الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

قمة العشرين وصعود نجم الصين

علي بدوان

 

تميزت قمة العشرين الاقتصادية العالمية لهذا العام والتي عقدت في مدينة (كان) الفرنسية عن القمة التي سبقتها العام الماضي والتي عقدت في مدينة (تورنتو) الايطالية. فكانت قمة هذا العام، قمة اقتصادية فارقة بين القمم الاقتصادية العالمية، وحافلة بالمفارقات و(اللخبطات) والتداخلات. فقد سطع فيها نجم جمهورية الصين الشعبية، وتراجع فيها دور الولايات المتحدة التي جاءت إلى القمة ورئيسها باراك أوباما متنقلاً بين الغرف والقاعات، وكأنه ليس لديه ما يفعله في هذا المؤتمر، حيث جاء من دولة تكاد تهزها وبعنف الأزمات الاقتصادية، وغير قادرة على تقديم يد المعونة إلى اليونان أو إيطاليا أو غيرها من الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية طاحنة في القارة الأوروبية.

قمة فارقة وساخنة

كما كانت قمة كان، قمة فارقة من حيث المواضيع المطروحة على جدول أعمالها، ومن حيث السخونة التي ترافقت مع طرح الجديد في الأزمات الاقتصادية التي باتت تعصف بدول الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي حيث لا يزال الاقتصاد العالمي مضطرباً ومهزوزاً من جراء الزلزال العنيف الذي تعرض له بسبب أزمة الرهونات العقارية الأميركية (السوبريم)، والانكماش القوي الذي استتبعها. في وقت تسعى فيه دول الاتحاد الأوروبي لحل أزماتها المالية وتوسيع قدرة صندوق دعم الاستقرار المالي الأوروبي ليصل إلى تريليون يورو (1,4 تريليون دولار) عبر آلية استثمار خاصة أو عبر صندوق النقد الدولي وبالاتكاء على مساعدة بعض الدول الكبرى التي تمتلك احتياطات كبيرة من النقد المالي الصعب كالصين الشعبية.

فالمعلومات المؤكدة، تشير الى أن كلفة الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت صيف العام 2007 تفوق أكثر من (20000) مليار دولار، أي مايعادل (14,185مليار يورو)، وهي أخطر أزمة تشهدها الرأسمالية العالمية منذ الكساد الكبير الذي وقع في العام 1929 بعيد انتهاء ذيول نيران الحرب العالمية الأولى.

ومن المعروف أن دول مجموعة العشرين الكبار أو ما يعرف بالرمز الكودي G20 هي : جمهورية جنوب إفريقيا، وألمانيا الاتحادية، والمملكة العربية السعودية، والأرجنتين، واستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، وفرنسا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، والمملكة المتحدة (بريطانيا)، وروسيا، وتركيا ومجموعة الاتحاد الأوروبي، حيث تستحوذ هذه البلدان على ما نسبته (80%) من التجارة العالمية وتضم نحو (66%) من سكان المعمورة، وتنتج نحو (90%) من الناتج المحلي للعالم.

لقد خرجت دول الاتحاد الأوروبي خالية الوفاض من أي دعم مالي مباشر من قمة مجموعة العشرين، التي انتهت أعمالها يوم الجمعة الرابع من نوفمبر 2011، بمدينة (كان) الفرنسية، والتي جاءت إلى القمة وهي تستنجد المساعدة الصينية بشكل رئيسي لتغطية العجز الاقتصادي عبر توفير سيولة مالية في مجال الاستثمارات. لكن الدعم الذي تلقته دول الاتحاد الأوروبي انحصر في الجانب المعنوي، فيما كانت تلك الدول تسعى لنيل موافقة دول غنية باحتياطيها المالي (كجمهورية الصين الشعبية) على ضخ استثمارات في صندوق الإنقاذ المالي الأوروبي.

من هنا، شكّل حضور جمهورية الصين الشعبية لقمة العشرين الأخيرة وهي أهم منتدى اقتصادي عالمي، حالة متميزة، فكان الرئيس الصيني (هوجين تاو) نجم المؤتمر الساطع قولاً وعملاً، حيث اتجهت إليه أنظار مختلف قادة دول العشرين، خصوصاً منها قادة الدول الأوروبية الذين باتوا الآن ينشدون الإنقاذ المالي والاقتصادي عبر بوابة جمهورية الصين الشعبية، التي تمتلك احتياطياً هائلاً من العملات الصعبة في العالم بأسره، فضلاً عن ابتعاد اقتصادها عن الهزازات الكبرى التي ضربت ومازالت الاقتصاد العالمي.

إذن، حضور الرئيس (هوجين تاو) وكلمته المركزية، كانا عنصري الجذب لجمع المراقبين الذين تابعوا أعمال قمة العشرين بشغف شديد، وبتقديرات متضاربة بشأن إمكانية خروج أوروبا من الأزمات الاقتصادية وأزمة المديونيات التي أرهقت منطقة (اليورو) وباتت تهدد مستقبل دول الاتحاد الأوروبي من الجانب الاقتصادي.

وعليه، كانت كلمة الرئيس الصيني (هوجين تاو) في قمة مجموعة العشرين، كلمة شاملة، وقد تناولت القضايا والهموم الرئيسية التي تواجهها شعوب العالم، وفي مقدمتها التحديات والهموم الاقتصادية، خصوصاً مسائل التباطؤ الاقتصادي، وعدم الاستقرار، ومشاكل الديون السيادية الحادة التي تواجهها بعض الدول خصوصاً في القارة الأوروبية.

إن المفاجأة التي صعقت بعض الأوروبيين، تمثلت في موقف الرئيس الصيني (هوجين تاو) الذي خفّض سقف المراهنات والتوقعات الأوروبية، حين قال وبكل وضوح وصراحة بأن بكين «لن تكون المنقذ المالي لأوروبا»، وأن الصين «لا يمكنها أن تضطلع بدور المخلّص للأوروبيين، ولا أن تكون الدواء للداء الأوروبي». وأن «الأمر متروك للدول الأوروبية بنفسها في التعامل مع مشاكلها المالية»، مضيفاً أن الصين يمكنها فقط أن تساعد «في إطار قدراتها على المساعدة كصديق».

فدول الاتحاد الأوروبي كانت تنتظر من الصين التي تتمتع بأكبر احتياطي نقدي في العالم من العملات الأجنبية، أن تقدم لها تعهداً قوياً تجاه صندوق الإنقاذ الأوروبي، وعبر توسيع الاستثمارات، غير ان الرئيس الصيني كان واضحاً من خلال إصراره على دفع أوروبا للتعامل مع ويلاتها المالية بنفسها. وفي هذا المجال يذكر بأن الصين (ملسوعة) من بعض تجاربها، فقد كانت قد تضررت من قبل من جراء استثمارات خارجية، فقد اشترت أسهما في بنك (مورغان ستانلي) الاستثماري ومؤسسة (بلاكستون) غير أنها خسرت قيمتها في خضم الأزمة المالية العالمية عام 2008 وبالتالي فإنها لن تكرر التجربة التي فقدت من خلالها كمية من احتياطياتها النقدية، ولن تغامر مرة ثانية في تجربة قد تكون أقرب إلى لعب البورصة أو(القمار) على حساب احتياطها النقدي القومي الذي يحظى بحماية نظام الملكية العامة في دولة غير شيوعية (عملياً) يحكمها حزب شيوعي.

إن الرئيس الصيني (هوجين تاو) لم يطرح المشاكل فقط على قمة العشرين، بل طرح أفكاراً محددة، هي أقرب ما تكون إلى نصائح للأوروبيين، فقد دعا إلى مزيد من الاهتمام والى تضافر مزيد من الجهود لحل هذه المشاكل، وتعزيز الثقة في السوق ونزع فتيل المخاطر ومواجهة التحديات وتعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار المالي العالمي. وبالمقابل لم يقدم وعودا خلابة للأوروبيين، بل دعاهم إلى التكاتف وعدم الاعتماد على الغير بما في ذلك عدم الاعتماد على الصين لإنقاذها من أزمة المديونيات، والالتفات إلى تجربة مجموعة دول (بريكس) (البرازيل وروسيا والهند وجنوب إفريقيا).

«ما بحك جلدك غير ظفرك»

لذلك، من الملاحظ بأن الخطوة الايجابية في خطاب الرئيس (هوجين تاو) كانت في تقديمه النصائح التي كانت في جوهرها مقترحات جدية ومحددة على منوال المثل العربي «ما بحك جلدك غير ظفرك» للخروج من أزمات الاقتصاد العالمي، منها تحقيق التوازن، والتعاون بين شعوب وأمم العالم، وإصلاح النظام النقدي الدولي، وبناء نظام عادل ومنصف وغير تمييزي، والسعي لتحقيق التقدم من خلال الابتكار، وتعزيز الازدهار المشترك من خلال التنمية.

إن خطاب الرئيس الصيني (هوجين تاو) في قمة العشرين الأخيرة، يعبر عن مواقف الصين الناضجة في الميدان الدولي، ويعكس سياساتها الناجحة في ميدان البناء والسياسات الاقتصادية. فقد حققت الصين تراكماً ضخماً، منذ التسعينيات من القرن الماضي إلى العام 2000 بسبب فوائضها التجارية التي حولتها إلى احتياطات مالية في مصرفها المركزي تقدر بنحو (2650) بليون دولار، يمكّنها من شراء كل شيء، ومناجم التعدين. ورغم التحديات الكبرى التي واجهتها الصين في الحفاظ على نمو مطرد وسريع، استطاعت أن تعبر الاختبار بنجاح، فخلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري، شهد إجمالي الناتج المحلي الصيني نموا بنسبة (9,4)، وارتفع متوسط دخل الفرد من سكان الحضر والريف بشكل جيد ولافت إلى حد ما.

فالصين ورغم التفاوت الكبير في النمو الاقتصادي على مستوى الداخل الصيني بين شرق الصين وغربها، إلا أنها باتت تتخطى اليابان الآن لتصبح ثاني أضخم اقتصاد في العالم، ويتوقع لها أن تحقق على الأرجح فائضاً تجارياً قدره «180» مليار دولار هذا العام، وهو رقم ضخم بكل المقاييس. ويتوقع أيضا النمو والتزايد لهذا الفائض التجاري ليصل إلى رقم إضافي قيمته نحو (27) مليار دولار في نوفمبر الجاري.

أخيراً، إن قوى مناهضة العولمة الأحادية الاتجاه كانت حاضرة بظلها الكبير على أعمال قمة العشرين الأخيرة في مدينة كان الفرنسية. كما حضرت معها كل تلك الحراكات والاهتزازات الكبرى التي هزت المنطقة العربية ومازالت تداعياتها تتواصل حتى الآن وصولاً إلى شوارع منهاتن وأسواق المال في نيويورك، وأثينا وروما ولندن وغيرها من مدن العالم الكبرى.

هنا، يمكن القول أن النتائج التي أفضت إليها قمة العشرين الاقتصادية الأخيرة في مدينة كان بفرنسا، عجزت عن دفع الصين نحو التحول لمنقذ مالي لدول الاتحاد الأوروبي، كما عجزت من قبلها قمة دورة (تورنتو) الماضية بالنسبة لتطوير برامج النمو، كما فشلت دورة (سيئول) التي سبقت دورة (تورنتو) بسبب اشتعال حرب العملات.

المصدر: الوطن القطرية

 

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2011-11-24 الساعة 12:50:41
التعليقات:0
مرات القراءة: 1567
مرات الطباعة: 476
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan