الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » دراسات فقهية

البيئة الصحية بين الشريعة والقانون الدولي

د. جعفر عبد السلام

 

قدمت الثورة الفرنسية للمجتمع الأوروبي في العصر الحديث، وعلى وجه التحديد في بداية القرن التاسع عشر، الطائفة الأولى لحقوق الإنسان والتي تبين أنها لا تتطلب من الدولة سوى السماح للفرد بحرية العمل وحرية التصرف دون تدخل منها يفسد التمتع بالحقوق الفردية وممارستها. وبعد الحرب العالمية الثانية قدمت الأمم المتحدة للعالم ما أطلق عليه "وثيقة حقوق الإنسان" والتي تتكون من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية كما بذلت جهوداً كبيرة طوال القرن العشرين من قبل الأمم المتحدة والأجهزة واللجان العديدة التي شكلتها لبلورة حقوق الإنسان وإحالتها من مبادئ عامة إلى قواعد قانونية محددة تصلح للتطبيق، ويجازى من يخالف أحكامها.

كما تقدمت جهود الأمم المتحدة في مجال التطبيق الفعلي للحقوق والحريات التي تضمنتها الوثيقة، وعلى وجه الخصوص في مجال تطبيق حق تقرير المصير على الأقاليم التي كانت مستعمرات سابقة، وتحررت العديد من الدول في آسيا وإفريقيا بفضل هذه الجهود.

على أن التطورات العديدة التي شهدتها الإنسانية على مدى هذا القرن قد غيرت الواقع وأثرت في أسلوب الحياة، وأوجدت حقائق جديدة لا يمكن تجاهلها بالنسبة لممارسة الحقوق التقليدية التي تضمنتها الوثائق والدساتير الخاصة بمختلف الدول، ومن ثم كان الاهتمام بإيجاد جيل ثالث من أجيال حقوق الإنسان هو ما عرف اصطلاحا بحقوق التضامن، تلك الحقوق التي لا يمكن أن تمارس إلا بشكل جماعي من ناحية، والتي لا يمكن لدولة واحدة من الدول النامية أن تمارسها بمفردها وإنما تتطلب تضامن الدول في المجتمع الدولي لكفالة تلك الحقوق لجميع الشعوب، من ناحية أخرى وقد أعلن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان هذه الحقوق، وفي مقدمتها: حق الشعوب في السلام، وحقها في التنمية وحقها في بيئة صحية مناسبة.

إن الشريعة الإسلامية الغراء قد سبقت كل التشريعات إلى تقرير هذه الحقوق للإنسان، حيث تضمنت النصوص الصريحة في القرآن والسنة مجمل منظومة الحقوق والواجبات التي نعالجها الآن، ويمكن أن نطورها ونفصلها بالاستنباط من النصوص الصريحة ومن الممارسات العملية التي تضمنتها كتب السير والمغازي والتاريخ الإسلامي بشكل عام.

إن القرآن الكريم يهتم اهتماما بالغا بتحقيق العدالة على الأرض ويطالب المجتمع الإسلامي حكاما ومحكومين بالحرص على تطبيقها في كل الأوقات وعلى جميع الأشخاص حتى ولو كانوا من الأعداء يقول تعالى: )وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ( [المائدة: 8] كما أن الرسول r قد حرص على تطبيقها في سنته العملية [1].

كما أن نظرية حقوق الإنسان في الإسلام تقوم في جانب كبير منها على فكر المقاصد الخمس أو المصالح الخمس وهى مقاصد حفظ النفس والدين والعقل والمال والعرض وهى المقاصد التقليدية التي استنبطها الفقهاء من القرآن والسنة، ويمكن استنباط العديد من الأحكام الأخرى التي تتصل بها، مثلا لا يمكن حفظ النفس إلا إذا عاش الإنسان في بيئة صحية سليمة، وهكذا نجد أن هذا المقصد يرتبط به ارتباطا وثيقا بما يعرف حديثا بالحق في الحياة والحق في بيئة صحية مناسبة، كما أن الإسلام يفرض على المسلم أن يكون شخصا إيجابيا يتعامل مع الحياة بهمة ونشاط ولا يتوقف عن العمل والتعاون مع الآخر حتى الوفاة، وهو أساس قوى كما عرف حديثا بحقوق التضامن.

حق الإنسان في بيئة صحية من منظور القانون الدولي

أولا: حقوق التضامن من منظور القانون الدولي:

أعلنت العديد من المواثيق الدولية طائفة جديدة من حقوق الإنسان هي ما يعرف بحقوق التضامن على أساس أنها تمثل الجيل الثالث من أجيال حقوق الإنسان، باعتبار أن الجيل الأول يمثل الحقوق اللصيقة بشخصية الإنسان والتي لا يمكن أن يحيا حياة كريمة بدونها، وأول هذه الحقوق هو حق الإنسان في الحياة، ثم حقه في الحرية وحقه في سلامة شخصه، ثم حقه في التقاضي وما يتفرع عنه من حقوق أخرى تثبت للشخص عند اتهامه بجريمة معينة، أو عند لجوئه للقضاء، مثل حقه في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة، واعتبار المتهم بريئا حتى تثبت إدانته قانونا عن طريق محاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع، إلى آخر هذه الطائفة الواسعة من حقوق الإنسان.

وقد ربط فريق من فقهاء الفقه الفرنسي هذه الحقوق بالمبدأ الأول من مبادئ الثورة الفرنسية وهو "الحرية"، فهي حقوق لا تحتاج في قيامها لتدخل الدولة، بل العكس، تحتاج إلى عدم تدخلها إلا لضبط ممارستها ومنع التعرض للأفراد في التمتع بها.

والجيل الثاني لحقوق الإنسان يمثل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تلك الحقوق التي تحتاج إلى تدخل إيجابي من الدولة بهدف تقديم خدمات وتهيئة مناخ يتيح للأفراد أن يتمتعوا بهذه الحقوق، فالدولة تساعدهم بشكل جدي في التمتع بهذه الحقوق وممارستها.

وأول هذه الحقوق هو حق العمل، وهو يعني "حق الدول الأطراف في العهد الحالي في العمل الذي يتضمن حق كل فرد في أن تكون أمامه فرصة كسب معيشته عن طريق العمل الذي يختاره أو يقبله بحرية. وتتخذ هذه الدول الخطوات المناسبة لتأمين هذا الحق"[2].

ولا أدل من ضرورة التدخل الإيجابي للدولة لنيل هذا الحق مما ورد في الفقرة الثانية من المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، من أنه: "تشمل الخطوات، التي تتخذها أي من الدول الأطراف في العهد الحالي للوصول إلى تحقيق كامل لهذا الحق، وبرامج وسياسات ووسائل للإرشاد والتدريب الفني والمهني من أجل تحقيق نمو اقتصادي واجتماعي وثقافي مطرد، وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تؤمن للفرد حرياته السياسية والاقتصادية "

والحق الثاني في هذه الطائفة من الحقوق هو حق الفرد في الضمان الاجتماعي.

والحق الثالث هو حق الفرد في مستوى معيشي مناسب لنفسه ولعائلته بما في ذلك الغذاء المناسب والملبس والمسكن.

ويدخل في هذه الطائفة من الحقوق الحق في التعليم وفي الثقافة، والحق في الحياة في ظل أسرة قويمة، إلى غير ذلك من الحقوق التي نجد تفصيلا واسعا لها في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الصادر عن الأمم المتحدة عام 1966م.

حقوق التضامن

ويهمنا في هذا الصدد أن نركز على الجيل الثالث من أجيال حقوق الإنسان أو ما يعرف بحقوق التضامن، وتتميز هذه الحقوق بما يلي:

أنها تحتاج إلى التعاون بين مختلف الدول والشعوب لضمان قيامها ولكفالة تمتع الأفراد بها. وهكذا نرى أن جهود الدولة وحدها لا يمكن أن توفرها، بل يجب أن تتضافر الجهود الدولية لكفالتها. ونقصد بالجهود الدولية هنا جهود الدول والمنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة، بل والمنظمات الإقليمية كذلك.

أنها تفترض تعاونا كبيرا، ونوعا من التكافل بين الأسرة الدولية، أي إنها تفترض تخلي الدول عن سلبيتها وعيش كل واحد منها داخل حدودها، وذلك يفرض تغييرا في بناء القانون الدولي التقليدي وأهدافه، فلم يعد مقبولا أن يكون هدف القانون الدولي مجرد إبعاد الدول عن بعضها البعض حتى لا تتحارب، بل إن هدفه الآن هو تقريب الدول من بعضها البعض حتى تتعاون وتحقق المصالح المشتركة فيما بينها[3].

أن هذه الطائفة الجديدة من الحقوق تتطلب الاعتراف بالدول النامية أو دول العالم الثالث كأشخاص قانونية تحتاج إلى حماية خاصة، ذلك أنها الآن الطرف الضعيف في العلاقات الدولية، وبالتالي لا يمكن إقرار قواعد عامة تطبق على كل الدول في المجالات التي تتعلق بحقوق التضامن.

ولشرح هذه المسألة، نقول: إن هناك هوة واسعة في الدخول بين مجموعة الدول المتقدمة ومجموعة الدول النامية. فالدول المتقدمة وعددها في العالم حوالي 18 دولة تحصل تقريبا على 80% من إجمالي الدخل العالمي، بينما باقي الدول وهي أكثر من 180 دولة تحصل على الباقي وهو 20% ويصاحب الفقر المنتشر في الدول النامية أشد أعداء الإنسانية وهي الجهل والمرض. وبالتالي فهي تحتاج إلى قواعد للتعامل تراعي ظروفها في العلاقات الدولية[4].

وقد بدأت تتكون قواعد دولية - في مجال توزيع التراث المشترك للإنسانية من ثروات أعالي البحار- تقرر امتيازات خاصة للدول النامية وحصولها على نصيب من الثروات غير الحية مثلا، ولو لم تكن لديها القدرات على الاستغلال الفني لهذا التراث.

كما بدأت توجد قواعد تميز لصالحها في التجارة الدولية بفرض حماية خاصة لأسعار المواد الأولية التي تتخصص هذه الدول في إنتاجها، وبتشجيعها على إقامة الاتحادات التجارية والتكتلات الاقتصادية لهذا الخصوص.

أن هذه الحقوق تحتاج إلى تقديم مساعدات من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة.

وهذه المساعدات يجب أن تشمل:

تدفق نقدي من أموال الدول الغنية إلى الدول الفقيرة بما لا يقل عن 1% من دخل الدول الغنية، كما ورد في أكثر من توصية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

مساعدات فنية للدول النامية لإقامة مشروعات البنية الأساسية والإسراع بجهود التنمية فيها، حتى تستطيع أن تنتج الغذاء والكساء والدواء الذي تحتاج إليه شعوبها.

مساعدات عن طريق التجارة وهي كثيرة منها   - تسعير منتجاتها من المواد الأولية- تسعيرا عادلا، وإزالة القيود المفروضة على تصدير منتجاتها إلى الدول الغنية، وعدم إغراق أسواقها بمنتجات تنافس منتجاتها. وبالجملة يجب ألا تخضع الدول النامية لقواعد المساواة والمنافسة الحرة في المجال التجاري الدولي لأن المساواة هنا لا تكون بين متكافئين، وبالتالي تحمل الدول النامية مسئوليات لا تقدر على الوفاء بها

ثانيا: الحق في بيئة صحية سليمة في منظومة حقوق التضامن:

تضمن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب سبقا عن المواثيق الدولية الأخرى فيما يتصل بحقوق التضامن، ربما لظروف القارة الأفريقية التي يسود فيها التخلف الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وما تفرضه هذه الظروف من الحاجة إلى التضامن والتعاون الدوليين لتنمية القارة الأفريقية.

ولكفالة التمتع بمختلف الحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، سواء الفردية أو الجماعية. ويتضح ذلك مما جاء في ديباجة "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" فقد جاء به أن الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية إذ تؤكد مجددا تعهدها الرسمي الوارد في المادة (2) من الميثاق بإزالة جميع أشكال الاستعمار من أفريقيا، وتنسيق وتكثيف تعاونها وجهودها لتوفير ظروف حياة أفضل لشعوب أفريقيا وتنمية التعاون الدولي، آخذة في الحسبان ميثاق منظمة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وإذ تعرب عن اقتناعها بأنه قد أصبح من الضروري كفالة اهتمام خاص للحق في التنمية، وبأن الحقوق المدنية والسياسية لا يمكن فصلها عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

وقرر الميثاق حقين مهمين هما الحق في التنمية، والحق في بيئة صحية شاملة وملائمة لتنميتها، وقد أقرت الأمم المتحدة في العديد من إعلاناتها ومؤتمراتها الحق في بيئة صحية سليمة ومناسبة، وكذلك سائر حقوق التضامن.

وقد أوردنا هذا الحق في الإطار العام الذي جاء فيه حيث تم الربط بينه وبين حقوق الشعوب في حياة كريمة بشكل عام، وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي العيش في سلام تام والتحرر من الاستعمار والهيمنة الاقتصادية[5].

ثالثا: الأساس القانوني للحق في بيئة صحية:

نستطيع أن نجد أساس هذا الحق الجديد، في العديد من الحقوق التي أقرتها القوانين والعهود والمواثيق الدولية. فهناك إجماع على كفالة حق الفرد في الحياة وفي سلامة بدنه وجسده، ولا يمكن للإنسان التمتع بهذا الحق إلا إذا عاش في بيئة صحية سليمة، إذ إن تلوث البيئة بصوره المختلفة وعناصره التي تنال من سلامة الهواء أو الماء أو الطعام بشكل عام، لا يمكّن الإنسان من ممارسة حقه في الحياة وفي سلامة بدنه على الوجه الأكمل، وذلك يجعل سلامة البيئة مسألة ضرورية للتمتع بالحق في الحياة وفي سلامة الجسد.

كذلك نجد أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وللحقوق المدنية والسياسية وهي وثائق تتمتع بقوة إلزام واضحة، تقرر مجموعة من الحقوق المتصلة بالبيئة الصحية، منها: حق الفرد في مستوى معيشي مناسب لنفسه ولعائلته بما في ذلك الغذاء المناسب والملبس والمسكن، وكذلك حقه في تحسين أحواله المعيشية بصفة مستمرة، ذلك ما نصت عليه (المادة 11) من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

رابعا: القانون الدولي للبيئة:

إن التطورات التي جرت في الواقع في مجال البيئة وتلويثها، أظهرت بوضوح أهمية إقرار هذا الحق، حق الحياة في بيئة صحية مناسبة بشكل قوي، حتى إن فرعا جديدا من فروع القانون الدولي بدأ في التكوين الآن أطلق عليه مصطلح "القانون الدولي للبيئة" وهو يستهدف تبني مجموعة من القواعد والمبادئ الملزمة للدول والأفراد لتجنب تلوث البيئة بعناصرها الثلاثة الأرض والهواء والمياه. وهي تنظر بعين الاعتبار إلى اتساع ثقب الأوزون بسبب الغازات التي تصل إليه من الاستخدامات الصناعية للغازات السامة، وبأسباب تلويث البحار بالزيت، ووضع مواد عضوية في المياه، وغير ذلك من وسائل التلوث[6].

ويكفي أن نقول إن كل الدول الآن تضع في تشريعاتها نصوصا تحمي البيئة وتمنع الإنسان من تلويثها كما أن لجنة القانون الدولي قد جعلت الإساءة إلى البيئة بأي شكل من قبيل الجرائم الدولية التي يجب أن تتضافر جهود المجتمع الدولي، ليس لمنعها فحسب، بل للمعاقبة على القيام بها.

والحق كما هو معلوم مصلحة للشخص يحميها القانون ومصلحة الإنسان في أن يعيش في بيئة صحية مناسبة من أقوى المصالح في القوانين الدولية والداخلية على حد سواء، وذلك للأسباب الآتية:

إنه لا يمكن أن يحافظ الإنسان على حياته سليماً معافى إلا إذا قرر له هذا الحق، ومعلوم أن الحق في الحياة هو جوهر حقوق الإنسان، وقوام التمتع بها.

إن الحق في بيئة صحية يستند إلى حق الإنسان في سلامة جسده وهو بدوره أهم الحقوق الرئيسية للعيش في أمان وارتياح.

إن القوانين الدولية والداخلية تولي عناية فائقة لسلامة البيئة التي يعيش الإنسان فيها، ومن ثم فإن هذه القوانين قد أنتجت حقا جديدا نسبيا للإنسان في أن تكون البيئة التي يعش فيها بيئة صحية صالحة. وردت تفصيلات واسعة لهذا الحق في المواثيق والإعلانات الدولية الحديثة الصادرة عن الأمم المتحدة وعن منظمة الصحة العالمية، وكذا عن الإعلانات العديدة التي صدرت في المؤتمرات التي تعالج شئون الأرض والبيئة والصحة بشكل عام لذا نستطيع أن نؤكد من الوجهة القانونية أننا بصدد حق يسانده القانون للإنسان في أن يعيش في بيئة صحية مناسبة.

ونحن نركز هنا على أن لكل حق بالضرورة وسائل لكفالة تحقيقه للإنسان ولحمايته من أي مساس به. وقد وجدنا قوانين عديدة للبيئة في داخل جميع الدول المتحضرة تتذرع بالقانون الجنائي لتجريم المساس بالبيئة، مثل القانون الجنائي المصري، ونفس الوضع في القانون الدولي حيث اعتبر الاعتداء الجسيم على البيئة باستخدام أسلحة محظورة أو باستخدام الأسلحة التقليدية بشكل يسيء إلى البيئة من قبيل الجرائم الإرهابية في تقنين لجنة القانون الدولي وكذلك في كافة الاتفاقيات الحديثة التي جرمت الإرهاب.

وهكذا يستطيع الشخص العادي "الإنسان" أن يلجأ إلى سلطة القانون كلما احتاج إلى حماية حقه في الحياة في بيئة صحية مناسبة، فيطلب من الدولة منع المساس بهذا الحق، ويطلب عقاب المسيء في نفس الوقت[7].

موقف الإسلام من البيئة

حرصت الشريعة الإسلامية على أن يحيا الإنسان في بيئة صحية مناسبة، ووضعت العديد من القواعد والمبادئ التي تكفل سلامة البيئة وحمايتها من العبث.

(1) فمن ناحية خلق الله – سبحانه وتعالى – الإنسان في أحسن تقويم، وزوده بقدرات فائقة على الحياة السليمة، وكرمه على سائر المخلوقات.

ولا شك أن ذلك يقتضي من الإنسان الرشيد أن يحافظ على ما أعطاه الله حتى يعيش سليما معافى، قادرا على العمل وعلى الإنتاج، ومتمتعا بما أعطاه الله له، ولن يتحقق له ذلك إلا بالحفاظ على البيئة التي يعيش فيها، وبوقاية نفسه من أية أضرار تحدث فيها، وكذا بالمسارعة بالعلاج كلما اقتضى الأمر ذلك. يقول الحق – سبحانه وتعالى -: )لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ( [التين: 4]، )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً( [الإسراء: 70]

ومن ناحية أخرى أشار القرآن الكريم إلى التوازن البيئي، وإلى خلق الكون بشكل هندسي رائع وسليم، قال تعالى: )الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ( [الملك: 3، 4].

ولأن البيئة هي المهد والفراش والموطن والسكن والحياة للإنسان، فقد سخرها الله له وزودها بكل مقومات الحياة الآمنة الصحية السليمة، ونرى أكثر من أية تشير إلى هذا التوازن الدقيق وإلى ما زود الله به الأرض من معايش لحياة الإنسان، وإلى ما أرشده لحمايتها والإبقاء على توازنها. وسنورد بعضا من هذه الآيات: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ( [البقرة: 21، 22].

وقوله سبحانه: )وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ( [الحجر: 19، 20].

وقوله سبحانه: )الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى( [طه: 53، 54].

كل هذه الآيات تؤكد ما خلقت عليه الأرض من توازن دقيق يجعلها صالحة تماما لحياة الإنسان، كما يحميها هي نفسها، ولصالح الإنسان والكائنات التي تعيش فيها، من فقدان اتزانها، فقد أرسى الله فيها الجبال أوتادا ثوابت تحفظ لها توازنها وتحمي مناخها الطبيعي ليستمر صالحا للحياة بما أنشأ الله سبحانه وتعالى فيها من نبات وغابات وحدائق تضخ الأوكسجين اللازم للتنفس، وتمتص ثاني أكسيد الكربون المدمر للحياة.

وقد نبهنا القرآن الكريم كذلك إلى أن الفساد سيعم الأرض بما كسبت أيدي الناس. يقول الحق تبارك وتعالى في سورة الروم )ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( [الروم: 41] ولعل ذكر هذه الآية في سورة الروم له دلالته في أن الغرب هو الذي سيحدث هذا الفساد؛ لذا طلب القرآن الكريم من البشر أن يمتنعوا عن إحداث الفساد حيث قال سبحانه وتعالى: )وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ( [الأعراف: 56].

تنظيم الفقه الإسلامي لشئون البيئة

من المقرر أن الأحكام الشرعية ملزمة، باعتبارها خطاب الله تعالى المتعلق بأحكام المكلفين، على الأقل في الإيجاب والنهي. ونجد أن الشريعة الإسلامية تهتم اهتماما بالغا بالعبادات وتجعل أحكامها ملزمة على وجه الإجمال.

وأول هذه العبادات هي الصلاة، وتعتبر من أهم العبادات التي أفردت لها كتابات واسعة في كل المذاهب الإسلامية، فكافة المذاهب تجعل أداء الصلوات الخمس في مواقيتها مستكملة الأركان والشروط هي الدعامة الأولى التي بني عليها الإسلام: "وكم في هذه العبادة ووسائلها من منافع للناس ففي التزام العبد بطهارة بدنه وثوبه ومكانه، وفي تحرزه عن الأنجاس والأقذار تعويد له على النظافة، وهو وسيلة إلى سلامة حواسه[8]

فالمسلم بمقتضى هذه العبادة يغتسل خمس مرات في اليوم، يغتسل من الذنوب ومن الأقذار، فهل يتبقى بعد ذلك من درنه شيء، كما يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم.

وإذا كانت عناصر البيئة هي المياه والهواء والأرض، فإن معالجة الإسلام للمياه تدلنا على الأهمية البالغة للبيئة في الفكر والفقه الإسلامي على السواء. فالناس شركاء فيها وتلك الشراكة تقتضي أن يكون استخدامها للجميع دون أن يكون من حق أحد أن يحتكرها أو يمس منفعتها المقررة للكافة. وكذلك تمنع هذه الشراكة أية إساءة للمياه من قبل الفرد أو الجماعة.

وبالإضافة إلى ذلك وحرصا على صحة الإنسان وتحقيقا لنظافته الكاملة، نجد الفقهاء يتحدثون كثيرا عن المياه، من خلال كتاب الطهارة الذي نجده في مقدمة كافة كتب الفقه الإسلامي.

والطهارة عند الفقهاء قسمان: طهارة من الحدث وهي تختص بالبدن، وطهارة من الخبث وهي تتعلق بالبدن والثوب والمكان.

والطهارة من الحدث تكون بالغسل من "الحدث الأكبر"، وبالوضوء من "الحدث الأصغر". والطهارة من الخبث قسمان: أصلية وهي القائمة بالأعيان الطاهرة بأصل خلقتها، وعارضة وهي التي تحصل باستعمال المطهرات المزيلات لحكم الخبث من ماء وغيره.

وهكذا نجد معالجة شاملة للبيئة الصحية للإنسان توجب عليه أن يكون نظيفا في بدنه وفي ثوبه وفي المكان الذي يعيش فيه، وتلك القواعد الفقيهة ملزمة وواضحة كما قلت في كل كتب الفقه الإسلامي.

وأداة التطهر هي المياه، وهناك أحكام تفصيلية تتصل بصيانتها والحفاظ عليها في كل كتب الفقه، بل نجد تفصيلات تتصل بما يغير المياه ويجعلها غير صالحة لنظافة الإنسان وتطهره وذلك لكي لا تكون المياه سببا لإيذاء الإنسان في صحته وبدنه.

وهناك تفصيلات واسعة تتصل بالحفاظ على الماء ومنع تلويثه بالبول أو البراز أو ما شابهه، مثل منع ذلك في مصادر المياه أو في المياه الراكدة، وكذا في أماكن مرور الناس واستظلالهم. وكذا في مقابلة مهب ريح لئلا ترد عليه رشاش بوله فتنجسه.

وهكذا نجد أحكاما واضحة ومفصلة في وقاية البيئة من التلوث من ناحية، يمكن أن نقيس عليها أمورا أخرى مستجدة تسيء إلى المياه، كصرف مخلفات المصانع فيها[9].

غذاء الإنسان في الشريعة

يلحق بكتاب الطهارة عند الفقهاء أبواب الأضحية والذبائح، وما يحل من الطعام والشراب واللباس وما لا يحل. ورغم دخول هذه الأحكام في باب العبادات إلا أن الإسلام لم يحرم إلا ما يسيء إلى الإنسان والبيئة، وجعل الأصل في الأشياء الإباحة. يقول الحق سبحانه وتعالى: )قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( [الأنعام: 145]

لذلك فكل ما يسيء بطبيعته إلى صحة الإنسان من الأطعمة هو حرام بلا جدال؛ لأن الإسلام يمنع دائما أي شيء يضر بالإنسان. وإذا كان الإسلام قد حرم الخمر بآيات من القرآن الكريم، فقد ثبت ضرره على صحة الإنسان خاصة الكبد. وقاس علماء المسلمين عليها المخدرات، وهي اجتهادات لها قيمتها في الوقت الحاضر الذي تثار فيه ما يستنبط من الأغذية والمشروبات من مضار، وتقلب وتركيز الدهون في بعض أنواع الجبن، وشراب الكولا ومشتقاتها.

تلوث الهواء

المكون الثاني المهم للبيئة، هو مكون الهواء. وهو من العوامل الأساسية التي جعلها الله سبحانه وتعالى ضرورية لحياة الإنسان، إذ فيه الأكسوجين الذي يستنشقه ويدير دورته الدموية، وإذا لم يكن الهواء الذي يستنشقه الإنسان نقيا، فإنه يضره ضرراً بالغا، ويؤثر على دورة حياته.

وللأسف أدى التقدم الصناعي إلى تلويث الهواء، إلى جانب تلويث الماء والتربة. ولا شك أن أخطر أنواع تلوث الهواء، هو ذلك التلوث الناتج عن الإشعاعات الذرية، وكذلك التلوث الناتج عن اتساع ثقب الأوزون، الذي نتج عن الاستخدامات السيئة لغازات معينة يستخدمها الإنسان.

وإذا كانت أحكام القانون الدولي غير حاسمة في منع جميع أنواع تلوث الهواء حتى الآن، إلا أن الشريعة الإسلامية تمنع هذا التلوث تماما لسببين:

الأول: أنه إفساد في الأرض، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عنه، حيث يقول: )وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا( [الأعراف: 56].

والثاني: الضرر المحقق عن هذا التلوث.

وقد استخدم الفقه الإسلامي هذه الوسائل لمنع تلوث الهواء، وتوجد كتابات في الفقه المالكي عن منع التلوث الذي ينتج من دخان الأفران إذا كان قريبا من الناس وتأذوا به، كما كان المحتسب يراقب مصادر الأدخنة التي تؤذي الناس ويقوم بمنعها[10].

تلوث التربة

تعد التربة أحد العناصر الأساسية للبيئة، وقد قام الإنسان بتلويثها بشكل كبير. ومن صور الإساءة للبيئة التي يقوم بها الإنسان الآن، قطع أشجار الغابات وحرق الحشائش ومن هنا فإن الكساء الخضري الطبيعي ينقرض ويتلاشى بالتدريج وتحل محله نباتات مزروعة. ذلك إلى جانب وضع المبيدات الحشرية والكيماوية في الأرض، ونزول الأمطار الحمضية، وكل هذا يسيء للتربة، وينقل الأمراض للإنسان. وكل ما يسيء إلى التربة وإلى الإنسان يعد ضررا ممنوعا وفقا لقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".

حق الإنسان في بيئة صحية مناسبة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية:

وكما انتهينا إلى وجود حق للإنسان في البيئة الصحية في أحكام القانونين الدولي والداخلي، نجد هذا الحق واضحا تماما في الشريعة الإسلامية، للأسباب الآتية:

أولا: أن الشريعة الإسلامية لا تعارض الإصلاح الذي يمكن أن تقود إليه أية قوانين لأنها تقوم على المصلحة، وحيث وجدت تلك المصلحة، فثم شرع الله.

والمسلمون لا يقبلون أن ينظر إليهم على أنهم دوما في الصف المعارض للإعلانات والاتفاقات الدولية الهادفة إلى تحقيق العدل والسلام في العالم، بل يرون أن ينظر إليهم على أنهم يهدفون إلى إثراء العطاء الإنساني بالمزيد من البحث والدراسة، والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، وتتويج العطاء الإنساني بين بني البشر، ونشر صحة البيئة والإنسان، والابتعاد عن الظلم والفقر واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان، وتلك هي احتياجات الفرد في دنياه [11].

ثانيا: أن لدى الفقه الإسلامي قدرة فائقة على الاجتهاد باستخدام مصادر وأدلة علم الأصول، وهي تمكن الفقهاء من إيجاد الحكم الشرعي لكل الحالات المستجدة باللجوء إلى القرآن والسنة والإجماع، ثم استخدام القياس وتحكيم المصلحة والاستصحاب وسد الذرائع. وكذا استخدام قواعد الفقه الكلية كقاعدة "لا ضرر ولا ضرار" وهي تستند إلى حديث لرسولنا صلى الله عليه وسلم، وهي قاعدة تمنع كل صور الإضرار بالبيئة.

ثالثا: أن هذا الحق يستند إلى مصلحة مؤكدة، وهي ضرورة أن يعيش الإنسان في بيئة صحية، وهذه الضرورة تساندها نصوص القرآن والسنة كما أسلفنا، والحماية الشرعية للمصلحة تقوم على أن أحكام الشريعة ملزمة ويكفل الإمام تنفيذها بكافة الطرق، كما أن عليه مجازاة كل من يعتدي على المصلحة، إما بتطبيق الحدود إن تعلق الأمر بارتكاب حد توافرت شروطه، ومثال ذلك يمكن أن يؤدي التسرب الإشعاعي إلى تلويث المياه عمدا، فهو السم المؤدي إلى الوفاة، فيجب إقامة الحد. كذلك يطبق الشرع التعزير في الحالات الأخرى.

رابعا: الشريعة الإسلامية مليئة بقواعد وأحكام تحمي البيئة من التلوث كما ذكرنا، وهي تترجم إلى حق للإنسان الذي يعيش فيها في أن يستمتع ببيئة صحية.

خامسا: أن الشريعة الإسلامية تقر ضرورة التعاون والتضامن بين كل من يعيش في هذا الكون لتحقيق سلامته وأمنه وحماية بني الإنسان، وتعين الرؤية الإسلامية التي يقررها النص القرآني: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [المائدة: 32] في توضيح أهمية هذا البعد في التضامن والتعاون على ضمان حياة كل البشر.

وتمثيل الرسول، صلى الله عليه وسلم، الكون بسفينة في البحر لا يمكن أن يترك أحد للعبث بها لأنه بذلك يعرض سلامة كل ركابها للخطر.

 

[1] راجع للمؤلف «الإسلام وحقوق الإنسان»، نشر رابطة الجامعات الإسلامية، القاهرة، سلسلة فكر المواجهة رقم4  حيث أوضحنا كيف أن العدالة هى أساس من أسس بناء دولة الإسلام وحقوق الإنسان في الإسلام راجع ص  27  وما بعدها.

[2] راجع للمؤلف: القانون الدولي لحقوق الإنسان، الدار اللبنانية للطباعة والنشر – القاهرة – طبعة 2000م ص 4 وما بعدها.

[3] راجع للمؤلف، الإطار القانوني للتنمية الاقتصادية – مركز البحوث والتنمية، جامعة الملك عبد العزيز – جدة – طبعة 1977م ص 103 وما بعدها.

[4] للمؤلف، المرجع السابق ص 77 وما بعدها.

[5] راجع للمؤلف، المنظمات الدولية، الطبعة السادسة 1996م دار النهضة العربية، ص 90 وما بعدها.

[6] راجع تفصيلات ذلك: الدكتور صلاح الدين عامر، القانون الدولي للبيئة، القاهرة – دار النهضة العربية – طبعة 1997م ص 3 وما بعدها

[7] دكتور محمود العادلي، موسوعة حماية البيئة، دار الفكر الجامعي الإسكندرية 2003م ص 23 ص 30 وما بعدها. وراجع للدكتور محمد بركات، الإسلام والبيئة، طبعة 2003م ص 50 وما بعدها.

[8] راجع مقدمة الطبعة الأولى لكتاب الفقه على المذاهب الأربعة كتبها الشيخ عبد الوهاب خلاف – القاهرة 1928م.

[9] راجع د. مصطفى الزباخ، المرجعية القيمية للحماية من الأخطار البيئية، بحث مقدم للمؤتمر الإسلامي العالمى للحوار، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة 2008 ج 1 ص 445 وما بعدها، وهو يؤكد ما أقرته العديد من المؤتمرات الدولية من مبادئ حول الاهتمام بالبيئة وعدم الإضرار بها وهى:

أ- الدعوة إلى إيجاد سلوك بيئى جديد تحكمه "الأخلاق البيئية" والقيم الإنسانية البانية لعلاقة التعايش الإيجابي والاحترام وصون حقوق الكائنات الأخرى في الحياة، ونبذ الأنانية والفساد والإرهاب البيئى من أجل العيش المشترك..

ب- التوعية بمحدودية الموارد الطبيعية لتأمين التنمية المستدامة التى تقتضى ترشيد تعامل الإنسان مع الموارد  الطبيعية استجابة لاحتياجاته الآتية والمستقبلية.

ج- اعتبار الأرض وما يحيط بها من ماء وهواء وكائنات حية نظاماً بيئياً متكاملاً: تتفاعل مكوناتها وتترابط كائناتها في علاقة متناغمة، ومتعاونة لاستمرار الحياة فيها وبالتالى لبقائها.

د- إن الإنسان حارس أمين، مكلف شرعاً بحفظ صلاح الموارد  الطبيعية والاجتماعية والثقافية، ومنهي عن إفسادها، وليس مالكا مستبداً لها، إيماناً بأن مالك الكون هو الله خالقه، فبقدر تفوق الإنسان بعقله ومهاراته تتفوق الكائنات الأخرى بطاقاتها، ومن هنا تكون "حقوق المخلوقات الأخرى على الإنسان" قاعدة شرعية وسنة كونية.

[10] راجع مؤلف د. بركات محمد مراد  عن الإسلام والبيئة – طبع دار القاهرة عام 2003م ص 64 وما بعدها، وراجع محمد عبد القادر الفقي، حماية البيئة من التلوث ص 21 القاهرة 1995م.

[11] نقلا عن مقال د. عبد الله بن صالح العبيد في افتتاح ندوة حقوق الإنسان في الإسلام التي عقدت في روما عام 1420هـ - 2000م، راجع كتاب الندوة ص 28.

*ورقة قدمت إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته التاسعة عشر التي عقد بإمارة الشارقة في أبريل 2009، والنص المنشور به قدر من الاختصار عن الورقة الأصلية.

 
د. جعفر عبد السلام
تاريخ النشر:2009-05-01 الساعة 13:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2773
مرات الطباعة: 740
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 

 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan