الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

عن لصوص النفط في فلسطين

د. محمد خالد الأزعر

 

 في العام 2000 اكتشفت الشركة البريطانية للغاز حقلاً قابلاً للإنتاج بكميات تجارية قبالة ساحل غزة. وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية هي إلى كانت قد تعاقدت مع هذه الشركة وعهدت إليها بالتنقيب عن الغاز في الموقع الذي اكتشف به، إلا أن "إسرائيل" دست أنفها عنوة وراحت تطالب بالمحاصصة.. وكانت الذريعة أن «الاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين تقضى ببقاء مياه المتوسط المقابلة لغزة تحت السيطرة الإسرائيلية إلى أن يتم الفصل بوضعها في المفاوضات النهائية..».

 ويقــال إن أحــد أهــم أسباب التحــرش العسكري الإســرائيلي المستمر بغــزة، بما في ذلك الحملة الإجرامية تحت مسمى الرصاص المصبوب قبل ثلاثة أعوام، هو التأثير على مصير هذه الثروة الغازية.. وذلك بتسميم الأجواء السياسية والأمنية من حول هذا الحقل الفلسطيني الوحيد.

 نستحضــر نمط التعامل الإسرائيلي مع هــذه السابقة، بمناسبة ما أعلنه ماهر غنيم وزير شــؤون الاســتيطان والجدار في الحكومــة الفلسطينيــة بدايــة أبريــل الجــاري، مــن أن "إســرائيل" بدأت في استخراج البترول والغاز في منطقة رنتيس في محيط رام الله، قرب خط الهدنة لعام 1949.. وأنها «راحت تبيع ما تستخرجه من هذه المنطقة التي أطلقت عليها حقل مجده...».

 المسؤول الفلسطيني أكد أن معظم الحقل يقع تحت الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأنه غني باحتياطات نفطية تصل إلى مليار ونصف المليار برميل وأكثر من 180 مليار قدم مكعب من الغاز.

 ومن سياق الخبر عرفنا أن العمل بهذا الحقل؛ الذي يمثل مصدر ثروة يتحرق الفلسطينيون احتياجاً إليها، بدأ بين عامي 2010 و2011، وأن السلطة الفلسطينية بصدد جمع البيانات للعمل صيانة الحقوق الفلسطينية في هذه الثروة.

 لا ندري ما الذي أسكت الجانب الفلسطيني لعامين عن هذه السرقة؛ التي تتعلق بمشروع لا يمكن إخفاء معالمه.. لكن الأهم من استيضاح سبب هذا السكوت، هو ضرورة الرد العاجل على هذه الجريمة، بمنطق يفوق في حجيته وبرهانه على الحق الفلسطيني ما تتذرع به "إسرائيل" في مناكفاتها الخاصة بحقل غزة.

 فالفعلة الإسرائيلية تخالف أولاً مبادئ القانون الدولي، وبخاصة معاهدة جنيف لعام 1949 المانعة لاستغلال موارد المناطق المحتلة لغير صالح سكانها. وهي تتعارض ثانياً والاتفاقات المبرمة مع الجانب الفلسطيني، بحسبها خطوة أحادية توغل في استحلاب مورد فلسطيني قابل للنفاد ولا يمكن تجديده.

 إلى ذلك، لنا أن نتصور أي وقع أخلاقي اقتصادي بشع لهذه الجريمة، عندما نستذكر أن الشعب الفلسطيني لا يملك أصلاً الكثير أو حتى القليل من مثل هذه الموارد وبدائلها.

 على ضفاف هذه القضية نلاحظ أن "إسرائيل" تمارس عمليات نهب منظمة للمياه الجوفية الفلسطينية، عبر وسائل تقنية بالغة التطور، وأن أحد أهم عوامل إغراء الإسرائيليين باستيطان موقع ما بالأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 هو وقوعه فوق مصدر مائي معتبر.. حتى ليصح الادعاء بدون مبالغة بأن خريطة الاستيطان في الضفة هي ذاتها خريطة توزيع المياه الجوفية هناك.

 قضية حقل «مجده» الماثلة تثير التساؤل عما إذا كانت خريطة الاستيطان تحمل دلالات أخرى غير الارتباط بالمناطق الغنية بالمياه؟.. دلالات تتصل بالمواقع المرشحة لوجود ثروات نفطية وغازية؛ لا عرف الفلسطينيون شيئاً عنها.

 ندفع بهذا السؤال التنبيهي وفي الخاطر أن "إسرائيل" بذلت منذ اليوم التالي لقيامها عام 1948 جهوداً مضنية في سبيل التنقيب عن النفط واستكشافه. وهي استعانت في هذا المضمار بأكثر العقول والشركات النفطية شهرة وتقدماً علمياً وتقنياً على الصعيد العالمي. وفي غضون هذه الفترة الممتدة، حفرت أكثر من 400 بئر وأنفقت مئات الملايين من الدولارات بلا جدوى. والمؤكد أن محاولات التنقيب والاستكشاف هذه قد امتدت إلى الرحاب الفلسطينية المحتلة عام 1967، على غرار ما فعلته "إسرائيل" في سيناء المصرية، حين استغلت حقولها النفطية طوال فترة احتلالها.

 هذا التصور يوارب الباب أمام مسألة أخرى خلافية، وربما أصبحت تفاوضية، ضمن مخلفات وتوابع الاحتلال الإسرائيلي التي ينبغي التعاطي معها فلسطينياً. يقول ماهر غنيم إن الحقوق الفلسطينية لا تبطل بالتقادم. هذا أمر صحيح ومفهوم، ولكن بعض هذه الحقوق المنهوبة أو المعرضة للنهب بحاجة ملحة إلى مزيد من المعرفة والفحص والشفافية، والمبادرة بوضعها على بساط المسائلة أمام المحتفل الدولية المعنية.

 عجباً لحال الفلسطينيين.. إنهم يعانون الأمرين لأجل الحصول على شاحنة نفط تشغل لهم محطة الكهرباء في غزة، بينما تسرق "إسرائيل" النفط النادر من تحت أقدامهم في الضفة.

المصدر- صحيفة البيان الإماراتية    

 

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2012-04-15 الساعة 11:55:25
التعليقات:0
مرات القراءة: 2396
مرات الطباعة: 478
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan