الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

الإسرائيليون وثقافة الإجرام

د. محمد خالد الأزعر

 

الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية، الخاصة بأحوال العلاقات والتفاعلات الاجتماعية داخل القطاعات اليهودية في الدولة، تؤكد الارتفاع المتواتر في مستويات الجريمة بأنواعها، والتهافت الأخلاقي وخرق القانون، بما يتجاوز ضعف معدلاتها في الديمقراطيات الغربية، التي تدّعى إسرائيل الانتماء إليها واستلهام تقاليدها.

تضم قائمة الخروقات في هذا الإطار، كل ما يمكن وما لا يمكن تصوره من الأفاعيل والموبقات التي ينسبها فقهاء الاجتماع الإنساني والتمدن إلى شِرعة الغاب: عصابات بلطجة وجريمة منظمة تسيطر على أحياء بكاملها في المدن، وتدور بينها عداوات ومنافسات مميتة، جرائم اغتصاب وشبكات للتجارة في المخدرات والرقيق الأبيض وتسهيل الدعارة، أعمال سطو مسلح وسرقة، عنف فردي وجماعي يتفشى بين الشبيبة في الشوارع والمدارس، وبين أعضاء الأسر والعائلات في البيوت..

وقبل عامين، أعلن رئيس الكنيست الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، أن «الجريمة في البلاد باتت تشكل تهديدا استراتيجيا، بعد أن توحش المجتمع..»، ووجه حديثه إلى النواب متسائلا «هل تعلمون أن الناس عندنا يدفعون المال للحصول على الحماية؟ لقد أصبح ذلك موضة وأسلوب حياة..»!

كانت صيحة ريفلين منطلقا لإثارة واحدة من موجات اهتمام الطبقة السياسية ومؤسسات الأمن، واستنفارهم لمحاربة الجريمة ومطاردة المجرمين، بهدف «تحجيم الآثار والتداعيات السلبية على قوام الدولة، التي نبه إليها رئيس الكنيست..». غير أن هذه الموجة التي امتدت على مدار العامين الماضيين، عادت في ما يبدو بخفي حنين. ومن آيات فشلها الطازجة، عثور الشرطة الإسرائيلية فى 20/2/2012 على إسرائيليين اثنين مقتولين بالرصاص من مسافة قريبة، فى بلدة ريشون ليسيون، وذلك «على خلفية تصفية حسابات بين عصابات إجرامية..».

أحد الأسئلة الموصولة بتعليل هذا الفشل، وربما تفهم أسباب استحالة تخفيض منسوب العنف الدموي فى إسرائيل، هو؛ كيف يتأتى لدولة وصفها تقرير للبنك الدولي بالفساد من رأسها إلى أخمصها، أن تتصدى لهذا الكم والكيف من العنف؟

بهذا الخصوص، تقول تقارير مختصة إن إسرائيل تكاد تكون مستودعا للفساد المنظم، حيث تنتشر الامتيازات الحكومية والرشاوى والتعيينات السياسية فى كافة المؤسسات الحكومية، من رئاستي الدولة والحكومة إلى كبار الموظفين، مرورا بالوزراء وأعضاء الكنيست.

وتقديرنا أن السبب الأكثر جوهرية وفاعلية فى اندياح العنف متعدد الأنماط في إسرائيل من الداخل، يكمن في البنيان النظري والتطبيقي للمشروع الصهيوني الاستيطاني ذاته، الذي أنتج هذه الدولة. لندع مؤقتا قضية إثبات صحة هذا التعميم من موجز السيرة الذاتية لهذا المشروع المنكود، الموشاة بكل مظاهر العنف ضد الفلسطينيين والعرب، ولنتأمل في الكيفية التي يتعامل بها الكنيست ورئيسه، صاحب مبادرة تطهير إسرائيل من الجريمة، مع شريحة فلسطينيي 1948 التي تشكل خُمس القوام السكاني للدولة.

لقد شهد العام 2011 وحده صدور حزمة من التشريعات والقوانين عن هذه المؤسسة النيابية، تكفي في نظر القاضية دوريت بينيش رئيسة المحكمة العليا الإسرائيلية «لإيجاد وضع مشابه لما كان سائدا ومعمولا به فى ألمانيا النازية..». ومن ذلك بلا حصر:

قانون المقاطعة، الذي جعل من مقاطعة إسرائيل أكاديميا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو مقاطعة المستوطنات في الضفة، مخالفة تبيح للجهة التي تتم مقاطعتها مقاضاة المبادرين بالمقاطعة والحصول على تعويضات منهم. ولنتصور أي تواقح يمكن أن يحدث حين يقاضي سكان المستوطنات الدول التي تقاطع منتجاتهم، كدول الاتحاد الأوروبي.

قانون تعريف إسرائيل كدولة يهودية، وضمن بنوده إلغاء الصفة الرسمية للغة العربية. والذي بناء عليه يحق للدولة طرد أي عربي لا يعترف بيهوديتها، ويمنح اليهود أفضلية في كل شيء باعتبارهم أصحابها.

قانون مكافحة الإرهاب، الذي يسوغ الاعتقال الإداري لمن لم تثبت عليه أية تهمة، بل ومصادرة أمواله وأملاكه.

هذا علاوة على قوانين أخرى يجري إعدادها راهنا، مثل القانون الخاص بحظر رفع صوت الأذان.

ترى، من قال إن مؤسسة تشريعية هذا بعض نتاجها، الذي يؤذن بدولة الأبارتيد، يسعها تحقيق الأمن الداخلي أو إشاعة روح التسامح وبث ثقافة السلم الاجتماعي من حولها؟ هل يترجم أعضاء هذه المؤسسة ويعبرون قانونيا عن غير مثل وأفكار ورؤى القوى الاجتماعية التى حملتهم إلى البرلمان؟

لا يصح هنا الاعتقاد بأن يهود إسرائيل يمكنهم الخروج سالمين من ارتكاسات أفاعيلهم العنصرية والإجرامية ضد الفلسطينيين عموما.. على الأقل، لأن هذه الأفاعيل لا تمارس ضد «آخر» يعيش بعيدا عن حيزهم الجغرافي والسكاني والثقافي والسياسي، وإنما هو آخر مبثوث في تضاعيف الدولة الصهيونية، وتحت جلدها أو ملاصق لها؛ يحتك بها وتحتك به على كل الصعد وعلى مدار الساعة.

وعليه، ليس من المتصور أن يمارس أبناء القطاعات اليهودية كل الموبقات الشيطانية في حق الفلسطينيين، ثم يعودون إلى جماعاتهم في الجوار القريب جدا كي يمارسوا سلوكيات ملائكية.

البيان الإماراتية

 

 

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2012-03-11 الساعة 11:39:52
التعليقات:0
مرات القراءة: 2202
مرات الطباعة: 443
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan