الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم ومعارف » البيئة وعلوم الطبيعة

في أكبر ضربة للطاقات المتجددة والنظيفة دول كبرى تعتمد خيار الاستثمار في الغاز والنفط الصخري الملوث!

حبيب معلوف

 

لم تساهم الحوادث والكوارث من اعتماد الطاقة النووية لتوليد الطاقة في العالم في تغيير سياسات الطاقة العالمية نحو دعم الطاقات النظيفة والمتجددة كما كان مأمولا. كما لم تدفع حوادث التسرب أثناء التنقيب عن النفط والغاز، ولاسيما آخر حادثة في خليج المكسيك العام الماضي، وحادثة التسرب في بحر الشمال هذا العام (التي بدأت في شهر آذار ولم يتم السيطرة عليها الا نهاية الأسبوع الماضي)، في دعم الاتجاهات النظيفة أيضا. ويبدو ان العالم «المتقدم»، قد بدأ في البحث عن خيارات أصعب واخطر، كالاستكشاف عن النفط في القطب المتجمد الشمالي والتنقيب على النفط والغاز الصخري، لاسيما في الولايات المتحدة الاميركية.

المفارقة في الموضوع، ان زيادة سخونة الأرض (تغير المناخ) التي تسبب بها بشكل رئيسي احتراق الوقود الاحفوري، أدت إلى ذوبان الجليد و سهلت عملية الاستكشاف عن حقول جديدة من النفط والغاز في القطب المتجمد الشمالي، وهي عملية ستكون مدمرة للبيئة العالمية، اذ سيكون من الصعوبة بمكان السيطرة على اي تسرب مستقبلي. واذ تبدو روسيا متحمسة جدا لاستكشاف وتلزيم الشركات في القطب الشمالي، تبدو الولايات المتحدة في طليعة البلدان المراهنة والمنقّبة على النفط والغاز الصخري، التي لديها اكبر احتياط عالمي كما يقال (تأتي بعدها الصين ثم الارجنتين).

وقد بدأت الأوساط العلمية والإعلامية المتخصصة في الولايات المتحدة الأميركية، بالحديث منذ مدة عن إمكانية تحقيق نوع من «استقلال الطاقة» مع الاعتماد على النفط والغاز الصخري والتحرر من الاعتماد على الاستيراد من الخارج وعن وجود احتياطات يمكن ان تدوم لمئة عام على الأقل! وهو تطور مهم سيكون له انعكاسات هائلة على المستويات الإستراتيجية كافة، السياسية والاقتصادية والبيئية... في طليعتها نقض نظرية اقتراب العصر النفطي (الكربوني) من النضوب وضرورة البحث عن بدائل. فما هو النفط والغاز الصخري وكيف يستخرج؟ وما هو حجمه العالمي واثر عمليات استخراجه على البيئة؟ على ان نؤجل الحديث عن مخاطر التنقيب في القطب الشمالي المتجمد إلى مناسبة أخرى.

بدأ مؤخراً، في الأوساط العلمية في الولايات المتحدة الأميركية، التداول إعلاميا في كيفية الاستفادة من الصخور النفطية الموجودة في مناطق «كولورادو» و«أوتا» و«يومينغ»، لإنتاج النفط السائل، تحسباً وتخوفاً من اندلاع حروب إقليمية ودولية جديدة حول منابع النفط والغاز في الشرق الأوسط.

تتواجد الصخور النفطية في العديد من المناطق على سطح كوكبنا. ويعتقد حتى الآن، ان أكثر تلك الصخور الترسبية النفطية تتواجد في الولايات المتحدة الأميركية في منطقة تكوين النهر الأخضر التي تغطي مناطق واسعة في ولاية كولورادو وأوتا ويومنغ. وتتراوح التقديرات لكمية الموارد النفطية الكامنة في تلك الصخور بين تريليون وثمانية بلايين برميل نفطي، وليس ممكناً استخراجها جميعها. لكن، حتى كمية معتدلة بحدود 800 بليون برميل من النفط الممكن استخراجه من تلك الصخور هو أكثر بثلاث مرات من موارد النفط الاحتياطية المعروفة في المملكة العربية السعودية!

تحتاج الولايات المتحدة الأميركية الى عشرين مليون برميل نفطي في اليوم الواحد. وإذا تم استعمال النفط الصخري ليلبي ربع هذا الطلب اليومي، فإن كمية الـ800 بليون برميل نفطي في منطقة النهر الأخضر ستستمر في تلبية الحاجة الأميركية للنفط مدة 400 عام آتية.

أكثر من 70% من ذلك النفط الصخري متواجد في منطقة النهر الأخضر التي تحتوي على الترسبات الأكثف، وهي تحت إدارة أراض تعود ملكيتها إلى الحكومة الفدرالية للولايات المتحدة في واشنطن. وهكذا، فالحكومة الاتحادية تسيطر مباشرة على فائض الكميات التجارية للموارد النفطية الصخرية. ولأن النفط الصخري قد استعمل كوقود وكمصدر للنفط بكميات صغيرة في عدة سنوات، فإن مجموعة صغيرة من الدول تستخرج حالياً النفط الصخري على مستوى تجاري مميز. وهناك عدة دول لا تمتلك موارد صخرية نفطية كافية.

لم تتطور صناعة النفط الصخري تاريخياً، لان كلفة النفط المستخرج من الصخور كانت دائما أعلى من النفط المألوف السائل. ويبدو ان هذا الموضوع بدأ يتغير مع ارتفاع أسعار النفط عالميا، ومع وصول زيادة المخاطر الوصول الى النفط والغاز على أعماق بعيدة. وبالتالي فإن ضعف إمكانية الاستخدام التجاري للنفط الصخري المستخرج قد حفز تطور تكنولوجيات أفضل ستؤدي إلى تقليص كلفته. واليوم تهتم الحكومات والمؤسسات الصناعية بتطوير هذا المورد الجديد للطاقة بوصفه بديلاً عن النفط السائل المألوف.

خيار جديد

يقول لورد براون، الرئيس التنفيذي السابق للشركة البترولية العملاقة «بي بي» والشريك حالياً لشركة «ريفرستون» التي تدعم «كوادريلا ريزورسز»، الشركة المستكشفة للغاز الصخري في المملكة المتحدة، للفاينانشيال تايمز: «سيكفل لنا الغاز الصخري في نهاية المطاف خيارات متعددة، وهو يجعل مصدر الطاقة في أيدينا، ويوفر فوائد اقتصادية كبرى، ومن الواضح أن الغاز الصخري سيكون أحد مصادر الطاقة العالمية الرئيسية في القرن الحادي والعشرين، بجانب الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة».

من جهة أخرى، تقدر الوكالة الفيدرالية الأميركية لمعلومات الطاقة أن الغاز والنفط الصخري يمكن أن يزيد موارد الغاز القابلة للاستخراج بنسبة تزيد على 40%، بعد دراسات وبحوث في 32 دولة. كما تتوقع ان تشكل وفرة موارد النفط والغاز في الصخور الصفحية تغيراً جذرياً عالمياً. فبالإضافة إلى الولايات المتحدة تم اكتشاف احتياطيات ضخمة في كل من أوستراليا وجنوب أفريقيا وشمال أفريقيا وشرق أوروبا وكذلك في المملكة المتحدة وفرنسا.

وتعيد الصخور الصفحية صياغة الجيوسياسات وتؤثر على قرارات الشركات الاستثمارية. فشركات النفط المملوكة للحكومات والشركات الدولية تنفق عشرات المليارات من الدولارات للاستحواذ على موارد غاز صخري في أميركا الشمالية.

حماس «عالمي» للاستغلال

في شرق أوروبا، فإن الرغبة في استغلال الطاقة دفعت بولندا وأوكرانيا إلى دراسة استغلال ما لديها من هذا المورد الجديد.

وقال ريتشارد مورنينجستار مبعوث الطاقة لدول شرق أوروبا لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون: «إن تأمين الطاقة في أوروبا لا يقل أهمية للولايات المتحدة عن أهمية تأمين الطاقة في الولايات المتحدة لأوروبا، فنحن لدينا أقوى تجارة تبادلية وعلاقات استثمارية في العالم».

في الأجل الطويل، أصبح تحكم روسيا في سوق أوروبا أمراً مشكوكاً فيه لو أن دولاً مثل بولندا قامت بتطوير موارد الغاز والنفط الصخري التجارية. وفي شهر نيسان الماضي ناشد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في خطبة أمام البرلمان منتجي الطاقة المحليين بأن يكونوا على قدر التحدي الذي تشكله الصخور الصفحية قائلاً، «إن هذا المجال يمكن أن يغير هيكلة العرض والطلب في الطاقة العالمية تغيراً جذرياً».

وقالت الحكومة الصينية مؤخراً، إن بحوثاً مستفيضة بينت أن هناك احتمالاً كبيراً لوجود نحو 25 تريليون متر مكعب من الغاز الصخري، ما يكفي لسد احتياجات استهلاك الصين الحالي لقرابة 200 عام، لو أن الصين أنهت اعتمادها التقليدي على الفحم وتحولت إلى الغاز الأنظف احتراقاً.

تاريخ الفكرة

يعود الفضل في ازدهار فكرة اعتماد الغاز الصخري في الولايات المتحدة، بحسب «الفايننشل تايمز»، إلى جورج ميتشل، ابن أحد المهاجرين اليونانيين والذي أصر على البحث عن ضالته المنشودة رغم الشكوك والصعاب. واستطاع ميتشل مع فريقه تطوير تقنية «التفتيت الهيدروليكي» وهي عملية ضخ مياه ورمال وكيماويات في آبار جوفية عميقة على نحو يتيح تدفق الغاز الطبيعي المحصور في الصخور.

ثم باع ميتشل شركته عام 2002 لشركة ديفون المتخصصة في الاستكشاف بالمناطق البرية عن طريق عمليات الحفر الأفقي جانبياً لمسافة تتجاوز 1600 متر ورأسياً لعمق يتجاوز 1600 متر أيضاً، وكان الجمع بين عملية الحفر الأفقي وعملية تفتيت الصخور اليهدروليكي يعني أنه بالإمكان استخراج الغاز بكميات ضخمة مجدية تجارياً. ومنذ ذاك بدأت هذه الطريقة تحظى باهتمام الصناعة.

غياب البيانات الدقيقة

يتمثل أحد التحديات الكبرى التي تواجه مجال النفط والغاز الصخري في الافتقار إلى بيانات دقيقة. فبرغم أن لدى الولايات المتحدة بيانات هائلة تجمعت في عقود خلال عمليات استكشاف النفط والغاز والفحم التقليدية، إلا أن المعلومات في مجال الصخور الصفحية غير كافية. وسيكون الطريق بين عمليات الاستكشاف وعمليات الإنتاج طويلاً. ويتوقع الخبراء أن يكون أمام الصناعة سنتان أو ثلاث سنوات قبل التعرف إلى أفضل مناطق إنتاج النفط والغاز الصخري. وأن الأمر يعتمد أيضاً على تصميم وتصنيع المعدات الملائمة.

الكلفة

كما أن هناك أيضاً مشكلة التكلفة، فهناك تقديرات تشير إلى أن تكلفة حفر بئر غاز صخري في بولندا على سبيل المثال تزيد على تكلفة حفر بئر في الولايات المتحدة بنسبة ثلاثة أضعاف، بالنظر إلى الافتقار إلى صناعة خدمات تنافسية في بولندا. ورغم ذلك يعتقد مينو كوش، الخبير في «لامبرت اينرجي»، مؤسسة الاستشارات المتمركزة في لندن، أن النفط والغاز الصخري سيصبح منافساً لاستيراد الغاز، وهو يتوقع أن يبلغ إنتاج أوروبا من الغاز الطبيعي في عام 2020 نحو 25 مليار متر مكعب، بما يمثل خمسة في المئة من احتياج الاتحاد الأوروبي الحالي من الغاز.

 

 

التأثيرات البيئية

غير أن للغاز الصخري مثله مثل الطاقة النووية عيوبه، وتتمثل أهم تلك العيوب في إمكانية تأثيره الضار على البيئة، لاسيما في التقنية المستخدمة في استخراج الغاز من الصخر المسماة «التفتيت الهيدروليكي» التي تتسبب بإنتاج مخلفات ملوثة ومشعة، تتسبب بدورها بتلوث المياه الجوفية وتستهلك كميات ضخمة من المياه وقد تسبب زلازل. بالإضافة الى تسبب هذه التقنية بتسرب غاز الميثان الذي يعتبر أكثر ضررا من ثاني اوكسيد الكربون.

انتصار الأرخص

بالرغم من موجة الحماس في الولايات المتحدة للموارد البترولية الصخرية، لا يزال من غير الواضح إن كان ذلك النجاح سيتحقق وبأي معدل سينتشر عالمياً. ولا يتوقع معظم المحللين إنتاجاً تجارياً لغاية منتصف هذا العقد على أحسن تقدير. وينتظر أن يستلزم وقتاً أطول ليصبح الغاز والنفط الصخري مساهماً كبيراً في متطلبات الطاقة. ويعتبر بعض خبراء البيئة، أن المسألة تتعلق بالقدرة على المنافسة تجاريا، اذ لن يبذل مناصري النفط والغاز الصخري جهودا كبيرة لكي يثبتوا بشكل حاسم أن الفوائد التجارية والاقتصادية تفوق الأضرار البيئية التي يعارضها نشطاء التغير المناخي والذين يعارضون ايضا زيادة استخدام أنواع الوقود الهيدروكربونية (النفط والغاز والفحم). فالطاقة الأرخص ستدفع العديد من الحكومات إلى المضي قدماً في هذا المجال، بصرف النظر عن العيوب والانعكاسات البيئية. وهذه هي قواعد اقتصاد السوق المسيطر

المصدر- صحيفة السفير

 

 

 
حبيب معلوف
تاريخ النشر:2012-05-30 الساعة 11:44:54
التعليقات:0
مرات القراءة: 1820
مرات الطباعة: 517
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan