الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » البيئة وعلوم الطبيعة

هل نتعلم من كوارث الآخرين؟

حبيب معلوف

 

في اقل من سنتين حصلت كارثتين لتسرب النفط والغاز في العالم أثناء عمليات التنقيب والحفر على أعماق بعيدة في البحار. كارثة التسرب الأولى حصلت في خليج المكسيك العام 2010، والكارثة الثانية وقعت في ألامس القريب، (في 24/3/2012) في محطة (ايلغن) الاسكتلندية حيث لا يزال الغاز يتسرب بكثافة (بمعدل 200 ألف متر مكعب يوميا) حتى لحظة إعداد هذا المقال من بئر تم حفرها العام الماضي على عمق أربعة آلاف متر... ولا يتوقع الخبراء وقف هذا التسرب في فترة اقل من 6 أشهر من الآن!

يفترض بهاتين الكارثتين أن تشكلا درسا مهما للحكومة اللبنانية بشكل خاص وللبنانيين المتحمسين للتنقيب عن النفط والغاز في مياهنا الإقليمية بشكل عام.

هذا الدرس يشمل نواح عدة أهمها:

ان هذا الخيار بالغ الخطورة في بحر شبه مغلق كالمتوسط، تؤثر فيه سلبا اصغر الحوادث، مثل انسكاب خزان فيول محطة الجيه أثناء عدوان تموز العام 2006 ووصول الفيول الى شاطئ طرطوس! فكيف مع كارثة من نوع انفجار بئر أثناء التنقيب أو أثناء الحفر؟ّ

يفترض ان لا تبهرنا إغراءات وتجارب الشركات الكبرى في هذا المجال. فالكارثتين وقعتا مع كبريات الشركات العالمية، الأولى مع شركة «بي. بي» البريطانية الشهيرة، التي لم تستطع السيطرة على التسرب في فترة 87 يوما منذ بدء التسرب بعد انفجار المنصة البحرية على بعد 80 كلم قبالة شواطئ لويزيانا، ومع انسكاب 206 ملايين غالون (800 مليون طن) على الأقل تسربت الى مياه خليج المكسيك، بمعدل ما بين 12 و19 ألف برميل يوميا في مياه الخليج. وتسبب ذلك بتلوث أميال من الخلجان والشواطئ، وأغلقت ثلث مياه الخليج الغنية امام الصيد، وبلغت التكلفة الاقتصادية عشرات مليارات الدولارات... والثانية مع شركة «توتال» الفرنسية، الشهيرة أيضا وأيضا التي نتاولها في هذا المقال.

كما يفترض ان لا يهول علينا احد في لبنان باعتماد قوانين متشددة ودراسات كافية يمكن ان تحمينا من أي حادث. فالمشكلة الاولى استدعت من رئيس الولايات المتحدة الأميركية الإعلان عن وقف التنقيب لحين اعادة النظر بكل القوانين والاجراءات التي كان معمولا بها في اكبر دولة محصنة في العالم. اما الكارثة الثانية (المستمرة) فقد استدعت من الاتحاد الاوروبي الاستنفار (الأسبوع الماضي) وقد طالبت المفوضية الأوروبية بأخذ العبر منها ودعت إلى تشديد إجراءات السلامة في منصات التنقيب عن الغاز والنفط مستقبلاً، وذلك على لسان المفوض لشؤون الطاقة في الاتحاد غونتر أوتينغر.

وأكد المفوض، أن الاتحاد الأوروبي، ورغم اطلاعه بشكل مباشر على آخر التفاصيل من قبل شركة «توتال»، «انه ينبغي مراجعة قوانين السلامة الأوروبية المتعلقة بمنصات التنقيب». وكان المفوض أوتينغر قد اقترح العام الماضي قواعد جديدة للرقابة وتحميل المسؤولية، لم تدخل بعد حيز التنفيذ. لكن الناطقة باسمه لمحت إلى احتمال تشديد هذه القواعد قبل إقرارها.

أظهرت الكارثة الأخيرة التي لم تنته فصولها بعد، ضعف السلطات المسؤولة لناحية المعلومات والخبرة أمام الشركة، فقد طالب وزير البيئة الاسكتلندي ريتشارد لوكهيد «توتال» بتقديم المزيد من التوضيحات حول الحادث. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «إن الوضع خطير ومن الواضح أننا لا نستطيع الذهاب إلى المكان لمشاهدة ما يحدث، لذلك نحتاج ان تكون المجموعة شفافة بالكامل». يعني هذا الكلام، انه اعترف بضعف أجهزة الدولة، ليس بمعالجة ما يحدث فقط، بل حتى بإمكانية المراقبة! واتكل بشكل كامل على الشركة، وعلى «شفافيتها» لتقدم المعلومات، وقد وقفت الدولة الاسكتلندية (التي يبعد مكان الكارثة في محطة (ايلغن) مسافة 241 كيلومترا عن شاطئها في ابردين في بحر الشمال، شمال شرق اسكتلندا) عاجزة بالكامل امام ما يحدث او ما يمكن ان يحدث!

فلنتخيل موقف الحكومة اللبنانية ووزير البيئة عندنا، اذا حصل هكذا نوع من الكوارث لاحقا في المياه الإقليمية اللبنانية!

للدلالة أيضا على ضعف الدول تجاه الشركات، تقدر مرشحة البئيين للرئاسة الفرنسية ايفا جولي (في مقال لها في جريدة الموند الفرنسية أمس، في 13/4/2012) أرباح شركة «توتال» الفرنسية العام 2011 بما يقارب 12 مليار يورو. وتأخذ عليها عدم دفعها الضريبة الاجتماعية الفرنسية العام الماضي (المقدرة بـ300 مليون يورو)، التي لا تتجاوز 4,2 % من الأرباح!

كما اتهمت شركة «توتال»، الشركة الأولى في فرنسا، بأنها تقوم باستثمارات هي الأغلى والأوسخ في كندا وفنزويلا ومدغشقر، وقد ارتكبت جرائم بيئية من خلال تدمير الغابات او تلويث المحيطات والشواطئ وتسببت بقتل ملايين الأنواع. كما اتهمت الشركة بإفساد مؤسسات اجتماعية وإعلامية وعملاء في العراق وايران والكاميرون... وتحولها الى رمز الفساد، منذ نشأة الصناعة النفطية، معتبرة ان حجم العمولات والرشى التي تدفعها، هي اكبر بكثير من حجم الضرائب والعوائد للدول او المساعدات لمؤسسات اجتماعية.

فهل نستطيع ان نتخيل، ما ستكون عليه الحال في لبنان، بعد التنقيب والاستخراج، وقد شهدنا مؤخرا النموذج، مع صفقات البواخر، مع تبادل الاتهامات والعمولات وتضارب المصالح، وكيف دار الصراع بين المعلومات التي تقدمها الشركات نفسها؟! وهل من حاجة الى التنبؤ بان الشركات ستكون الرابح الأكبر مع بعض المستفيدين، فيما تقع الخسارة الأكبر على البيئة والاقتصاد الوطني معا؟

المصدر- السفير

 

 
حبيب معلوف
تاريخ النشر:2012-05-13 الساعة 09:45:55
التعليقات:0
مرات القراءة: 1793
مرات الطباعة: 385
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan