الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

غونتر غراس- نهج ابتزاز وارهاب فكري..!

أ. نواف الزرو

 

مرة اخرى، يقع اديب غربي على مذبح "اللاسامية"، فالذي يجرؤ على انتقاد الدولة الصهيونية تستنفر كل اللوبيات الصهيونية في اوروبا وامريكا والعالم، ومعها حلفاؤها المتصهيون، لمحاصرته واقصائه ومعاقبته وترهيبه.انه الابتزاز الصهيوني التاريخي يتجدد دائما كلما "دق الكوز بالجرة" وتجرأ كاتب اديب او صحافي او سياسي غربي على الاقتراب من اسرائيل وانتقادها.فكما كانت عميدة البيت الابيض السابقة هلين توماس، تعرضت لحملات تجييش وتحريض واقصاء ضدها واتهامها باللاسامية اثر تصريحاتها حول "سطو اليهود الغزاة على فلسطين"، ومطالبتهم بالعودة الى بلدانهم التي هاجروا منها لتعود فلسطين الى اهلها، وكما تعرض غولدستون لحملة مماثلة في اعقاب تقريره الذي ادان اسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة"، وكما حدث مع الاديب خوسيه ساراماغو الحاصل على جائزة نوبل بعد ان كتب عن التمييز العنصري والاستيطان الصهيوني في اعقاب زيارة تاريخية له في فلسطين، وكما طورد روجيه غارودي المفكر والفيلسوف الفرنسي لتجرؤه على الحديث عن "الاساطير المؤسسة للصهيونية"، وكما حدث مع المؤرخ البريطاني المشهور "ديفيد ايرفنغ" الذي اعتقل في النمسا بتهمة انكاره "الكارثة اليهودية"، وكما حاصروا هناك في لندن ايضا البروفسور اليهودي "نورمان فنكلستين" بتهمة التشكيك بالكارثة، على اعتبار ان انكار "الكارثة" او التشكيك بها انما هو عمل "لا سامي" وعنصري لا يغتفر، كذلك يتعرض الاديب الالماني غونتر غراس في هذه الايام الى حملة صهيونية يهودية مشابهة تتهمه بالعودة الى النازية والفكر النازي، وتطالب بعزله واقصائه، اثر نشره قصيدة شعر تتألف من 9 أبيات تحمل اسم "ماذا يجب أن يقال؟"، في صحيفة "زيدفيتشا تسايتونغ" يعتبر فيها "اسرائيل الخطر الاكبر على العالم وليس ايران"، و"إن النووي الإسرائيلي وليس الإيراني هو الذي يشكل خطرا على السلام العالمي كله"، داعياً ألمانيا إلى "وقف تزويد إسرائيل بالغواصات" محذراً من "إبادة الشعب الإيراني من قبل إسرائيل"، مضيفا: "إنه يوجد لإسرائيل قوة نووية تشكل خطرا على السلام العالمي الهش، وهذه القوة النووية سرية وهي خارج نطاق المراقبة الدولية"، مشيراً إلى "أن ألمانيا تقدم المساعدة إلى إسرائيل في تسلحها النووي وذلك من خلال تزويدها بالغواصات التي تقوم إسرائيل بتسليحها بالأسلحة النووية".
ردود الفعل الاسرائيلية جاءت سريعة وغاضبة واتهامية وتجريمية واقصائية، فرئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو استنكر بشدة المقارنة التي أجراها الكاتب الألماني الحائز على جائزة نوبل "غراس" بين إسرائيل وإيران واعتبر فيها "أن إسرائيل هي الخطر الأكبر على عملية التسوية وليست إيران"، ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" (2012-4-6) عن نتنياهو قوله "إن إيران تنكر حقيقة وقوع المحرقة النازية وتدعو إلى إبادة إسرائيل"، ودعا شخصيات عامة في جميع أنحاء العالم إلى استنكار تصريحات "غراس"، بينما سارع وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي 8/4/2012 الى اعلان غراس شخصية غير مرغوب فيها في إسرائيل..!!
الاديب الاسرائيلي يهوشع سوبول يرد على غراس في صحيفة "اسرائيل اليوم" 9-4- 2012 تحت عنوان: "هذيانات غنتر غراس" قائلا: "ان لاوعي غراس يحتاج الى ان تمحو اسرائيل الشعب الايراني، لأنه حينما تُبيد اسرائيل 80 مليون انسان سيصبح غراس آخر الامر بريئا في محكمة التاريخ: فهتلر والرايخ الثالث الذي لبس غراس بزته العسكرية تسببا بموت 50 مليون انسان فقط، وها هي اسرائيل متجهة الى ابادة 80 مليون انسان"، مضيفا: ليست المشكلة هي غراس بل المشكلة هي اولئك الـ 50 في المائة من قُراء النسخة الالمانية لصحيفة "فايننشال تايمز" ممن يعتقدون مثله بحسب نتائج استطلاع الصحيفة على الانترنت، فهل هذه حقا حاجة نفسية للعالم المسيحي ان تُحدث اسرائيل جريمة تغطي على جرائم النازيين..؟!
وتحت عنوان: "غراس مسبب للادمان" كتب يوآف سبير مراسل "معاريف" في المانيا يقول: "ان قضية غونتر غراس أهم من جوانبها الفضائحية، فالمناكفة بين غراس واسرائيل ليست سوى طرف الجبل الجليدي لتغيير عميق يمر به المجتمع الالماني"، مضيفا: "ان غراس كتب عمليا ما يفكر به ويحسه معظم الجمهور منذ سنوات طويلة، القطيعة بين معظم النخبة السياسة وبين معظم الشعب في قضية غراس توازي القطيعة بين القيادة والجمهور في كل ما يتعلق باسرائيل، الغواصات هي مجرد الذريعة، وذلك لانه في بؤرة الجدال توجد مسألة الموقف من اسرائيل بحد ذاتها، ففي العام 2008 صرحت ميركيل في الكنيست بان أمن اسرائيل هو جزء من أسس السياسة الخارجية الالمانية. كثيرون في ألمانيا، من كل أجزاء الطيف السياسي، احتجوا في أحاديث خاصة عن تصريحات ميركيل، وهذا التضامن ليس مقبولا عليهم ويعتبر هنا زائفا، نوعا من الاستسلام الطوعي لليهود".يلخص لنا الباحث الفرنسي "باسكال يونيفاس" رئيس معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية وعضو اللجنة الاستشارية للامين العام للامم المتحدة-سابقا- في قضايا "نزع التسليح" في كتابه الذي يحمل عنوان: "من يجرؤ على انتقاد اسرائيل؟" الخلفيات والخفايا والمضامين الحقيقية لثلاثية "اللاسامية والارهاب والهولوكوست" وبالتالي حكما القانون الرئاسي الامريكي الاخير ضد "معاداة السامية"، حيث يقول بمنتهى الوضوح: "هناك دولة واحدة فقط هي دولة اسرائيل يؤخذ النقد الموجه الى حكومتها على انه عنصرية مقنعة او عنصرية لا تعلن عن نفسها صراحة، واذا سمحت لنفسك بالتشكيك في سياسة شارون فستتهم على الفور بالعداء للسامية، كما تقوم الحكومة الاسرائيلية باستغلال قصة العداء للسامية لخدمة اغراض اخرى عندما تجد نفسها في مأزق امام المجتمع الدولي".فحكاية اللاسامية اذن، فزاعة ارهابية ابتزازية مخادعة ترتكز اليها الحملات الامريكية - الاسرائيلية ضد كل من يجرؤ على مناهضة او انتقاد اسرائيل.

 موقع امين

 

 

 
أ. نواف الزرو
تاريخ النشر:2012-04-12 الساعة 11:57:33
التعليقات:0
مرات القراءة: 1537
مرات الطباعة: 246
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan