الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

المشكلة ليست في «الجنزوري»

د. حسن نافعة

 

أتفق مع وجهة النظر التي ترى أن تكليف الدكتور الجنزوري برئاسة حكومة «إنقاذ وطني» لم يكن هو الخيار الأفضل، فالرجل ناهز الثمانين من عمره، بينما مصر في أمسّ الحاجة - في هذه المرحلة - إلى شخصية أكثر شباباً ولديها القدرة على العمل الشاق والمتواصل لساعات طويلة يومياً، وهو ينتمي في نهاية المطاف إلى نظام قديم سقط، بينما مصر في أمسّ الحاجة - في هذه المرحلة - إلى شخصية لا تمت للنظام بصلة، ويفضل أن تكون قد أسهمت بجهد في صنع الثورة، ومع ذلك فإن اختزال المشكلة القائمة الآن بين ميدان التحرير والمجلس العسكري في شخص رئيس الوزراء المكلف ينطوي، في تقديري، على خطأ بالغ، ومن الأفضل تركيز النقاش على أمرين: ١- حجم الصلاحيات الممنوحة له، لأن المطلوب رئيس وزراء يملك صلاحيات تمكّنه من إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية بالكامل ودون تدخل من المجلس العسكري، باستثناء قضايا الدفاع والأمن الوطني. ٢- النهج الذي سيسلكه لإصلاح الأخطاء التي ارتكبت في المرحلة السابقة، والمطلوب رئيس وزراء «يبدأ من أول السطر» ويعيد ترتيب الأولويات ويقوم بتسليم السلطة مع المجلس العسكري إلى مؤسسات منتخبة في فترة أقصاها نهاية يونيو ٢٠١٢.

في تعليقات القراء على بعض ما أوجهه من انتقادات إلى الطريقة التي تدار بها المرحلة الانتقالية، أفاجأ أحياناً ببعضهم يتساءل: «وأين كنت، ولماذا لم تقل هذا الكلام من قبل؟»، لذا قررت ألا أكتب هذا الأسبوع مقالاً جديداً، وأن أعيد نشر مقال قديم سبق أن نشرته في نفس هذا المكان بتاريخ ١٣/٣، أي قبل استفتاء ١٩/٣ الشهير بأسبوع كامل. وهدفي هنا ليس ادعاء الحكمة في مواجهة من يستميتون في ادعائها دائماً ولكن بأثر رجعى، وإنما تقديم ما يثبت أن للأزمة الراهنة جذوراً عميقة ينبغي أن تعالج أولا. المقال المشار إليه نشر تحت عنوان: «لماذا يتعين رفض هذه التعديلات؟»، فيما يلي نصه:

 (من يحكم مصر الآن، وماذا يريد؟ سؤال بات يتردد كثيرا في كل الأروقة وعلى كل الألسنة. سيقول لك البعض: إنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشير طنطاوي، باعتباره الجهة التي كلفها الرئيس المخلوع بتولي السلطة حين وجد نفسه مضطرا للتخلي عنها، أما البعض الآخر فسيقول لك: لا إنه الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، باعتباره الرجل الذي اختارته الثورة وفرضته على المجلس الأعلى نفسه، وربما يكون هناك فريق ثالث يقول لك: لا هذا ولا ذاك، لأن الشعب ما زال في حالة ثورة وفى وضع يمكّنه من إملاء إرادته سواء على المجلس الأعلى أو على مجلس الوزراء، وبوسعه أن يعبر عن هذه الإرادة في أي وقت من خلال المظاهرات الضخمة أو حتى العصيان المدني.

غير أن مسار الأحداث في مصر منذ الخامس والعشرين من يناير الماضي يشير إلى مجموعة من الحقائق التي يتعين أخذها في الاعتبار، أهمها: ١- أن الشعب المصري نجح في تفجير ثورة كبرى في مواجهة حاكم مستبد فاسد وتمكن من خلعه. ٢- أن الجيش، الذي استعان به رئيس الدولة لقمع الثورة، رفض إطلاق النار على الشعب الثائر مجبرا بذلك الرئيس على «التخلي» عن السلطة وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد. ٣- لم يكن لدى المؤسسة العسكرية من خيار آخر سوى القبول مؤقتاً بالمهمة التي كُلفت بها، والتي لم تكن تنتظرها أو تسعى إليها، كما لم تكن مهيأة للقيام بها. ٤- في سعيها للتأكيد على عدم رغبتها في الاحتفاظ بالسلطة التي آلت إليها حرصت المؤسسة العسكرية على تقصير فترة المرحلة الانتقالية إلى أدنى حد والخروج من المأزق الذي وضعت فيه بأقل الأضرار الممكنة، ومن هنا قيامها بتحديد هذه الفترة بستة أشهر فقط.

وفى سياق هذا المسار، يبدو المشهد السياسي المصري في اللحظة الراهنة على النحو التالي: ١- فهناك، من ناحية، شعب يبدو متحفزاً وقلقا ويدرك بوضوح أن ثورته لم تكتمل ولم تحقق أهدافها بعد رغم تمكنها من تحقيق إنجازات ضخمة يصعب إنكارها وعلى استعداد للخروج إلى الشارع من جديد في أي وقت. ٢- وهناك، من ناحية ثانية، نظام أطيح برأسه لكن ذيوله لا تزال تسيطر على مواقع مسؤولة وحساسة باتساع البلاد كلها، خاصة فلول الأجهزة الأمنية والحزب الوطني وقيادات الجامعات وسلطات الحكم المحلى وغيرها. ٣- وهناك، من ناحية ثالثة، مجلس أعلى للقوات المسلحة يمسك بالسلطة التي تسلمها على مضض، محاولاً إدارة دولة انهارت أجهزة الأمن فيها وهو ما يفرض عليه التصرف بأقصى قدر من الحذر والحرص على عودة الاستقرار. ٤- وهناك، من ناحية رابعة، أصابع خفية داخلية وخارجية تحاول الإمساك بمفاصل مصر السائبة في مرحلة انتقالية تتسم بالسيولة الشديدة وتسعى لتحريك الأمور من وراء ستار أملا في استعادة مواقع نفوذ ضاعت أو لاكتساب مواقع نفوذ في نظام ما زال قيد التشكل.

ولأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة من الناحية القانونية، لا يريد في اللحظة الراهنة، وربما لا يستطيع، تصريف الأمور وفق رؤيته وطريقته الخاصة، كي لا يبدو كأنه تحول إلى «مجلس أعلى لقيادة الثورة» - فمن الواضح أنه يتعرض لضغوط كثيرة وتتنازعه عوامل شد وجذب تدفعه في اتجاهات متباينة من جانب قوى يسعى بعضها لتغيير أسس النظام القديم برمته وتأسيس نظام ديمقراطي كامل، بينما يسعى بعضها الآخر للحفاظ على مصالحه ومواقعه القديمة ويحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى منها. وفى خضم هذا المشهد المليء بالتناقضات لم يكن غريبا أن تثير التعديلات الدستورية التي اقترحتها لجنة شُكلت لهذا الغرض، بقيادة المستشار طارق البشرى، شكوكا كثيرة وعميقة لا تتعلق بالكفاءة الفنية بقدر ما تتعلق بحدود التفويض الممنوح لها والاستعجال غير المبرر في معالجة أمور بالغة التعقيد.

لو كانت هذه التعديلات قد طُرحت قبل ثورة ٢٥ يناير، في إطار برنامج إصلاحي، لقوبلت حينئذ بترحيب هائل، ولرأت فيها الغالبية الساحقة من الشعب المصري نقلة نوعية للأمام، أما أن تأتى عقب ثورة كبرى استهدفت إسقاط النظام وليس إصلاحه وبعد أن تمكنت بالفعل من الإطاحة برأس هذا النظام، فمن الطبيعي أن تبدو كأنها محاولة للعودة بالعجلة إلى الوراء. صحيح أن التعديلات المقترحة لم تستبعد فكرة وضع دستور جديد، بل ألزمت مؤسسات الدولة بضرورة الانتهاء من صياغة هذا الدستور خلال فترة زمنية قد لا تتجاوز ثمانية عشر شهرا من الآن، غير أن الدستور الجديد لن يصاغ ويصبح نافذ المفعول إلا بعد انتخابات تشريعية ورئاسية تجرى على أساس الدستور القديم، وهنا مكمن الخطر.

ولكي تتضح هذه المسألة بجلاء لا يحتمل اللبس، تعالوا نستعرض المنطق الذي بنى عليه نص التعديلات المطلوب إدخالها على المادتين ١٨٩ و١٨٩ مكرر ونحاول تبين دلالاتها وما قد تفضي إليه من نتائج، وذلك على النحو التالي: ١- فنص المادة ١٨٩ بعد التعديل يقول: «لكل من رئيس الجمهورية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولنصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى طلب إصدار دستور جديد، وتتولى جمعية تأسيسية من مائة عضو، ينتخبهم أعضاء المجلسين من غير المعينين في اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض رئيس الجمهورية المشروع خلال خمسة عشر يوماً من إعداده على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعمال موافقة الشعب عليه في الاستفتاء». ٢- أما نص المادة ١٨٩ مكرر بعد التعديل فيقول: «يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم، وذلك كله وفقا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة ١٨٩». ويتضح من نص هاتين المادتين ما يلي: ١- يتعين إجراء انتخابات برلمانية لمجلسي الشعب والشورى قبل البدء في أي إجراءات تستهدف صياغة دستور جديد. ٢- أن هذه الانتخابات ستجرى وفقا لأحكام دستور مجمد يشترط أن يكون نصف الأعضاء المنتخبين من العمال والفلاحين. ٣- أن الأعضاء المنتخبين في البرلمان القادم، بمجلسيه، سيتولون بأنفسهم اختيار الجمعية التأسيسية التي ستكلف بوضع الدستور الجديد والبالغ عددها مائة عضو. ولأن نص المادتين المشار إليهما لم يضع قيودا على كيفية اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية فليس من المستبعد إطلاقا أن يتم اختيارهم جميعا من الأعضاء المنتخبين في البرلمان ببنيته القديمة!

غير أن الشكل المعيب للتعديلات المقترحة لا يكتمل إلا إذا أضفنا إلى ما سبق مجموعة أخرى من الاعتبارات، أهمها: ١- أن هذه التعديلات أدخلت على دستور معطل بموجب بيان صادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة. ٢- أن التصويت عليها بـ«نعم» في الاستفتاء سيكون معناه إعادة الحياة لدستور معطل يمنح رئيس الجمهورية سلطات وصلاحيات هائلة يخشى معها إعادة إنتاج نظام الاستبداد القديم برمته. ٣- أنه سيكون بوسع رئيس الجمهورية الذي ستفرزه الانتخابات الرئاسية القادمة، والتي يتعين حتما إجراؤها قبل نهاية المرحلة الانتقالية، ممارسة تأثير مباشر على عمل اللجنة التأسيسية، خصوصا بالنسبة للمواد المتعلقة بصلاحياته وفترة ولايته. ٤- أن الفترة المخصصة لمناقشة الدستور الجديد من جانب الرأي العام، وقدرها خمسة عشر يوما، لا تكفى لضمان مشاركة شعبية واسعة في هذه المناقشة. ٥- أن إقرار الدستور الجديد سيترتب عليه حتما إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، خصوصا إذا أسس لنظام برلماني بدلا من النظام الرئاسي الحالي وجاء خاليا من نسبة العمال والفلاحين، وهو ما يعنى تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية مرتين خلال عام واحد.

في سياق كهذا يبدو واضحاً أن التعديلات الدستورية المقترحة ستُدخل البلاد في متاهة، ولن تؤدى بالضرورة إلى انتهاج أقصر الطرق لتأسيس نظام ديمقراطي جديد. لذا يعتقد كثيرون، وأنا واحد منهم، أنه كان من الأفضل أن يشرع المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الفور في اتخاذ الإجراءات اللازمة لانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد، بدلا من الاستفتاء على تعديلات دستورية محدودة لا تستهدف سوى تذليل العقبات التي كانت تحول في الماضي دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة. ولأن الانتخابات، حتى لو جاءت نزيهة، ليست هدفا في ذاتها وإنما وسيلة لاختيار الممثلين الحقيقيين للشعب، وهو أمر يبدو متعذرا قبل السماح للقوى التي ساهمت في تفجير الثورة بتشكيل أحزابها وطرح برامجها، فلن يكون في مصلحة أحد إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية إلا بعد أن تهدأ حالة الفوران الحالية، وهو ما يتطلب إطالة المرحلة الانتقالية وإدارتها من خلال مجلس رئاسي).

تعليق أخير: يبدو واضحاً من استرجاع ما جرى طوال الأشهر العشرة الماضية أن البعض تعمد جر مصر كلها إلى هاوية كدنا نقع فيها، وعلينا أن نبتعد عنها بسرعة. لذا فالمطلوب الآن، أياً كان اسم رئيس الوزراء القادم: ١- إلغاء وثيقة على السلمي واعتبارها كأن لم تكن. ٢- البدء في انتخاب جمعية تأسيسية لكتابة الدستور، تليها انتخابات رئاسية وبرلمانية وفقاً لما ينص عليه الدستور الجديد وبأي ترتيب.

المصدر: المصري اليوم

 

 
د. حسن نافعة
تاريخ النشر:2011-11-28 الساعة 13:49:01
التعليقات:0
مرات القراءة: 1240
مرات الطباعة: 340
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan