الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

فلسطينيو الداخل والأجواء الصهيونية المستعرة

علي بدوان

 

تواصل المجموعات الإرهابية اليهودية المسلحة، القيام بعمليات استفزازية يومية تقريباً ضد المجتمع الفلسطيني المحلي داخل عموم الأرض المحتلة عام 1948، حيث تشهد بعض «المدن المختلطة» (سكانها من اليهود والعرب) العديد من الممارسات المتطرفة لجماعات يهودية يمينية تمادت في تحريضها الدموي ودعت لقتل أي عربي (من أبناء الداخل المحتل عام 1948) يتزوج من فتاة يهودية ويسكن بمدينة (يهودية خالصة)، كما أجازت قتل اليهودي الذي يبيع أو يؤجر لأي مواطن عربي من أبناء الوطن الأصليين. وقد أذكى هذا التوجهَ فتوى عنصرية صدرت قبل فترة قصيرة بعدما وقع عليها خمسون حاخاماً يهودياً قبل أن تحصل على دعم (300) حاخام أخر.

وفي هذا المسار المتطرف، مازالت حملات التحريض على المساجد والمقامات الإسلامية والصرح الكنسية والمقابر الإسلامية والمسيحية تتوالى فصولاً داخل عموم الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948. فبعد أقل من شهر على إحراق مسجد النور في بلدة (طوبا الزنغرية) التابعة لقضاء مدينة طبريا في فلسطين 1948، تابعت مجموعات المتطرفين والإرهابيين اليهود عملياتها الانتقامية، ووصلت النار إلى وسط فلسطين في منطقة مدينة يافا (مدينة عربية فلسطينية بالأصل ولكنها أصبحت مختلطة بعد النكبة)، حيث تم الاعتداء على أضرحة وقبور المسلمين والمسيحيين، وكتبت شعارات على حائط المقبرة من نمط «الموت للعرب» وعبارة «شارة ثمن» (أو تاغ مخير باللغة العبرية) في إشارة إلى تلك المجموعة اليهودية النشطة التي تقوم بأعمال انتقامية ضد العرب في الضفة الغربية والقدس وداخل الأرض المحتلة عام 1967 حيث سبق لتلك المجموعة أن قامت بإحراق العديد من المساجد في قرى الضفة الغربية، وكنيسة «البشارة» في الناصرة، ومسجد «حسن بيك» في يافا عدة مرات و«البحر» في طبريا ومسجد «الحليصة» مع حرق عدة مساجد في الضفة آخرها «المغير» قرب رام الله، وأماكن أخرى وكتابة الشعارات المعادية للعرب والمسلمين وشخص الرسول محمد صلى اللـه عليه وسلم مثل عبارة الموت للعرب. ومؤخراً وجدت هذه الشعارات على أضرحة عدة مقابر في مأمن اللـه ورأس العين.. كما تعرضت في أوقات سابقة لمثل ذلك مقبرة جامع الاستقلال في حيفا حيث يرقد الشهيد عز الدين القسام ومقبرة بئر السبع وطبريا وقيسارية.

وبالطبع، فإن تدنيس المقابر العربية الإسلامية والمسيحية بعد حرق عدد من المساجد، دفع المواطنين العرب الفلسطينيين للتحرك حيث بات سكان مدينتي يافا واللد في استنفار يومي لمواجهة الاعتداء على المساجد وتدنيس القبور.

وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في فلسطين 1948 قد كشفت عن شروع «السلطات الإسرائيلية» في بناء فندق سياحي فوق مقبرة (القشلة) الإسلامية التاريخية الواقعة والملاصقة للمسجد الكبير في مدينة يافا (وهو واحد من المساجد القليلة التي تبقت داخل المدينة بعد النكبة) وذلك بعد أن قامت بجرف وإخفاء عشرات القبور الإسلامية التي كانت في المقبرة.
وقد قامت بعمليات حفرية تم خلالها نبش وانتهاك حرمة العديد من القبور في مقبرة القشلة التي تعد جزءاً من مقبرة البرية التاريخية، دفن فيها المسلمون من الفترة المملوكية حتى الفترة العثمانية.
وحسب المعلومات المتوافرة، فإن المشروع «الإسرائيلي» يهدف من وراء جرف مقبرة (القشلة) الإسلامية إلى إقامة فندق على عدة طبقات فوق الأرض وأخرى تحت الأرض على امتداد المساحة الأكبر للمقبرة، إضافة إلى أن بناء مثل هذا الفندق سيؤثر سلباً على قدسية ومكانة المسجد الكبير الملاصق لموقع المقبرة (وهو مسجد تاريخي).

كذلك لم يسلم (مسجد حسن بك) في مدينة يافا، وهو موقع تاريخي ومن العلامات المميزة لمدينة يافا. فالمشروع «الإسرائيلي» الآخر يهدف إلى هدم المسجد في نهاية المطاف تحت عنوان التطوير العقاري للمدينة وبالتالي إهالة التراب على هذا الصرح الإسلامي التاريخي الذي يشكل الآن أحد الشواهد القوية على عروبة وتاريخية مدينة يافا.

إن أعمال المجموعات الإرهابية لقوى اليمين الصهيوني لم تأت من فراغ، بل جاءت في سياق التشجيع الرسمي المبطن الحكومي لها، حيث لم تقم الجهات الحكومية «الإسرائيلية» بملاحقة تلك المجموعات، ما اضطر المواطنين العرب الفلسطينيين إلى حماية تلك الصروح والمقامات والمقابر بنفسها، خصوصاً في مناطق الشمال في الجليل حيث بدأ الشباب الفلسطينيين منذ فترة ينامون في المساجد وفي الأماكن المقدسة لحمايتها من أحداث مشابهة.

في هذا السياق، أن المشروع التهويد الاستيطاني الابتلاعي الصهيوني يتجه الآن أكثر فأكثر باتجاه تهويد منطقة (الجليل الغربي) الواقعة شمال فلسطين المحتلة عام 1948 وذات الأكثرية العربية. وتتجه في الوقت نفسه لزعزعة الوجود العربي في المدن «المختلطة» خصوصاً منها مدن عكا، حيفا، يافا، اللد، الرملة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، تتعرض مدينة اللد الآن لحملة مكثفة من أجل الحد من الوجود العربي فيها وتغليب الطابع اليهودي عليها، وقد أعلنت «الحكومة الإسرائيلية» قبل فترة عن مدينة اللد «مدينة ذات أفضلية قومية» ورصدت لها ميزانية تقدر بـ(42) مليون دولار، خصصت منها عشرة ملايين دولار لتمويل عمليات الهدم والإخلاء للبيوت العربية التي غادرها أصحابها بفعل النكبة (أملاك الغائبين) وإسكان أكثر من (15) ألف مستعمر جديد من اليهود المتطرفين. إضافة لتوطين (500) عائلة من رجال المخابرات والجيش الصهيوني وسط الأحياء العربية في المدينة.
ومن المعلوم أن مدينة اللد، وهي مدينة القائد الفلسطيني الكبير الراحل الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي ولد فيها وترعرع في حاراتها وشوارعها.
ومنذ العام 2005 تعمل الحكومة الصهيونية وبلدية اللد على تهويد المكان من خلال هدم المنازل العربية في معظم الأحياء بحجة عدم ترخيص البناء من جهة وجلب المستعمرين اليهود للإقامة فيها في سياق السعي الصهيوني لتحقيق حالة طاغية من الوجود اليهودي فيها على حساب أبنائها العرب. ولذلك كانت سلطات الاحتلال قد قامت بإسكان أعداد متزايدة من الموجات القادمة من (اليهود الفلاشمورا) في كل من مدينة اللد وغيرها من مدن الوسط وبئر السبع في الجنوب.
تقع مدينة اللد العربية الأصل إلى الجنوب الشرقي من مدينة يافا، وتبعد عنها نحو (21) كيلومتراً وإلى الشمال الشرقي من مدينة الرملة التي تبعد عنها بحدود خمسة كيلومترات. وقد احتلتها عصابات الهاغاناه الصهيونية يوم الأحد الواقع في (11 تموز 1948) ضمن «عملية داني» التي قادها الجنرال اسحق رابين، في أكبر عمليات عسكرية أدت إلى استشهاد (426) عربياً منهم (176) فقط في مسجد (دهمش) الذي لجأ إليه أهالي البلدة ظنا منهم أن الصهاينة لن يقتحموا أماكن العبادة، وقد اعترف الجنرال المقتول اسحق رابين بكل تلك الوقائع بعد عقدين من نكبة فلسطين في كتابه المعنون بـ(ملف خدمة).

وفي الوقت الحالي، فإن ما نسبته (72.5%) من سكانها هم من المستوطنين اليهود الذين جاؤوا إليها من أصقاع المعمورة الأربعة، وما نسبته (27.5%) من سكانها هم من المواطنين من أبنائها الأصليين من العرب الفلسطينيين.

ومختصر القول: إن الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة عام 1948 بحاجة ماسة لكل صوت ولكل جهد عربي وإسلامي ودولي من أجل وقف عمليات (الترانسفير) البطيئة والمخفية التي تمارسها بحقهم سلطات الاحتلال عبر عمليات التهويد المتواصلة. كما هم بحاجة لحماية جدية من الاعتداءات التي تشن عليهم من حين لآخر من قبل المجموعات اليمينية الصهيونية المتطرفة التي تحظى بتغطية «إسرائيلية» رسمية بشكل أو بأخر.

 

 

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2011-12-12 الساعة 13:10:13
التعليقات:0
مرات القراءة: 1744
مرات الطباعة: 529
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan