الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » فلسطين قضية الأمة » القدس

من يدافع عن القدس لا يزورها في حماية قوات الاحتلال!!

عدنان سليم أبو هليل

 

 يوم الأربعاء الماضي 4/4 قام الداعية الشيخ علي بن عبدالرحمن الجفري المشتهر بالحبيب الجفري بزيارة للمسجد الأقصى المبارك فيما بدا استجابة لدعوة رئيس السلطة الفلسطينية ووزير أوقافها ومخالفة لما يكاد يكون إجماعاً بين علماء الأمة ومخلصيها من رفض وتحريم هذه الزيارة واعتبارها فاتحة باب واسع من أبواب الفتنة وتجرئة للسفهاء والمنحرفين والناشزين من السياسيين على التطبيع مع الاحتلال.

 الذريعة التي تشبث بها الشيخ الزائر لم تكن جديدة بمعنى أنه لم يكتشف شيئاً كان خافياً عليه وعلى الرأي العام من قبل.. ذريعته هي ما ردده دائماً مروجو التطبيع المنسلكون في هوى الاحتلال.. وهي دعوى مناصرتهم القدس والالتفاف على محاولات تهويدها.. اللافت أن الجفري رافقه في هذه الزيارة شخصيات رسمية محسوبة على معسكر التسوية والتطبيع، وقد أعطى وجودهم معه وحرصهم على رفقته دلالات محددة عما تعنيه هذه الزيارة سياسياً وعما يراد أن تمثله في الإعلام الديني باعتبار شخص الشيخ الزائر وباعتبار التوقيت الذي تأتي فيه زيارته.

وأقول: لا بد من تقرير أن للشيخ الجفري كما لأي شخص غيره حق أن تكون له أشواقه وعواطفه تجاه بيت المقدس بل هي واجبة عليه، وعلينا أن نحسن الظن به كما بكل مسلم ابتداء.. لكن من حقنا أيضاً أن نلاحظ جملة القرائن التي تصرف هذه الزيارة عن ظاهرها لمعنى آخر يجب أن لا نتجاهله.. ونسأل: لماذا لم تكن القضية الفلسطينية في وجدان الجفري قبل هذه الزيارة؟ وأزعم أنني كنت من المتابعين له عبر الفضائيات وأنني بحثت في تسجيلاته الكثيرة - أثناء تحضري لهذا المقال - فلم أقع على موعظة له ولا على خطبة ولا على كتابة تتناول أي عنوان من عناوين القضية الفلسطينية.. ولم أسمعه يوماً يتحدث عن رفض الاحتلال، أو تجريم الاستيطان، أو تقبيح مئات وآلاف المجازر الصهيونية، ولم يتكلم في دعم المقاومة ولا في الدفاع عن العمليات الاستشهادية ولا حتى في نقدها، ولا في البحث عن حل الخلافات الداخلية الفلسطينية! بل ولا في كل الشؤون السياسية.. على العكس من ذلك فقد عودنا الشيخ أنه "يلعب في وسط الملعب وبعيداً عن الأطراف" وهو أمر يتبادر للذهن باعتبار اتجاهه الصوفي العاطفي الذي لا يحتك بالواقع العملي للأمة ولا يحاول التمايز كثيراً، لذا فمن حقنا وبالأخص عندما تكون هذه الزيارة إشكالية وعندما يخالف بها جهابذة الأئمة والعلماء والمختصين وجمهرة الوطنيين والمجاهدين والثوار والسياسيين، وعندما تأتي زيارته في سياق دعوة سياسية من جهات موصومة بالتطبيع.. في هذه الحالة يصير من حقنا أن نبالغ في حسن الظن وأن نسأل: أين كان الجفري من القضية ومن القدس كل السنوات الماضية؟ (وقد تجاوز الأربعين من عمره حتى الآن وتجاوزت شهرته الإعلامية العشر السنوات الأخيرة منها)، ونسأل: ما سبب هذا الانتقال من تجاهل الشأن السياسي بالمطلق إلى الاهتمام التفصيلي بالقضية الفلسطينية؟ وعندما أراد الانتقال فلماذا كان خياره فقط خط التسوية وتعزيز معسكر المطبلين؟

قد يكون جاهلاً بالحالة الفلسطينية وتفاصيلها، وقد يكون إنما أحسن الظن بجهة ما ولم تكن على قدر إحسان الظن هذا وتكون هي التي زودته بثقافة التطبيع وسوغت له هذه الخطيئة.. ولكن ثمة ما كان يجب يسأله لنفسه.. كيف سيدخل القدس؛ أبتأشيرة صهيونية أم بوساطة دبلوماسية؟ فإن كان بتأشيرة صهيونية فمن أي سفارة سيحصل عليها؟ وإن كان بوساطة دبلوماسية فمن الجهة التي سيلجأ إليها ويوسطها في ذلك؟ وفي كل الأحوال كان عليه أن يفهم أن لجوءه للسفارات الصهيونية يعد اعترافاً منه بها! وأن رضاءه بوساطات أصدقاء "إسرائيل" له يعد رضى منه عن تلك الصداقات! وكان عليه أن يعلم بالضرورة – إن كان لا يعلم – أن أدنى الإنكار يقتضي مقاطعة ذلك وشنأه لا التقرب منه ولا التوسل عنده أو به.. فإن كان الجفري لا يدري كل ذلك فتلك مصيبة وإن كان يدريه فالمصيبة أعظم!

وإذا كان من الأصول سد الذرائع والتحوط لمنع المفسدة؛ ألا يخشى الشيخ الفاضل أنه إن تواصلت الزيارات كزيارته، وإن تحقق للعدو "أقول للعدو وليس للقدس ولا للفلسطينيين" ما يريد منها.. أن ذلك سيسوغ فتح عشرات السفارات ومئات القنصليات الصهيونية في طول بلاد العرب والمسلمين وعرضها في كل مدينة وفي كل قرية وفي كل شارع وفي كل حارة.. لتستوعب "المتضامنين مع القدس" أمثال الشيخ المكرم؟ ألا يعني ذلك شيئا بالنسبة له؟ وإن حدثت هذه المفسدة العظمى فهل سيعود ليغلق باب السعير هذا الذي فتحه هو بيده وسيحرم الأمر الذي سمح هو به وولجه هو بنفسه؟ وهل سينفع ذات مندم بعد ذلك؟ وأقول: إن أحسنّا الظن بالشيخ وبزيارته – وسنحسنه كما قلت – فالأرجح أن ميزان المقايسة بين المصالح والمفاسد من هذه الزيارة مضطرب لديه، وبالنظر لما يتردد على لسانه من تبريرات ومن عبارات سياسيين معروفين فالأرجح أنه بني موقفه وفهمه على توصيفات وقراءة هذه الفئة من الرسميين الساقطين والمتهافتين الذين ليسوا يرفضون منطق المقاومة فقط بل ويستهدفونها وينسقون مع العدو ضدها!

أما إن جئنا نبحث الشبهة التي تعلق بها الشيخ ومن قبله وزير أوقاف مصر السابق محمود الزقزوق ووزير أوقاف رام الله الحالي محمود الهباش، وقد سبق أن رددت عليها من قبل؛ فالشبهة هي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار مكة في السنة السابعة على أثر الاتفاق مع المشركين في صلح الحديبية.. زارها وهي تحت حكم كفار قريش وطاف بالبيت ومن حوله مئات الأصنام..) قالوا هذه الزيارة كتلك وما تعنيه هذه كالذي تعنيه تلك.. وأقول: هذا قياس فاسد وعلى غير علة مشتركة.. والرد عليه من وجوه؛ 1- فالتأشيرة التي استصدرها الجفري تحت عنوان "التضامن مع القدس" تتساوى مع تلك التي يستصدرها المطبعون الذين يذهبون للمشاركة في مؤتمر هيرتزليا الصهيوني وفي محاضرات الجامعة العبرية وللسياحة الماجنة في كازينوهات تل أبيب ونتانيا وأصدم، والذين يترددون على مرابض المخابرات الصهيونية في القدس وإسدود وعسقلان وتل أبيب.. 2- ليس دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يومذاك كما يدخل هؤلاء القدس اليوم فدخوله صلى الله عليه وسلم كان عنوة وعن قوة وعن اتفاق إخضاعي إكراهي لأعدائه، فيما العدو اليوم يتحكم بالقبول والرفض، وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مكة يوم دخلوها حاملين السلاح في أغماده استعداداً للحرب عند اللزوم ؛ فيما الجفري وأمثاله إنما يدخلون القدس خاضعين خائفين لا يرتد لأحدهم طرفه خوفاً من العدو، ثم إن تلك زيارة مكة تلك قد أغاظت الكفار وجعلتهم يخلون مكة ثلاثة أيام حتى لا يروه صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت؛ فهل لهذا أدنى شبه بزيارة القدس اليوم تحت حراب الاحتلال بل تحت حماية أجهزته وجنوده كما تقول التقارير الإخبارية؟ فهل الجفري ومن أغروه بأن يفعل ما فعل.. هل هم على استعداد أن يقودوا أو على الأقل أن يشاركوا في دخول القدس على ذلك النسق النبوي المحتشد بالعزة والعنوة والسلاح؛ أم هم إنما يتصيدون الشبهات ويلهثون وراء الفتات ويلجأون فقط للمماحكات؟

 وثمة شبهة - لم يقلها الجفري وقد يفطن لها من بعد.. نردها ونسبقه إلى تفنيدها.. هي قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" فأقول: ليس ثمة ضرورة في زيارة القدس؛ لأن الضرورة إنما تقرر حكما طارئاً مقيداً بموضع الاضطرار وكيفيته وبعدم وجود ما يسد فيه إلا صورة واحدة دون سواها ومحرمة في الأصل فتصير تلك الصورة مشروعة لهذه الضرورة.. وأقول هنا وببساطة: 1- كثيرون سوى الجفري ومواطني الدول العربية والإسلامية من فلسطينيين ومن دول أجنبية لها علاقات طبيعية مع العدو يستطيعون زيارة القدس وأن يسدوا موضع الضرورة، 2- ثم إن الضرورة لم تتعين حصراً في زيارة القدس ما داموا قادرين على مباشرة دعنها بكيفيات أخرى ممكنة ومتفق عليها.. فهل فعلوا الممكن حتى يفكروا بمنطق الاضطرار؟

آخر القول: ما قاله الشيخ عكرمة صبري ابن القدس ومفتيها السابق وأحد أبرز علماء فلسطين ذوي الجهود المتواصلة والنوعية في نصرة القدس والدفاع عنها في معرض رفضه ونقده لزيارة الجفري: من يريد أن يدافع عن القدس، فإن عليه دعم سكانها ومؤسساتها، وليس من خلال زيارتها بتأشيرة إسرائيلية وبحماية من الأمن الإسرائيلي".

المصدر- الشرق القطرية

 

 
عدنان سليم أبو هليل
تاريخ النشر:2012-04-12 الساعة 11:46:25
التعليقات:0
مرات القراءة: 1629
مرات الطباعة: 425
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan