الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

بعد «حادثة دافوس»: هل ثمة معاداة للسامية في تركيا؟

 

الفكرة الشائعة، في تركيا وخارجها، هي أن اليهود لم يتعرضوا في الدولة العثمانية ووريثتها الجمهورية التركية، لأي تمييز أو اضطهاد. وإذا كان من الصعب الزعم بتمتعهم بالمساواة مع الأتراك المسلمين، في نظام الملل العثماني، فقد تمتعوا بوضع أفضل بالقياس إلى يهود أوروبا، وكانت الدولة فتحت لهم أبواب الهجرة إليها هرباً من الاضطهاد في إسبانيا والبرتغال، في القرن الخامس عشر الميلادي. وتذكر المصادر التاريخية أن بعض الأفراد من الجالية اليهودية احتلوا مواقع استشارية هامة في القصر الهمايوني، في عهد السلطان سليمان القانوني (ق 16) وأشهرهم جوزيف ناسي الذي كان بمثابة الشريك في الحكم. عند مفصل القرنين التاسع عشر والعشرين، تعاطفت الجماعة اليهودية في تركيا، مع تيار تركيا الفتاة وعهد المشروطية بقيادة جمعية الاتحاد والترقي والنظام الجمهوري والتيار الكمالي على التوالي، وما كانت لها مطالب استقلالية أو مطالبة بالأرض، الأمر الذي جعل الدولة لا تتوجس منهم توجسها من الجماعتين اليونانية والأرمنية. أضف إلى ذلك ما يحكى من قصص بطولية لدبلوماسيين أتراك ساهموا في تسهيل هروب عائلات يهودية من المحرقة النازية، إبان الحرب العالمية الثانية. كل ذلك في عداد مؤشرات «التسامح» التركي الشهير مع اليهود.

المواقف التي أعلنها رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان من الحرب الإسرائيلية على غزة، وتوّجها بخروجه الغاضب من ندوة في إطار مؤتمر دافوس، جمعته ورئيس دولة إسرائيل شمعون بيريس، احتجاجا على فظاظة الأخير معه، كما على مقاطعة مدير الندوة ديفيد أغناتيوس له، فتحت الباب على مصراعيه لتحليلات سياسية اهتمت بأثر «حادثة دافوس» على العلاقات الإستراتيجية بين البلدين. كثير من التحليلات بهذا الصدد نزع إلى المبالغة في تصوير هذا الأثر، بالنظر إلى أن الحاجة الإسرائيلية إلى هذه العلاقة من الحيوية ما يمنع الدولة العبرية من التهديد بقطعها، ولا بد أن أردوغان كان يعي نقطة قوة بلده حين عبر عن غضبه بتلك الصورة الصاخبة. تتمثل الحاجة الإسرائيلية الأهم نحو تركيا، في أن هذه الأخيرة تؤمن لها المجال الجوي الضروري لتدريبات الطيارين الإسرائيليين على الطيران، الأمر الذي لا يمكن لأرض فلسطين المتمثلة في شريط ساحلي ضيق أن تؤمنها. ويمكن التذكير بأن فائدة المجال الجوي هذا تجاوزت حدود التدريب إلى العمليات العسكرية، في مناسبة واحدة على الأقل نعرفها، حين استخدمه سلاح الطيران الإسرائيلي لقصف موقع الكبر قرب دير الزور، شمال شرق سورية (أيلول 2007). فإذا أضفنا إلى هذه الحاجة التي لا يمكن أن تلبيها أي دولة أخرى غير تركيا، المبيعات العسكرية الإسرائيلية وعقود تحديث الأسلحة، ويبلغ مجموعها مبالغ بمليارات الدولارات، لا يعرف الرأي العام التركي شيئاً من تفاصيلها، بسبب سرية الموازنة العسكرية، عرفنا أن الزوبعة التي أثارها الإسرائيليون لاتتجاوز حدود الفنجان الإعلامي والانتخابي.

بيد أن لحادثة دافوس بعدا آخر يتمثل في احتمال تشجيعه على تصاعد نزعة معاداة السامية في الرأي العام التركي الأمر الذي حذر منه مسؤولون إسرائيليون. وفي رأي المؤرخة التركية عائشة هور أن ثمة نزعة عميقة من العداء لليهود تعود جذورها إلى ميلاد الجمهورية التركية الحديثة، نبعت من سياسة التتريك التي اتبعها القائد المؤسس وخلفاؤه، وكانت انعكاساً أميناً للعقيدة الكمالية في الدولة- الأمة الواحدية التي لا تقبل بأي تنوع عرقي وثقافي وديني، وتجسدت في المجازر ضد الأرمن وتهجير من بقي منهم على قيد الحياة، كما في مبادلة يونانيي تركيا بأتراك اليونان، بحيث لم يعد في تركيا اليوم إلا بضعة آلاف من كل جماعة من الأقليات الدينية (اليونانيين والأرمن واليهود والسريان). يتبين لنا من الجردة التاريخية القيمة التي قدمتها عائشة هور، في مقالة لها في جريدة الطرف التركية، أنه من المجحف ربط العداء لليهود بصعود حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الجذور الإسلامية، وإن لم يكن جمهوره بريئاً من هذه النزعة التي ربما كانت أقوى في العقود الثلاث الأولى من عمر الجمهورية التركية الموصوفة بالعلمانية، منها الآن. وإذا كان ثمة فارق بين الأمس واليوم، فهو أن العداء لليهود تمثل في الحقبة التأسيسية، وصولاً إلى الحرب العالمية الثانية بمواقف وإجراءات حكومية، فضلاً عن الدور التحريضي للصحافة التي كانت تدور في فلكها؛ في حين أن العداء المذكور ينتشر اليوم أكثر في الرأي العام الشعبي والسياسي، وهو في منحى متصاعد منذ حرب الأيام الستة في 1967، تتقاطع فيه مختلف التيارات السياسية، الإسلامية والقومية والماركسية، في حين أن الدولة تقيم علاقة استراتيجية متعددة الأبعاد مع دولة إسرائيل.

ثمة من المحللين من يربطون بين اضطهاد الأقليات الدينية، في العقود الأولى للجمهورية الوليدة، والوضع الاقتصادي المأساوي لتركيا الخارجة من حرب استمرت سنوات. فقد أمنت المقتلة ضد الأرمن وتهجيرهم القسري مع يونانيي تركيا، نوعاً من التراكم الأولي للرأسمال الناشئ في تركيا الجمهورية، بفعل الاستيلاء على ممتلكات المهجرين، وكانوا عموماً أكثر ثراء من الأتراك. ثم صدر قانون الضريبة على الممتلكات في العام 1942، وكان 87 في المئة من المكلفين بها من الطوائف غير المسلمة، وكان على التجار الأرمن أن يسددوا هذه الضريبة بنسبة 232 في المئة من رأسمالهم، واليهود بنسبة 179 في المئة، واليونانيين بنسبة 156 في المئة، والأتراك المسلمين بنسبة 5 في المئة. وتم سوق العاجزين عن تسديدها إلى معسكرات الاعتقال.

يمكن عد التصريح الذي أدلى به مصطفى كمال أتاتورك، في أيار 1924، لصحيفة نيويورك هيرالد الأميركية، بمثابة برنامج حكومته الخاص بالأقليات الدينية: «بعد إلغاء مؤسسة الخلافة في تركيا بات إلغاء الكنيستين الأرثوذكسية والأرمنية والحاخامية الموسوية، ضرورياً». أما عصمت إينونو الذي سيخلفه في الرئاسة، فقد قال، في السنة نفسها في اجتماع علني: «واجبنا هو تتريك كل من يعيش في الوطن التركي. سوف نستأصل كل العناصر التي تعارض الأتراك والانتماء التركي».

التيار الإسلامي الذي أسسه نجم الدين أربكان، في أواخر الستينات، باسم «حزب النظام القومي» أعطى دفعاً قوياً للنزعة المعادية لليهود، في أعقاب حرب حزيران (يونيو) وحادث المسجد الأقصى (1969). وتصاعدت النبرة المعادية لليهود، في العقدين الأخيرين، لدى التيارين القومي والماركسي، فبات كتاب «كفاحي» لأدولف هتلر بمثابة كتاب الجيب لدى أنصار الحزبين القوميين «الحركة القومية» و«الشباب»، وقد أعيد طباعة هذا الكتاب في 13 دار نشر مختلفة، في العام 2005 وحده، بلغ مجموع نسخها نحو مئة ألف نسخة، وبلغ عدد طبعات «بروتوكولات حكماء صهيون»، منذ قيام الجمهورية التركية، مئة طبعة. وفي الجناح الماركسي يروج المفكر الشهير يالتشن كوتشوك لفكرة أن اليهود يحكمون العالم، ويهود الدونمة يحكمون تركيا، الأمر الذي خصص الصحافي سونر يالتشن لإثباته كتاباً كبير الحجم، تعقّب فيه أصول عدد كبير من أشهر العائلات التركية التي احتلت مواقع مهمة في الدولة والأحزاب السياسية والإعلام والاقتصاد والثقافة، فردّ أصولها إلى يهود الدونمة، وشكك في ولائها للدولة والأمة التركيتين كما في «إسلامها الظاهر». بيع من هذا الكتاب، خلال بضعة شهور، أكثر من مئة ألف نسخة، في أعقاب صدوره في العام 2005.

الخلاصة أن اليهود في المرحلتين العثمانية والجمهورية، تعرضوا للتمييز والاضطهاد، بقدر ما تعرضت الأقليات الدينية الأخرى (في حين أن الأكراد لا يعدون من الأقليات، وفقاً لمعاهدة لوزان التي نظمت وضعها القانوني في ظل الدولة الجديدة). وارتبطت نزعة معاداة اليهود، في فصلها الأحدث، بالعدوانية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والعرب، ويمكن قراءة حادثة دافوس بوصفها ردة فعل ضد الوحشية الإسرائيلية في حربها الأخيرة على قطاع غزة، من غير تحميلها أبعاداً إيديولوجية من نوع تعاطف أردوغان مع حركة حماس الإسلامية.

المصدر: الحياة

 
تاريخ النشر:2009-03-11 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1928
مرات الطباعة: 455
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan