الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » حركات وأحزاب

آفاق تطور الخطاب السلفي في الحالة المصرية

أ. علاء النادي

 

فرضت الحالة السلفية نفسها على المشهد المصري في أعقاب ثورة 25 يناير. فقد زاد الانشغال بمتابعة الشأن السلفي لعدة اعتبارات في مقدمتها ما كشفت عنه حركة الشارع من حضور وقوة هذا التيار والانتشار الكثيف له، إضافة إلى ذلك فقد ساهمت الماكينة الإعلامية في تصاعد حالة الشغف الجماهيري بمعرفة المزيد عن أفكار وطروحات هذا التيار بعدما انتشرت الأقاويل عن قيام بعض منتسبي التيار السلفي بأعمال من قبيل تطبيق الحد ودعوة النساء لعدم الخروج للعمل وهدم الأضرحة، ووضع شمع على وجوه التماثيل الفرعونية وغيرها من الأمور التي لعبت عليها بعض الوسائط الإعلامية ربما لتشويه صورة التيار السلفي وكل قوى التيار الإسلامي بشكل عام.

عينة دالة

التساؤلات الأكثر جدية فيما يتعلق بالشأن السلفي تأتي من المتابعين والمراقبين والقوى الوطنية والتي تتوجه إلى نقطة رئيسة تتعلق بملاحظة مدى التطور في الخطاب السلفي، وآفاقه وما يعترض طريقه من تحديات، وهل بالإمكان الوثوق بأن التيارات السلفية قادة على طرح مشروع سياسي وتبني رؤى تلتقي مع القواسم المشتركة التي تتفق عليها جل القوى الوطنية بما فيها تيارات إسلامية أساسية مثل الإخوان المسلمين، أم أن الطرح السلفي تعتوره الكثير من المناطق الضبابية والتصلبات التي تدفع إلى حالة من القلق والتوجس إزاء هذا التيار.

 وهناك عينة يمكن الوقوف عندها في هذا السياق تصريحات للشيخ جمال المراكبي[1] أحد أعضاء "مجلس شورى العلماء"، وهو تجمع يضم أكثر من ستين شخصية قيادية وعلمائية في الحالة السلفية، من بينهم الشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب ويرأسه الشيخ عبد الله شاكر.

تصريحات المراكبي تحدث فيها عن مجموعة نقاط أساسية أهمها:

- تطبيق الشريعة الإسلامية الذي تنادي به التيارات الإسلامية سيقتصر على تغيير 7 مواد في القانون الجنائي تخص عقوبات السرقة والقتل والزنا والسلب لتحل محلها العقوبات الواردة في الشريعة، ومادة واحدة في القانون المدني خاصة بالبنوك.

- مجلس شورى العلماء لن يدعم مرشحاً للرئاسة أو البرلمان بسبب انتمائه للتيار السلفي وإنما سيفاضل ويرجح بناء على البرامج وملاءمتها لمصالح الوطن "حتى لو كان المرشح ليبراليا أو علمانيا".

التصريحات السالفة عينة دالة لقياس حدود وآفاق التطور في الخطاب السلفي كونها تصدر عن شخصية تنتسب لمرجعية رمزية تمثل كل أطياف الحالة السلفية بين جنباتها، كما أنها تشتبك مع قضايا محورية كاشفة للرؤية السلفية ووجهة نظرها بالنسبة للمستقبل المصري. مقولات د. المراكبي لا يمكن أن تقرأ بشكل تجزيئي أو استقطاعي لأغراض المحاججة سواء كانت للدفاع والتبرير أو للهجوم والإدانة، كما أنها لا يمكن أن تقرأ بمعزل عن عموم الظروف الذاتية والموضوعية التي تحيط بالتيار السلفي في الآونة الأخيرة.

الوعي بالشريعة

ابتداء يمكن القول إن في الحديث عن أن رؤية التيارات الإسلامية لتطبيق الشريعة تنحصر في تغيير سبع عقوبات في القانون الجنائي واستبدالها بأحكام الشريعة، ومادة واحدة في القانون المدني خاصة بالبنوك تبسيط واختزال وتعميم. ورغم أن البعض قد يدفع بأن قول د. المراكبي ربما لا ينسحب حتى على عموم مكونات الحالة السلفية ذاتها التي تتسم بالتنوع الكبير إلا أن المؤكد أن هذه الرؤية ليست بحال رؤية التيارات الإسلامية. فللإخوان ولحزب الوسط رؤية للشريعة وأحكامها وكيفية إنفاذ مبادئها رؤى وأفكار تختلف كثيرا عن مقولة د. المراكبي.

ما يبدو قريب الصلة فيما يخص أحكام الشريعة في التصريحات السابقة ورؤية التيارات الإسلامية الوسطية الناشطة على الساحة المصرية هو استبطان الوعي بأن تطبيق أحكام الشريعة لا يعني انقلاباً جذرياً في القوانين والممارسات، وأن البون بين ما يحكم حياة الناس والمجتمع وبين أحكام وتعاليم الشريعة ليس بتلك المسافة وهذا البعد الذي يتخيله البعض، وكأن المجتمع يحيا حياة غير إسلامية.

هذا الاستبطان في حد ذاته يعد ملمحاً دالاً في سياق خمائر التطور في الخطاب والوعي السلفي الذي كان يركز دوما على الهوة السحيقة والفاصلة بين المثال الإسلامي في نصاعته وبين الواقع المتردي. وهذا التصور هو ما حدا بجل المكونات السلفية إلى الابتعاد عن الشأن العام والانسحاب من همومه على خلفية أن الخلل كبير والخرق متسع بما يتصور معه صعوبة الحديث عن الإصلاح والتغيير في الآماد المنظورة.

ما يلفت بقوة في تصريحات د.جمال المراكبي السابقة الحديث عن أن شورى العلماء وهو بمثابة مرجعية علمية للتيارات السلفية لن يمنح تأييده لمرشح نيابي أو رئاسي بسبب انتمائه للتيار السلفي، بقدر ما سيحدد موقفه بناء على الفرز بين البرامج وترجيح تلك التي تتلامس مع مصالح البلاد حتى لو كان من يتبناها ليبراليا أو علمانيا.

قد يجد البعض في هذا التصريح تطوراً هائلاً في مضامين الخطاب السلفي الذي يجاهر بقطعيته وعدائه للتيارات التي تحمل أفكاراً علمانية أو ليبرالية لا تتوافق مع المنهج الإسلامي. ومما لا شك فيه أن مجرد صدور هذا الكلام عن شخصية قيادية ورمزية علمائية في الحالة السلفية هو تطور بحد ذاته ونقلة في الخطابات والمواقف، إلا أن هذا لا يعني أن التحول بذلك الذي يمكن أن يتخيله البعض.

فالسلفيون على سبيل المثال لا يتصورون -وهذا يمكن استجلاؤه من تصريحات د.المراكبي المرتبطة بتغيير بعض القوانين الجنائية والمدنية– أن يصوتوا لمرشح أو تيار لا يتبنى الأفكار والتصورات الإسلامية. بل على العكس من ذلك، فمما هو واضح من تصريحات أخرى لشورى العلماء يتحدثون فيها عن أنهم سيطالبون الشعب بتجاهل القوانين المخالفة للشريعة إذا رفض الرئيس القادم تعديلها، أن الدعوة تتجه للمطالبة بالتطبيق الفوري والسريع لهذه الأحكام.

وتلك نقطة ليست فقط محل اختلاف مع القوى غير الإسلامية بل مع بعض التيارات الإسلامية الرئيسة، والتي ترى بأن التعامل مع هذه القضايا ينبغي أن يكون وفقاً لمنهجية التدرج والتأهيل المجتمعي، ومراعاة توفر الشروط الخاصة بتحقيق المناخ المجتمعي الملائم لتطبيق تلك الأحكام بعدالة وفق مقتضيات الشريعة ذاتها، وليس التطبيق الفوري المتعجل والذي حدث في بعض التجارب وثبت فشله كما أنه لم يخل من التوظيف السياسي.

فرص تطور الخطاب

تغري تصريحات د.جمال المراكبي بتدوير الزوايا وفتح نوافذ النقاش حول فرص تطور الخطاب السلفي وما قد يعترض طريقه من عقبات وتحديات. لقد أظهرت الأحداث على الساحة المصرية أن ثمة تغييراً في الخطاب السلفي، وأن هناك قدراً من التطور طال بنية الخطاب السلفي، لكن تظل هذه التغييرات في حدود ضيقة لا تصل إلى حد النقلات النوعية، ما يعني أن الأفق ما زال مفتوحاً على كل الاحتمالات أمام فرص التطور والانفتاح والتجديد في مفاصل الخطاب، بما يتماشي ومستلزمات وثوابت المشروع الوطني الذي يشهد حواراً بل وصراعاً بين القوى السياسية والاجتماعية لتحديد أطره ومعالمه.

مثّل إنشاء أحزاب سلفية خطوة هامة في مجال تطور الرؤية السلفية، صحيح أنها جاءت بشكل رئيس من امتدادات المدرسة السلفية بالإسكندرية والتي ظلت طوال الفترات الماضية تمثل الحلقة الأكثر تطوراً داخل المنظومة السلفية إلا أنها شكلت حالة من التجدد حتى في مسار مدرسة الإسكندرية التي ظلت حتى وقت قريب تنفر من العمل السياسي وتحذر من العمل الحزبي وتنأي بنفسها عن الانخراط في الفضاء السياسي.

بيد أن هذه الخطوة لا تشكل كما يتوهم البعض قفزة تجعل الحالة السلفية أو أحد تجلياتها تقف على مقربة من المدرسة الإخوانية. فمن الجلي أن خطوة من قبيل تأسيس حزب سياسي والإعلان عن القبول بالتداول لا يكفي للقول بأن الخطاب السلفي يشكل عامة إضافة للمشهد السياسي، ويبتعد عن مخاطر التأزيم.

فبجوار تأسيس أحزاب ذات أبعاد سلفية وقول تلك الأحزاب بالقبول بالتداول لا يزال هناك حديث ثابت ومستقر عن حاكمية المشروع الإسلامي وثوابته، ما يعني أن القوى الوطنية غير الإسلامية وفق تضمينات الخطاب السلفي في أقصى درجات تطوره حتى الآن بعيدة عن الاعتراف لها بالحق في طرح مشاريعها السياسية على الرأي العام وأن تكون الإرادة الشعبية الحرة هي الفيصل في الترجيح، وهو ما يقبل به الإخوان وبعض الأحزاب الإسلامية من غير الاتجاه السلفي.

تأثير الاحتكاك على السلفية

من المرجح أن يواصل الخطاب السلفي في الإطار العام مراحل تطوره بفعل الاحتكاك مع قضايا المجال العام والاحتكاك المباشر مع الشارع والتشارك وحتى التعارك مع القوى السياسية وكلها محددات كفيلة بتشكيل دوافع ومحفزات لتطور الخطاب السلفي والذي ظل قبل الثورة أسيراً لقضايا بذاتها ومنهجية في التفكير وآليات لصناعة الخطاب ونحت الرؤى تشكلت في غياب عن الاحتكاك المباشر مع الفضاء العام.

هذا التطور المحتمل في البنية العامة والمقولات الأساسية والتقليدية للخطاب السلفي يساعد عليها أن المراكز التاريخية لصناعة الخطاب السلفي وبصفة خاصة في الجزيرة العربية آخذة هي الأخري منذ فترة ليست بالقليلة في التطور والابتعاد عن النمطية وتقديم رؤى وخطابات تتناسب ومعطيات اللحظة التاريخية.

من المتوقع إذاً أن تكون ثمة علاقة طردية بين التطور في الخطاب السلفي بشكل عام على مستوى المقولات والمسلكيات وبين الانخراط السلفي في شؤون العمل العام، لكن ذلك لن يكون بالأمر السهل واليسير ولا يمكن القول بحتميته، فثمة تحديات تحدق بهذا التطور المأمول تظهر شواهدها في مبالغة القوى السلفية في تخيل قدراتها وكمثال واحد في هذا السياق يكفي مطالعة ما صرح به د.ياسر برهامي لبوابة الوفد الإلكترونية من أن كل القوى والأحزاب لا تصل لمعشار السلفيين، وأن السلفيين أكثر أثراً وحضوراً من الإخوان.

مثل هذه التصورات عن الذات ربما تشكل عائقاً أمام الاستعداد والقدرة على التطوير والتغيير وبدلاً من البحث عن تطوير الخطاب وتأهيل الذات للتوافق مع المحيط العام على صناعة وصياغة المشروع المشترك يتغذى الميل نحو فرض الأفكار والتصورات وتوقع المطالبة بتقديم التنازلات من الغير.

عوائق التطور

من جملة الأشياء التي تشكل عنصراً سلبياً ضاغطاً أمام تطور الحالة السلفية تشظيها وتنوع مشاربها والذي قد يصل بها إلى محكات من الفرز والتصارع على الجمهور السلفي وجمهور الشارع بشكل عام والذي يقرأ المكونات السلفية وفق رؤيته الخاصة على أن مزاجيته وميوله سلفية، مما قد يدفع إلى المزيد من الجمود على المقولات الأساسية والثبات على المواقف والرؤى.

وفي ختام الحديث عن مسارات وحدود والاحتمالات المستقبلية للخطاب السلفي يمكن القول بأن ثمة عاملاً رئيساً سيشكل الرافعة الرئيسة التي تتشكل على وقع اتجاهاتها ومعطياتها حالة الخطاب السلفي، فعنصر القناعات المجتمعية وميولها عندما تتحدد في الاستحقاقات الانتخابية وكل مناسبات الفرز الجماهيري ستكون بلا ريب المؤشر الأبرز للقوى السلفية لتقف مع ذاتها وتعيد حساباتها وتعاود النظر بين الفينة والأخرى في طروحاتها.

كما ينبغي تسجيل ملاحظة هامة وأساسية تتعلق بتنوع الخطاب السلفي وعدم وجود كتلة مرجحة بداخله حتى الآن، فقد رأينا من يحض على التظاهر أثناء الثورة ومن يشارك في الفعاليات، كما رأينا من يجرم الفعل الاحتجاجي ويصم المتظاهرين بالخوارج، كما رأينا من يصر على مقولات أهل الحل والعقد وعدم جواز تولي غير المسلم للمواقع القيادية في الدولة وبين من يرى جواز ذلك، وكلها اتجاهات حتى وإن صغر تمثيل حجم بعضها تنتسب إلى الخط السلفي.

وعلى العكس من جماعة الإخوان المسلمين على سبيل المثال والتي وإن تنوعت الرؤى بداخلها تظل في إطار مجرى عام، فإن السيولة في التنوع داخل المكون السلفي سيكون من أكبر تحدياتها القدرة على تواجد خط عام وتيار رئيس، وهذا من مقومات القدرة على التجديد والتطور وعكسه سيظل يدخل الحالة السلفية في تناطح الأفكار والرؤى والاجتهادات. 

الهوامش

[1] المصري اليوم 3-8-201

المصدر: إسلام أون لاين

 
أ. علاء النادي
تاريخ النشر:2012-01-14 الساعة 16:40:29
التعليقات:0
مرات القراءة: 2119
مرات الطباعة: 481
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan