الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

تصعيد صهيوني وقتل بالجملة وصمت عربي مطبق

علي بدوان

 

جاء التصعيد العدواني الفاشي الإسرائيلي الصهيوني على قطاع غزة بعد أشهر طويلة من التسخين السياسي لحكومة نتنياهو ولجنرالات الحرب في إسرائيل وعلى رأسهم رئيس الأركان الجنرال (بيني غيتس) الذي أعلن أكثر من مرة منذ توليه رئاسة هيئة أركان جيش الاحتلال عن نية إسرائيل القيام بعملية عسكرية جديدة ضد قطاع غزة بهدف اختبار الموقف المصري وردود فعله المتوقعة أولاً. وتقليم أظافر فصائل المقاومة خاصة حركة الجهاد الإسلامي ثانياً. واختبار منظومة القبة الحديدة الإسرائيلية المصممة لاعتراض صواريخ المقاومة الفلسطينية ثالثاً. وإحداث تغيير وخلط في أوراق اللعبة السياسية مع الفلسطينيين على ضوء انسداد أفق التسوية رابعاً، حيث تحاول حكومة نتنياهو صرف الأنظار عن تحميلها مسؤولية انغلاق الأفق السياسي ووقف مفاوضات التسوية وفشل كل اللقاءات والمفاوضات بما فيها لقاءات عمان التي سميت باللقاءات الاستكشافية، لذلك فإن حكومة نتنياهو تحاول بهذا التصعيد خلط الأوراق في محاولة لصرف أنظار العالم عن المشكلة الرئيسية التي تتحمل مسؤولياتها.

وفي الأسباب الإضافية المخفية للعدوان الإسرائيلي فإن حكومة نتنياهو أرادت من هذا التصعيد العنفي الدموي إحباط أي جهود لتنفيذ المصالحة الوطنية الفلسطينية واستحقاقاتها ومحاولة عملية لقطع الطريق على الخيارات الوطنية الفلسطينية خصوصاً بعد توقيع إعلان الدوحة بين حركتي حماس وفتح، وسعي كل منهما لتجاوز ملف الانقسام وطي صفحته السوداء. إضافة لسعي حكومة نتنياهو لاستدرار مواقف قطاعات اليمين الصهيوني المتسعة في حضورها داخل بنى المجتمع اليهودي على أرض فلسطين التاريخية، وسعي نتنياهو شخصياً للبحث عن حصان رابح يمكنه من الدخول المريح في سباق الانتخابات البرلمانية القادمة «في ظل تنافس شديد مع العديد من خصومه» والتي تبدو الآن قريبة على ضوء إمكانية تبكير موعدها كما تشير مختلف المصادر الإسرائيلية.

 وانطلاقاً من ذلك، إن التصعيد الإسرائيلي الجديد ضد قطاع غزة، وبقوة النار والبارود وبالغارات الجوية المتتالية، لم يأت دون مقدمات أو دون تحضيرات إسرائيلية مسبقة. ولم يأت كرد فعل على سلوك فلسطيني من قبل أي من القوى والفصائل الفلسطينية الموجودة على أرض قطاع غزة بأجنحتها الفدائية العسكرية.

 إن التصعيد الإسرائيلي متواصل حتى ساعة كتابة هذه السطور، لتحقيق الأغراض الأربعة المشار إليها أعلاه، بينما باتت الجهود الحثيثة الرامية لوقف التصعيد دون نتيجة حتى الآن على ضوء غزارة الدم الفلسطيني النازف، ووحشية الاحتلال، التي لم توفر المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن. فحركة الجهاد الإسلامي التي سقط لها عدد من الشهداء باتت الآن في مرمى التصفية الإسرائيلي كما يقول قادة جيش الاحتلال، بينما ردت حركة الجهاد على العدوان باستهدافها عمق المستعمرات داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948، واستخدمت لأول مرة صواريخها من نوع «غراد» إضافة لراجمات محمولة على سيارات ذات دفع رباعي.

 وبالطبع، فإن عمليات القصف الصاروخي الفلسطيني تأتي في سياق الرد المنطقي على جرائم الاحتلال وعلى قصف سلاحه الجوي لمناطق مختلفة في قطاع غزة بما فيها مناطق ذات اكتظاظ سكاني مدني في قلب الأحياء حتى المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى عمليات الاغتيال الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال منذ عصر يوم الجمعة التاسع من آذار الجاري، والتي أدت حتى كتابة هذه السطور إلى استشهاد ما يقارب 25 شهيداً وإصابة العشرات، بينهم عدد من قادة لجان المقاومة الشعبية والجهاد الإسلامي إضافة إلى أسير محرر مبعد إلى غزة هو الشهيد «محمود حنني» وعدد من المواطنين الأبرياء.

 إن مواقف واشنطن، ليست محيّرة كما يعتقد البعض، بل هي منحازة، وفاقعة في انحيازها، وتشكل غطاء سياسياً واسعاً للسياسات «الإسرائيلية» الصهيونية، وبذا فإن لغة ومفردات مناشدتها للتدخل أمر غير مفهوم، ولم يعد ينطلي على أحد، فقد حصل نتنياهو في زيارته الأخيرة لواشنطن على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة للاستمرار في نهجه الدموي ضد الفلسطينيين، وفي مواقفه التي أدخلت عملية التسوية إلى النفق المسدود.

 إن الجهد العربي المطلوب في هذه اللحظات بالذات يجب أن يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار، أو بينات التنديد واستعطاف العالم وشعوبه، بل يجب أن يسير هذا الجهد المطلوب باتجاه التحرك الفعّال في أوساط المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات ملموسة بحق إسرائيل التي تشن حرب إبادة متواصلة على الشعب الفلسطيني دون حسيب أو رقيب، ودون مساءلة من المجتمع الدولي حتى باتت تعتبر نفسها دولة فوق القانون، تضرب عرض الحائط بكافة القرارات والقوانين الدولية، في ظل حالة الصمت الملازمة لسياسة المجتمع الدولي حيال الجرائم الإسرائيلية.

 إن الموقف العربي التقليدي لم يعد مقبولاً ولا بأي شكل من الأشكال، فالدماء التي تنزف منذ عقود طويلة لم تبلسمها بيانات الشجب ولم توقفها بيانات الاستنكار. كما أن «إسرائيل» مطمئنة مادام الموقف العربي على ما هو عليه دون حراك وتحرك ملموس.

 إن الشعب الفلسطيني المثخن بالآلام والجراح، وهو يودع كل يوم دفعات من شهدائه الأبرار، لن تزيده جرائم الاحتلال إلا قوة وصلابة وتماسكاً، ولن تثنيه عن مواصلة كفاحه المستديم منذ أكثر من ثمانية عقود متتالية لنيل حقه بدحر الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال وحق اللاجئين في العودة إلى أرض فلسطين طال الزمن أم قصر.

 إن الوفاء للدماء الزكية الطهورة التي نزفت ومازالت تنزف على أرض قطاع غزة، يكون بالعودة إلى إعادة بناء البيت الفلسطيني، وطي صفحة الانقسام السوداء إلى الأبد. وإعادة بناء كل الخيارات الفلسطينية الممكنة. وفي هذا المجال فإن كل القيادات الفلسطينية وخصوصاً قيادات حركتي حماس وفتح، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الشعبية- القيادة العامة، وغيرها من القوى والفصائل، تتحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية للعمل على تجاوز ملف الانقسام وإغلاقه نهائياً. فكفى انقساماً وكفى تفتتاً. وكفى تشرذماً قاتلاً بينما العدو يستبيح كل شيء.

الوطن السورية

 

 

 
علي بدوان
تاريخ النشر:2012-03-26 الساعة 13:03:10
التعليقات:0
مرات القراءة: 1697
مرات الطباعة: 442
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan