الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

حرب اسرائيلية من نوع آخر....!

أ. نواف الزرو

 

في سياق اعتبارها الصراع مع الفلسطينيين والعرب صراع وجود وسيادة, تشن الدولة الصهيونية حروبا مفتوحة على كافة العناوين والحقوق العربية الفلسطينية, ولأن عنوان النكبة يعد من وجهة نظرهم الاهم والاخطر, فهم يشنون حربا مفتوحة لشطبه من كافة القواميس.

ويبدو ان المؤسسة الاسرائيلية اخذت تلتقط اللحظة التاريخية المختلة للانقضاض مجددا على القضية الفلسطينية, وهذه المرة ليس على الشجر والحجر والانسان الفلسطيني فقط, وليس على الرواية الفلسطينية فقط, وانما حتى على مصطلح" النكبة الفلسطينية " الذي على ما يبدو يتسبب بالارق والقلق الدائمين لتلك المؤسسة, رغم ان هذا المصطلح لم يعد يتناسب حتى مع حجم الجريمة الصهيونية كما يؤكد الباحث الاسرائيلي د.ايلان بابيه, الذي دعا إلى إعادة النظر في مصطلح النكبة كتعريف لحرب عام 48 ونتائجها بالنسبة للشعب الفلسطيني, مشددا على أن الكلمة تضيق بالدلالات المروعة وبالحجم المهول للجرائم الصهيونية وللثلاثين مذبحة التي اقترفتها التنظيمات الصهيونية.

فقد شرعت المؤسسة الاسرائيلية بشن حرب من نوع آخر على القضية هدفها شطب مصطلح"النكبة" ليس فقط من القاموس السياسي الفلسطيني العربي, وانما كذلك من قرارات ومواثيق الامم المتحدة المتعلقة بالقضية..!

ففي الرؤية الاسرائيلية يحمل مصطلح"النكبة" "مغزى تهديديا", فكما اعلنت تسفي ليفني في كلمة ألقتها أمام المشاركين في مؤتمر الرئيس بوش في القدس يوم الخميس 15/5/2008 "أنه لا يمكن لإسرائيل القبول بأن تقام إلى جانبها دولة إرهاب أو دولة إسلامية متطرفة", مضيفة" انه لا يمكن للفلسطينيين الاحتفال بعيد استقلالهم إلا إذا تم شطب مصطلح "نكبة" من قاموس المصطلحات التابع لهم".

واستتباعا- وفي احدث اجراء اسرائيلي في هذا السياق, رفضت المحكمة العليا الاسرائيلية الالتماس الذي تقدم به مركز "عدالة" وجمعية حقوق المواطن لإلغاء "قانون النكبة" العنصري, الذي سنته الكنيست في آذار 2011 وزير المالية بفرض غرامات على المؤسسات التي تحظى بتمويل من الدولة في حال قيامها بفعاليات تحيي "يوم استقلال إسرائيل أو يوم إقامة الدولة كيوم حداد" أو نشاطات التي تنفي "تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية". وقال مركز "عدالة" وجمعية حقوق المواطن في تعقيب على هذا القرار "تجاهلت المحكمة في قرارها حقيقة الأمر أن المس بحق المواطنين العرب بالتعبير عن رأيهم هو أمر قائم ويحدث بشكل يومي. وقد أخفقت المحكمة في قرارها اليوم فرصتها أن تضع حدا أمام الحملة المسعورة التي تشنها الكنيست ضد حقوق الإنسان بشكل عام وضد الجماهير العربية بشكل خاص, وأن توقف موجة القوانين العنصرية. سوف نستمر في متابعة الحالات التي يتضرر بها شخص أو مؤسسة جراء تطبيق هذا القانون وسنلجأ للمحكمة مجددًا مع حالات عينية ومن خلالها سنوضح للمحكمة مدى عنصرية هذا القانون وتأثيره على حرية التعبير لدى المواطنين العرب-4/1/2012".

وفي سياق هجوم اسرائيلي منهجي وكاسح ومتصاعد على النكبة ومصطلحاتها, طلبت بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة من سكرتارية المنظمة الدولية توضيحات حول استخدام مصطلح النكبة في بيان أصدرته الناطقة بلسان الأمين العام بان كي مون/ فلسطين اليوم-وكالات-16/05/2008", وفي السياق ايضا اعتبرت الخارجية الإسرائيلية ذكرى النكبة الفلسطينية أنها "مأساة من صنع ذاتي".

فالنكبة اذن تنفي شرعية وجود"اسرائيل" ولا تكتمل حلقات تصفية القضية عندهم الا بمحو حتى مصطلح "النكبة"...!

وليس ذلك فحسب, فقد كان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أفي ديختر هو الذي اطلق الطلقة الاولى في الهجوم على مصطلح"النكبة" حينما هدد عرب ال 48 بنكبة جديدة, اذ اعتبر خلال افتتاح أول فرع لحزب كديما الحاكم في الوسط العربي "أن من يبكي النكبة الفلسطينية عام 1948 ستحل به نكبة في نهاية المطاف-عن موقع يديعوت أحرونوت الإلكتروني 18/12/2007", واضاف:"إن من يجلس سنة بعد سنة ويبكي النكبة عليه ألا يستغرب أنه حقيقة في نهاية المطاف ستحل به نكبة", واشارت يديعوت الى "ان أقوال ديختر جاءت على اثر رفض قيادة فلسطينيي الداخل مؤخرا المشاركة في احتفالات الذكرى السنوية الستين لقيام إسرائيل ", وان ديختر هدد قائلا:" إذا لم يحتفلوا باحتفالات يوم الاستقلال الستين فإنهم سيحتفلون بيوم الاستقلال السبعين أو الثمانين".

وامتد الهجوم الاسرائيلي الى المدارس والمناهج والكتب, فأعلنت وزارة المعارف الصهيونية عن حظر تداول كتاب "الهوية", الصادرعن لجنة متابعة قضايا التعليم العربي, في المدارس الفلسطينية في الأراضي المحتلة سنة ,1948 وهددت في تعميم وزعته على المدارس في فلسطين المحتلة عام ,48 "كل مدير يعمّم هذه المواد في مدرسته, باتخاذ إجراءات صارمة بحقه", على حد تعبير الوزارة, وكان الكتاب قد صدر على شرف الذكرى الخامسة والثلاثين ل¯ "يوم الأرض", ويتضمن معلومات أساسية حول نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 ومجزرة كفر قاسم و"يوم الأرض", وغيرها من المحطات التاريخية المركزية في الذاكرة الفلسطينية, كما يتضمن الكتاب تعريفات ونصوصًا لأعلام ثقافية فلسطينية, منهم محمود درويش وإدوارد سعيد وإميل حبيبي وفدوى طوقان, وتوفيق زيّاد وخليل السكاكيني وإميل توما وعبد الرحيم محمود وراشد حسين- عرب 48- والمركز الفلسطيني للإعلام-03/04/2011".

ومن جهته كان رئيس ما يسمى ب¯"الليكود العالمي", داني دنون قد توجه إلى آفي ديختر, وزير الأمن الداخلي بطلب "إلغاء مسيرات يوم النكبة التي ينظمها الفلسطينيون في الداخل/ ع¯¯رب/48 - 6/5/2008 ", لإن الهدف من هذه المسيرات هو "التحريض ضد الدولة", وجاء في بيان موجه إلى الصحافة أن ذلك "معارضة موجهة وتآمر من قيادة العرب في البلاد ضد وجود الدولة", كما طالب ب "اعتقال كل قيادي يشارك في المسيرات ويحرض ضد الدولة ومؤسساتها, واعتقال من يرفع علم "دولة معادية أو علم منظمة إرهابية".

وعلى نحو متكامل, نذكر بان وزيرة التعليم الاسرائيلي سابقا 'ليمور لبنات اطلقت 'هجوما ايضا على الرواية العربية باسم' خطة المائة مصطلح لتعليم الصهيونية ' وكان ذلك في مطلع العام الحالي 2005 ", ومضمون تلك الخطة التربوية التعليمية كما زعموا انها تهدف الى 'تعميق الصهيونية والديمقراطية والتراث اليهودي داخل المدارس في 'اسرائيل ', واشتملت الخطة التي جرى تعميمها على المدارس الاسرائيلية بما فيها المدارس العربية هناك على مئة مصطلح تتحدث عن اهم وابرز الاحداث المتعلقة بالصراع عبر مصطلحات مركزة موجهة معسكرة صهيونيا مثل : ' اعلان قيام اسرائيل ' و 'انواع الاستيطان ' و'ايلي كوهين ''وبنيامين زئيف هرتسل ' و'جيش الدفاع ' و 'حروب اسرائيل ' و 'حوماه ومجدال - اي السور والبرج ' و 'زئيف جابوتنسكي ' و'محاكمة ايخمان ' وكذلك عن 'المنظمات العسكرية الاسرائيلية قبل قيام الدولة ' وعن 'الهجرات اليهودية قبل قيام الدولة ' و 'وعد بلفور ' و'يد فشيم -الكارثة او المحرقة ', كما كانت اتخذت الحكومة الاسرائيلية قبلها قرارا بتعليم ' تراث زئيفي ' ايضا في المدارس العربية اضافة الى اليهودية .

تداعت كافة القوى والفعاليات الوطنية العربية في فلسطين 48 للتصدي لهذا الهجوم التربوي الثقافي الاقتلاعي الجارف الذي يستهدف الرواية العربية برمتها ونجحت في وضع كراسة اطلقوا عليها اسم ' هوية وانتماء -مشروع المصطلحات الاساسية الطلاب العرب ' وهي رد على مشروع المصطلحات الصهيونية وتتسم المصطلحات العربية في هذا المشروع بالتاريخية وهدفها تكريس الهوية والانتماء للطلاب العرب.

وما بين خطة "المصطلحات المئة" لشطب الرواية الفلسطينية العربية, الى هجوم شطب مصطلح "النكبة" فان الاهداف الاسرائيلية تتكامل استراتيجيا.

وبينما نسجل لاهلنا هناك تصديهم وصمودهم العظيم على هذه الجبهة, فاننا نؤكد على اهمية واستراتيجية المثقفين العرب في الخارج في تثبيت وتعميم وتكريس الرواية العربية في مواجهة الرواية الصهيونية , ولعل هذا السلاح هو بمثابة سلاح تدمير بالغ الاهمية في مواجهة الهجمات الصهيونية الرامية لاقتلاع وشطب الرواية العربية المتعلقة بفلسطين الوطن والقضية والحقوق الرسخة هناك ....?!!!0

 

العرب اليوم

 

 

 
أ. نواف الزرو
تاريخ النشر:2012-01-09 الساعة 12:54:19
التعليقات:0
مرات القراءة: 1801
مرات الطباعة: 635
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan