الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

حتى لا ينسى الصغار

أ. طلال عوكل

 

حدثان تاريخيان وقعا في الشهر الماضي. الأول منهما أسس للثاني، ولكن الأول وهو وعد بلفور في الثاني من تشرين الثاني 1917، قد تحقق على الأرض، أما الثاني وهو ذكرى قرار تقسيم فلسطين بموجب القرار الأممي رقم 181، فلم يتحقق بعد.

 القرار الأول، وعد بلفور، يؤشّر إلى جوهر الدور الذي لعبته القوى الاستعمارية في إقامة دولة إسرائيل في فلسطين، قلب الوطن العربي، لا من باب إنساني أو أخلاقي، وإنما من باب معالجة أزمتها مع الجاليات اليهودية في بلدانها، ومن باب إقفال الطريق أمام إمكانية قيام مشروع قومي عربي، ولإخضاع المنطقة العربية بكل ما فيها وما تمثل للنهب الاستعماري. دور القوى الاستعمارية بغض النظر عن التبدلات التي وقعت على آليات الفعل والتدخل الاستعماري، لم يتغير كثيراً، وينبغي أن لا يستغرب البعض استمرار تلك القوى في دعم وحماية إسرائيل، والمحافظة على تفوقها، العسكري على من حولها، فالأسباب التي دعت تلك القوى لإنجاح المخطط الصهيوني لا تزال قائمة، لكنها لم تعد قادرة على تجاهل الأزمة التاريخية التي خلقتها، وهي ما يعرف بالقضية الفلسطينية. الرئيس باراك أوباما، أوضح في خطابه من على منصة جامعة القاهرة في العام الأول لولايته الرئاسية إلى المعادلة الجديدة التي نشأت، واستمرارها يهدد استقرار المنطقة والعالم، بما في ذلك مصالح الدول الرأسمالية.

 العالم ويقصد الرأسمالي، وجد حلاً للمسألة اليهودية، وعليه أن يجد حلاً للمسألة الفلسطينية، ولكن دون المساس في الحل الذي أنجز للمسألة اليهودية، والذي لا يعتبره اليهود حلاً مكتملاً إلاّ بالسيطرة على كل فلسطين التاريخية، وبدلاً من مقولة "شعب بلا ارض لأرض بلا شعب"، التي اشتغلت عليها الحركة الصهيونية ومَن يدعمها، تطرح القوى الصهيونية، الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين كحل، تسعى بكل السبل لتحقيقه.

 غير أن المفارقة هي في أن العالم الرأسمالي الذي التزم بإنجاح المخطط الصهيوني، من واقع كونه حلاً لأزمته أو لواحدة من أزماته، وطريقاً لإدامة مصالحه وأطماعه، لا يبدي التزاماً قوياً مماثلاً، إزاء ضرورة إنجاح حل المسألة الفلسطينية عبر إقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس وتحقيق عودة اللاجئين، الأمر الذي يعني أن مصالح العالم الرأسمالي ستظل مهددة، وغير مستقرة في هذه المنطقة، بالرغم من صعوبة تحقيق العرب لمشروعهم القومي الوحدوي.

 إن العالم الرأسمالي لن يجتهد لحل المسألة الفلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة، وبخاصة قرار التقسيم العام 1947، ولا حتى بما هو أقل من ذلك، وهو إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، إن هذا العالم لن يفعل ذلك طواعية، ولا بالإقناع، وإنما فقط حين يشعر أن قيام دولة فلسطين، يحقق مصالحه، وهو ما لم يتوفر بالقدر الكافي حتى الآن. ربما كان على الفلسطينيين أن يرفعوا سقف مطالبهم، عبر الارتكاز إلى قرار التقسيم 181 حتى يحصلوا على حل يقوم على الأراضي المحتلة العام 1967، وباعتبار أن ذلك القرار، اشترط قبول إسرائيل كدولة في الأمم المتحدة، بموافقتها على الشق الآخر منه، الذي يتصل بقيام دولة فلسطينية، وأيضاً باعتبار أنه، أي القرار، يتمتع بكل الأبعاد الحقوقية والقانونية التي تعطي الفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم. ذلك الخلل يؤسس للخلل الذي تشهده المفاوضات الجارية منذ ثمانية عشر عاماً، إذ تعتبر إسرائيل الأراضي المحتلة العام 1967، أراضي متنازعا عليها، وبالتالي فإنها خاضعة للمفاوضات، وهي تستند في ذلك إلى قراءتها المزاجية للفارق بين اللغتين، الفرنسية والانكليزية، لقرار الأمم المتحدة رقم 242.

 هذا الخلل عملياً يدفع عملية الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كل منهما نحو إعادة النظر في سقف مطالباته، ففي حين تعمل السياسة الإسرائيلية واقعياً على مصادرة كل الأرض والحقوق الفلسطينية، فإن على الفلسطينيين واقعياً وموضوعياً أيضاً، أن يعدلوا، ولو بعد بعض الوقت، إستراتيجيتهم للتعامل مع حل دولة لشعبين. من الواضح أن الفلسطينيين بعامة لم يختاروا هذه الإستراتيجية كخيار، إذ إن أولويتهم وخيارهم إقامة الدولة على حدود الرابع من حزيران 1967، ولكن السياسة الإسرائيلية والتواطؤ والتقاعس الدولي، هو الذي يدفع الأمور في هذا الاتجاه.

 وفي سياق الحديث عن الأولويات، لا ينبغي للفلسطينيين أن يحصروا قضية النضال من أجل توسيع التضامن الدولي مع قضيتهم على يوم يحتفلون به، أو أن يكتفوا من المؤسسة الدولية باحتفال صغير في التاسع والعشرين من تشرين الثاني كيوم للتضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.

 يتراءى لي أن ساحة العمل الدولية، ينبغي أن تشكل للفلسطينيين، أولوية واضحة، من حيث ضرورة العمل لتوسيع وتعميق فهم وتفهم المجتمع الدولي للقضية والحقوق الفلسطينية، ولطبيعة المخططات والسياسات الإسرائيلية العدوانية، وأيضاً لطبيعة الظلم الذي تلحقه السياسات الدولية بالشعب الفلسطيني.

 الأمر يحتاج إلى تجنيد الطاقات العربية الجماعية والفردية، واستنفار قدرة العرب على توظيف مواردهم وإمكانياتهم وعلاقاتهم، ويحتاج إلى عمل دؤوب لتجنيد الجاليات العربية وبضمنها الفلسطينية للعمل على هذا الصعيد.

 ويحتاج الأمر، أيضاً، إلى تفعيل أدوات الدبلوماسية الفلسطينية والتحالفات وتوفير الإمكانيات لذلك، فضلاً عن شن حرب دبلوماسية وحقوقية ساحتها كل مؤسسات الأمم المتحدة، لفضح الانتهاكات الإسرائيلية للقوانين الدولية. ولكنني ألفت النظر قبلاً إلى ضرورة أن تبذل الجهات التربوية والتعليمية، والمجتمعية والسياسية الفلسطينية، جهداً لتعريف وتثقيف الشباب والنشء الفلسطيني بتاريخه، وتاريخ الصراع بمحطاته الأساسية والتفصيلية، ثمة قصور واضح في هذا المجال.

المصدر: الأيام الفلسطينية

 

 
أ. طلال عوكل
تاريخ النشر:2011-12-05 الساعة 12:33:07
التعليقات:0
مرات القراءة: 1696
مرات الطباعة: 515
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan