الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

نموذج تونسي بديلاً من التركي؟

عصام نعمان

 

لا يمكن الحكم على تجربة تونس في الديمقراطية أو معها . التجربة مازالت في بدايتها، والممارسة في قابل الأيام هي المعيار والبرهان . غير أن ثمة مؤشرات تشي بإيجابيات واعدة .

الإقبال الكثيف على الاقتراع يشكّل، بحد ذاته، دليلاً على ديمقراطية الانتخابات وعلى اقتناع أغلبية المواطنين بجدوى المشاركة فيها . ذلك أن ضمان حرية الانتخابات، من الناحية الإجرائية، لا يعني كثيراً إن لم يقترن بإنخراط الشعب في العملية السياسية، أي في ممارسة حق انتخاب ممثلين حقيقيين لشرائحه وطبقاته وتياراته السياسية والاجتماعية .

تعددية المشارب الثقافية السياسية جرت ترجمتها بقائمات (جمع قائمة كما وردت في مرسوم انتخابات المجلس التأسيسي التونسي(، حملت توصيفات مختلفة: إسلامية، ديمقراطية، يسارية، محافظة، ليبرالية، وسط . . . إلخ . غير أن التوصيف الغالب كان قسمة القائمات إلى فئتين: إسلامية وعلمانية . هذا التوصيف أو التصنيف مبدئي وليس قاطعاً حاسماً . ذلك أن “حركة النهضة الإسلامية” مؤيدة لكثير من مضامين العلمانية كاحترام حقوق الإنسان ولاسيما حقوق المرأة . والقوى الديمقراطية والليبرالية واليسارية ليست إلحادية أو مناهضة للإسلام بما هو دين أغلبية التونسيين . من هنا فإن تظهير التعددية على النحو الذي تبدّى في الانتخابات يخدم الممارسة الديمقراطية ويبعث برسالة إيجابية لافتة إلى الأقطار العربية التي قامت وتقوم فيها انتفاضات شعبية . على أن المؤشر المترع بالإيجابية والأمل هو التزام مبدأ قبول الآخر بما هو جوهر الديمقراطية . فالأطراف المتنافسون لم يعلنوا قبولهم نتائج الانتخابات ومترتباتها السياسية فحسب، بل إن الفائز الأكبر فيها، حركة “النهضة”، والفائز الثاني، “المؤتمر من أجل الجمهورية”، والثالث، “التكتل من أجل العمل والحريات”، دعوا إلى إقامة حكومة وحدة وطنية تمثل جميع ألوان الطيف التونسي . اللافت موقف زعيم “النهضة” الشيخ راشد الغنوشي الذي أكد أن حركته “ضد احتكار السلطة والاستبداد، وبالتالي فهي لن تنفرد بتسيير شؤون البلاد وحدها” .

 

ثمة مؤشر آخر يدعو إلى التفاؤل، إنه تمسّك زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي (العلماني( أحمد نجيب الشابي بمضمون برنامجه الانتخابي وبالتالي رفضه المشاركة في حكومة ائتلافية، مفضلاً اعتماد خيار المعارضة مع الاستعداد ليكون نواتها الأساسية . المعارضة أساس في النظام الديمقراطي البرلماني الذي يميل معظم الأحزاب المتنافسة إلى اعتماده في دستور البلاد الجديد . ولا شك في أن وجود أكثرية حاكمة وأقلية معارضة وتنافسهما سلمياً في خدمة مصالح العباد والبلاد، يعمّق التجربة الديمقراطية ويبعث برسالة إيجابية أخرى إلى الأقطار العربية التي تقف على عتبة إجراء انتخابات نيابية .

غير أن السؤال الأبرز الذي تطرحه على المراقبين التجربةُ الديمقراطية التونسية، هو المسار الذي ستسلكه حركة “النهضة” بما هي الحزب الأكبر والأقوى بحسب نتائج الانتخابات . فالغنوشي الذي لم يخفِ إعجابه ب “النموذج التركي” الذي يمثله حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، يمثل بحركته تجربةً في الإسلام الديمقراطي قد تتحول نموذجاً تونسياً منافساً لنده التركي . وقد تردد أن الوسط الشبابي في حزب أردوغان بات يميل إلى نموذج الإسلام التونسي أكثر من نموذجه التركي .

ما الفرق بين النموذجين؟

من الصعب تبيان الفروق في هذه المرحلة البازغة . ذلك أن حزب “العدالة والتنمية” أقدم عمراً من “حركة النهضة” وأعرق تجربةً منها في السلطة التي لم تختبرها بعد . ومع ذلك يمكن، من خلال مقارنة خطاب كل من الحزبين، الوقوع على فارقين اثنين:

الأول، أن “حزب العدالة والتنمية” هو تنظيم سياسي ديمقراطي ينشط في دولة تعتمد العلمانية منذ نحو 90 عاماً، وهو يسعى إلى تعميق المزاوجة بين الإسلام الذي يرفع لواءه والعلمانية التي يسلّم بقواعدها ومتطلباتها . أما “حركة النهضة” فهي حزب إسلامي ديمقراطي يحاول تعميق المزاوجة بين الإسلام والديمقراطية من دون الانتقاص من حقوق الإنسان ولاسيما حقوق المرأة . بكلمة، حزب أردوغان ينطلق من العلمانية إلى الإسلام، وحركة الغنوشي تنطلق من الإسلام إلى الديمقراطية .

الثاني، أن “حزب العدالة والتنمية” ينشط في دولة هي جزء من الغرب سياسياً وإلى حدٍ ما ثقافياً، وجزء من الحلف الأطلسي عسكرياً، في حين أن “حركة النهضة” تنشط في قطر عربي إسلامي ليس جزءاً عضوياً من الغرب الأطلسي بل عضو في جامعة الدول العربية . وإذا كان أردوغان يسعى إلى تكريس عضوية تركيا كبلد مسلم في أوروبا والاتحاد الأوروبي، فإن الغنوشي يناضل من أجل تكريس دور بلاده في أسرته العربية، والإسلام الديمقراطي في عالمه العربي والإسلامي . وبكلمة، أردوغان ينطلق من تركيا المسلمة إلى أوروبا العلمانية، والغنوشي ينطلق من تونس العربية إلى العالم الإسلامي غير الديمقراطي، ساعياً إلى ترسيخ الديمقراطية في مؤسساته .

من تونس اندلعت الانتفاضة الشعبية العربية الأولى، وانتقلت عدواها إلى مصر وبالتالي إلى سائر الأقطار العربية . ترى هل تنتقل عدوى الانتخابات الديمقراطية إلى مصر، حيث تتخبط ثورة 25 يناير بين فواعل ثلاثة: الشباب الوطني الديمقراطي، وجماعة الإخوان المسلمين، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة المتهم بمحاباة “الإخوان” على حساب الشباب الديمقراطي و . . . الديمقراطية .

المصدر: التجديد العربي

 

 
عصام نعمان
تاريخ النشر:2011-11-14 الساعة 09:38:57
التعليقات:0
مرات القراءة: 1706
مرات الطباعة: 343
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan