الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

ضربة عاجلة أو ضمانة لأخرى آجلة

عصام نعمان

 

في الجدل الدائر منذ أشهر بين قادة الولايات المتحدة و«اسرائيل» حول تقويم خيارات الحرب على ايران، اختارت القيادة السياسية والعسكرية الصهيونية اخيراً مقاربة «منطقية» لبتّ الخلاف العالق بينهما. أوعزت الى أحد اركانها، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» الجنرال عاموس يادلين، بأن يشرح وجهة نظرها وخياراتها امام الرأي العام والادارة والكونغرس الاميركيين بمقالٍ مسهب في صحيفة «نيويورك تايمز» قبل 96 ساعة من قمة باراك اوباما وبنيامين نتانياهو في البيت الابيض اليوم.

في افتتاحية للصحيفة الاميركية الاولى في الولايات المتحدة قال يادلين إن «المطلوب هو ضمانة اميركية صلبة بأنه اذا امتنعت «اسرائيل» عن العمل ضمن نافذة الفرصة المتاحة لها (لضرب ايران)، وفشلت كل الخيارات الاخرى لوقف البرنامج النووي الإيراني، فستعمل واشنطن على الحؤول دون قيام ايران نووية ما دامت تستطيع القيام بذلك».

بدأ يادلين مقاله بتذكير القادة السياسيين كما القراء بأنه كان من بين الطيارين الإسرائيليين الثمانية الذين شنوا ضربة على مفاعل تموز النووي العراقي في العام 1981، وانه بعد إتمام الغارة الجوية، «استدعى البنتاغون (وزارة الدفاع الاميركية) الملحق العسكري الإسرائيلي في واشنطن الذي كان يتوقع منها توبيخاً. لكن بدلاً من التوبيخ، واجهه سؤال واحد : كيف تمكّنتم من تحقيق ذلك؟

أكد يادلين «أن اسرائيل تنظر اليوم الى امكانية قيام ايران نووية تدعو الى تدميرنا كتهديد وجودي. إن اي ضربة اسرائيلية ضد ايران ستكون ملاذاً اخيراً اذا اخفقت كل السبل الاخرى في إقناعها بالتخلي عن برنامجها الهادف الى صنع أسلحة نووية. لحظة القرار هذه ستأتي عندما تكون ايران على وشك تحصين منشآتها النووية من هجمة ناجحة، او ما يسميه قادة «اسرائيل» مرحلة الحصانة».

ماذا عن سيناريوهات ما بعد الهجوم؟

يقول يادلين إنه «بعد تدمير مفاعل تموز العراقي في العام 1981 وتدمير المفاعل السوري في العام 2007، لم تتم ابداً اي متابعة للبرنامجين النوويين العراقي والسوري، وقد تتحقق هذه النتيجة في ايران ايضاً اذا ما اتبعت العملية العسكرية بعقوبات قاسية وعمليات تفتيش صارمة وحظر على مبيع المكوّنات النووية لطهران، ذلك ان ايران ستُضطر، مثل العراق وسوريا، الى الإقرار بأن سابقة العملية العسكرية قد سُجلت ويمكن تكرارها».

يرفض يادلين ما يدلي به بعض المسؤولين الاميركيين حول تداعيات ما بعد الضربة العسكرية، وان «الهجوم على برنامج ايران النووي قد يؤدي الى زعزعة الاستقرار في المنطقة» بقوله «لكن ايران نووية قد تؤدي الى اسوأ من ذلك بكثير: سباق تسلح نووي إقليمي دون خط هاتف احمر للحؤول دون تصاعد الأزمة، واعتداءات ايرانية في الخليج، وازدياد ثقة انصار ايران مثل حزب الله بأنفسهم، وانتقال مواد نووية الى منظمات إرهابية».

بالانتقال الى الموقف الاميركي الذي يشكّل محور لقاء اوباما- نتانياهو، ينسب يادلين الى اوباما قوله «إن الولايات المتحدة ستستخدم كل عناصر قوتها للحؤول دون تطوير ايران سلاحاً نوويا. «اسرائيل» تتوقع تنفيذ هذا الوعد حرفياً. لكن المشكلة الفعلية هي قضية التوقيت. فـــــ «اسرائيل» لا تملك أمن المسافة، كما لا تملك كالولايات المتحدة سلاحاً جوياً من القاذفات والمقاتلات. اميركا تستطيع ان تشن حملة جوية شاملة باستخدام تكنولوجيا التسلل وكميات كبيرة من الذخيرة من شأنها تدمير الاهداف في العمق والى مدى أبعد كثيراً مما يستطيع سلاح «اسرائيل» الجوي تحقيقه».

الى ذلك أكد يادلين ان التفوق التكنولوجي يعطي الولايات المتحدة وقتاً اكثر من «اسرائيل» لاتخاذ القرار النهائي، وانه مع اقتراب هذه اللحظة، يتحوّل اختلاف الاجندات الى مصدر للتوتر. ثم يخلص الى بيان حجة «اسرائيل» «المنطقية» على النحو الآتي : « أن تطلب الولايات المتحدة من «اسرائيل» الامتثال لأجندتها وبالتالي السماح بإغلاق نافذة الفرصة الإسرائيلية، يعني تحويل واشنطن واقعياً الى وكيل الامن الإسرائيلي. ولا يساعد في ذلك ان يحذّر الاميركيون «اسرائيل» من شن ضربة على ايران دون توضيح ما تنوي اميركا فعله عندما يتمّ تجاوز خطوطها الحمراء».

يختم يادلين بالقول إنه، اذا لم يوضح اوباما الضمانات الاميركية لـ «اسرائيل» بالتحرك في الوقت المناسب، «فسيكون على قادة «اسرائيل» ان يختاروا التحرك ما داموا يستطيعون ذلك».

من «مرافعة» يادلين، يمكن استخلاص الملاحظات الآتية:

الاولى، هل صحيح ان ايران لم تنجز بعد تحصين منشآتها النووية؟ اذا لم تفعل بعد، فإن لذلك دلالة واضحة : انها غير عازمة على صنع اسلحة نووية، وبالتالي لا حاجة الى تحصينِ منشآتٍ لا وظيفة عسكرية لها.

الثانية، ما دامت المنشآت النووية الإيرانية غير محصنة، فلا داعٍ لضربها طالما لا دليل على وجود أسلحة نووية لديها، وبالتالي لا داعٍ لحثّ الولايات المتحدة على «السماح» لها بضربها إلاّ اذا كان دافع «اسرائيل» الى ذلك قرار مسبق بتحجيم ايران سواء اصبحت نووية او غير نووية.

الثالثة، يتضح من بين سطور مقال يادلين وجود عجز، اقله قصور، لدى «اسرائيل» يحول دون ضرب ايران بمفردها في الوقت الحاضر، وان المطلوب قيام الولايات المتحدة بتزويدها باكثر الاسلحة تطوراً لتمكينها من ذلك، خاصةً اذا لم تكن هي، اي اميركا، مصممة على ضرب ايران.

الرابعة، إن «الاعتداءات» التي يدّعي يادلين انها ستنشأ عن قيـام ايران نووية، تستطيع طهران الآن القيام بها دون ان يكون لديها سلاح نووي الامر الذي يؤكد ان غاية «اسرائيل» الرئيسية هي تحجيم ايران بصرف النظر عمّا اذا كانت تمتلك او لا تمتلك اسلحة نووية.

الخامسة، ترغب «اسرائيل» في وضع اوباما والحزبين الديمقراطي والجمهوري عشية الانتخابات الرئاسية امام خيارين : إما ان «يسمح» لها بضربة عاجلة لإيران لكونها غير محصنة بعد بصورة كافية، او ان «يسمح» لها بضربة آجلة مع ضمانة بذلك. والضمانة هي اعطاؤها الاسلحة المتطورة التي تمكّنها من ضرب ايران بمفردها او مشاركة الولايات المتحدة في الحرب فعلياً بكل الأسلحة والمتطلبات اللازمة، وربما الامرين معاً.

ماذا عن خيارات الرأي العام الاسرائيلي؟

تبيّن من آخر استطلاع للرأي بين الإسرائيليين اجرته جامعة ماريلند الاميركية بالاشتراك مع معهد داهاف الاسرائيلي، أن 34 في المائة ممن استطلعت آراؤهم يعتقدون أن على «اسرائيل» ألاّ تشن حرباً على ايران، فيما قال 42 في المائة ان عليها عدم مهاجمتها إلاّ اذا ايدت الولايات المتحدة القرار، ويعتقد 19 في المائة ان على «اسرائيل» شن الحرب على ايران دون تأييد الولايات المتحدة.

اي من هذه الخيارات جميعاً سينتقي اوباما؟

الحقيقة ان الاختيار سيكون، كما كان دائماً، لقادة «اسرائيل» والقرار لقادة الولايات المتحدة !

الوطن القطرية

 

 
عصام نعمان
تاريخ النشر:2012-03-06 الساعة 11:16:44
التعليقات:0
مرات القراءة: 1731
مرات الطباعة: 614
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan