الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

انتصار دبلوماسي.. ولكن!

د. حسن نافعة

 

لا شك أن قبول فلسطين عضوا بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) يعد انتصاراً دبلوماسياً مهماً لأسباب عدة:

السبب الأول يعود إلى أهمية اليونسكو، كمنظمة دولية، من منظور الصراع العربي - الإسرائيلي. فرغم أن اهتمامات هذه المنظمة تبدو، للوهلة الأولى، بعيدة عن الأمور ذات الصلة بالصراع العربي - الإسرائيلي، باعتبارها إحدى الوكالات المتخصصة في قضايا ليست لها صلة بالصراعات السياسية المباشرة، إلا أن الواقع يقول إن الصراع العربي - الإسرائيلي فرض نفسه على هذه المنظمة، وولج إلى ساحتها من أبواب عدة تقع في صلب اهتماماتها المباشرة.

فقد تعاملت اليونسكو مع جوانب متعددة من الصراع العربي - الإسرائيلي من أبواب عدة، أهمها: ١- الحفريات التي تقوم بها إسرائيل في القدس والتي أصبحت تشكل تهديداً جديا للمسجد الأقصى. ٢- الهوية الثقافية الفلسطينية وإصرار إسرائيل على طمسها من خلال محاولات دءوبة لتعديل المناهج الدراسية المقررة على طلاب الأرض المحتلة، خاصة في المدارس التي تشرف عليها الوكالة الدولية لغوث اللاجئين الفلسطينيين. ٣- أنشطة اليونسكو الإقليمية ومناورات إسرائيل التي لم تنقطع لاستخدامها ذريعة للتطبيع غير المباشر مع الدول العربية... إلخ.

ومن المعروف أن الدول العربية الأعضاء في اليونسكو كانت هي التي تتولى الدفاع عن المصالح الفلسطينية على ساحة هذه المنظمة الدولية المهمة، نيابة عن الفلسطينيين، إلا أن الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية بدأ يضعف تدريجيا منذ إبرام مصر معاهدة سلام منفردة مع إسرائيل. صحيح أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت قد بدأت تشارك في بعض أنشطة اليونسكو منذ عام ١٩٧٤، بوصفها إحدى حركات التحرر الوطني، إلا أن ذلك لم يكن كافيا ولم يسمح لها بالتحرك بفاعلية على ساحة اليونسكو لأنها لم تتمتع بحقوق العضوية كاملة. أما الآن فبوسع الحكومة الفلسطينية ممارسة هذا الدور كاملا.

السبب الثاني يعود إلى ما ينطوي عليه هذا القرار من هزيمة دبلوماسية قاسية للولايات المتحدة. ومن المعروف أن الولايات المتحدة كانت قد بذلت كل ما في وسعها لمنع صدوره ومارست ضغوطا هائلة على الدول الأعضاء في اليونسكو لكي لا تصوت لصالحه، وذهبت في ضغوطها بعيدا إلى حد التهديد بالامتناع عن دفع حصتها المالية للمنظمة.

ومن المعروف أن الولايات المتحدة تسهم وحدها بنسبة تبلغ ٢٢% من إجمالي ميزانية المنظمة. ولأن الولايات المتحدة كانت قد انسحبت من اليونسكو في منتصف الثمانينات وغابت عنها لسنوات طويلة قبل أن تعود، فقد خشيت دول كثيرة أن يتكرر الشيء نفسه، وجرت محاولات لابتزاز العديد من الدول من هذا المدخل، غير أن هذه الضغوط لم تثمر وباءت جميعها بالفشل. فلم يصوت ضد القرار سوى ١٤ دولة فقط، بينما صوت لصالحه ١٠٧ دول وامتنع ٥٢ دولة عن التصويت.

فإذا أضفنا إلى ما تقدم أن قبول فلسطين عضوا في اليونسكو يشكل خطوة أولى نحو قبولها عضوا في جميع المنظمات الدولية المتخصصة المرتبطة بالأمم المتحدة، لأدركنا أن قرار اليونسكو يشكل بداية مرحلة جديدة وخطوة مهمة على طريق تأسيس دولة فلسطينية حقيقية وسيتيح للحكومة الفلسطينية القدرة على التحرك بحرية أكبر على الصعيد الدولي رغم عدم قبول فلسطين عضوا في الأمم المتحدة بسبب الفيتو الأمريكي الذي يقف لها بالمرصاد.

غير أنه يتعين في الوقت نفسه ألا نبالغ أكثر مما ينبغي في أهمية هذا الحدث. فلكي يصبح له بعض الفائدة، يتعين على الفصائل الفلسطينية أن تنهى خلافاتها على الفور وأن تشكل حكومة فلسطينية موحدة تعبر عن الشعب الفلسطيني وتتحدث باسمه، وإلا سيتحول هذا الانتصار الدبلوماسي الهش إلى مهزلة إذا بدأت الفصائل الفلسطينية تتصارع حول من يمثل فلسطين على الساحة الدولية: حكومة هنية أم حكومة عباس!

المصدر: المصري اليوم

 

 
د. حسن نافعة
تاريخ النشر:2011-11-14 الساعة 09:47:06
التعليقات:0
مرات القراءة: 1240
مرات الطباعة: 386
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan