الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » ملفات

اتساع الفجوة الغذائية العربية.. الأسباب وسبل تحقيق الأمن الغذائي

سليمان الحقيوي

 

رغم الأهمية التي احتلتها قضية الأمن الغذائي العربي وتوفير الغذاء الكافي لنحو 350 مليون عربي في السنوات الأخيرة على مستويات العمل المشترك، فإن استمرار نمو السكان في الوطن العربي بنحو 2,2% ليبلغ تعدادهم نحو 355 مليون نسمة، كان دومًا يلتهم أي زيادة في الغذاء، ما أدى إلى اتساع الفجوة الغذائية العربية التي وصلت إلى 37 مليار دولار عام 2010، مقارنة بنحو 22,5 مليار دولار في 2008، بل تتوقع المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن تصل تلك الفجوة الغذائية إلى نحو 71 مليار دولار بحلول عام 2030، في حال لم تبادر الدول العربية إلى إيجاد آليات تمويل واضحة لمواجهة هذا التحدي.

لما كانت الزيادة المحققة من الإنتاج الزراعي العربي عاجزة عن مواجهة الطلب المحلي؛ حيث وصلت نسبة الاكتفاء الذاتي العربي إلى 50% من الحبوب مقابل 56,1% عام 2008، و30% بالنسبة إلى محاصيل السكريات، و30% بالنسبة إلى الزيوت، ما ترتب عليه ارتفاع نسبة الاستيراد إلى90% من حاجاتها، وهو ما يشكل عبئًا ثقيلاً على موازين مدفوعات الدول العربية.

وأمام هذا الوضع الحرج يفرض التساؤل نفسه، أين ذهب الالتزام الذي قطعته الدول العربية على نفسها منذ إعدادها استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة حتى عام 2030 التي جاءت تنفيذا لقرار قمة الجزائر (2005)، وتم عرض البرنامج التنفيذي لها على مؤتمر القمة الاقتصادية العربية المنعقد بالكويت في يناير 2009، وتم إقرار برنامجها بالبحرين في أكتوبر 2008 والتي تمحورت حول رؤية تتمثل في الوصول إلى زراعة عربية ذات كفاءة اقتصادية عالية في استخدام الموارد، قادرة على تحقيق الأمن الغذائي العربي، وتحسين الحياة للسكان الزراعيين؟

حقيقة، كان هناك عدد من العوامل التي حلت دون تحقيق أهداف تلك الاستراتيجية، فالأزمة المالية العالمية، وما تبعها من أزمات للديون في الولايات المتحدة الأمريكية ومنطقة اليورو الأوروبية كانت بحق وبالاً على العالم أجمع، فقد جاءت لتغير مسار الأحداث؛ حيث أجبرت الجميع على الانشغال بعمليات ضبط الموازنات والنفقات لتجنب التداعيات المؤسفة لها، وذلك على حساب توفير الغذاء؛ إذ أفادت «الفاو» أن الـ20 مليار دولار التي كانت مطلوبة لتغطية الإنتاج من الحبوب والـ13 مليارًا للإنتاج الحيواني والـ50 مليارًا لدعم الخدمات اللاحقة لمراحل الإنتاج المختلفة توجهت جميعها إلى سياسات الحفز وضخ السيولة في الأسواق للخروج من الأزمة المالية، وبالتالي حدث تراجع في الحصة التي تحصل عليها الزراعة من مساعدات التنمية الدولية من 19% عام 1980 إلى 6% حاليا، ما أدى بطبيعة الحال إلى تضرر معظم مشاريع التنمية وتدهور الاستثمارات في المواد الغذائية.

وقد ترتب على هذا الأمر ارتفاع في أسعار المواد الخام والغذائية عالميا؛ حيث شهدت أسواق الغذاء العالمية في الآونة الأخيرة عددًا من التقلبات والصدمات العنيفة على نطاق واسع بعد فترة من الاستقرار النسبي، ففي عامي 2007/2008 كانت أزمة الغذاء العالمية التي ارتفعت أثناءها أسعار الغذاء إلى مستويات غير مسبوقة، وتلتها في عامي 2008/2009 الأزمة الاقتصادية العالمية التي شهدت هبوطًا حادًا في هذه الأسعار، ثم تصاعدت الأسعار مرة أخرى في 2009/.2010 ولما كانت الدول العربية في معظمها دولاً مستوردة للغذاء، بل تعتمد في غذائها بنسبة كبيرة على الأسواق العالمية؛ فقد بلغت نسبة الصادرات العربية من السلع الغذائية الرئيسية نحو 20% من إجمالي قيمة الصادرات والواردات عامي 2009 و.2010 بالإضافة لارتفاع نسبة الواردات العربية من مجموعة الحبوب الغذائية الرئيسية عام 2010 بحوالي 1,6% عن عام 2009، ويأتي القمح في مقدمة هذه السلع بعد أن شكلت كمية وارداته نحو 48,7% من مجموع الحبوب العام الماضي.

ولم تتوقف العوامل التي أدت إلى ارتفاع الأسعار على تداعيات الأزمة المالية العالمية وحسب، فمما لا شك فيه أن كارثة زلزال وتسوماني اليابان وما نجم عنهما من تعرض المحطة النووية بفوكوشيما لكارثة تسرب حقيقية، ما أدى إلى تلوث المئات من الأفدنة الزراعية والحيوانات والألبان والخضراوات، في اليابان والدول المجاورة وانهيار سوق الغذاء اليابانية، وتوقف صادراتها الغذائية وزيادة وارداتها من الغذاء من الدول الآسيوية المجاورة والعمالية، ما شكل عبئًا جديدًا وخطرًا على سوق الغذاء العالمية بزيادة الطلب على المحاصيل الزراعية الغذائية والألبان واللحوم عالميًا، وبالتالي ارتفاع أسعارها. بالإضافة إلى الوضع المضطرب في الشرق الأوسط، الذي أثر بشكل أو بآخر في سوق الغذاء العالمي بزيادة الواردات ونقص الصادرات الزراعية، وفي نفس الوقت سقوط اقتصادات هذه الدول في بئر المعاناة والعجز، على سبيل المثال تؤكد الإحصائيات أن مصر خسرت ما يقارب70 مليار جنيه وحدها من حوالي50 مليار دولار خسائر العرب حتى الآن من انهيار الأنظمة السياسية والاقتصادية داخلها.

كما لعبت التغيرات المناخية غير الملائمة دورًا مهمًا في ارتفاع أسعار الغذاء، فقد جاءت سبع دول عربية ضمن قائمة الـ12 بلدًا الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، التي أعلنها البنك الدولي أخيرًا، والتي تضمنت خمسة تهديدات رئيسية ناجمة عن هذه الظاهرة، بدءا من الجفاف، مرورًا بالفيضانات، والعواصف، وارتفاع مستوى مياه البحر، وانتهاًء بنقص الغذاء..ففي قائمة أكثر 12 دولة مهددة بخطر الجفاف، جاءت موريتانيا في المركز السابع، ثم السودان في المركز التاسع، كما ضمت قائمة الدول المهددة بخطر ارتفاع منسوب مياه البحر، كلاً من مصر في المركز الثالث، تلتها تونس في المركز الرابع، ثم موريتانيا في المرتبة السادسة، وليبيا في المركز الـ12 والأخير.. فالتغير المناخي بوجه عام أثر في الإنتاج الغذائي العالمي بشكل كبير، وأدى إلى نقص الفوائض المتاحة للتصدير، ودفع بعض الدول لتقييد صادراتها من السلع الغذائية، وأقرب مثال على ذلك حظر روسيا لصادراتها من القمح في عام 2010، مما قفز بأسعاره وغيره من الحبوب إلى مستويات أزمة .2008

ولا شك أن الدول العربية المستوردة للغذاء، هي أكثر الدول تضررًا من ارتفاع الأسعار؛ حيث تضع الزيادات الهائلة في أسعار الغذاء أعباًء ثقيلة على عاتق الميزانيات العامة لهذه الدول. كما تتعرض هذه الدول لمخاطر خارجية عديدة في سعيها لتلبية احتياجاتها من الأسواق العالمية، بسبب انخفاض المخزون العالمي من الغذاء إلى أدنى مستوياته على مدار العقود الثلاثة الماضية.

ومن العوامل التي حالت دون تفعيل استراتيجية التنمية الزراعية العربية، ندرة الموارد المائية، فرغم أن الموارد المائية العربية محدودة بدرجة كبيرة، وتتسم كفاءة استخدامها أيضًا بالانخفاض الواضح، إذ ارتكزت السياسات المائية العربية خلال الفترة الماضية على إدارة عرض الموارد المائية من دون توجيه اهتمام مماثل لجانب الطلب على المياه، ومن ثم ظلت كفاءة استخدام المياه منخفضة؛ حيث تستهلك الزراعة أكثر من 85% من موارد المياه العذبة الطبيعية المتوافرة، مع كفاءة استهلاك لا تتجاوز 50% ويمكن أن تتدنّى حتى 30% في العديد من الدول العربية.

وبالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وندرة الموارد المائية، يتمثل التحدي الحقيقي للزراعة العربية في القدرة على التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة لزيادة الإنتاج الزراعي، ولمواجهة الفجوة الغذائية المتزايدة الناجمة عن عجز الإنتاج الزراعي عن تغطية الاحتياجات الاستهلاكية من سلع الغذاء الرئيسية، فقد كان التقدم في مجالات التطوير التقني للزراعة العربية محدودًا قياسًا لما كان يمكن تحقيقه وما تحقق في كثير من الدول النامية الصاعدة، ويُعزى ذلك إلى ضعف الإطار المؤسسي لمجالات البحث والإرشاد والتمويل الزراعي ومنظمات المزارعين.

وفي هذا الإطار، فإننا أصبحنا نعيش في عالم تشعبت أزماته وتشابكت، فأزمة ارتفاع أسعار النفط تسببت في وفرة السيولة التي لعبت الدور الرئيسي في نشأة الأزمة المالية التي قامت بدورها بالضغط على موازنات الدول في صالح القطاع المصرفي مقابل إهمال قطاعات التنمية، وبالتالي حدث نقص في الغذاء والموارد وارتفاع أعداد الجياع والفقراء بالعالم، فنحن في عصر أصبح شعاره الآن: «سوء الإدارة يجر العالم من أزمة لأخرى»، ومن يرغب في الاحتفاظ بوجوده، لابد له من السعي نحو «الابتكار القائم على التعاون».. ولاسيما نحن قادمون على مرحلة ستكون تحدياتها الرئيسية هي «شح الموارد البشرية والمادية»، ومن الضروري نمو الإنتاج الزراعي العالمي بنسبة70%، ليتمكن 9 مليارات نسمة من سكان الأرض بحلول عام 2050، من تلبية حاجاتهم الغذائية، وهذا يتطلب نحو 7,6 مليارات دولار لتوفير الغذاء لنحو 108 ملايين جائع في الـ 74 بلدًا الأكثر فقرًا.

وأمام هذه التحديات، تشكِّل التنمية الزراعية المخرج الرئيسي نحو تحسين مستويات الأمن الغذائي العربي، ويقتضي ذلك بالضرورة إحداث تغيير جذري في السياسات الاقتصادية العربية القطرية التي همشت الزراعة في الاستثمارات والإنفاق العام والمؤسسات والبنية التشريعية على مدى العقدين الماضيين. وعلى مستوى العمل العربي المشترك هناك حاجة لتطوير الجهد في مجال تطوير آليات العمل الزراعي العربي المشترك في مجال تنسيق السياسات، والبحث والتطوير، وبرامج الأمن الغذائي، وتشجيع قيام المشروعات الزراعية المشتركة عن طريق القطاع الخاص العربي. وضرورة بناء المخزونات الاستراتيجية القطرية والعربية المناسبة بشكل يزيد من القيمة المضافة، ويقلل الفاقد، وتحدث السلاسل القيمية للغذاء في إطار بيئة استثمارية جاذبة للقطاع الخاص مع تطوير البنية المؤسسية والتشريعية الوطنية بالقدر الذي يسمح بإيجاد نظام فعال للزراعة التعاقدية لربط الزراعة بقطاع الأعمال.

وفي سياق وضع آلية لحل مشكلة الغذاء ومعالجة ضعف التمويل للقطاع الزراعي والاستثمار في برامج الأمن الغذائي على المستويات القطرية والإقليمية، بهدف وضع المعونة في خدمة المعركة ضد الجوع والفقر، قامت دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط ـ التي سارت على المسار الصحيح نحو تحقيق معظم غايات الأهداف التنموية للألفية ـ بتقديم العديد من المبادرات وبذل قصارى جهدها لتعزيز الأمن الغذائي في دول المجلس خاصة، ودول العالم عامة، وأصبحت قضية الأمن الغذائي على رأس الموضوعات التي تتم مناقشتها في إطار منظومة دول المجلس وعلى كل المستويات، كما تعتزم الدول الخليجية كافة انتهاج أسلوب بناء أسواق قوية، وحفز استثمارات القطاع الخاص في قطاعاتها الزراعية، وهو الأمر الذي أوصى به إعلان أبوظبي بشأن الأمن الغذائي لمجلس التعاون في نوفمبر 2010، ومن منطلق التزام دول المجلس بأهداف التنمية المستدامة، والأهداف التنموية للألفية، ولاسيما ذات الصلة بمكافحة الفقر والجوع، وإعلان روما بشأن الأمن الغذائي العالمي (1996)، وإعلان الرياض لتعزيز التعاون العربي لمواجهة أزمة الغذاء العالمية (2008)، وإعلان القمة العالمية بشأن الأمن الغذائي العالمي (2009)، وإعلان الكويت الصادر عن القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية (2009)، والقرارات الصادرة عن منظمة المؤتمر الإسلامي حول الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، فقد أوصوا خلال اجتماع وزراء الشؤون البلدية والزراعية في نوفمبر 2010 بما يلي:أوصوا خلا لاجتماعهم

ـ زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين معدلاته باستخدام أفضل الممارسات العالمية والتقنيات الحديثة، بناءً على الميزة النسبية للسلع الزراعية، مع ضرورة الأخذ بالاعتبارات البيئية، والاستخدام الأمثل للموارد، وصون الموارد الطبيعية.

ـ تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنمية القطاع الزراعي والصناعات الغذائية وتسويق المنتجات الزراعية من خلال توفير المناخ الاستثماري المناسب.

ـ تشجيع قيام بنوك وطنية للبذور بالاستفادة من الأصناف المتوافرة في تطوير النهضة الزراعية بدول المنطقة وضمان عدم فقدانها، وربط البنوك الوطنية بشبكة إقليمية متطورة.

ـ دعم الأنشطة القائمة لتطوير نظم رقابية إقليمية متكاملة ومتجانسة في مجال الرقابة والتفتيش الغذائيين وفقًا لأفضل الممارسات الدولية، والمستندة إلى مبدأ إدارة المخاطر، وبما يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها باتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

ـ تعزيز البنية التحتية التي تخدم الأمن الغذائي وتعزز السلامة الغذائية، بما في ذلك المختبرات والحجر الزراعي والبيطري .

ـ تعزيز القدرات البشرية في المجالات الزراعية والغذائية المختلفة.

ـ إنشاء نظام إقليمي للإنذار المبكر بشأن الأغذية والأعلاف لتبادل المعلومات والبيانات عبر شبكة تربط السلطات الرقابية المعنية بسلامة الغذاء في الدول الأعضاء.

ـ تعزيز الاهتمام بالدراسات والبحوث العلمية الخاصة بالأغذية والزراعة، وعلى وجه الخصوص المتعلقة بالحد من تأثيرات ظاهرة تغير المناخ على القطاع الزراعي وقطاع الموارد المائية بدول المجلس، والعمل على تطوير الأصناف النباتية التي تأقلمت والظروف المناخية الصعبة في المنطقة للاستفادة منها في البرامج الوطنية للتكيف مع تغير المناخ.

ـ تطوير الاستراتيجيات والخطط والبرامج التثقيفية للتصدي لظاهرة الاستهلاك غير المستدام للمواد الغذائية، ونشر وتعميق ثقافة الوعي بالأغذية الصحية لكل فئات المجتمع، خاصة تلاميذ المدارس.

ـ تعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية كافة ذات الصلة بالأمن الغذائي، وتعزيز قدرة منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة بالأمن الغذائي، وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة، وتأييد الإصلاحات الخاصة بلجنة الأمن الغذائي العالمي التي تشكل عنصرًا أساسيًا في جهود تطوير الشراكة العالمية والتنسيق الاستراتيجي في مجال الزراعة والأمن الغذائي والتغذية.

كما أن ثمة جهودًا عربية تبذل من أجل تحقيق الأمن الغذائي تتمحور في معظمها حول توفير المياه الصالحة للشرب والري، وتنفيذ خطة متكاملة للمشاريع الغذائية، كما أن هناك عدة دراسات في هذا الجانب وأنشطة تدريبية وتأهيلية لرفع المستوى المطلوب للكوادر العاملة في القطاع الزراعي، في حين أن هناك مشاريع تنفيذية تتم في الوقت الحالي من أهمها الاستزراع السمكي، ومكافحة الأمراض والأوبئة الزراعية، وتقديم الدعم المستمر، والتوسع في الزراعة سواء في المناطق والمشاتل أو المحميات الطبيعية والصناعية للقضاء على ظاهرة التصحر. وقد قام عدد من دول الخليج بتطبيق نظام مراقبة الأسعار، بما في ذلك دعم المواد الغذائية وفرض حد أقصى لزيادة أسعار الإيجار للتخفيف من حدة تأثير ارتفاع الأسعار على سكانها. وقد اقترحت غرفة التجارة والصناعة بسلطنة عُمان يوم 9 مارس2011 أن يقوم موردو الأغذية بالحد من ارتفاع الأسعار عبر وضع سقف للزيادة لتسع مواد غذائية أساسية بما فيها الأرز ودقيق القمح والسكر والعدس وزيت الطبخ والشاي والحليب المجفف والسمن.

ختامًا، لابد أن يدرك العالم العربي، أنه يمتلك من الإمكانات التي تؤهله لأن يكون على قمة الدول المصدرة للغذاء، فعلى سبيل المثال، لدى الوطن العربي موريتانيا صاحبة ثاني أكبر مخزون سمكي في العالم بعد اليابان، وتَكَادُ لا تجد فيها أي استثمارات عربية، والأردن الذي يمكن له تسديد احتياجات العالم العربي من الأسمدة الزراعية وتزويد الخليج العربي بالخضراوات، والسعودية يمكنها أن تكون المصدر الأنسب لمنتجات الألبان بدلاً من أوروبا. والسودان الذي يعرف بسلة الغذاء العربي يمكنه أن يدعم العالم العربي بالثروة الحيوانية والحبوب، كما يمكن لإمارة دبي أن تكون حاضنة لشركة عربية متكاملة تقوم بشراء احتياجات الأقطار العربية من المواد الغذائية كافة بالجملة من الأسواق العالمية، مما يحقق وفرًا في أسعار الجملة، بما ينعكس على القدرة الشرائية للمواطن العربي ويحقق أمنه الغذائي.

ويمكن أن يكون لهذه الإصلاحات في السياسات نتائج جوهرية على الأمنين الغذائي والمائي العربيين، ويُتوقّع تحقيق نتائج جيدة إذا ما تمّ رفع إنتاجية الحبوب من مستواها الحالي المتدني، البالغ 1700 كيلوجرام لكل هكتار في ست دول عربية (الجزائر ومصر والعراق والمغرب والسودان وسوريا) إلى المستوى العالمي البالغ 3700 كيلوجرام لكل هكتار، خصوصًا إذا قُرن ذلك بتحسين كفاءة الري بنحو 70%. فحينذاك سيرتفع الإنتاج الإجمالي للحبوب في هذه الدول الست بمقدار 50 مليون طن، ما يكفي لتغطية النقص الحالي البالغ 20 مليون طن، حتى توفير فائض يبلغ نحو 30 مليون طن سنة 2030، و12 مليون طن سنة .2050 وإذا تمكن السودان وحده من رفع إنتاجية الحبوب لديه من مستواها الحالي البالغ 567 كيلوجرامًا لكل هكتار إلى المعدّل العالمي، فإنه سيزيد إنتاجه من الحبوب بنحو 28 مليون طن سنويًا، وهذه كمية تزيد على العجز في إنتاج الحبوب عام 2030 المقدّر بنحو 20 مليون طن.

كما أنه إذا ما أُعيد إحياء القطاع الزراعي فإن حصته في القوة العاملـة ستزداد، ممّا سيحسّن مستويات المعيشة ويقلّل الهجرة مــــن الريف إلى المدن، كما أن رفع نسبة عمال الزراعة في القوة العاملة في المنطقة العربية إلى 40% سوف يولّد ما يتجاوز 10 ملايين وظيفة جديدة في القطاع (من 27,5 مليونا إلى 37,8 مليونا)، استنادًا إلى تقديرات عدد السكان عام .2010 ونظراً إلى أن 76% من الفقراء في المنطقة العربية يعيشون في المناطق الريفية، فإن توفير الانتعاش الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات الريفية والزراعية سوف يفضي لتعزيز العدالة والاستقرار. كما أن إعادة إحياء القطاع الزراعي ستؤدي إلى تخفيض الواردات على مدى السنوات الخمس المقبلة بنسبة 30%، في أقل تقدير، وبالتالي تدعيم الأمن الغذائي، وسينجم عن ذلك توفير المنطقة مبلغ 45 مليون دولار خلال هذه السنوات الخمس.

 

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

 
سليمان الحقيوي
تاريخ النشر:2011-11-28 الساعة 13:52:24
التعليقات:0
مرات القراءة: 2327
مرات الطباعة: 551
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan