الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » تيارات و شخصيات » أعلام

الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة نموذج لعالِـم الدين الواعي مقاصد دينه والتحديات التي تحيط بأمّته

محمد عويس

 

كان العلاّمة التونسي الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة يردد دائماً أن الأمة الإسلامية هي أفضل أمة لأنها «تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر» وتلتزم تعاليم القرآن الكريم، كما أن الله أعطى المجتمعات الإسلامية الكثير من الخيرات، لذلك فإن هذه المجتمعات هي منشأ الخير والبركة للعالم. واعتبر الأمين العام السابق للمجمع العالمي للفقه الإسلامي ان عدم العمل وفق التعاليم الإسلامية من أهم أسباب التفرقة والخلافات بين المسلمين فی العصر الحالي، وأن الضعف الديني والفراغ الروحي هما من اهم اسباب وعوامل بروز الخلافات في العالم الإسلامي. وخدم الخوجة الثقافة العربية الإسلامية والأدب العربي واللغة العربية فى ميادين عدة، لذا تنقل لهذا الغرض بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف والرياض والقاهرة وبغداد والإمارات وقطر والكويت والأردن والهند وإسلام آباد وكراتشي واندونيسيا وباريس وبلغراد وصوفيا والسنغال والنيجر والجزائر والمغرب وليبيا.

واتسع نشاطه العلمي للتأليف والتحقيق، وإنتاجه فيهما يدور حول ثلاثة أبواب: البحوث الإسلامية، وكتب فيها عن «العمل والجهاد في الإسلام» وعالج موضوع «الأخلاق الإسلامية» و «موقف الإسلام من التطور والتجديد» وظهرت له سلسلة بعنوان «مواقف إسلامية». أما الباب الثاني فيدور حول الدراسات الأدبية واللغوية والتاريخية. وعرض لبعض الكُتاب والشعراء القدامى والمعاصرين أمثال: الشاب الظريف وصفي الدين الحلي وأحمد شوقي والجارم وأحمد أمين. كما تتبّع مراحل الأدب التونسي من الفتح الأغلبي الى الدور العبيدي والصنهاجي، ثم الى العهد الحفصي والتركي، حتى يصل الى العصر الحديث. كذلك تناولت دراساته الأزجال والموشحات الأندلسية والمغربية، وكتب عن نشأة النحو العربي والمدارس النحوية المتعاقبة فى المشرق العربي، وكذلك نشأة علم البلاغة والمذاهب البلاغية.

ولد الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة في تونس عام ١٩٢٢، وتخرج في كلية الشريعة في الجامعة الزيتونية، ونال الشهادة العالمية عام ١٩٤٦، ونال شهادة الدكتوراه في الآداب العربية من جامعة السوربون عام ١٩٦٤. وبدأ عمله مدرساً في الجامعة الزيتونية عام ١٩٥١، ثم رقِّي إلى أستاذ مساعد، ثم إلى أستاذ مشارك، فأستاذ للشريعة والدراسات القرآنية في كلية الشريعة في الجامعة الزيتونية من عام ١٩٧٠ إلى عام ١٩٧٦، ثم عُيّن مفتياً للديار التونسية من عام ١٩٧٦ إلى ١٩٨٤. وفي عام ١٩٨٤ اختير أميناً عاماً لمجمع الفقه الإسلامي في جدة، وشغل مناصب، أمين عام مجمع الفقه الإسلامي في منظمة المؤتمر الإسلامي لمدة 25 عاماً، ورئيس الجمعية العمومية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران، وعضو المجلس الأعلى لمركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية في لندن، مؤسس معلمة القواعد الفقهية التابعة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، عميد الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين من 1970 الى 1976، ومفتي الديار التونسية من 1976 وحتى 1984 وعضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر 1971 وعضو مجمع اللغة العربية في القاهرة منذ عام 1972 والمجمع العلمي العراقي.

والخوجة من الأعضاء الذين عايشوا نشأة وتكوين وهيكلة وصوغ القرارات الفقهية لمجمع الفقه الإسلامي الدولي والذي ضم في عضويته كل الدول الإسلامية الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، وحظي بإشادة جملة من الخبراء الذين ثمّنوا قدراته وخبراته وعطاءه إبان فترة عمله في المجمع التي امتدت إلى ربع قرن صدرت خلالها قرارات ودراسات فقهية مهمة صبّت في مصلحة توحيد المسلمين. لذا يُعد الخوجة نموذجاً لعالم الدين الواعي لمقاصد دينه، والواعي للتحديات التي تحيط بأمته، والجاد المثابر في حمل هذه المسؤولية والأمانة. أيضاً كان العالم الفقيه، والأديب الناقد، والمحقق للتراث، والأستاذ الجامعي معلم الأجيال في بلده تونس. وكان أول رئيس للمجلس الاستشاري الأعلى للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أنشأته «الإيسيسكو» في إطار استراتيجيتها للتقريب بين المذاهب الإسلامية التي اعتمدها مؤتمر القمة الإسلامي العاشر.

شارك في مؤتمرات سياسية وعلمية من أهمها: مؤتمر القمة في مكة المكرمة، مؤتمرات وزراء الخارجية في جدة وكراتشي وبنغازي، مؤتمر الفقه الإسلامي الأول في الرياض، مؤتمر الدعوة في المدينة المنورة، مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، مؤتمر السنّة والسيرة النبوية في قطر، مؤتمرات مجمع اللغة العربية في القاهرة، ملتقى الدراسات الإسلامية في بلغراد وباريس، مؤتمر بيت المال الكويتي الإِسلامي، مؤتمر الجمعيات الإسلامية في السنغال، مؤتمرات واجتماعات الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة والرياض وتونس وفاس ومراكش، مؤتمر الفكر الإسلامي في الجزائر، المؤتمر الإعلامي الإسلامي في اندونيسيا، الدروس الحسنية في المغرب ولجنة التخطيط الشامل للفكر الإِسلامي في الكويت.

وألقى الكثير من المحاضرات في مختلف المؤسسات والجامعات كالكلية الزيتونية في تونس وفاس والرباط ومراكش والجزائر وبنغازي والقاهرة وعمان وجدة ومكة المكرمة وباريس وبلغراد وأبو ظبي والعين والكويت وداكار.

ومن انجازاته العلمية المؤلفات الآتية: فتاوى منشورة في مجلة الهداية الإسلامية في تونس وفي غيرها من المجلات، كتاب «مواقف الإسلام» الذي يبحث قضايا مختلفة معاصرة من وجهة النظر الإسلامية، بحث عن الدعوة الإسلامية في أفريقيا قدم في المؤتمر الأول للدعوة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، «المسلمون بين الشريعة والقانون» بحث قدم للمؤتمر الأول للفقه الإسلامي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، تحقيق «إفادة النصيح في رجال الجامع الصحيح»، تحقيق «الرحلة العلمية ملء العيبة» (٥ أجزاء)، «تراجم المحدثين والعلماء»، تحقيق «منهاج البلغاء وسراج الأدباء» لحازم القرطاجني، «قصائد ومقتطفات» لحازم القرطاجني، كتاب «يهود المغرب العربي» - محاضرات ألقيت في قسم الدراسات الفلسطينية في معهد الدراسات العربية في القاهرة، بحوث مجمعية قدمت لمجمع اللغة العربية ولاتحاد المجامع ولأكاديمية المملكة المغربية، كتاب «التنبيهات على المدونة» لابن عياض و «بداية المجتهد» لابن رشد.

اشتغل الخوجة بالأدب، وباللغة العربية وذلك بحكم عمله، لذا كان يشير دائماً الى ذلك بقوله: «لا فضل لي في هذا بحكم عملي لأنني كنت أُدرس اللغة العربية وأدرس الأدب العربي وفي تدريسي للغة وللأدب كنت مضطراً لأن أبحث عن تاريخ اللغة العربية وعن معاجمها، وعن كنوزها، ثم أبحث عن العلوم العربية والمدارس النحوية التي تكونت في المشرق وفي المغرب... في الكوفة وفي البصرة.. في الأندلس وفي فاس. وبحثت أيضاً أو حاولت أن أبحث تاريخ أسرار اللغة العربية في ما صُنف من كتب عن علم البيان، وفي علم المعاني، وفيما تركه الحذاق من الكتاب والشعراء، فكان ذلك المدخل إلى آثارهم الزكية الطيبة، وإلى المقاطع الشعرية الرائعة، وإلى ألوان التفنن والإِبداع الأدبي الذي ظهر في الرسالة، وفي المقالة، وفي المقامة، وفي القصيدة، وفي الرجز، وفي الموشح، وفي الزجل، وفي كل ما يمكن أن ينسب إلى الأدب العربي من آثار رائعة كريمة مشرقية ومغربية مهما يكن وأنّى يكون مطلعها ومظهرها». وكان الخوجة يأمل بأن يكون كل ما اكتسبه من علم وأدب في اللغة العربية، وفي ألوان البيان، وألوان الابداع الفني مدخلاً وسبيلاً لدراسة القرآن الكريم ولدراسة السُنّة النبوية الشريفة.

المصدر- صحيفة الحياة

 

 
محمد عويس
تاريخ النشر:2012-01-29 الساعة 10:33:13
التعليقات:0
مرات القراءة: 2124
مرات الطباعة: 518
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan