الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » اللغة و الأدب

معالم المنهج الإسلامي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها

د. ماهر رمضان صالح

 

لا يغيب عن وعي المنشغلين بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها الحال التي وصلت إليها اليوم من إعراض عنها، وضعف شأنها بين الأمم، حتى تجرأ عدوها ينادي لإسقاطها من قائمة اللغات العالمية بحجة عدم استعمالها في المنتديات والمؤتمرات الدولية، وقلة جدوى الانشغال بها، حتى في أمتها، فصار حالها قوة لغيرها، وقد انحسر وجودها الفاعل عالميًّا! ومما يزيد في العجب أنهم لم ينسبوا حالها إلا إليها هي، ومن ثم فهي، في نظرهم، لغة صعبة التعلم، مستحيلة التعليم، لا ترقى إلى مستوى عالمي، ولولا أن تاريخ الحضارة العالمية يحوج إليها لما نظر إليها أحد، وبناء عليه فقد وجب التخلص منها.

هذه هي الحال الواقعة والظاهرة التي تستدعي من كل منصف القيام لرد اعتبار هذه اللغة التي تعيش غربة قطع من الليل مظلمًا، حتى بين حملة عرشها، وحماة صرحها، ولله أمرها، يتولى إصلاحها، وإن هذا لفساد نكير، قد لزم إصلاحه، وأول الإصلاح إنما يكون بالنظر إلى ثلاثية لا تنفك عن حال أية لغة.. خصائص علم، ومتعلم، ومعلم، وهي أهم عناصر المنهج التعليمي.

إن التخبط والاضطراب والتعجل والعشوائية والقصور والإفراط والتفريط والنقص والسطحية والترقيع، وفقدان عوامل القوة.. كل ذلك ونحوه مما يعتور تعليم العربية اليوم، ويدل على أن تعليمها ليس بمنهج مستقيم، والأثر يدل على المسير.

نعم إنني لا أنكر عسر العربية بسبب قوتها وصرامتها واتساعها ومحكمها ومتشابهها، وتداخل أبوابها، وتصرفاتها الأسلوبية كالحذف والتقديم والتأخير، وتمسكها بالفروق اللغوية، وتشعب مسائلها، وكثرة مؤلفاتها، واختلاف علمائها، وكونها فريضة للدين، مما يصرف الناس عن أثقالها، ويلجئهم لترجمتها. لكن عسرها أمر أراده الله، لتكون ميدان عبادة وجهاد وصبر، كالتكاليف الشرعية.

وبالنظر إلى خارطة تعليمها في العالم، يتحتم عليَّ تشخيص الداء، ووصفه بالوبيل، جاعلًا همي صنعة الدواء، ونعته بالمنهج الأصيل،أحببه وأزينه للاتجاهات التعليمية الحديثة أن تفكر فيه، وتسعى إليه في تجارب صادقة فستجني منه خيرًا كثيرًا.

والمنهج هو العلم الضابط للعمل، وبقدر فرضية العمل تكون فرضية المنهج، فلا يقبل أحدهما إلا بالآخر، ولعل هذا المعنى يبدو من قوله تعالى {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا}، فالشرعة هي العمل، والمنهاج هو تيسيره، والبعد عنه عنت وتكلف، فالله فرض الاثنين معًا، وبهذا تظهر أهمية المنهج في صلته بالعربية، فلا يحق أن تفصل عن منهجها الشرعي الذي ينبثق من المصدر الذي خرجت منه العربية، الخبير بمداخلها ومخارجها وشعابها، فلا تخفى عليه منها ذرة في المجرة، جمع مادتها وفحصها ورتبها واستنبط قواعدها، حتى صارت علمًا مستقيمًا، لا يعزب عنه شاردة ولا واردة، لايضل السبيل، ولا التعليل ولا الدليل ولا التأويل.

فهو الطريق البين الذي انتهجه دين الله للعجم في الفتوحات وحقق به نتائج واقعية فائقة النجاح في الكفايات اللغوية، واقتصادية التعليم، ومتعة التعلم، ونفع الإنسانية.

إن هذا المنهج يتغيا تيسير تعليم العربية ملتزمًا بالوفاء التام حتى تكون ملكة قادرة على الفهم والتفهيم متخذًا التيسير عدته دون أن ينكر العسر، ودون أن يهرب من التبعة، انطلاقًا من قاعدة {فإن مع العسر يسرًا}.

ولقد ارتبطت اللغة العربية في كل شيء بدين الله، واصطبغت بصبغته، والتصقت بسيرته، فكانت منه وله وبه، ودارت معه حيث دار، فلا تفارقه أبد الآبدين، فخصائصه خصائصها، وقوته قوتها، فهي صورة من صوره، وسورة من سوره، وآية من آياته، وسلاح من أسلحته، فنجاحه نجاحها، فلا يفهمها إلا من فهمه، ولايفهمه إلا من فهمها، فهو أصلها وهي فرع من دوحته، خرجت من مشكاته النيّرة، فلا تصلح إلا لمن أخذها بقوة من جميع جوانبها، بصبر جميل، ولا يسلس قيادها إلا لمن صفت مشاربه، وزكت نفسه، وصحت عزيمته، وكبرت همته، وعلت بصيرته.

 

ولما كانت اللغة أداة التواصل الأمثل بين الناس، في الدين والدنيا والآخرة، ولما كان للعربية الجواذب الدافعة لتعلمها، ولما كان تعلمها كثيرًا ما يسبقه تعلم غيرها لأسباب تمثل صعوبات بالغة تزهد أو تقلل أوتعرقل تعلمها، عندئذ يكون الحمل ثقيلًا، والعسر شديدًا، وهذا ما يقوم المنهج الإسلامي بتيسيره، وتذليل صعابه، فإن نجح مع هذا النوع من المتعلمين كان مع غيره أنجح.

فليس عجبًا أن يصبح تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها علمًا تكثر شعابه، وتتداخل فيه علوم، تقوم على متابعة ميدانه الفسيح لتحدد قضاياه، وتحصي مسائله، وتبين مساره، وتعلن عن أهدافه، وتجلي مقاصده، وتخط وسائله، وتظهر معالمه، وتكشف غاياته، وتحلل نتائجه، وتفسر غوامضه، وتزيل مبهمه، وتؤرخ لأعلامه، وتحقق أموره، وتكتب مستوياته، وتعلي صرحه، وتباهي بخصائصه، وتحمي حقيقته، وتجاهد أعداءه، وترصد حربهم، وتدفع زحفهم، فصار له مقاصد علمية في التأليف.

ومن اللازم هنا ذكر جملة من خصائص هذا العلم، للإيمان به وله، وتحديد المقاصد والأهداف والغايات والوسائل العلمية، لأن المنهج يمثل حجر الزاوية، حراسة للعربية من مناهج مضلِلة.

ولا بد أن يكون لهذا الدين منهجه القيّم، في إعداد هذه اللغة للتعليم، ودفع المعلم والمتعلم، وتوجيه الأمة لرعاية مقاصده من تعليمها، والقيام على خدمة هذا الميدان لتلبية حاجاته، والاستعداد لحل مشكلاته إلى يوم الدين، ولا يتسع المقام إلا لموجز عن معالم هذا الطريق، ومنهجه في حل مشكلاته، وأسلوبه في اقتحام عقباته الميدانية في البيئات العجمية:

1- العربية الحقة وحي وتوقيف

ليضمن لغة نقية قوية، فوجب أن تكون دينًا في مادتها العلمية والتعليمية، وفي هذا يقول ابن القيم: «إن القرآن نقل إعرابه كما نقلت ألفاظه ومعانيه، لا فرق في ذلك كله فألفاظه متواترة، وإعرابه متواتر، ونقل معانيه أظهر من نقل ألفاظه، وإعرابه فإن القرآن لغته ونحوه وتصريفه ومعانيه، كلها منقول بالتواتر، لا يحتاج في ذلك إلى نقل غيره، بل نقل ذلك كله بالتواتر أصح من نقل كل لغة نقلها ناقل على وجه الأرض، وقواعد الإعراب والتصريف الصحيحة مستفادة منه، مأخوذة من إعرابه وتصريفه، وهو الشاهد على صحة غيرها مما يحتج له بها، فهو الحجة لها والشاهد، وشواهد الإعراب والمعاني منه أقوى وأصح من الشواهد من غيره حتى إن فيه من قواعد الإعراب وقواعد علم المعاني والبيان ما لم تشتمل عليه ضوابط النحاة وأهل علم المعاني إلى الآن» (والشوكاني يقول مؤكدًا: «والحق أن جميعها منقول بطريق التواتر».

2- العربية آلة الدين

لأنها أقدر وسائل البيان تعبيرًا، ومن ثم فهي ملكة مكتسبة، لاستعمال الطاقة التي خلقت في الإنسان، فقام علماء العربية بتوفير أمهات الكتب التعليمية الزاخرة، التي تمثل تجارب تعليمية حقيقية في ببيئات عجمية نجحت لتكون مثالًا يحتذى، وأسوة تقتدى، حتى كأن كل بيئة في الشرق الإسلامي أو الغرب تحملت أن تثبت قدرتها في تعليم العربية، مع الاتصال بأخواتها، بل ومنافستها، واعتبروا قواعد العلوم الثلاثة في مجملها هي النحو بمفهومه الشامل عند الكلام معنى ومبنى، فالنحو هو النهج العلمي الذي يقابله اللحن.

قال الرافعي: «واللغة لا تخلق على لسان أحد، بل لابد من التقليد والمحاكاة» .

ويحل ابن خلدون عقدة كبرى في الميدان فيقول: «إذا سبقت العجمة إلى اللسان قعدت بصاحبها عن تحصيل العلوم باللسان العربي، والسر أن مباحث العلوم إنما هي في المعاني الذهنية والخيالية، فالعلوم الشرعية أكثر مباحثها في الألفاظ، وموادها الأحكام المتلقاة من الكتاب والسنة ولغاتها المؤدية لها، وكلها في الخيال، والعلوم العقلية كلها في الذهن».

ثم يتوجه بالنصح إلى المعلم: «وينبغي ألا يطول التعليم في الفن الواحد بتفريق المجالس، لأنه ذريعة إلى النسيان وانقطاع مسائل الفن، فيعسر حصول الملكة، لأن الملكات تحصل بتتابع العمل وتكرار» .

فابن خلدون يصطفي الكتاب التعليمي الأنسب ليخفف عبء كثرة المؤلفات، ويضع خطة دقيقة لمراحل تعليم اللغة: «وقبل تعلم المنطق لابد من تعلم دلالة الكتابة المرسومة على الألفاظ المقولة، ثم دلالة الألفاظ على المعاني المطلوبة، ثم القوانين في ترتيب المعاني للاستدلال بقوالبها المعروفة في صناعة المنطق، ثم تلك المعاني مجردة في الفكر وهي أشراك يقتنص بها المطلوب، وليس كل أحد يتجاوز هذه المراتب بسرعة، بل ربما وقف الذهن في حجب الألفاظ أو عثر في أشراك الأدلة، وقعد عن تحصل المطلوب، فإذا حصل المطلوب فليراجَع إلى قوالب الأدلة لإفراغه فيها، وتوفيته حقه من القانون الصناعي، ثم كسوته بالألفاظ وإبرازه إلى عالم الخطاب» .

3- شبهة ترجمة لسان الدين مسلك غير شرعي

للأسف، قد ساد مسلك الترجمة، على أنها قضية قضي فيها الأمر، وليست محل خلاف، فكتب المفسرين تصرح بأن ترجمة القرآن إلى الألسنة المختلفة هي الحل الذي يفهم من كلام الله، وهي الحل الذي يستطيعه العجم، ويستطيعه العرب، ويحقق التعارف بين الناس على اختلاف ألسنتهم، ومن ثم فليس لأحد من الباحثين أن يفتح ملف ترجمة الدين، لأنه ليس بحثًا علميًّا يخضع لإعادة النظر، فقد قال الدين فيه قولته، وسار عليها جمهور العلماء، وكأنه إنما صار مسلمة دينية وأمرًا مستقرًّا نفض منه الباحثون أيديهم! لكن لا بد من إعادة النظر فيها إنصافًا للحق.

 

4- تعلمها فريضة واجبة.. بلا إكراه

قال ياقوت الحموي: «روى عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: «لعلم العربية هو الدين بعينه»، فبلغ ذلك عبدالله بن المبارك، فقال: صدق لأني رأيت النصارى قد عبدوا المسيح لجهلهم بذلك، قال الله تعالى: «أنا ولَّدتُّك من مريم، وأنت نَبِيي»، فحسبوه يقول: «أنا ولَدْتُك وأنت بُنَِيي»، فبتخفيف اللام وتقديم الباء، وتعويض الضمة بالفتحة كفروا» .

ومما يدل على الحرية في تعلمها ما أورده «دوذى» في كتابه عن الإسلام الأندلسي رسالة للكاتب الأسباني «الفارو» الذي حزن أشد الحزن لما أصاب لغة اللاتين والإغريق من إهمال وازدراء بسبب الإقبال على لغة المسلمين، وهو دليل يشهد أيضًا بنجاح المنهج الإسلامي في تعليمها الناطقين بغيرها.

5-ربط كيان الأمة الواحدة بلسان واحد

لم يكن الإسلام بدعًا من غيره عندما، قرر أن يكون له لسان واحد مصطفى على غيره ليجمع عليه أمته الواحدة لتوحيد لسانها في تاريخها كله في الدنيا والآخرة، وقد رأينا أممًا كبرى لا تنفك عن محاولة ربط كيان الأمة الواحدة بلسان واحد كالاتحاد السوفيتي، والاتحاد الأوروبي، ولقد اصطفى الله للناس دينًا واحدًا، ليكونوا أمة واحدة في عبادته، ولزم لتوحيدهم لسان مصطفى يمكن جمعهم عليه، فلزم كونه علمًا ذا منهج مصطفى، لتيسير تعلمه وتعليمه للتواصل والترابط مع ربهم وكتابهم وماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، ولاصطفائه الدين اصطفى له رسوله، واصطفى لرسوله اللسان العربي المبين، وأراد الله، تعالى أن يجعل عباده الصالحين أمة واحدة، على اختلاف أجناسهم وألسنتهم وألوانهم، وتعدد أماكنهم

6- دراسة المعنى

على اعتبار أنه الأصل، والمبنى وسيلته والفرع الدال عليه، فحيثما استهدف بيان المعنى فثم وجه المنهج الإسلامي.

7- دراسة اللغة أفقيًّا ورأسيًّا

بجمع الأشباه والنظائر، ولايصلح البدء بكتب الرأسي قبل الأفقي، حتى لا يحدث خلل في العملية التعليمية.

8- المحكم والمتشابه في مقابل المعرب والمبني

رغبة في صبغ هذا اللسان بصبغة دينه الذي يقوم به، وجعل مساحة عقلية ومباراة فقهية للتنافس الشريف.

9- علم منضبط

في أسسه، وقواعده، وأصوله، ووقف موقفًا علميًّا من الشواذ.

10- يسر تعليمها بتخفيف الثقيل بوسائل شرعية

كالإعلال والإبدال والنقل والقلب والحذف، مع أمن اللبس، ووضوح المعنى، حتى صار في ذلك مضمار تنافس في الإدراك العقلي للأصل والفرع، وإعلامًا بفضل التيسير بعد العلم بصعوبة وثقل العسير، أي إن دراسة المفردات يصحبها تيسير ما يبدو من ثقل أولًا بأول، بما يحدث للمتعلم، وإن حرصه على التيسير لا يقف عند حد، ومن ثم فبغيته «أيسر التيسير إلى يوم الدين» .

11- تعليم المفردات

ببيان تقارب الجذور معنى ومبنى نحو «علم» و«عمل»، والترادف والتضاد ليكون استعمال اللغة دقيق الدلالة .

12-أغنى الميدان بحوائجه

باجتهاد الرأي، واستخارات الله، وبيان الدليل، وكشف التعليل، وتأويل التشابه، وفض النزاع، وترجيح الصحيح، والإنصاف والانتصاف، والإعلان عن الفصيح والأفصح، والمستعمل والمهمل، وضمان حرية الرأي، وهذا يؤلف القلوب ولا ينفرها من تعليم اللغة، دون أن يخل بشيء من ثوابتها، أو يعطل شيئًا من قدرات العقل. ثم الوصول إلى خبايا اللغة والوقوف على أسرارها، فكانت الحركة قصيرة وطويلة، وكان للعلامة الإعرابية خصائص اليسر والبساطة، قصدًا لبيان المعنى، فكان للرفع دلالة القوة واليقين، وللنصب الشرط والتعليق، وللجر التبعية والترابط، وللسكون النفي والجزم.

 

13- تعليم العربية ثلاثة مستويات

لا يتقدم ولا يتأخر ولا يحذف منها شيء، هي الحروف والتصريف والتأليف، وربطها في نسيج تعليمي واحد.. تعليم الحروف وأصواتها: كتابة وقراءة، وصلًا ووقفًا، أصلًا وفرعًا، إفرادًا وتركيبًا، حقًّا ومستحقًا، المفردات الدالة على معنى مستقل يصلح بناؤه في شيء مفيد، ببيان المعنى والمبنى لمقتضى الحال، تعليم قواعد الكلمة والكلم والكلام المفيد إنشاء ونقدًا، بمقاييس علمية تربط الكلام بمقتضاه لتظهر بلاغة المعنى، وفصاحة المبنى، وتجمع بين الإقناع والامتاع.

14- مكانة معلم ومتعلم العربية

لأنهما عابدان، مجاهدان، مأجوران، مقدمان، حافظان لحقائق الدين.

15- حرس الميدان من الفشل الإداري وإفساده.

16- الحث على التخصص والتواصل الحضاري والإفادة من المناهج التعليمية.

17-اتخاذ النصوص اللغوية الشرعية المعتبرة دليلًا

لتكون قياسًا لغيرها، وحكمًا على ما سواها، ومثالًا يحتذى، وحصنًا من عاديات تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وبهذا قد توافرت حراسته لتمييز العربية الحقة من الزيف الدخيل.

18- قواعد العربية استنباطية اجتهادية

قال أبوالقاسم الزجاجي: «وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد– رحمه الله- سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو، فقيل له: عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك؟ فقال: إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست، وإن تكن هناك علة فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارًا محكمة البناء، عجيبة النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانهيا، بالخبر الصادق أو البراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعلت هذا هكذا لعلة كذا وكذا، سنحت له وخطرت بباله محتملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة، إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك، فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها» .

قلت: وقرأت في رواية أخرى مخاطبًا غيره: «فأنت خليل نفسك»، فنفهم أن علم العربية قائم على صحة استنباط العقل، وأن التعليل علم لا تهاون فيه لأن العقل مضطر إليه.

المصدر-مجلة الوعي الاسلامي

 

 
د. ماهر رمضان صالح
تاريخ النشر:2012-05-13 الساعة 09:44:42
التعليقات:0
مرات القراءة: 2026
مرات الطباعة: 555
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan