الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

التوافق شرط الديمقراطية وليس خيارا سياسيا

عاطف الغمري

 

طوال ثلاثين عاما جري تجفيف بحر السياسة‏,‏ وتوزعت القوي والتيارات المهتمة بالعمل السياسي‏,‏ بين من لجأ للعمل السري, ومن نأي بنفسه عن السياسة طلبا للسلامة, ومن انجرف إلي درك النفاق يهلل للنظام الحاكم, طمعا في مكان وفرصة ونفوذ

وحين سقط رأس النظام بثورة 25 يناير, وفتح الباب علي مصراعيه بلا ضابط للدخول والخروج, فإن هذه القوي والتيارات قد بقي بعضها مشدودا إلى طبيعته التي نشأ عليها واعتادها لثلاثين سنة أو يزيد, فكانت النتيجة فوضي سلوكية, تحكمها حسابات المصالح الذاتية, وكأنهم يعوضون سنوات حرمان طويلة. وبدت إدارة معاركهم السياسية, وكأنها تناطح وصراع, لاختطاف الدولة, من بعد اختطاف الثورة.

عندئذ بهتت في نظر الجميع قيمة التوافقية, في حين ان التوافقية هي أولا وأخيرا ركن أساسي ومحوري لأي نظام ديمقراطي,

والآن ـ وبعد ان دخلنا معترك الانتخابات البرلمانية, ثم ما هو متوقع من مجيء حكومة جديدة, ورئيس منتخب ديمقراطيا, فيجب ألا يغيب عن البال أن الديمقراطية, ليست فقط, انتخابات, وحرية تعبير, وتداول سلطة, لأن الديمقراطية يتضمن كذلك التوافق حول المبادئ الأساسية, لإدارة الدولة والمجتمع, أما لو سعي حزب أو فريق للانفراد بالسيطرة, وإزاحة الآخرين بعيدا, فتلك عملية سطو علي الدولة وهدم للديمقراطية.

هذه حقيقة مستقرة ومستخلصة من تجارب الحكم, وعلم السياسة, التوافقية Consensus هي في الأصل نظرية اجتماعية سياسية, مضمونها ثبات واستقرار أي نظام, بشكل يلبي أماني الشعب, وليس المصالح الذاتية لأي طرف تضعه الظروف في موقع السلطة, وهي علي النقيض من نظرية الصراع والصدام كطريق للتغيير.

كما ان التوافقية هي مفتاح ضمان التوازن داخل المجتمع, والتي تتحقق عن طريق توافق واسع النطاق وملزم, علي معايير السلوك, والقيم والقواعد والقوانين التي ترتقي بالدولة وتحافظ علي النظام الاجتماعي, ومن يخرج علي هذه المعايير, يعتبر خارجا علي المجتمع وعلي الدولة.

لقد كان نبذ التوافقية من أهم خطايا النظام السابق, في إدارته للحياة السياسية طوال عشرات السنين, والحزب الوحيد ـ الوطني المنحل ـ محتكرا للحكم والنفوذ, والسيطرة علي سن القوانين بالصورة التي ترضيه, وتحقق له مصالحه, وهو بانفراده بتوجيه مسيرة الحكم والتشريع, قد عزل نفسه, عن شعبه, فأصيب بهشاشة التكوين, وعزل نفسه عن العالم ففقد الإدراك بحقيقة ما يجري في العالم من تغيير, وكيف ان التغيير صار هو فلسفة العصر وقاعدة عمله.

كانت وسائل التكنولوجيا الحديثة توفر للشعوب فرصة التواصل اليومي, وكأنها تطل علي بعضها عن قرب من نوافذ مفتوحة, وتسمح للأفكار بأن تكون عابرة للحدود دون حواجز, إلى ان تطورت هذه الخاصية في الشهرين الأخيرين, بما شاهدناه من تجاوز طاقة الحركات الاحتجاجية للحدود, وانطلاقها من وول ستريت في نيويورك إلي بقية الولايات الأمريكية الخمسين, ثم إلي أنحاء العالم, وكلها تقريبا تحمل نفس الأفكار والمطالب, بل ان بعضها كان يعلن تأثره بما جري في ميدان التحرير في الـ18 يوما الأولي للثورة.

ان الدول تصنع تقدمها عن طريق حشد قوي التنوع المجتمعي في داخلها, والتي تستطيع عن طريق غزارة وتنوع تمتعها بالخبرة والمعرفة, من صياغة رؤية استراتيجية للتقدم والنهضة.

وان الشعب الذي صنع ثورة 25 يناير لم يكن يتمني ان ينتقل من عصر سطوة حزب واحد علي الدولة, إلي مرحلة انتقالية يشهد فيها سعي قوي وتيارات لإعادة إنتاج نفس النمط السيئ من ممارسة السياسة, في سلوك لا يعبأ بتضحيات الذين ضحوا بأنفسهم في 25 يناير, وفي إهدار للديمقراطية التي كانت علي رأس أهداف هذه الثورة.

هذه المواقف تعكس نوعا من الإنكار للثورة, وروحها وطبيعتها وأهدافها. لقد كانت التوافقية ـ التي سادت ميدان التحرير في الثمانية عشر يوما الأولي, هي السبب الأول في نجاحها. بل ان من سلكوا هذا السلوك تصرفوا عمليا بطريقة فيها إنكار للطبيعة التي أطلقت هذه الثورة, والتي يرجع إليها الفضل في تصدر هذه القوي للمشهد السياسي, بينما كان المنطق يدعو لكي يتصدر المشهد الذين أطلقوا قطار الثورة, قبل الذين قفزوا إلي القطار من النوافذ أو حتى من عربة السبنسة.

وكانت النزعة الذاتيةـ المفتقدة للتوافقية ـ دافعا للتشوش الذي أصاب المشهد السياسي, طوال تسعة أشهر, والذي لا يعفي من مسئولية وصولنا إليه, سواء الذين سعوا لاختطاف الدولة من بعد اختطاف الثورة, وأيضا الذين أداروا أمور الدولة وكأن ما جري في 25 يناير كان مجرد ظاهرة احتجاجية, أو حركة تصحيحية, وليست ثورة.

المصدر: الأهرام المصرية

 

 
عاطف الغمري
تاريخ النشر:2011-12-01 الساعة 12:55:41
التعليقات:0
مرات القراءة: 972
مرات الطباعة: 324
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan