الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

أزعر الحارة

برهوم جرايسي

 

يستخدم كثير من الكتّاب والمعلقين الإسرائيليين مصطلح "أزعر الحارة" لوصف أساليب العربدة. وطال هذا الوصف سياسيين في إسرائيل، حينما كانوا يكثرون من تهديداتهم الحربية، وقصدوا بـ "الحارة" هنا الشرق الأوسط.

لا يمكن وصف شكل ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمام المؤتمر السنوي لأكبر لوبي صهيوني يهودي أميركي، منظمة "إيباك" اليمينية المتشددة، إلا أنه كان فعلاً "أزعر الحارة"! فهو لم يطلق تهديداته تجاه إيران فحسب، بل هدد بشكل خاص الإدارة الأميركية ورئيسها الحالي باراك أوباما، بما في ذلك تجريم الولايات المتحدة باستمرار المحرقة اليهودية في فترة النازية.

وكما تابعنا في وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة، فإن نتنياهو كشف كل أوراقه بشأن التهديدات بشن هجوم على إيران ومشروعها النووي. ف"إسرائيل" معنية بتوجيه ضربة لإيران، اقتصادية أو عسكرية أو كلتيهما معاً، وهي في الوقت نفسه معنية كلياً بفرض أجندتها على العالم، التي قد يكون فيها كل شيء، إلا القضية الفلسطينية.

ومن يتابع وسائل الإعلام الإسرائيلية يومياً يكون من السهل عليه استيعاب ما يجري، لأن المسعى الإسرائيلي موجه أيضاً لتعبئة الشارع هناك. فحتى عندما ثارت ضجة كبيرة في الأيام الأخيرة على رفع أسعار الوقود والكهرباء، كان رد وزير المالية يوفال شتاينتس، بكل وقاحة: "إن ارتفاع الأسعار ناجم عن العقوبات المفروضة على إيران، فنحن الذين دفعنا العالم نحو تلك العقوبات، وعلى الجمهور تحمل هذه المرحلة".

ويقول نتنياهو أمام مؤتمر "إيباك"، إن الوضع القائم يذكرنا بالعام 1944، حينما طلب الكونغرس اليهودي من الإدارة الأميركية إبان المحرقة اليهودية، قصف معسكر أوشفيتز في بولندا ورفضت واشنطن.

ونحن نقول إن العام 2012 ليس العام 1944، و"الشعب اليهودي" -حسب تعبيره- ليس "الشعب" الذي كان في ذلك الحين، بل لديه "دولة تحميه". والتهديد هنا بالذات ليس موجها لإيران، بل للولايات المتحدة والرئيس أوباما؛ فنتنياهو كنهج الصهيونية، أراد بذلك تشبيه الوضع القائم بالنازية، وتجريم العالم كله بالمحرقة رغم أن العالم كله وقع ضحية لجرائم النازية.

فنتنياهو بأقواله هذه كمن يجرّم الولايات المتحدة ببعض ما وقع في تلك الفترة.ولكن التهديد الثاني موجه بشكل خاص لأوباما شخصياً، الذي يخوض هذا العام الانتخابات الرئاسية. فمنظمة "إيباك" تضم الغالبية الساحقة من كبار الأثرياء الأميركيين اليهود، وتقول المعطيات الإسرائيلية والأميركية عن انتخابات العام 2008، إن 60% من التبرعات التي وصلت للحزب الديمقراطي والرئيس أوباما كانت من الأثرياء اليهود، كما أن أكثر من 70% من اليهود الأميركيين صوتوا لأوباما في تلك الانتخابات. وعلى الرغم من أن المصوتين الأميركيين من أتباع الديانة اليهودية تقل نسبتهم عن 2% من مجمل المصوتين في الولايات المتحدة، إلا أن المال يقول كلمته.وقف "أزعر الحارة"، نتنياهو، في ذلك المؤتمر ولسان حاله يقول للرئيس أوباما: اسمعني جيدا ماذا أقول، وانظر أمام من ألقي خطابي، إنهم من سيمولون حملتك الانتخابية الحالية.

بطبيعة الحال، فإن السياسات الاستراتيجية لا يمكن أن تُقر على هذا المستوى المتدني، بل هي خاضعة لدوائر استراتيجية لا تظهر على السطح الإعلامي، إن كان في الولايات المتحدة أو إسرائيل" وغيرهما، ولكن ما من شك أن خطاب نتنياهو الوقح كان له ما يستند عليه.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يتصرف فيها نتنياهو بهذا الشكل، فهذا يذكرنا بتعامله مع إدارة الرئيس بيل كلينتون في النصف الثاني من سنوات التسعينيات، حين سعى نتنياهو إلى تأليب نواب اليمين الأميركي على كلينتون. ولكن تلك العربدات انتهت بسقوط نتنياهو عن الحكم.قبل ثلاث سنوات، أي بعد أسابيع قليلة من بدء ولاية حكومة نتنياهو، قال السفير الأميركي الأسبق مارتن انديك (يهودي) في مقابلة مع صحيفة "هآرتس"، إن على نتنياهو أن يعي جيداً أنه لن يكون بإمكانه التصرف كما فعل في سنوات التسعينيات، لأن المسؤولين حالياً في البيت الأبيض يعرفون أساليبه جيداً، وعليه أن يعي أن البيت الأبيض لن يسمح له بذلك.

 

لقد كانت تلك المقابلة مهمة جداً، ولكن كما يبدو فإن توقعات الدبلوماسي الأميركي القديم لم تتحقق، لأن نتنياهو، وكما يظهر، استأنف نهجه، ولم يجد من يصدّه، وهو يشعر أنه أقوى من تلك السنين.

المصدر- الغد الأردنية

 

 
برهوم جرايسي
تاريخ النشر:2012-03-10 الساعة 12:27:25
التعليقات:0
مرات القراءة: 2068
مرات الطباعة: 431
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan