الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

مفاوضات بلا أفق.. حرب استيطان وتهويد مسعورة.. ومصالحة وطنية تقلق الاحتلال

أ. نواف الزرو

 

بانوراما المشهد الفلسطيني 2011-2012

على خلاف السنوات السابقة للاحتلال الصهيوني, فقد كان العام/2011 الأكثر ازدحاماً بالأحداث الصراعية على ارض فلسطين, وكذلك بالمواجهات السياسية الدبلوماسية القانونية الأخلاقية على المستوى الدولي.

فوفق معطيات المشهد الفلسطيني, فقد كان العام /2011 الأكثر ازدحاماً بالأحداث والتطورات على مختلف الصعد والجبهات الفلسطينية - الإسرائيلية, بدءاً من المفاوضات السياسية بمحطاتها وتقلباتها المختلفة, التي وصلت في نهاية الأمر إلى طريق مغلق تماماً, كما كان متوقعاً, مروراً بتحدي مشروع الاستيطان والتهويد الذي يجتاح القدس والمقدسات وكل الأماكن في الضفة الغربية, وصولاً إلى البدائل والخيارات الفلسطينية العربية التي توجت بالتوجه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لإعلان الدولة الفلسطينية.

فيما يلي أهم وأبرز الأحداث والتطورات والمواقف في المشهد الفلسطيني:

أولاً: دراما المفاوضات المباشرة...!

في ظل هذا المشهد العربي البائس, ورغم وضوح المشهد التفاوضي على نحو صارخ سافر, إلا أن هستيريا المفاوضات المباشرة أمسكت بالإدارات الأمريكية الإسرائيلية الأوروبية التي أعلنت حرباً من الضغوطات والتهديدات الابتزازية ضد الفلسطينيين والعرب لإجبارهم على الانتقال من المفاوضات غير المباشرة, إلى المفاوضات المباشرة, وهذا الذي جرى ويجري في قصة المفاوضات يرتقي إلى ما يمكن أن نطلق عليه "دراما المفاوضات المباشرة", فالإدارات الثلاث ومن خلال الرباعية, رمت بكل ثقلها ووظفت كافة أسلحتها وضغوطاتها وتهديداتها وما تزال للنيل من الفلسطينيين والعرب وإجبارهم على الموافقة على الانتقال للمفاوضات المباشرة.

ورغم أن المشهد السياسي التفاوضي عبثي عقيم مغلق, والمسؤولية في ذلك إسرائيلية بالكامل, إلا أن الرئيس الأمريكي أوباما, قد"نفد صبره -من الفلسطينيين- تصوروا...- حسب نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل", بدل أن ينفد صبره من "إسرائيل" التي تدوس على كل الوثائق والقرارات والمواثيق الأممية وعلى حقوق الإنسان, لدرجة أن تحولت إلى اكبر واخطر دولة خارجة على القانون الدولي...!

وفي ذروة الضغوطات الثلاثية انطلقت قافلة الثورات والحراكات الشعبية العربية التي أخذت تغيم على المشهد التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي تدريجياً, إلى أن أسدلت الستارة على هذه العملية.

ثانياً: ملف الاستيطان والتهويد

والحقيقة الناصعة الملموسة أن ديناميكية الاستيطان اليهودي لم تتوقف على امتداد عام/2011 ولم تهدأ, بل شهدت مداً هستيرياً وتصعيداً توراتياً يهدف إلى تهويد الأرض والتاريخ والتراث على حساب شطب ومحو الهوية العربية.

فما يجري على أرض القدس والضفة الغربية هو سطو صهيوني مسلح على الأرض والتاريخ والتراث...!

وما يجري هو انتهاك صارخ متواصل لكافة المواثيق والقرارات الدولية...!

وما يجري هو استخفاف بالعرب واحتقار سافر لهم ولمبادرتهم العربية...!

وما يجري تغطيه دولة الاحتلال بالقوة الغاشمة..!.

يمكن أن نقول إن تلك الدولة ترتقي إلى مستوى اكبر مافيا لسرقة الأوطان والأراضي والممتلكات على وجه الكرة الأرضية...!

وليس ذلك فحسب, فهم يغطون عملياً السلب والنهب والسطو المسلح والجرائم بالإيديولوجيا والأساطير الدينية, فالحاخام ياكوف سافير يعبر عن ذلك قائلاً: "إن الانتقادات الدولية للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية "سخيفة لأن الله هو الذي وعد اليهود بهذه الأرض وعلى العرب أن يرحلوا إلى مكان آخر", ويضيف: "أن هذه الأرض هي أرض يهودية - إنها ديارنا".

 

وعملياً على امتداد مساحة الأرض في الضفة الغربية لم يتوقف بلدوزر التجريف والاستيطان عن العمل في جسم الضفة, إذ تكشف لنا احدث عناوين مشهد الاستيطان ونهب الأراضي العربية النقاب عن معطيات مذهلة حول مناطق نفوذ المستوطنات وامتداداتها وتداعياتها على مستقبل الوحدة الجيوديموغرافية الفلسطينية وعلى مستقبل الدولة الفلسطينية التي ما تزال تراوح في دائرة الحلم التاريخي...!

ثالثاً: القدس- معارك مفتوحة من حي لحي ومن بيت لبيت

واستيطانياً أيضاً, فإن المعارك هناك على أرض القدس تدور رحاها وبصورة يومية -من حي لحي ومن بيت لبيت- داخل البلدة القديمة وخارج أسوارها..من الشيخ جراح- إلى شعفاط - حي الصوانة- الطور- رأس العامود- العيزرية وأبو ديس-جبل أبو غنيم, سلوان- البستان وعين الحلوة....

والعناوين التي تتحدث عن كل ذلك واسعة متكاثرة يوماً عن يوم, إلى أن وصلت إلى ذروة من التصعيد مرعبة, فنحن نتحدث عن أن" الاحتلال يختطف المدينة المقدسة", و"إسرائيل تعيد رسم القدس من جديد وتعمل على بناء مشهد استعماري جديد على أنقاض المشهد العربي الإسلامي-المسيحي", و"المدينة المقدسة المحتلة الرازحة تحت أنياب بلدوزر التجريف والتهويد المسعور", وعن "أن المدينة المقدسة باتت بين أفكاك العزل والتفريغ والتهويد والجدران العنصرية, و"أحزمة وأطواق الاستيطان والتهويد تجتاح البلدة القديمة", و"الهجوم الإسرائيلي على القدس والمقدسات يرتدي طابعاً تزييفياً تفريغياً تهويدياً شاملاً" , وعن "أن الاحتلال يشن أوسع هجوم تهويدي جارف على القدس والمقدسات بغية اقتناص اللحظة الفلسطينية والعربية الراهنة وصولاً إلى إخراج القدس من كل الحسابات"خطة احتلالية شيطانية تهدف إلى إحكام السيطرة والهيمنة الإسرائيلية على المدينة المقدسة إلى ابد الآبدين",

إن كل تلك العناوين المشار إليها أعلاه, تحمل عناوين وتصريحات ونصوصاً دينية توراتية, تؤشر إلى أن الاحتلال أخذ يعمل بمنتهى الوضوح على "اختراع قدس يهودية" وعلى "إنشاء مملكة توراتية",... ما توج بطرح مشروع "شرعنة القدس كعاصمة للشعب اليهودي" أما لجنة القانون والتشريع في الكنيست الإسرائيلي في الأسبوع الماضي فقط.

رابعاً: غزة تحت الحصار والتهديد مجدداً

وعلى الضلع الفلسطيني الآخر هناك في غزة هاشم, تواصل دولة الاحتلال حصارها الشامل للقطاع,

فالقطاع تحت الحصار على جميع الجبهات, وإجراءات الخنق والتجويع مفتوحة على أوسع نطاق, فنحن أمام حصار شامل ومفتوح.. وأمام عملية اعتقال جماعي لشعب غزة في أضخم معسكر اعتقال جماعي على وجه الكرة الأرضية...!

وليس ذلك فحسب, بل إن قادة "إسرائيل" أخذوا يلوحون الآونة الأخيرة بشن حرب جديدة وحملة "رصاص مصبوب" ثانية على القطاع, فمن رئيس أركانهم اشكنازي إلى وزير دفاعهم باراك, إلى كبار وزرائهم وإلى كبار جنرالاتهم كلهم أخذوا يصعدون من لهجتهم الحربية العدوانية ضد غزة, في الوقت الذي دخلت فيه عملية المفاوضات والسلام إلى غرفة الإنعاش...!

فالمؤشرات كثيرة متزايدة متراكمة يوماً عن يوم وساعة عن ساعة...!.

فغزة هاشم على صفيح حربي محارقي ساخن جداً منذ نهايات العام الماضي...!

والعدوان الصهيوني على غزة بات على الأبواب وفق التقديرات العسكرية والإعلامية الإسرائيلية..!.

فالعقلية والإستراتيجية والأهداف الصهيونية هي هي لم تتغير...!

والحراكات الشعبية العربية المتحركة من دولة عربية لأخرى.. ومن موقع لآخر, تتكامل من وجهة نظر صهيونية لتشكل في المحصلة خريطة عربية معادية للدولة الصهيونية وداعمة للقضية الفلسطينية.

المؤسسة الأمنية الاستخبارية العسكرية السياسية الصهيونية تقلق وتتحسب من تحول هذه الثورات إلى قوة عربية فاعلة معادية..!

إلى ذلك, هناك التحركات العسكرية على الأرض والسياسة الإعلامية تتضافر لتعزز التوجهات الحربية العدوانية الصهيونية.

فالذي يتابع الأفكار والتصريحات والوقائع والخطط والمناورات والقرارات ومختلف الإجراءات الإسرائيلية اليومية يستخلص أن الأمور باتجاه حرب أخرى لا محالة, بل وكأن الحرب آتية واقعة غداً حتماً...!.

فمنذ نهاية عام 2010 وحتى اللحظة وغزة على صفيح محرقة جديدة في الأفق وبـغطاء دولي...!

خامساً: المصالحة الفلسطينية

وربما يسجل في المشهد الفلسطيني أهم تطور داخلي في العلاقات الوطنية الفلسطينية يتمثل بملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس, بعد أن تعثرت هذه المصالحة لسنوات طويلة, وينطوي هذا التطور الفلسطيني الداخلي على أهمية كبيرة واستثنائية في مواجهة تحديات الاستيطان والتهويد وكافة الاستحقاقات المتأجلة على المستوى الفلسطيني, وما الرفض الإسرائيلي والتهديدات التي يطلقها نتنياهو وليبرمان وغيرهما ضد المصالحة إلا مؤشرات على أهميتها الوطنية الفلسطينية.

سادساً: الدولة الفلسطينية إلى مجلس الأمن

بعد أن وصلت عملية السلام إلى طريق مغلق تماما, ولم يعد لها أي أفق تسووي حقيقي, بسبب لاءات نتنياهو الذي تمادى وتغطرس ورفض كل وسائل وأدوات الضغط والإقناع الرامية إلى استئناف المفاوضات على أساس حدود حزيران/67، أخذت تتسيد المشهد السياسي الفلسطيني مسألة طرح مشروع الدولة الفلسطينية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة, باعتبار ذلك الخيار الأفضل للفلسطينيين في ظل الظروف الراهنة, وتسعى القيادة الفلسطينية - إذا ما واصلت جهودها في هذا الاتجاه- إلى استحضار القرارات والمواثيق الأممية المتعلقة بالقضية والحقوق الفلسطينية من أجل إعلان الشرعية والحقوق الفلسطينية التاريخية.

وبينما تعتبرها الدولة الصهيونية حملة هجومية استفزازية عدائية لها من قبل الفلسطينيين, تهدف إلى محاصرة "إسرائيل" ونزع الشرعية الأممية عنها, وتصف أيلول القادم بالأسود على "إسرائيل"..!

فإن الفلسطينيين يجمعون إلى حد كبير على التوجه للأمم المتحدة -مع وجود اجتهادات ووجهات نظر أخرى-, والعرب يقفون وراءهم في هذا التوجه.

وفي المشهد كذلك انحياز الإدارة الأمريكية إلى الدولة الصهيونية وتعتبر هذا التوجه الفلسطيني عملاً استفزازياً لـ"إسرائيل" ولن يسفر عن شيء حقيقي للفلسطينيين, في حين نرى أن الاتحاد الأوروبي منقسم وليس موحداً في موقفه من هذه المسالة, بينما تعمل الدولة الصهيونية ومعها الإدارة الأمريكية وألمانيا وغيرها على إحباط المشروع الفلسطيني, علماً بأن الفلسطينيين يحتاجون إلى ثلثي أعضاء الجمعية العامة كي يستطيعوا نقل التوصية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى مجلس الأمن , حيث يتربص بهم هناك الفيتو الأمريكي المؤكد...!

لذلك يخرج الفلسطينيون والعرب من العام /2011 ويدخلون العام الجديد/2012 والمشهد الفلسطيني مثقل بانغلاق وموت عملية المفاوضات لتصبح العملية بلا أي أفق حقيقي, وليغدو مثقلاً كذلك بحروب الاستيطان والتهويد التي لا تتوقف وفق المؤشرات, مما لا يبقي أرضاً لإقامة الدولة الفلسطينية على الرغم من الاعترافات الدولية, إذا لم يغير الفلسطينيون والعرب من أولوياتهم وإذا لم يعيدوا ترتيب أوراقهم باتجاه المزيد من المسؤولية والجدية والتنسيق والخطة الاستراتيجية في مواجهة المشروع الصهيوني.

المصدر - صحيفة العرب اليوم

 

 
أ. نواف الزرو
تاريخ النشر:2011-12-31 الساعة 14:18:57
التعليقات:0
مرات القراءة: 1548
مرات الطباعة: 422
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan