الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

المأزق الاستراتيجي "الإسرائيلي"

أ. محمد السعيد إدريس

 

 ردود الفعل "الإسرائيلية" على قرار مصر بوقف ضخ الغاز إلى "إسرائيل" التي جاءت وفق حسابات دقيقة تتعلق بإدارة العلاقات مع مصر لم تأت من فراغ، ولكنها تكشف، وإلى درجة كبيرة، المأزق الاستراتيجي الذي يزداد تفاقماً، يوماً بعد يوم، داخل الكيان أولاً، ولكن الأهم هو ما يحدث من تحولات في البيئة الإقليمية جراء الثورات والأحداث العربية المتلاحقة من ناحية، وجراء تطورات أخرى تتعلق بكل من إيران وتركيا.

 لقد كان وما زال قرار مصر بوقف تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني طموحاً وطنياً ليست له حدود، خصوصاً بعد أن تكشف حجم الخسائر المصرية من تصدير هذا الغاز إلى الكيان بسعر يقل كثيراً عن تكلفة إنتاجه، وهي خسائر حسبها البعض بأنها تعادل 9 ملايين دولار يومياً أي حوالي 54 مليون جنيه، وهو مبلغ يكفي لبناء عشرات المدارس والمستشفيات في وقت تشتد فيه الأزمة الاقتصادية في البلاد، وبعد أن تفاقمت أزمة توفير الغاز والبنزين والسولار للاستهلاك المحلي خلال الأشهر الماضية، مثل هذه الأمور خلقت يقيناً لدى ملايين المصريين، الذين لم تكن لهم أية علاقة بالسياسة والذين خدع معظمهم بمقولة السلام ونبذ الحرب التي ركزت عليها أجهزة إعلام مبارك طيلة عقود ثلاثة مضت، أنهم خدعوا طيلة تلك العهود، وانحازوا بعد الثورة إلى مطلب إلغاء تصدير الغاز ومراجعة الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني.

 هذا التحول في موقف الرأي العام المصري لم يدركه المجلس العسكري الحاكم فقط، ولكن أدركته حكومة الكيان الصهيوني، ولذلك بمقدار ما كان الأول حريصاً على تحقيق إنجاز يفيده في صراعه الحالي مع جماعة الإخوان المسلمين ضمن الصراع الدائر على السلطة، ومن ثم دفع بقرار قطع الغاز ضمن إطاره المحدود المحكوم بالعلاقات التجارية دون السياسة بعيداً عن أية أبعاد سياسية، كانت الثانية حريصة جداً على احتواء ما أثير من أزمة داخل الكيان وخصوصاً تصريحات وتهديدات وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان التي اعتبر فيها أن مصر "أخطر على "إسرائيل" من إيران بسبب الثورة المصرية وتغيير الحكم". ليبرمان لم يكتف بذلك لكنه طالب بحشد المزيد من قوات الجيش "الإسرائيلي" عند الحدود معها (مصر)، ولكن وبعد تدخل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عقب اتصالات مع الحكومة المصرية تراجع عن هذا التشدد واعتبر أنه "من الخطأ تحويل ذلك من نزاع تجاري إلى نزاع سياسي"، واهتم بالتأكيد على أن "إسرائيل" حريصة على الحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، وأن الأمر يصب أيضاً في المصلحة المصرية.

 هذا التراجع من ليبرمان واقتناع الحكومة "الإسرائيلية" بأن إلغاء اتفاق الغاز مرده الخلاف التجاري بين شركة خاصة "إسرائيلية" وشركات حكومية مصرية له خلفياته التي أشرنا إليها، وهي أن حكومة الكيان ليست الآن في ترف اختلاق أزمة مع مصر، ولعل هذا ما يفسر حرص نتنياهو على تأكيد أمرين، أولهما أن قرار إلغاء اتفاقية الغاز "لا ينبع من تطورات أو قرارات سياسية" وثانيهما أن "إسرائيل" تملك حقول غاز ستوفر لها استقلالية في مجال الطاقة ليس فقط من الغاز المصري بل عن كل مصدر آخر، بل وستحولها إلى واحدة من الدول الأكبر المصدرة للغاز في العالم "وبناء عليه فإننا مطمئنون جداً من هذه الناحية".

 وكما أن "إسرائيل" ليست الآن في ترف افتعال أزمة مع مصر فإنها ليست على يقين بما يمكن أن تؤول إليه الأزمة الراهنة في سوريا. فهم الآن داخل الكيان يخشون غموض سيناريوهات المستقبل السوري، إذ لا يوجد أي يقين يؤكد أن سوريا بعد نظام الأسد ستكون أفضل من منظور أمن ومصالح "إسرائيل" مما كانت عليه طيلة العقود الأربعة الماضية التي وفرت للكيان هدوءاً غير مسبوق على جبهة الجولان رغم كل الإرباكات التي سببتها السياسة السورية وخاصة دعمها للمقاومة وخياراتها وتحالفها مع إيران ومناوأتها لتيار الاعتدال العربي.

 الخوف من السيناريوهات السورية المربكة لا ينافسه إلا الضيق من تضاؤل فرص "إسرائيل" وطموحاتها في تدمير المنشآت النووية الإيرانية، ونجاح إيران في فرض استمرارية الحوار مع الغرب كخيار يصعب تجاوزه بعد مفاوضات اسطنبول التي أثارت استياء "الإسرائيليين".

 يأتي التراجع في العلاقات التركية - "الإسرائيلية" والدور التركي المتصاعد إقليمياً من خلال الأزمة السورية وبالذات التنسيق التركي - السعودي ليزيد من صعوبة فرص إيران في التأسيس لبيئة إقليمية مواتية من شأنها منح "إسرائيل" مخرجاً جديداً للمخادعة والمراوغة ليس فقط في علاقاتها الإقليمية بل والدولية أيضاً، وهذا ما جرى تلمسه من الحرص الأمريكي لخيار استمرارية الحوار مع إيران وتراجع فرص الضغط على الإدارة الأمريكية للانخراط في الخيار العسكري ضد طهران من ناحية، والتردد الأمريكي والأوروبي الواضح في تبني خيار التدخل العسكري في الأزمة السورية.

 هذه الأجواء الإقليمية تضع "إسرائيل" في مأزق استراتيجي حقيقي لم تجد أي خيار بديل لمواجهته غير خيار حكومة الوحدة الوطنية الموسعة كبديل لخيار الانتخابات التشريعية المبكرة التي كان نتنياهو قد تحدث عنها في الأسبوع الماضي، وهي الحكومة التي شكلت مفاجأة للأحزاب المنافسة التي بقيت خارج هذه الحكومة وخاصة حزب العمل الذي كان يأمل في تحسين أوضاعه في حالة التبكير بالانتخابات.

 الحكومة الجديدة باتت تحظى بأغلبية قوية (94 نائباً) من إجمالي  120 نائباً في الكنيست لكن الأهم هو دخول حزب كاديما بزعامة شاؤول موفاز كطرف أساسي وجديد في هذه الحكومة. موفاز الذي سبق أن تولى رئاسة الأركان ووزارة الدفاع يمكن أن يكون عامل قوة في الحكومة إذا توافق مع كل من وزيري الدفاع إيهود باراك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرما،ن لكن يمكن أن يكون عامل ضعف إذا دخل في منافسة مع كل منهما، حيث سيتولى منصب نائب رئيس الوزراء، المنافسة واردة مع كل من ليبرمان حول تجديد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية كواحدة من شروط تأسيس هذه الحكومة ولكن التنافس الأهم يمكن أن يكون مع باراك.

 هذا الغموض الخاص بمستقبل الحكومة يقلل من قيمتها ووزنها في إيجاد حلول حقيقية للمأزق الاستراتيجي مع ما يؤكد أن هذا المأزق مرجح أن يتفاقم.

المصدر-الخليج الإماراتية

 

 
أ. محمد السعيد إدريس
تاريخ النشر:2012-05-13 الساعة 09:50:30
التعليقات:0
مرات القراءة: 2119
مرات الطباعة: 569
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan