الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

عن أوباما ورومني والآخرين

د. محمد خالد الأزعر

 

الكثيرون من متابعي حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية 2012، يرجحون حصول باراك أوباما على ثقة الناخبين لفترة رئاسية ثانية، ونحن لا نبتعد عن هذا الاستشراف. فهذا الرئيس الاستثنائي من حيث الأصل والفصل الإثني والاجتماعي، لم يقصر في دفع الفواتير اللازمة لمثل هذه التزكية.. فهو عبر سياساته ومواقفه على الصعيدين الداخلي الخارجي، غازل كل ألوان الطيف السياسي تقريبا في بلاده.

من ذلك، أنه حين أنجز الانسحاب العسكري من العراق، أرضى المتذمرين من أهالي الضباط والجنود؛ الذين سروا بعودة أبنائهم من حرب جرت على خلفية حيثيات وأهداف مخادعة وغير مفهومه لمعظمهم، وأرضى الغاضبين من نفقات هذه الحرب (زهاء مليار دولار أسبوعيا) في غير طائل ملموس، بين يدى أزمة اقتصادية ضروس. والمتصور أنه أرضى في الوقت ذاته، الخبثاء الذين شجعوا شن الحرب وعدم مغادرة العراق قبل تحقيق أهداف بعيدة الغور، كشطب هذا البلد من حيز المواجهة مع إسرائيل، وإيداعه في أتون التنابذ الداخلي إلى حدود التمزق الطائفي والإقليمي والفساد متعدد الأنماط.

وبإشرافه على عملية اغتيال أسامة بن لادن، أخذ أوباما مظهر من أشفى غليل الموتورين منذ أحداث 11 سبتمبر، وانتقم للأميركيين من رأس "الإرهاب الدولي" وأخطر رجل في العالم.

وأوباما، الديمقراطي الأقرب إلى الحس الشعبي، واجه أحداث حملة "احتلال وول ستريت" بوجهي جيكل ومستر هايد.. إذ تحدث عن تفهمه للأسباب الاجتماعية الاقتصادية الدافعة لهذا الاحتجاج، غير المسبوق في نظره منذ الكساد العظيم، لكنه عمليا لم يرض المحتجين ومطالبهم.. تماما كما هو الحال بين أقواله وأفعاله تجاه القضية الفلسطينية، حين تحمس نظريا لحل الدولتين وانتقد سياسة الاستيطان الإسرائيلي، بينما استخدم هراوة الفيتو الأميركي في مجلس الأمن ضد تجريم الاستيطان، ولوح بها لمنع قبول عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة.

ومع هذه المعطيات، إلا أن حملة تصعيد المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري ومناظراتها الداخلية، توحي بأن أوباما والديمقراطيين مقبلون على منافسة شرسة في يوم الحسم الانتخابي. والظاهر أن ويلارد ميت رومني هو الأوفر حظا لخوض هذه المنافسة.

ورومني هذا رجل أعمال ومستثمر مرموق، وهو أيضا سياسي بالأصالة وبالوراثة، كحاكم ولاية وابن حاكم ولاية سابق. ومن وجهة نظر المقربين منه والمطلعين على سيرته الذاتية، فإنه يجمع بين صفات شبه متعارضة مثيرة للحيرة..

كالقول بأنه ينتمي إلى جماعة المورمون ويتبنى أفكارها؛ التي تدعو للزهد والتقشف والبساطة والإيثار، فيما هو في الوقت ذاته من أكثر الساسة ثراء، ولا يتحدث في مناسبة عامة يدعى إليها، إلا بأجر. وهو يدعو إلى الشفافية والوضوح، لكنه لم يفصح عن حجم موارده المالية والضرائب المقررة عليها، إلا بعد ضغوط شديدة ومحرجة من منافسيه. ومن معالم تناقضاته، أنه يتحدث عن تجديد مفهوم الريادة الأميركية للعالم، وكأنه يستحضر رسالة الرجل الأبيض وتميزه، بينما يبشر بالمورمونية الأقرب إلى قيم البساطة والتواضع واللاعنف، والإحساس بآلام الآخرين.

وفي كل حال، يقال إن رومني يبدو على المستوى الشخصي زعيما بالفطرة؛ صاحب طلة وحضور قويين ومؤثرين، عقلاني جدا، يتميز بالشجاعة والذكاء، ومتمرس في شؤون القيادة والإدارة، وهو ما يتسق مع كونه من حملة درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال.

والحق أن هذه المواصفات تكاد تتوازى أو تتساوى تقريبا وما عرف عن باراك أوباما نفسه، الذي يقول الشيء ويفعل ضده، ويحظى بمؤهلات وسمات تدرجه في زمرة الشخصيات القيادية الباعثة للجدل.

ما يعنينا أكثر في هذا المقام، هو أن رومني استهل مداخلاته والتعبير عن قناعاته حول السياسة الخارجية، بإسداء فروض الطاعة وإعلان الولاء للجماعات اليهودية الصهيونية، وتقديم عروض مرضية، وربما كانت مغرية، فوق العادة لإسرائيل. فهو يتعهد بالوقوف إلى جانبها، وينتقد أوباما لأنه يضغط عليها لوقف الاستيطان، فيما "لم يفعل شيئا ضد 20 ألف صاروخ أطلقتها حماس عليها" (كذا).. وأنه "لم يقدم لها الحماية والدعم الكافيين في مواجهة حزب الله وحماس، ومنع الخطر الأكبر عليها من إيران وملاليها".

عموما، تبدو إسرائيل أثيرة لدى كل المتنافسين على زعامة الحزب الجمهوري، وفي طليعتهم ريك سانتوروم وريك بيري، ونيوت غينغريتش الذي أفتى بأن "الفلسطينيين شعب مخترع"! بيد أن رومني لا يغادر مناسبة انتخابية دون أن يبدي فيها انحيازه لإسرائيل وعداءه لأعدائها، وإسباغ مسوح الطهرية عليها والاستعداد للدفاع عنها إلى أقصى المتاح.

وقد توج هذا الخطاب التعاطفي بالوعد بأن تكون إسرائيل أول دولة يزورها فور تزكيته لمقام الرئاسة. يقول برنار غيتا المعلق في صحيفة ليبراسيون الفرنسية، إن "الجمهوريين ومنهم رومني، يجنحون الآن إلى يمين اليمين، فيما سيعتمد أوباما على اليسار والوسط، وإعادة انتخابه تكون مضمونة في مثل هذه الظروف..".

ومع معقولية هذا التحليل وكون أوباما أخف الأضرار الانتخابية الأميركية على القضايا العربية، إلا أنه يتوجب الحذر من دعم الصهاينة اللامحدود لمنافسيه، خشية تحرره من ضغوطهم في ولايته الثانية. ولذا فإن الخيار الأفضل عربيا، هو الانفتاح على المرشحين جميعهم، وتنبيههم إلى النتائج السلبية على المصالح الأميركية، في ضوء ما يعتمل في الرحاب العربية من تحولات ممزوجة بالغضب تجاه انحيازهم اللامشروط لإسرائيل.

البيان الإماراتية

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2012-02-11 الساعة 11:30:02
التعليقات:0
مرات القراءة: 2203
مرات الطباعة: 422
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan