الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

صورة "إسرائيل" 64

د. محمد خالد الأزعر

 

لا يكف المسؤولون الإسرائيليون عن محاولة إلحاق الأذى بصورة إيران في جهات الدنيا الأربع، ومن يتابع التحركات الإسرائيلية على الصعد السياسية الدبلوماسية والدعائية الإعلامية، يدرك بسهولة أن تكوين المدركات السلبية عن إيران الدولة، نظامها السياسي خاصة، يمثل هدفاً ثابتاً يحظى بالأولوية على أجندة هؤلاء المسؤولين.

وطبقاً للخطاب الذي يبثونه بالخصوص، تبدو إيران دولة محكومة بأوليجاركية دينية طائفية شديدة التطرف والانغلاق، لا هم لها سوى الاستحواذ على السلاح النووي لاستخدامه عاجلاً في تدمير "الدولة اليهودية".

يعلم أهل الذكر أن تعميم هذه الصورة المقبضة والترويج لها وعولمتها، على مدار زمني ممتد نسبياً، ربما كان من المقدمات أو الممهدات التكتيكية لتفعيل المخطط الاستراتيجي الإسرائيلي الرامي إلى مبادرة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية.. فالرأي العام العالمي المشحون بمنظور عدائي ضد ملالي طهران، قد يصبح مؤهلاً لاستقبال مثل هذه المبادرة بقبول حسن، ولعله يغبط "إسرائيل" عليها، بحسبها قامت بتخليص البيئتين الإقليمية والدولية من خطر متربص.

المفاجأة في هذا السياق هي أن "إسرائيل"، هذه الدولة التي تود صناعة صورة ملائكية لذاتها مقابل شيطنة إيران، تشغل راهناً المرتبة التالية لإيران مباشرة على قائمة الدول الأكثر سوءاً في العالم.

جاءت هذه النتيجة في استطلاع دولي، رعته شبكة بي بي سي وأجراه معهد الاستطلاعات الشهير "غالوب سكان"، بالاشتراك مع جامعة ميريلاند الأميركية، وذلك على مدى عام كامل بين يناير 2011 وفبراير 2012؛ ساهم فيه 24 ألف شخص من 22 دولة.

في التفصيلات، ثبت أن "إسرائيل" تعد ثالث دول العالم التي تثير أحاسيس سلبية لدى الخلق، وأنها تتقاسم هذا المقام غير المحمود مع كوريا الشمالية، بعد كل من إيران والباكستان.. وتبدو هذه المكانة المقلقة قابلة للتفاقم عاماً تلو الآخر، باعتبار أن متوسط الذين عبروا عنها لهذا العام بلغ 50%، بزيادة قدرها 3% على العام الماضي. وقد علل المشاركون نظرتهم السلبية ل"إسرائيل"، بسياسة حكومتها الخارجية الكريهة أساساً، وبالعلاقة السيئة بين هذه الحكومة ومواطنيها تالياً. ونظن أن المقصود بمفهوم المواطنين هنا، هم فلسطينيو 1948 بالذات.

إقليمياً، أظهر الاستطلاع تدهوراً كبيراً في صورة "إسرائيل" عند سواد الأوروبيين، إذ بلغت معدلات من ينظرون إليها سلبياً 74% في إسبانيا و69% في ألمانيا و68% في بريطانيا و65% في فرنسا. هذه حقائق تبشر بزوال الغشاوة الصهيونية عن عقول الأوروبيين، وتنذر "إسرائيل" بسوء العاقبة، حتى مقارنة بما يعتمل بين يدي شعوب بعض الدول الصاعدة على سلم المكانة الدولية.. حيث ظهر أن نسب النظرة السلبية ل"إسرائيل" هي 58% في البرازيل و45% في الصين و29% في الهند. وتجدر الإشارة هنا إلى أن النسبة الأعلى بالخصوص كانت في مصر (85%)، وذلك قياساً بكل الدول التي جرى فيها الاستطلاع.

من المعلوم أن "إسرائيل"، معززة بظهيرها الصهيوني والمتصهين، حسن المأسسة والتمويل والتنظيم، فائق القدرة الدعائية، تبذل جهداً جباراً لتحسين صورتها في الإطار العالمي. وفي كثير من المناسبات، يشار إلى "إسرائيل" كنموذج للنجاح الباهر في استخدام وسائل التأثير واستقطاب العقول واستمالة الأفئدة إلى حيث تريد، وصناعة الصورة الإيجابية للذات والصورة المعاكسة لأعدائها وخصومها، لدى الرأي العام في هذا الإطار.

لكن هذا الاستطلاع؛ الذي يصعب التشكيك في دقته العلمية وحياديته، يوجب من ناحية إعادة النظر في ما إذا كان هذا النموذج، بعد أربعة وستين عاماً من نشأته، ما زال على عهده من القوة والفتوة والنفوذ. وهو يؤكد من ناحية أخرى، أنه ليس بالإعلام المحترف والدعاية الموجهة ودبلوماسية تزوير الحقائق وتلفيق الروايات التاريخية وحدها، يمكن كسب الرأي العام وتزيين الصورة الوجدانية لدولة ما، إلى ما لا نهاية.

ومن ناحية ثالثة، ثمة ما يدعو في نتائج هذا الاستطلاع، إلى مدارسة معمقة للأسباب التي أدت إلى أن تبدو صورة "إسرائيل" أكثر سوءاً لدى بعض الشعوب الأوروبية، منها عند شعوب دول نحسبها أقرب إلى تفهم الرواية العربية الفلسطينية للصراع في "الشرق الأوسط"، كالهند والصين. هذه جزئية تستدعي وقفة تأمل جادة، والخروج من مربع الاطمئنان إلى أن شعوب الجنوب ليست بحاجة إلى جهد مستمر لشحذ هذا التفهم.

البيان الإماراتية

 

 

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2012-06-17 الساعة 12:07:54
التعليقات:0
مرات القراءة: 2241
مرات الطباعة: 581
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan