الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

في المؤامرات «الإسرائيلية» على الأراضي الإثيوبية

إميل أمين

 

تبقى المؤامرات بالنسبة للدولة العبرية، كما الأوكسجين بالنسبة للكائن الحي، فمن مؤامرة أرض الميعاد، ذلك الوعد الذي بطل لاهوتياً منذ ألفي عام، وصولاً لآخر الدسائس “الإسرائيلية” في القارة الإفريقية، لا تستنكف “إسرائيل” عن أن تزرع الأحقاد وتبذر العداوات.. لماذا الحديث عن “إسرائيل” وإفريقيا الآن؟

 في غمرة مأساة غزة، لم يلتفت الكثير من المراقبين للشأن “الإسرائيلي” إلى ما يجري هناك وبخاصة على الأراضي الإثيوبية. وكانت تصريحات الخبير العسكري والاستراتيجي الأمريكي مارك برترامب عبر شبكة “سكاي نيوز” الأمريكية هي مفجر الصاعقة الأخيرة.

ومعروف أن علاقات تل أبيب بغالبية العواصم الإفريقية المؤثرة قد شهدت نمواً واطراداً بالغين منذ بدايات العام ،2003 أي في وقت مواكب للغزو الأمريكي للعراق، لا سيما أنها من أسف قد نجحت في تقديم ذاتها على أنها الجسر والقنطرة للتقارب مع واشنطن عاصمة القوة العظمى المنفردة بمقدرات العالم والمهيمنة عليه.

والثابت أن اختراق الأجهزة الأمنية “الإسرائيلية”، وفي مقدمتها الاستخبارات الخارجية “الموساد”، أمر ليس بجديد، غير أن الحديث والمثير هو ملامح الانتشار العسكري الذي يجري هناك على قدم وساق ما يعود بنا إلى تصريحات “برترامب”.. ماذا عن ذلك؟

قبل بداية العمليات العسكرية “الإسرائيلية” في غزة بساعات قليلة كان الرجل يؤكد أن “إسرائيل” قامت بإعادة إحلال وتجديد ومن ثم تطوير لعدد من قواعدها الحربية في عدد من الدول الإفريقية التي تربطها معها صداقات متعددة الأطراف في إطار علاقاتها الأخطبوطية حول العالم.

وفي إثيوبيا حيث نصبت “إسرائيل” قاعدة صواريخ حديثة في مواجهة القاهرة والرياض، لأنها تخشى أن تتلقى ضربة عسكرية من هذين البلدين، هذا في الوقت الذي ترتبط فيه “إسرائيل” بمعاهدة سلام مع مصر، ولا توجد بينها وبين السعودية صراعات مباشرة، بل على العكس فالرياض هي صاحب أحدث مبادرة للسلام مع “إسرائيل”.

أما عن العتاد الحربي الذي نصب هناك، فعبارة عن ثلاث بطاريات صواريخ تقليدية إضافة إلى بطارية صواريخ من طراز “أريحا” القادرة على حمل رؤوس نووية، وكلها صناعة أمريكية، وصاروخ “أريحا” الباليستي والذي كانت الولايات المتحدة قد صممته ليناسب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو باعتباره صاروخاً ميدانياً ذا قوة مزدوجة وقادراً على حمل رأس تقليدي أو نووي.

ولعل التساؤل الواجب التوقف أمامه قبل المضي قدماً في تحليل النوايا “الإسرائيلية” تجاه الأمن القومي العربي هو هل الاختراق “الإسرائيلي” لإفريقيا مرشح للمزيد من الانتشار الخبيث في الجسد الأسمر البريء؟

الجواب الخطير نعم، ذلك بأن الفقر الذي يدق الآن وبقوة أبواب العالم لا سيما في ظل الأزمة المالية الخانقة كان شديد الوطأة، ولا يزال وسيظل لسنوات مقبلة على غالبية الدول الإفريقية، ولهذا وجدت إثيوبيا في مقدمة نحو 100 دولة نامية حول العالم والأولى في إفريقيا التي تضطر إلى تأجير أراضيها الزراعية لاستغلالها صناعياً من قبل دول أخرى، وقد جاء قرار الحكومة الإثيوبية ب “تأجير” أراضيها الزراعية للمستثمرين الأجانب نتيجة لفشل تطوير قطاعها الزراعي.

على أن الأمر في حال إثيوبيا يتجاوز فكرة تأجير الأراضي، إذ يكشف المحلل السياسي الأمريكي مايكل كيلو مؤلف كتاب “حروب مصادر الثروة” مؤخراً عن اجتماع عقد في تل أبيب بين أعضاء في الكنيست “الإسرائيلي” ووزراء إثيوبيين تناول بحث إقامة مشاريع مشتركة عند منابع نهر النيل.

وقال كيلو في مقال مطول نشرته صحيفة “راندي ديلي ميل” الجنوب إفريقية إن الأجندة “الإسرائيلية” خلال اللقاء احتوت على ملفات عدة أهمها إقامة مشاريع مشتركة بين “إسرائيل” وإثيوبيا وفي مقدمتها إنشاء أربعة سدود على النيل لحجز المياه وتوليد الكهرباء وضبط حركة المياه باتجاه السودان ومصر.

وكشف الكاتب أيضاً عن وعد “إسرائيلي” للحكومة الإثيوبية بمعونة مالية تفوق المائتي مليون دولار، بالإضافة الى معدات حربية وأسلحة ثقيلة وعدد من طائرات “إف - 16” الأمريكية لتساعدها في حربها ضد الصومال.

لماذا توجه “إسرائيل” صواريخها الحربية الى مصر والسعودية على نحو خاص؟

السؤال وفي شطره الأول على الأقل، وجهه سام روبتس مقدم البرنامج على قناة “سكاي نيوز” الأمريكية للخبير الأمريكي مارك برترامب، الذي برر الأمر بأن مصر والسعودية هما أقوى دولتين في المنطقة العربية، وتستطيعان جر قطار بقية الدول العربية وتوجيهها، كما ربط ذلك بأن التيار الديني “الإسرائيلي” أصبح المتحكم في “إسرائيل” وسياستها بشكل واضح، وبخاصة بعد أن خرجت في السنوات الخمس الماضية جماعات متشددة تشير إلى أن موعد نهاية العالم ونهاية “إسرائيل” قد اقترب، ولا بد أن تفترس “إسرائيل” أعداءها قبل أن يفترسوها هم، ولذلك لجأت “إسرائيل” إلى تطوير ترسانتها الحربية، وقامت بإنشاء قواعد صواريخ من دول تدعمها لوجستياً.

وحال نحّينا المملكة العربية السعودية جانباً على أهمية دورها في ترابط وتماسك منظومة الأمن القومي العربي، تبقى مصر في مواجهة المخططات “الإسرائيلية” التي ترى في مصر الدولة العربية والقومية الواجب إضعافها دائماً، كونها الدولة الأبرز من دول الطوق القادرة على مجابهتها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

ما الذي تريده “إسرائيل” من مصر؟

بكل تأكيد وتحديد، تريد إبعاد مصر عن أي ملف وكل ملف عروبي أو إسلامي، من خلال إلهائها في مسألة تمثل الجناح الثاني للأمن القومي المصري، أي مياه النيل، بعد محاولاتها المستميتة لضرب الوحدة الوطنية بين أقباط مصر ومسلميها، وفشلها اليوم وغداً وإلى الأبد في هذا السياق.

وإن نسي المرء فلا ينسى الدور الذي لعبته “إسرائيل” مع دول حوض النيل لنقض المعاهدة الدولية التي تنظم توزيع مياه النيل، الأمر الذي يأتي في إطار الاستراتيجية “الإسرائيلية” التي ترى أن حصر المعركة مع العرب في الجبهة الحدودية الضيقة لا يخدم “إسرائيل” لأسباب كثيرة، ولذلك لا بد من توسيع هذه الجبهة خصوصاً نحو ما يسمى دول المحيط العربي.

والشاهد هو أن كل ما يهم “إسرائيل” على هامش اختراقها لإفريقيا هو ألا يكون البحر الأحمر بحراً عربياً خالصاً، لذا استمرت “إسرائيل” منذ عام 1949 في تقديم مساعداتها العسكرية الى جميع حكام إثيوبيا، بمن فيهم الماركسي منجستو هيلا ماريام. وكانت ل “إسرائيل” قواعد عسكرية في الجزر الإرتيرية التي استأجرتها من إثيوبيا يوم كانت إرتيريا جزءاً من إثيوبيا، وأنشأت فيها هذه القواعد بعد زيارة دايان الى إثيوبيا عام ،1965 وفي 11/9 من العام نفسه سجّل حاييم بارليف زيارة سرية الى إثيوبيا.

ويبقى قبل الانصراف الإشارة إلى أن “إسرائيل” لا تلعب بمفردها في دول حوض النيل، وإنما بتنسيق مع الشريك الأمريكي الذي يوفر لتل أبيب كل سبل التأثير في دول مثل إثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغندا والكونجو، وذلك بهدف إبقاء مصر في حالة توتر دائم وانشغال مستمر، ما يصرف جهودها في توحيد الصف العربي ودعمه.. هل من سلام للأشرار أو معهم بعد؟

أليس الأمر في حاجة الى إعادة قراءة للعلاقات العربية  الإفريقية في مواجهة المؤامرات “الإسرائيلية”؟

المصدر: دار الخليج

 
إميل أمين
تاريخ النشر:2009-03-16 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2808
مرات الطباعة: 651
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan