الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

عدوان أصيل وهادف

أ. طلال عوكل

 

لم يكن غريباً، ولا مفاجئاً، أن تبادر إسرائيل إلى تصعيد عنفها وإجرامها ضد الشعب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة حيث تجتر إسرائيل كما في كل مرة، المبررات ذاتها التي تتحدث عن الإرهاب. في ظروف غير الظروف الراهنة، كانت إسرائيل ستشنّ حروباً للهروب من أزمات أقل خطراً وعمقاً من تلك التي تواجهها اليوم، ذلك أن الحرب هي الخيار المرجّح والأثير لدى القيادات السياسية والعسكرية المتطرفة، التي لا تملك أجوبة عن أسئلة المجتمع الإسرائيلي أو عن أسئلة المجتمع الدولي.

 إنها تركيبة ليست عجيبة على كل حال، من الرغبة في القتل، والانتقام والعنجهية والعنصرية، وشيء من أوهام العظمة التي تقود السلوك السياسي والأمني الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

 لا يرى المستوى السياسي والأمني في إسرائيل أن من حق الفلسطينيين أن يفرحوا ولو لبعض الوقت، استقبالاً وترحيباً بالأسرى المحررين الذين تصفهم إسرائيل بأصحاب الأيادي الملطخة بدماء الإسرائيليين. لا يكلف الإسرائيليون أنفسهم السؤال عن الأسباب والدوافع التي تجعل الفلسطيني يضحي بنفسه أو بولده أو بأبيه، أو السؤال عن مسؤوليتهم كدولة احتلال عن السيطرة على حياة شعب آخر، لا يحب القتل، ولكنه يرفض قاتلة ويقاتله حتى الموت.

 الأمر لا يتوقف على المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، فلقد نشرت وسائل الدعاية والإعلام، عن مكافآت رصدتها عائلات يهودية لقتل من تعتبرهم من المحررين، قتلة إسرائيليين.

 إسرائيل اليوم تكظم غضبها رغماً عنها، وبسبب تطورات الوضع العربي والإقليمي والدولي، تجد نفسها مقيدة، وغير قادرة على إدارة حروب كبيرة في المنطقة، ولذلك فإنها ودون أسباب تبادر إلى تصعيد الوضع في قطاع غزة.

 لم يسبق القصف الإسرائيلي، الذي أدى إلى استشهاد أحد عشر مواطناً فلسطينياً خلال أربع وعشرين ساعة، لم يسبق ذلك الفعل فعل فلسطيني جرى ضد إسرائيل، كما أن شاليت لم يعد بحوزة الفلسطينيين حتى تستخدمه إسرائيل ذريعة للتصعيد غير المبرّر.

 ربما ما قاله نتنياهو يفسر الأمر، ويذهب به إلى أبعد من المعقول، حينما يقول إنه سيقتل كل فلسطيني يفكر في القيام بعمل ضد إسرائيل. هذا يعني أنه حر في استخدام الوقت الذي يحقق له أهدافاً ولو بسيطة، وان القرار الإسرائيلي هو قرار استباحة للوضع الفلسطيني.

 أراد نتنياهو من التصعيد الأخير أن يشفي غليل المتطرفين الذين رفضوا صفقة تبادل الأسرى، واعتبروها خضوعاً لما يسمونه الإرهاب، أو أنها شكل من أشكال الهزيمة، وأراد نتنياهو أن ينزع فرحة الفلسطينيين بالإفراج عن هذا العدد من الأسرى الأبطال، ولكنه أراد، أيضاً، الانتقام وإظهار تفوق القوة الإسرائيلية والتغطية على الاحتجاجات الداخلية، التي ما أن تجد لحظة هدوء حتى تثور من جديد.

 فصائل المقاومة الفلسطينية كلها المتفقة والمختلفة مع بعضها بعضاً تدرك منذ بعض الوقت أن إسرائيل تستدرج الفلسطينيين، إلى دائرة النار، للتغطية على أزماتها، وللتغطية على مسؤوليتها إزاء فشل مسار المفاوضات والعملية السلمية. ولصبّ المزيد من الزيت على المفاوضات الفلسطينية.

 لذلك التزم الكل بالتهدئة، وعضّ البعض على الجراح، وصبروا في مواجهة اعتداءات إسرائيلية صعبة، وحتى حين كانوا يضطرون للرد، فإنهم كانوا عقلانيين، وخلال كل الوقت، خصوصاً السنتين الأخيرتين لم يبادر الفلسطينيون إلى عمل يستفز جنون القيادات الإسرائيلية.

 وحتى خلال موجة القصف الأخير، كان من غير المحتمل أن يصبر الفلسطينيون على استشهاد تسعة مناضلين عدا الجرحى لذلك كان الرد محدوداً ومدروساً، ولذلك، أيضاً، تجاوبوا بسرعة مع الوساطة المصرية من أجل التهدئة.

 ثمة عامل مهم في هذا الإطار، وهو حيوية وسرعة تحرك الموقف المصري، وتأثيره الضاغط على إسرائيل، هو الذي أنتج هذه التهدئة التي لا تستجيب لرغبة القيادة الإسرائيلية، ولهذا من المتوقع أن تلتزم الفصائل الفلسطينية بالتهدئة ليس فقط إكراما لمصر وحرصاً على العلاقة معها، وإنما، أيضاً، لتفويت الفرصة على إسرائيل التي تتمنى اليوم قبل الغد، أن تتاح لها الفرصة المناسبة لشن الحرب على الفلسطينيين.

المصدر: الأيام الفلسطينية

 

 
أ. طلال عوكل
تاريخ النشر:2011-11-02 الساعة 14:07:38
التعليقات:0
مرات القراءة: 1942
مرات الطباعة: 460
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan