الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

مصر.. الانتخابات والموقف من كامب ديفيد

 

سلسلة من التطورات شهدتها مصر في الآونة الأخيرة تؤشر إلى انحسار الآمال والطموحات التي علقت على الثورة بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، وأن الثورة باتت في خطر حقيقي، وتطرح هذه التطورات التساؤلات بشأن حقيقة ما حصل في مصر قبيل سقوط مبارك، وبعده، وما إذا كانت مناخات التشاؤم التي تسود المشهد العام سوف تستمر، وتؤدي إلى إجهاض الثورة وتلاشي حلم التغيير، أم ستفضي إلى تبلور الوعي لدى شباب الثورة، وإلى إنتاج قيادة وبرنامج تغييري يشكل أساساً لإحباط خطة إخماد الثورة.

أولاً: على صعيد التطورات:

يمكن القول إن التطورات الأخيرة التي حصلت أحدثت نوعاً من الخلط في الاتجاهات، عكست المشهد السياسي غير المستقر، وغير الواضح مع إن المؤشرات الظاهرة حتى اللحظة لا توحي بأن حصاد الثورة سوف يؤتي أكله تغييراً، سياسيا واقتصادياً واجتماعياً، ينقل مصر من الواقع الذي تتخبط فيه، وكان في أساس النقمة والثورة الشعبية العارمة ضد نظام مبارك، إلى واقع أفضل يحقق للغالبية من الشعب العربي المصري طموحاتهم في حياة حرة وكريمة، تخرجهم من فقرهم وحرمانهم، وتعيد لهم عزتهم، وكرامتهم الوطنية والقومية، بإلغاء اتفاقيات كامب ديفيد التي قزمت دور مصر وجلبت للمصريين الأزمات على اختلافها، وأنتجت طبقة الانفتاح ورجال الأعمال والمليونيرية والفساد، والعداء للمقاومة والتآمر عليها لمصلحة العدو الصهيوني.

وبالتوقف إمام التطورات الأخيرة يمكن تسجيل الآتي:

التطور الأول:الانتخابات التشريعية التي حصلت في مرحلتها الأولى والثانية، والتي عكست نتائجها، وما تخللها من سجالات ونقاشات، أجواء تشاؤمية غير مبشرة .

1 ـ فالانتخابات لم تجر في مناخات تغيير على مستوى السلطة السياسية التي لا تزال يسيطر عليها قوى النظام القديم، بكل مفاصلها العسكرية والسياسية، والاقتصادية، والإعلامية، وتتجلى هذه السيطرة بحكم المجلس العسكري الذي يستحوذ على صلاحيات رئيس الجمهورية، وأجهزة الأمن التي تواصل سياسة القمع والإرهاب ضد المعتصمين في ميدان التحرير، وترتكب أعمال القتل على نحو أبشع من مرحلة حكم مبارك، وإثارة الفوضى والفتن، التي تغذيها أيضاً أجهزة المخابرات الأميركية والصهيونية لدفع الناس للخلاص من الواقع القائم بأي ثمن حتى ولو كان هذا الثمن العودة إلى النظام السابق مع بعض التغييرات الشكلية.

 

2 ـ نتائج الجولتين الأولى والثانية من هذه الانتخابات أسفرت عن فوز الإخوان المسلمين بنسبة 40 % من المقاعد، في حين فاز السلفيون بـ 20 % فيما توزعت البقية على الأحزاب اليسارية القومية والمستقلين، وجاءت هذه النتائج متطابقة مع التوقعات لناحية النتيجة التي حققها الإخوان إلا أنها كانت مفاجئة لجهة النتيجة التي حققها التيار السلفي، والتي أثارت حالة من الهلع والرعب في الأوساط القومية والعلمانية، والمسيحية، لما يطرحه هذا التيار من أفكار ورؤى دينية وسياسية تتناقض مع واقع التنوع المصري وتاريخ مصر الحضاري، والرائد في الفكر القومي البعيد كل البعد عن لغة العصبيات والمذهبية، والمفهوم المتخلف للدين الذي يقوم على الانفتاح على الآخر والتسامح والمحبة واحترام العقائد الأخرى.

وإذا كان حزب الحرية والعدالة (الاسم الجديد لجماعة الإخوان المسلمين) قد حقق هذا الفوز انطلاقاً من الوزن الشعبي الذي يتمتع به، والقدرة التنظيمية التي يملكها ودعم المؤسسة العسكرية، والإمكانات المالية الكبيرة التي توافرت له، والمترافقة مع ازدياد حالة العوز والفقر والحرمان في الأحياء الفقيرة، وتنامي التيار الديني في عموم المنطقة، والمدعوم بالبيئة الدينية التي تتوافر له، فان الفوز الذي حققه التيار السلفي يعود إلى العوامل التالية:

الأول: اندفاع قطاعات من المجتمع إلى المغالاة في التدين نتيجة اليأس والإحباط النابع من البؤس والفقر الذي يعيشون منه.

الثاني: استثمار الجانب الديني في الخطاب والدعاية الانتخابية.

الثالث: توافر الإمكانات المالية على نحو واضح في العملية الانتخابية، ومن المعروف أن التيارات السلفية تحظى بدعم من دول الغرب وخاصة الولايات المتحدة لأجل استخدامها للترويج لسياساتها، وسيلة لبث الفتنة المذهبية التي ظهرت في خطاب هذه التيارات بشكل واضح من خلال إعلان رئيس حزب النور عماد عبد الغفور في برنامج التليفزيون المصري «إن الأحزاب الإسلامية لن تحارب "إسرائيل"، وأميركا وستستمر بعلاقات جيدة معهم، وأنه مستعد للتعاون مع نجيب ساويروس الذي يوصف برجل أميركا في مصر».

3 ـ تشتت القوى العلمانية واليسارية والقومية وتفرقها ودخولها المعركة الانتخابية غير موحدة في تكتل انتخابي واحد، يحمل برنامجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يعبر عن مصالح الشعب في التغيير، وبدا إن شباب الثورة وحدتهم الثورة العفوية وفرقتهم الانتخابات، في حين إن بعضهم مثل حركة 6 ابريل يتبنون شعارات طوباوية دفعتهم إلى عدم المشاركة في الانتخابات، فكانت النتيجة مشاركة البعض بشكل منفرد، وعزوف البعض الآخر، الأمر الذي استفاد منه الإخوان والسلفيون القوتان الأكثر تنظيماً وقدرة على استخدام الدعاية الدينية، ويملكان الخبرة الطويلة في الدعاية الدينية والتعامل مع جمهور يغلب عليه التدين.

وعبر المرشح اليساري شريف رشاد (دائرة كفر الدوار) عن واقع الانقسام الذي تعاني منه قوى ائتلاف شباب الثورة وقال: «إن المشكلة الأساسية التي تواجه المرشحين الشباب في هذه المعركة الانتخابية تكمن في إخفاق الائتلافات الشبابية في تشكيل ائتلاف موحد قادر على قيادة العمل الثوري بحكمة» .

وأعاد سبب هذا الإخفاق إلى «تدخلات من جانب قوى معادية لثورة 25 يناير بهدف إبقاء الشباب في ظل من التشرذم بحيث يسهل الانقضاض عليهم».

إضافة إلى ما تقدم فان المرشحين من شباب الثورة لا يملكون الخبرة والإمكانيات، والتواصل السابق مع الناس، فيما يتنافسون في مواجهة بعضهم في بعض الدوائر الانتخابية، مثل دوائر قصر النيل، وجنوب القاهرة، ومصر الجديدة، وهو ما عكس وجود رؤى مختلفة وعدم وجود وجهة نظر واحدة لشباب الثورة، أن كان لناحية أساليب العمل السياسي، أو فهم معنى الثورة والسلطة التي تنتج السياسيات على اختلافها.

التطور الثاني: وتمثل في إدارة المجلس العسكري الظهر لدعوات ومطلب مئات الألوف في ميدان التحرير وساحات المدن الأخرى والذين تحركوا احتجاجاً على حكم المجلس العسكري، وطريقة إدارته للمرحلة الانتقالية، ورفضه تسليم السلطة لحكومة مدنية، وطالبوا المجلس العسكري بالتخلي عن صلاحياته لحكومة إنقاذ وطني يتم اختيار رئيسها، وأعضائها من قبل ائتلاف شباب الثورة.

وبدلاً من الاستجابة لهذه المطالب، كما كان يفعل في المرات السابقة، عمد المجلس العسكري هذه المرة إلى الكشف عن حقيقة ما يسعى إليه، وهو الاستيلاء على السلطة، وإعادة إنتاج، أو تعويم النظام القديم مع بعض التعديلات الشكلية، وظهر ذلك بوضوح من خلال الإجراءات التي أقدم عليها وهي:

1 ـ تكليف رئيس حكومة سابق في عهد مبارك، هو كمال الجنزوري تشكيل الحكومة الجديدة، بعد استقالة حكومة عصام شرف تحت ضغط تجدد الثورة في ميدان التحرير، وإعلان الجنزوري عن تأليف الحكومة فور انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات.

ومن المعروف أن الجنزوري محسوب على النظام السابق، وتورط في إهدار المال العام، وإنه سيسير على نفس الخط السياسي والاقتصادي الذي انتهجه في عهد مبارك والمستمر حتى الآن من دون تغيير في ظل حكم المجلس العسكري، الذي تمسك باحتكار قرار تشكيل الحكومة لتبقى رهن إرادته ومجرد أداة تنفذ أوامره.

2 ـ إقدام المجلس العسكري على تنظيم تظاهرة مؤيدة له في ميدان العباسية في مواجهة ميدان التحرير لخلق توازن على مستوى الشارع، وتعزيز موقفه في رفض التخلي عن الصلاحيات الدستورية التي تجعل منه المسيطر على الحكم بعد خلع حسني مبارك.

3 ـ إعلان المشير محمد طنطاوي انه لن يحصل أي تعديل في صلاحيات المجلس العسكري، وأنها ستبقى كما كانت عليه في السابق، وزاد عليها إدخال تعديلات على مواد إعلان المبادئ الدستورية (9و 10) تعطي للمجلس العسكري دوراً أسياسياً في التدخل في الحياة السياسية، وفي كيفية تشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد، مصادراً بذلك مسبقاً دور اللجنة، عبر جعل هذه التعديلات حاكمة، وهو ما اثأر انتقادات واسعة.

ومعروف إن الدستور المصري الحالي ينص على أن تعيين وإقالة الحكومة من صلاحيات رئيس الجمهورية.

وما عزز هذا التوجه لدى المجلس العسكري تقرير تحدث عن أن المجلس « يرغب في أن يتولى الرئاسة شخص تتوافر فيه صفات محددة أهمها الدراية العلمية، والخبرة في الإدارة، والحنكة في اتخاذ القرار، والقدرة على إدارة الاقتصاد المصري، وان هذا الشخص ليس من بين الأسماء المطروحة حالياً، وربما يكون من بين أساتذة الجامعة، أو احد خبراء الاقتصاد البارزين»، وهذا يؤشر إلى إن المجلس يسعى إلى مجيء رئيس لا لون سياسياً له يستطيع التأثير عليه.

4 ـ إقدام المجلس العسكري على تشكيل مجلس استشاري من 30 شخصية، مهمته وضع مشروعي قانون انتخاب رئيس الجمهورية، وإجراءات تشكيل اللجنة التأسيسية التي ستقوم بوضع دستور جديد للبلاد.

ورغم إعلام المجلس العسكري إن المجلس الاستشاري ليس بديلاً لمجلس الشعب، وأن مهمته إبداء الرأي والمشورة في ما يتعلق بالقضايا والأحداث المتعلقة بشؤون البلاد، إلا إن الإخوان المسلمين انسحبوا من المجلس الاستشاري إثر الإعلان عنه، ورأوا إن المجلس العسكري يريد أن يفرض على مجلس الشعب قانوناً يتضمن معايير اختيار اللجنة التأسيسية، وبالتالي يحاول تهميشه.

التطور الثالث: اللقاء الذي جمع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جون كيري بصحبة السفيرة الأميركية في القاهرة آن باترسون، مع الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحربة والعدالة (الإخوان المسلمين)، في مقر الحزب في القاهرة، واللافت كان الإعلان السخي من قبل مرسي بتأكيد التزام الإخوان بالمعاهدات، والاتفاقيات الدولية حتى تلك التي وقعتها مصر مع الكيان الصهيوني، فيما كيري كشف عن تأكيدات قيادات حزب الحرية والعدالة له باحترام كل الاتفاقيات التي وقعتها مصر بما فيها اتفاقية «السلام مع إسرائيل».

المصدر- الوطن القطرية

 

 

 
تاريخ النشر:2011-12-21 الساعة 11:06:20
التعليقات:0
مرات القراءة: 1182
مرات الطباعة: 367
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan