الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

العودة الروسية عبر خط سيل الشمال

علي بدوان

 

تم قبل أسبوعين، تدشين خط أنبوب الغاز (تيار الشمال) أو (نورد ستريم) في الثامن من نوفمبر الجاري، مروراً ببحر البلطيق، من قبل الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف وبحضور عدد من القادة الأوروبيين كان على رأسهم المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل، ورئيسا الوزراء الفرنسي والهولندي فرنسوا فيون ومارك روتي والمفوض الأوروبي للطاقة (جونتر أوتينجر).

وبتدشين خط (سيل الشمال) تكون جمهورية روسيا الاتحادية قد حققت انجازاً كبيراً وملموساً بتدشين خط نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، الذي يعد بحق "أكبر مشروع للبنية التحتية للطاقة في الوقت الحالي"، إذ يبلغ طوله أكثر من (1200) كيلومتر، وينقل لأول مرة الغاز الروسي من أصقاع روسيا من سيبيريا وغيرها إلى ألمانيا مباشرة، ليتم نقله بعد ذلك إلى غرب أوروبا، وتحديداً إلى أكثر من (26) مليون منزل يقطنها حوالي (60) مليون مواطن يشكلون ثلث سكان القارة الأوروبية، رابطاً بين ساحل روسيا بالساحل الألماني في منطقة "جرايفسفالد"، ليتم عبره نقل الغاز الروسي من الحقلين " الروسي الجنوبي" و"شتوكمان" إلى أوروبا الغربية. كما يتوقع أن يتم تسويق الغاز الروسي في ألمانيا والدانمرك وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وتشيكيا وغيرها من الدول الأوروبية، ليصبه في نهاية المطاف عبارة عن شبكة المورد الرئيسي للطاقة العابرة عموم بلدان غرب أوروبا.

ويتوقع في هذا المجال أن يرتفع حجم واردات عموم دول غرب أوروبا من الغاز الروسي إلى نحو (200) مليار متر مكعب بحلول عام 2020. حيث تتصدر ألمانيا مقدمة الدول التي تعتمد على الغاز الروسي وبنسبة (32%) من إجمالي استهلاكها من الطاقة، بينما تستهلك بولندا (65%) من الغاز من مصادر روسية، فضلاً عن عشر دول في شرق أوروبا ووسطها تعتمد بنحو (90% إلى 95%) على الغاز الروسي من خلال سيطرة روسيا على ما يقرب من (154) ألف كيلومتر من أنابيب الغاز الممتدة والواصلة بين عموم بلدان ومدن القارة الأوروبية.

الانجاز الروسي الجديد عبر خط (سيل الشمال)، مهم، ولافت للنظر، ويفتح فصلاً جديداً في العلاقات المتقلبة في مجال قطاع الطاقة بين مختلف دول العالم، ويأتي في سياقات الوضع الاقتصادي الخاص الذي تعانيه دول مجموعة الاتحاد الأوربي المثقلة بالديون والرساميل. كما يأتي في لحظات من الاحتدام السياسي بين كل من روسيا والولايات المتحدة وتنامي الخلافات بينهما حول أكثر من عنوان من عناوين الصراع الجاري على امتداد المعمورة.

وانطلاقاً من الوارد أعلاه، يرصد المتابعون للشؤون الأوروبية ما يسمى بالدور الجيوسياسي للغاز الروسي، معتبرين أن الغاز الروسي بات هو الآخر عنواناً مهماً يعبر عن تمدد النفوذ الروسي الجغرافي، فيما بات يسميه بعض أركان الساسة في الغرب بـ "الهيمنة الروسية على أمن الطاقة في عهد ما بعد الشيوعية".

لقد أدت الاكتشافات الضخمة في حقول الغاز في سيبيريا والأورال إلى تدعيم وتوسيع القدرات التصديرية لجمهورية روسيا الاتحادية من خامات الغاز الطبيعي.، حيث فتحت هذه الثروة الأبواب واسعة أمام روسيا لدخول عمق القارة الأوروبية، وستجعل منها مستقبلاً تتحكم في الكثير من المسارات المتعلقة بالمنحى العام للاتجاه السياسي والاقتصادي لبعض من تلك البلدان. فالسياسة تتداخل هنا مع الاقتصاد والطاقة بشكل كبير حيث لا انفكاك بين تلك المكونات الثلاث.

ويلاحظ، أن خط (تسييل) الغاز الروسي إلى ألمانيا (سيل الشمال) أنجز بسرعة قياسية قد يقال بأنها مدهشة بالفعل، وراعت روسيا في انجازه مصالح جميع الدول التي يمر بها الخط. وقد بلغت كلفة المشروع نحو (4,7) مليار يورو، ونفذته الشركة الروسية العملاقة (غازبروم التي صارت اليوم نموذجاً لشركة رأسمالية عملاقة عابرة للقارات والقوميات، بإنتاجها الذي يقترب من 20% من إجمالي الإنتاج العالمي للغاز). مع الشركتين الألمانيتين (باسف، وايون) والشركة الهولندية (جاسوني) والشركة الفرنسية (جي دي اف سويز).

إن أنبوب تسييل النفط الروسي إلى غرب أوروبا يجعل من روسيا (شريكا اقتصاديا حقيقيا ومؤثرا) للأوربيين ربما لعقود طويلة، خصوصاً وأن الأراضي الروسية تحتوي على خزان ضخم من الطاقة السائلة والغازية، فالكميات الهائلة للغاز الروسي تبلغ احتياطياتها المكتشفة حتى الآن (47) تريليون متر مكعب، مما تجعل روسيا أولى دول العالم في تصدير الغاز.

وبالطبع، فان الشراكة الروسية الاقتصادية وعبر أنبوب ضخ الطاقة لأوروبا الغربية يشكل الآن وفي المستقبل الرد العملي على محاولات تطويق روسيا وعزلها كما كانت تريد الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الماضية، وقد ردت موسكو على السلوك الأمريكي خصوصاً بعد الإعلان عن مشروع (خط نابوكو) في انطلاق شركة (غاز بروم) الروسية باستثمار مشاريع غاز من أمريكيا اللاتينية و أفريقيا و آسيا عبر خط (السيل الشمالي) الذي يوصل الغاز من شمال روسيا إلى ألمانيا عبر البحر دون المرور بجمهورية (بيلاروسيا), وعبر خط (السيل الجنوبي) المتوقع الانتهاء من انجازه قريباً، عبر البحر الأسود إلى بلغاريا ومنها يتوزع خط عبر رومانيا هنغاريا النمسا, وجنوبا عبر اليونان إيطاليا, وقد تم إنجاز معظم الاتفاقيات لمد هذا الخط.

المصدر: الوطن العمانية

 

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2011-11-24 الساعة 12:47:20
التعليقات:0
مرات القراءة: 1681
مرات الطباعة: 357
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan