الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

هل لـ "إسرائيل" مستقبل؟

عوني صادق

 

 يحتفل الكيان الصهيوني هذه الأيام بما يسميه "عيد الاستقلال". وقد انطلقت الاحتفالات من بيت "رئيس الدولة"، شمعون بيريز، حيث أسهب المتحدثون في تعداد "الإنجازات" التي تحققت في الفترة التي انقضت. لكنه، إلى جانب أولئك المتفاخرين بالإنجازات، هناك من "الإسرائيليين" من يرى أن "دولة إسرائيل" بعد 64 عاماً على تأسيسها أصبحت تقف على منحدر خطر جعلهم لا يرون لها مستقبلاً، بل ويشككون في وجود ما يضمن لها البقاء.

 لا شك أن الكيان الصهيوني في مسيرته حقق الكثير من الإنجازات، لكنه، في المقابل، واجه الفشل في كثير من المحطات. والفشل الأكبر الذي واجهه، ولا يزال يعاني آثاره بل ويعطي الحق للمشككين في مستقبله وبقائه، يعتبر المعادل ل"الإنجاز الأكبر" الذي حققته الحركة الصهيونية بإقامة الكيان، وهو فشله في تحقيق "السلام" مع الفلسطينيين والعرب، هذا "السلام" الذي يعتبر الضمانة الحقيقية لبقائه.

 فبالرغم من "معاهدات السلام" التي وقعها مع فريق فلسطيني ودولتين عربيتين، وبالرغم من المشهد الفلسطيني الراهن الذي لا يرضي الفلسطينيين، فإنه، في جانب منه، يسقط التصور الذي بنى عليه القادة المؤسسون من الصهاينة تفاؤلهم عندما تصوروا أن "الكبار يموتون والصغار ينسون". فالكبار لم يموتوا قبل أن يغرسوا في الصغار ما آمنوا به من حق في وطنهم، أما الصغار فيؤكدون هذه الأيام وبمختلف الطرق، أنهم أكثر تمسكاً بهذا الحق مما كان عليه الكبار.

 وأما الأنظمة العربية، فمع أنها لا يبدو أنها ترفض ما يعرض عليها، إلا أنها لا تجرؤ على قبوله، والانتفاضات العربية دليل على أن تجاوز الإرادة الشعبية لم يعد ممكناً. ولذلك نرى "السلام البارد" مع من وقّع "معاهدات السلام" يهتز، ولا نرى معاهدات جديدة مع الذين لم يوقّعوا.

كذلك، يمكن أن ندرج في قائمة فشل الكيان "العزلة الدولية" التي يعيشها، حتى مع الذين لعبوا الدور الأول في إقامته. وبالرغم من "مظلة الأمان" الأمريكية التي تحميه في مجلس الأمن عبر "الفيتو""، إلا أن هذه العزلة تتجلى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهيئاتها المتخصصة، عندما تعرض عليها أية مسألة تتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث يكون التأييد لها ساحقاً، حيث لا يقف مع الكيان إلا الولايات المتحدة وبضع دول تابعة لها. وكم من مرة دانت دول العالم، والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا، الممارسات "الإسرائيلية" الخاصة بعمليات مصادرة الأراضي، أو بناء المستوطنات، أو الاعتداءات والانتهاكات "الإسرائيلية" لحقوق الإنسان التي يتعرض لها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة. وحتى في الولايات المتحدة ذاتها هناك أوساط واسعة، اليوم، ترى في الكيان الصهيوني عبئاً، وتطالب بإعادة تعريف العلاقة معه، فضلاً عما يعنيه تراجع المكانة الدولية للولايات المتحدة

 ويمكن، أيضاً، أن نذكر "الوضع" الذي أصبح عليه الكيان، اجتماعياً واقتصادياً وأخلاقياً، لدرجة أن هناك من قادة الكيان من أصبح يطالب بتغيير النظام السياسي فيه، وهو ما يعطي الفرصة للزعم بأن الكيان أصبح، في وضعه الراهن، يواجه "أزمة عامة" تكفي لتطرح مسألة وجوده على بساط البحث. ففي مقال له نشرته صحيفة (هآرتس- 15/4/2012)، يقول الكاتب "الإسرائيلي" جدعون ليفي: " إن الدولة، وقد أصبح عمرها 64 سنة، لا تزال تواجه الأسئلة نفسها وكأنها ولدت أمس، ولا جواب عليها. فلا أحد عنده جواب عما سيكون عليه وجه الدولة بعد عشر سنين، بل يوجد من يشكون في مجرد بقائها حتى ذلك الحين، وهذا سؤال لا يثار حول أية دولة أخرى".

 أما أبراهام بورغ، رئيس الكنيست والقيادي السابق في حزب العمل، فيقول في مقابلة أجرتها معها مجلة "قضايا إسرائيلية - عرب 48- 17/2/2012): "إن استمرار تعريف "إسرائيل" دولة يهودية ينطوي على موقف مشحون بامتياز، ومن شأنه أن يؤدي إلى نهايتها، ويستحيل أن يتعايش مع تعريفها بأنها ديمقراطية". وفي مكان آخر من المقابلة يقول: " يجب أن يصبح الشعب اليهودي ودولته "الإسرائيلية" جزءاً عضوياً من الأسرة البشرية، لا مخلوقاً مستقلاً، مميزاً ومنفصلاً لا ينتمي إلى التاريخ".

 إن النظرة إلى الكيان الصهيوني من "الخارج" نظرة مضللة، لا تسمح إلا بتقدير خاطئ. يقول بورغ، في المقابلة آنفة الذكر: "إسرائيل لا تفهم إلا القوة"، وهذا صحيح. لكن، وبالرغم مما راكم الكيان من "القوة" التي سمحت له بتحقيق بعض الانتصارات، إلا أن السنوات الأخيرة كشفت حدودها وأظهرت محدوديتها ووضعت الكيان في خانة "عدم اليقين" إزاء أية مغامرة مستقبلية. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الوضع الاقتصادي، فالكيان مدين، بما حقق من تطور، للمساعدات الأمريكية والتعويضات الألمانية، التي تلقاها على مدى عقود. وقد كشفت صحيفة (هآرتس - 4/2/2012) أن تقريراً أعدته وكالة "خدمة الأبحاث الخاصة بالكونغرس"، بيّن أن الولايات المتحدة وحدها قدمت ل"إسرائيل" ما مجموعه (115) مليار دولار، أي ما يزيد على ما حصلت عليه 15 دولة أوروبية في إطار مشروع مارشال لإعادة إعمار القارة بعد الحرب العالمية الثانية. أما التعويضات الألمانية فتقدر بأكثر من (80) مليار دولار. وأما اجتماعياً، فقد لخص الشاعر "الإسرائيلي" نتان زاخ (81 عاماً) الوضع بالقول: "هذه بلاد لاجئين من ستة أطراف المعمورة. جئنا باسم الصهيونية.. بلاد لاجئين لا شيء يوحدهم، ولم يعد لدى الصهيونية ما تقدمه، ولا أعتقد أن هذه الدولة ستصمد" (هآرتس - 31/12/2011).

المصدر- الخليج الإماراتية

 

 
عوني صادق
تاريخ النشر:2012-05-02 الساعة 12:30:21
التعليقات:0
مرات القراءة: 1737
مرات الطباعة: 378
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan