيرة، تؤكد أن السجون الإسرائيلية قد شكلت مدارس في النضال والتنظيم والعمل السياسي والفكري والثقافي، وأنها في بعض الأحيان، قد شكلت القيادة اليومية، أو الملهمة لنضال الشعب الفلسطيني خارج السجون.

 في هذه المرة لا يمكن أن نعزل توقيت الإضراب عن الحدث السياسي الأبرز الذي ميز حقل النشاط الفلسطيني السياسي، وترافق مع نهوض للحركة الشعبية، خارج السجون، دعماً وتأييداً للقرار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة.

 لا يمكن لأي عاقل أن يتصور أن هذا العدد الكبير من الأبطال المخضرمين الذين تحتويهم السجون الإسرائيلية، يمكن لهم أن يهمشوا أنفسهم وأن لا يتواصلوا مع شعبهم، وأن يتخلوا عن حقهم في التعبير عن مواقفهم. ثمة معركة كبيرة تدور بين الشعب الفلسطيني بمختلف فصائله وأطيافه السياسية، بصرف النظر عن المواقف المؤيدة والمعارضة، لدعم القرار الفلسطيني الذي يواجه تحدياً خطيراً، مع سيدة العالم حتى اللحظة، وهي الولايات المتحدة التي تخوض بالوكالة معارك دولة الاحتلال المعزولة دولياً.

 لم يترك الأسرى الفلسطينيون ساحة المعركة والصراع، ولو للحظة واحدة، ففي السنوات الأخيرة فقط، كانوا هم فرسان "وثيقة الوفاق الوطني" التي أجمع عليها الفلسطينيون المختلفون في أمورهم، وكانوا، أيضاً، الداعمين بقوة لمسيرة المصالحة الفلسطينية، التي لا تزال تنتظر الانتقال من الحيز النظري إلى الحيز التطبيقي.

 هنا علينا أن نتوقع، وننتظر من الحركة الأسيرة، التي تتابع إضرابها بأن تطور دورها ومطالبها، نحو الضغط على المجتمع الدولي لدعم الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة، ولدفع القيادات الفلسطينية إلى الإسراع في إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية.

 في الواقع، فإن منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية لا تدخر جهداً في متابعة رصد الانتهاكات الإسرائيلية، للقوانين والمواثيق الدولية، هذه التي حفظها الإنسان الفلسطيني عن ظهر قلب لكثرة ما قرأ عنها، ولكن المجتمع الدولي لا يبدي حرصاً على حماية القوانين واحترامها ولذلك فإنه يمتنع لأسباب سياسية ومصلحية أنانية، عن القيام بالحد الأدنى المطلوب لإرغام إسرائيل على الانصياع لتلك القوانين والمواثيق. إسرائيل من جانبها لم تسجل على نفسها أي استعداد لاحترام وقبول قرارات الشرعية الدولية، ومواثيقها وأعرافها، طالما أنها تخالف تماماً السياسات والسلوك الاحتلالي.

 يصبح المطلوب من منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية ومن القيادة السياسية أن تدفع بملف الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأسرى الفلسطينيين إلى المحاكم الدولية.

 هكذا نفهم أبعاد المعركة التي يدور رحاها في أروقة الأمم المتحدة، وبين عواصم العالم، انتصاراً أو معارضة لحق الفلسطينيين في الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

 إن المعارضين لقرار التوجه إلى الأمم المتحدة، معنيون أكثر من الموافقين عليه، بدفع هذه المعركة وتطويرها، نحو تعزيز خيار الاشتباك والصراع، ولذلك يترتب عليهم، السعي لتوحيد المواقف، وتوحيد الخطاب والسلوك، بما يؤدي إلى توسيع دائرة التضامن الدولي، والانتصار لقضايا الشعب الفلسطيني.

المصدر: الأيام الفلسطينية

 

 
أ. طلال عوكل
تاريخ النشر:2011-10-19 الساعة 11:27:11
التعليقات:0
مرات القراءة: 1789
مرات الطباعة: 453
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan